بعد دراسة هذا الموضوع توصلت الندوة إلى أن هناك إفراطاً وتفريطاً لدى العلماء في هذا الصدد في العصر الحاضر ، وقد أحل البعض الروايات المعتبرة وغير المعتبرة كلها محل الروايات الصحيحة والثابتة دون أى تفريق بينهما ، وموقفهم هذا لا ينجسم مع الحيطة البالغة المطلوبة في حديث "من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" (أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه)، وفي جانب آخر هناك فئة تحكم على حديث بعدم اعتباره وصحته وتردده بمجرد أنه ضعيف من حيث السند، على حين أن الأحاديث الضعيفة مقبولة في بعض المناسبات وكون الحديث ضعيفاً من حيث السند لا يستلزم كون متنه ومواده مردوداً وغير مقبول.
الروايات التي هي موضوعة لا تعتبر قطعاً ، لا يجوز الاستدلال بها ولا نقلها وروايتها دون التصريح والتوضيح بوضعها ، إلا أنه إذا أتى في سلسلة سند راو واضع للحديث فلا يصح الحكم على متن الحديث ومواده بالوضع بمجرد كون سنده ضعيفا ، بل يحكم عليه بالوضع بعد تحقيق سائر طرق متن الحديث ، لأنه يمكن أن يكون هذا المتن منقولا ومرويا من سند لا يوجد فيه الراوى الواضع للحديث.
إذا روى العديد من الفقهاء والمجتهدين والمحدثين حديثاً مستدلين به أو أمروا بالعمل به أو ذهبوا إلى التأويل في متن ذلك الحديث بدل رده ، وعينوا معنى آخر بدل المعنى الظاهر والمتبادر فهو الذي يسمى "التلقي بالقبول".
ترتقى الأحاديث الضعيفة من حيث السند إلى درجة الأحاديث المقبولة بسبب التلقي بالقبول.
كما ترتقى الأحاديث الضعيفة إلى درجة الاعتبار والاستناد بسبب توافقها مع الأحاديث الصحيحة وفتاوى الصحابة رضي الله عنهم.
الأحاديث التي لا يكون رواتها متهمين بالكذب ولا فاسقين، ولكن كان ضعفها بقلة ضبط الراوى ، فيفيدها تعدد الطرق وترتقى مثل هذه الأحاديث إلى درجة "الحسن لغيره" ، شريطة أن يكون الراوي في الطرق الأخرى له كذلك متهما بخفة الضبط ولا يكون الاتهام بالكذب والفسق ، والأحاديث التي تتعارض مع النصوص الثابتة الأخرى أو يكون الضعف فيها بسبب كون الراوى متهما بالكذب أو الفسق ، لا تعتبر في الفضائل ولا في الأحكام.
تعتبر الروايات الضعيفة في باب الترغيب والترهيب ، بشرط أن لا يكون ضعف هذه الروايات شديداً وتندرج تحت أصل شرعي عام ، ويعتقد بالعمل بها الرجاء في الحصول على الثواب أو التجنب من العقاب فقط دون التيقن به.
ونظراً إلى الانحطاط العلمي المتواجد في العصر الراهن يناسب للعلماء أن يهتموا في خطبهم وكتاباتهم بذكر الأحاديث الصحيحة والثابتة ،وحيث لابد لهم من ذكر مثل هذه الأحاديث فينبغي لهم أن يقوموا بتوضيح درجة ومكانة مثل هذه الأحاديث بطريق مناسب حتى لا يعم ذكر الأحاديث الضعيفة والتي لا أساس لها.
الأحاديث التي تكون ضعيفة من حيث السند ويكون ضعفها بقلة الضبط لا بفقدان العدالة ، ولا تتعارض مع نص صحيح وثابت فتثبت بها الأحكام الاحتياطية يعني الكراهة والاستحباب.
وكذلك الأحكام التي لا يوجد فيها دليل شرعي آخر فتثبت فيها أحكام أخرى أيضاً بهذه الأحاديث الضعيفة الإسناد ، وهذه الأحاديث أولى وأرجح من القياس المبنى على العلة غير المنصوصة وهو مذهب جمهور السلف.
ملحوظة: