بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.
الندوة الفقهية العاشرة
انعقدت الندوة الفقهية العاشرة لمجمع الفقه الإسلامي بالهند في الفترة: 21-24 جمادى الآخرة 1418هـ الموافق 24-27 أكتوبر 1997م في حج هاؤس (بيت الحجاج) مومباي بولاية مهاراشترا (الهند)، حضرها حوالي ثلاث مائة من كبار العلماء والفقهاء وأهل الاختصاص في العلوم الحديثة الممثلين لمعظم كبرى المدارس الدينية والمعاهد البحثية والجامعات الإسلامية المنتشرة في شتى أنحاء البلاد، كما حضرها وشارك في برامجها وساهم في جلساتها كبار الشخصيات العلمية من دولة الكويت وسوريا مثل الدكتور وهبة مصطفى الزحيلي رئيس قسم الفقه الإسلامي ومذاهبه كلية الشريعة بجامعة دمشق، والدكتور خالد المذكور رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق الشريعة الإسلامية مع وفد موقر من دولة الكويت، والشيخ عبد المحسن محمد العثمان الأمين العام للأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت.
ونوقشت في هذه الندوة التي استمرت أربعة أيام موضوعات مهمة جداً، وهي:
* قضايا الأوقاف.
* قضايا الحج والعمرة.
* البيع بالتقسيط.
* الاستنساخ البشري.
وبعد البحث والنقاش حول هذه المواضيع اتخذت بصددها قرارات مفصلة.
كما أن الندوة العاشرة قد أصدرت بكل اهتمام إعلاناً عن التضامن الإسلامي بتوقيع كبار العلماء المشاركين عليه، وذلك للقضاء على كافة أنواع الخلافات الشنيعة التي يثيرها أعداء الإسلام في صفوف المسلمين.
قرار رقم:41 (1/10)
بشأن
قضايا الأوقاف
درست الندوة قضايا الأوقاف وقرَّرت بهذا الصدد ما يلي:
أولاً: وقف الأراضي والممتلكات والأموال للأهداف الخيرية صدقة جارية في الإسلام وله أجر عظيم، والمسلمون يقفون الأراضي والممتلكات للمصالح الخيرية في كل بقعة من بقاع العالم، وتاريخ الإسلام والمسلمين في الهند قد يم جداً، فالمسلمون مقيمون في جميع أنحاء البلاد، وتوجد أوقاف المسلمين للأهداف الدينية والخيرية في جميع الولايات والمناطق، والحفاظ على هذه الأوقاف وتنميتها وصرف مواردها حسب أهداف الواقفين وإنهاء الاحتلال الغاشم لممتلكات الأوقاف من أهم مسؤوليات المسلمين الهنود والحكومة الهندية.
ثانياً: المنظور الإسلامي الأصلي للأوقاف هو أنها تكون مؤبدة فلا يجوز بيعها أو نقلها في عامة الأحوال، يقول رسول الله ? بشأن الأوقاف: "لا تباع ولا توهب ولا تورث"، فينبغي أن تبذل كل المجهودات لرفع غلة الأوقاف وتنشيط فعاليتها مع إبقائها على وضعها السابق، وينبغي أن تسن قوانين خاصة بصيانة الأوقاف وزيادة ريعها وفقاً لمقاصد الواقفين.
ثالثاً: تمتاز المساجد من بين الأوقاف الأخرى بقداسةٍ وكرامةٍ أكثر، فلا يجوز بيعها أو نقلها في أي حال، حتى إذا أصبح المسجد خراباً أو انقطع عنه أداء الصلاة، وتبقى الأرض التي كان عليها المسجد مسجداً، وهي تحظى بقداسة المسجد وكرامته، وينبغي أن تبذل الجهود في سبيل عمارة المسجد عليها وإحيائه بشكل مستمر، يقول الله تعالى: {وأنَّ المسَاجِدَ لِلّه فلا تدعوا مع الله أحداً} (سورة الجن:18) ويقول سبحانه: {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر} (سورة التوبة: 18).
رابعاً: منع الناس من أداء الصلاة في المساجد ظلم عظيم ومعصية كبيرة، يقول الله عز وجل: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها} (سورة البقرة: 114) وأي مسجد منع المسلمون فيه من أداء الصلاة منذ أمد بعيد أو تم احتلاله بطرق غير مشروعة أو هدمت بنايته يبقى مسجداً في الشريعة.
خامساً: منع أداء الصلاة في المساجد باعتبارها من الآثار القديمة ظلم في الشريعة، يقول الله سبحانه وتعالى: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها} (سورة البقرة: 114).
سادساً: ولدى انقسام الهند انتقل كثير من المسلمين إلى باكستان وخاصة من ولايات بنجاب وهريانة ودلهي وأترابراديش الغربية التي توجد فيها أوقاف كبيرة للمسلمين بأنواع مختلفة في صورة المساجد والمدارس والزوايا والمقابر والخانات وغيرها، فتقع مسؤولية الحفاظ على الأوقاف على من بقي من المسلمين في تلك المناطق، وهيئة الوقف مسؤولة عن القيام بالحفاظ على الأوقاف في منطقة أصبحت خالية من السكان المسلمين كلياً، وينبغي للسكان المسلمين المقيمين قرب تلك المنطقة أن يحاولوا الحفاظ على تلك الأوقاف.
سابعاً: أوقاف غير المساجد التي هي واقعة في مناطق لا يوجد السكان المسلمون فيها إلى حد بعيد، ويستحيل إحياؤها واستخدامها حسب أهداف الواقفين ويخشى وقوعها تحت الاحتلال، يجوز بيع هذه الأوقاف وإنشاء أوقاف مثلها في أماكن أخرى بالشروط التالية:
( أ ) أن يتم التأكد من عدم تواجد السكان المسلمين في تلك المناطق تماماً وعدم توقع إقامة المسلمين هناك في المستقبل القريب.
(ب) أن يتم بيع ممتلكات الوقف بثمن مناسب تراعى فيه القيمة السوقية، فلا ينبغي بيعها بقيمة يعتبرها خبراء القيمة غير لائقة بها.
(ج) أن لا يبيعها متولي الوقف أو المسؤول الحكومي عنه لأقربائهما أو لأشخاص ترتبط مصالحهما بهم، وكذلك ينبغي أن لا يبيعا لشخص يجب عليهما دفع الديون أو القروض إليه.
(د) أن يتم بيع ممتلكات الوقف بالممتلكات دون النقود، وإذا وجدت مشكلة قانونية أو عملية في هذا الوضع وتم البيع بالنقد، فينبغي التعجيل في إنشاء وقف بديل بذلك النقد.
(هـ) أن يسمح باستبدال الوقف أو بيعه بعد التأكد من تحقق شروط الاستبدال، ويتم ذلك عن طريق قاضي الشريعة أو لجنة الأوقاف التي تشتمل على العلماء الأتقياء والمسلمين الملتزمين من أصحاب الاختصاص في القانون، فلا تكفي موافقة هيئة الوقف أو مسؤول حكومي عن الوقف على بيع أو استبدال الأوقاف، وموافقة محكمة الوقف تعتبر شرعاً شريطة أن تستطلع آراء ثلاثة من المفتيين المعتمدين واستشارتهم وتقرر حسب مشورتهم.
ثامناً: ( أ ) ينبغي أن تصرف موارد الأوقاف الخربة في المصارف المذكورة في وثيقة الوقف وفق شرائط الواقف، وإذا لم توجد تلك المصارف فتصرف في مصارف مماثلة لها، ولا يجوز صرف الموارد بدون مراعاة غرض الواقف.
(ب) إذا مست الحاجة إلى بيع الأوقاف الخربة وجب إنشاء وقف بديل لها.
تاسعاً: الأراضي التي تزيد عن حاجيات المسجد حالياً ولا يرجى الاحتياج إليها في المستقبل، يجوز فيها إقامة المدارس للتعليم الديني في الأحوال الآتية:
( أ ) إذا خرب المسجد ويتوقع أن تعمير المدرسة سيؤدي إلى إحياء المسجد.
(ب) إذا احتمل احتمالاً قوياً وقوع الاحتلال للأراضي الزائدة الموقوفة للمسجد ويتوقع أن تأسيس مدرسة دينية يسد باب الخطر.
(ج) إذا لم توجد مدرسة دينية للأطفال المسلمين في المنطقة التي يقع فيها ذلك المسجد، ولا يوجد نظام مستقل لإقامة مدرسة دينية هناك، ففي هذا الوضع يمكن إنشاء مدرسة دينية في الأراضي الزائدة، وينبغي الاستئذان لذلك من متولي المسجد أو لجنته، والأفضل أن تقوم لجنة المسجد نفسها على أمر هذه المدرسة.
عاشراً: الأراضي الموقوفة على المساجد التي هدفها توفير الدخل للمساجد، يمكن استخدامها لإقامة المعاهد للتعليم العصري أو الفني بأجرة مناسبة ولكن ينبغي أن يتم هذا العقد بحيث يبقى عليها ملك المسجد.
حادي عشر: إن المساجد التي مواردها أكثر بكثير من نفقاتها وهي لا تزال تتضخم في رأس مال كبير، ولا يرجى احتياج المساجد إلى هذه الموارد الزائدة في المستقبل القريب، ينبغي صرف هذه الموارد الزائدة في بناء المساجد أو إعانة المساجد المحتاجة، وذلك لأن كثيراً من المناطق في الهند تخلو حتى الآن من مسجد ومدرسة دينية حيث يحرم المسلمون الاستماع إلى صوت الأذان، فينبغي إنشاء المساجد في تلك المناطق بالموارد الزائدة للمساجد الغنية.
ثاني عشر: من نفقات المساجد الهامة لموارد الأراضي والممتلكات الموقوفة عليها نفقة الأئمة والمؤذنين، ونظراً إلى أن رواتب الأئمة والمؤذنين تكون قليلة جداً في أكثر الأحيان مع السعة في موارد المسجد، فهي لا تكفي لسدّ حاجاتهم، توصي الندوة أن يقدم المتولون ومسؤولو المساجد رواتب لائقة وأفضل إلى أئمة المساجد ومؤذنيها وخدامها تكريماً لهم واعتباراً لرواتبهم من أهم نفقات المساجد.
ثالث عشر: الموارد الزائدة للأوقاف الأخرى التي لا تحتاج إليها الأوقاف حالياً ولا يتوقع الاحتياج إليها في المستقبل القريب، والحفاظ عليها قد يصبح مشكلة كبيرة للمتولين، لأنه يخاف عليها السلب والنهب أو التدخل من قبل الحكومة أو من قبل أشخاص خائنين، ينبغي أن تنفق هذه الموارد الزائدة في مصارف الأوقاف المماثلة لها مثل صرف موارد المدرسة في مدرسة أخرى وصرف موارد الخانات في خانات أخرى.
رابع عشر: إذا كان ريع الوقف وافياً فلا يستحب بيعه لمجرد الحصول على دخل أكثر، لأن في ذلك خوف ضياع الوقف الأول، إلا إذا كان الدخل للوقف قليلاً ولا يكفي لنفقات ضرورية لممتلكات الوقف حتى إنه يضطر القائمون عليها إلى أخذ القروض، ولا توجد أي صورة لزيادة موارد الممتلكات الموقوفة، ففي هذا الوضع لا حرج في شراء الممتلكات الأكثر نفعاً ببيع الممتلكات الموقوفة مراعاة لشروط مذكورة في بنود: (ب، د، هـ) ضمن المادة: سابعاً من القرار:41. ولابد أن يُستأذن الواقف إذا كان حياً.
خامس عشر: الأوقاف التي تتعرض مبانيها لوضع خطير، وليس لدى هيئة الوقف رأس مال لتعميرها ولا يتوقع حصوله في المستقبل القريب، ففي هذا الوضع يجوز لمتولي هذه الأوقاف إجراء عقد الاتفاقية مع البنّاء لتعمير المبنى الجديد بشرط أن يكون ذلك المبنى أو جزء منه موجوداً لديه على أجرة إلى مدة معينة، وهكذا يحصل البنّاء على ربح الاستثمار، ولكن لا يصح أن يشترط البناء بأن يعود إلى ملكه طابق أو طابقان من مبنى ذي طوابق عديدة.
سادس عشر: إذا لم توجد وسيلة لبناء حدود حول المقابر للحفاظ عليها جاز أن تبنى الدكاكين في أنحائها، ولكن ينبغي أن يكون السبيل إلى الدكاكين من خارج المقابر، ويجوز بناء هذه الدكاكين بأموال الأجرة المدفوعة مقدماً، ويصرف الدخل الحاصل من الدكاكين في الحفاظ على المقابر وحاجياتها، ولكن لابد من القيام بالحفاظ على المقابر التي توجد علاماتها عند بناء الدكاكين.
سابع عشر: هذه الندوة توصي الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي بالهند القاضي مجاهد الإسلام القاسمي بتشكيل لجنة تمثل مجمع الفقه الإسلامي (الهند) بصدد وضع مشروع وتقديمه لإجراء تعديلات ضرورية في قانون الوقف ومقترحات مفيدة أخرى إلى اللجنة البرلمانية التي ألفتها حكومة الهند لأوقاف المسلمين.
قرار رقم: 42 (2/10)
بشأن
قضايا الحج والعمرة
درست الندوة قضايا في الحج والعمرة وقرَّرت بهذا الخصوص ما يلي:
أولاً: الحج ركن هام من أركان الإسلام ويجب مرة واحدة في الحياة، وفي معظم الأحيان يتكبد الحجاج مشقة بسبب طول السفر ويتحملون نفقات باهظة، فلأجل ذلك يستحق الحاج أجراً عظيماً عند الله سبحانه وتعالى، وقد اعتبر الإسلام هذه العبادة كالجهاد، فينبغي للحجاج أن يتحملوا مشقات فريضة الحج معتقدين بأنها سعادة لهم ويعتنوا اعتناءًا بالغاً بأفعال الحج. وإذا وجدوا خلافاً في مسائل بين الفقهاء بوجود رخصة في رأي وحيطة في رأي آخر، فينبغي السعي إلى اختيار صورة عملية توافق بين الرأيين مع اجتناب التراخي والإهمال.
ثانياً: أهل المناطق المقيمون خارج حدود الميقات أو أهل مكة إن كانوا خارجها، وأهل الحلّ إذا قصدوا الذهاب إلى مكة من الخارج متجاوزين الميقات فعليهم أن يدخلوا محرمين، سواء يقصدون الحج أو العمرة أو لا يقصدون.
ويستثنى من ذلك من يتكرر دخوله إلى مكة ويجد حرجاً في أداء العمرة كلما دخل مكة كالموظفين وسائقي السيارات وأصحاب الحرف الأخرى الذين يضطرون إلى تجاوز المواقيت، يجوز لهم الدخول في حدود الحرم بدون إحرام.
ثالثاً: ليس لأهل مكة أو للمقيمين فيها التمتع في الحج، فليس لهم أداء العمرة في أشهر الحج، ومن يجب عليه الحج هذا العام وهو يريد أداءه، فعليه أن يتجنب الذهاب إلى خارج الميقات في أشهر الحج، وإذا اضطر إلى الخروج بسبب تجارته أو حرفته أو عمله في المكاتب، فلا يحرم عند الدخول في الميقات ولا يعتمر عملاً بالقرار المتقدم في: ثانياً.
والمراد من المقيم في مكة هو الشخص الذي أقام في مكة قبل بداية أشهر الحج إقامة ثابتة أو هو مقيم منذ سنة على الأقل.
رابعاً: الآفاقي المتمتع يجوز له أداء العمرة قبل الإحرام بالحج.
خامساً: في هذه الأيام جرت العادة بالإنابة في رمي الجمار بسبب بسيط أو بدون أي عذر، وعدم رمي الجمار بنفسه، وقد اتفق جميع العلماء على أن من فعل ذلك يكون تاركاً لواجب من واجبات الحج، وهذه النيابة لا يعتد بها شرعاً، ويجب الدم على فاعلها، ولكن يجوز النيابة عن الذي لا يقدر على المشي إلى الجمرات أو من هو مصاب بمرض أو ضعف شديدين.
سادساً: الازدحام ليس بعذر يحل الإنابة بالرمي، والحل الأفضل لمن عجز عن القيام برمي الجمار في الازدحام أن يقوم به بعد الوقت المستحب في وقت الجواز، بل يمكن له عند المشقة أن يقوم بالرمي في وقت مكروه، وعمله لا يعتبر مكروهاً شرعاً.
سابعاً: طبقاً للقول الراجح عند الحنفية يجب الترتيب بين الرمي والذبح والحلق، وهو مستحب عند الصاحبين ومعظم الفقهاء، فلا يجب الدم عندهم في تأدية هذه المناسك على خلاف الترتيب، ينبغي للحاج أن يعتني بالترتيب قدر المستطاع، ولكن يجوز العمل بقول الصاحبين والأئمة الآخرين بسبب الازدحام وشدة حرارة الطقس وبُعد المذبح، فلا يجب الدم بترك الترتيب في أداء هذه المناسك.
ثامناً: ( أ ) يصل إلى مكة ملايين من الحجاج لأداء مناسك الحج، وحكومة المملكة العربية السعودية هي مسؤولة عن تنظيم شؤون الحج، والحج عبادة جماعية، فالواجب أن يؤدي المسلمون هذه الفريضة مراعين بذلك النظام الذي وضع ليؤمن سلامة وراحة الحجاج، لأنه لا يمكن ترتيب الإقامة والسفر والحفاظ على صحة وأنفس وأموال ملايين الحجاج بدون مراعاة النظام والترتيب، ولأجل ذلك تفرض الحكومة السعودية عديداً من القيود لحصر الحجاج في عدد يمكن للحكومة فيه ترتيب شؤونهم بأسلوب أحسن، فيجب على جميع الحجاج الالتزام بقيود الحكومة السعودية التي تنفذها لتنظيم شؤون الحج، وهذا أمر بمعروف يجب اتباعه، فإذا منعت الحكومة السعودية المسلمين المقيمين فيها من أداء الحج كل عام حسب ضوابطها الإدارية وجب الالتزام بها شرعاً.
(ب) وإذا خالف شخص هذه القيود وتجاوز الميقات مع الإحرام ثم تم القبض عليه من قبل الإدارة وإرجاعه فهو كالمحصر عن الحج، أي يجب عليه دم واحد في الحرم، وحينما يؤدى دم الإحصار عنه فحينئذ يخرج هو من قيود الإحرام، ثم إذا أحرم بالعمرة فهو يقضي العمرة فقط، وإذا أحرم بالحج فهو يؤدي العمرة ثم يتحلل، ثم يقضي الحج في عام قابل.
تاسعاً: من أراد أن يحج حجة بدل عن غيره فعليه أن يستأذن المؤكل في نوع الحج الذي يريده، إفراداً أو تمتعاً أو قراناً، فإن لم يعين له المؤكل نوعاً من الحج حج عنه متمتعاً؛ لأن الغالب في المؤكل أنه لو حج بنفسه لحج متمتعاً لسهولة التمتع، ولأن غالب الناس يحجون متمتعين، وعندئذٍ يكون ثمن هدي التمتع من مال المؤكل.
عاشراً: إذا حاضت أو نفست امرأة قبل أن تطوف طواف الزيارة ولا يمكن لها أن تطوف بعد الطهر من الحيض أو النفاس نظراً إلى ترتيب سفرها المعين، ففي هذه الصورة عليها أن تحاول تأخير موعد السفر كي تطوف طواف الزيارة بعد الطهر قبل الرجوع إلى بيتها، وإذا فشلت في جميع محاولاتها واضطرت إلى السفر قبل الطهر فلا حرج عليها في أن تطوف طواف الزيارة في تلك الحالة، وتتحلل بعده تحللاً كاملاً، ولكن يجب عليها ذبح بدنة في حدود الحرم كدم الجناية.
حادي عشر: إذا مات زوج امرأة في سفرها للحج وهي لم تحرم بعد، ويمكنها الرجوع إلى بيتها فهي ترجع إلى وطنها وتعتد في بيتها، وإذا أحرمت أو صعب رجوعها إلى بيتها جاز لها أداء مناسك الحج والعمرة في أيام العدة.
ثاني عشر: إذا وصل القاصد للحج إلى مكة، وقبل أن يمكث خمسة عشر يوماً هناك بدأت أيام مناسك الحج، فذهب إلى منى، فهذا الشخص يعتبر مسافراً ويقصر في الصلاة.
ثالث عشر: في البلدان العربية تؤدى صلاة الوتر ثلاث ركعات بتسليمتين، ويسع الحنفية اقتداء بمثل هذا الإمام في صلاة الوتر، وإذا أدى الإمام ثلاث ركعات الوتر بتسليمتين فينبغي للحنفي أن لا يسلم على ركعتين ويقوم مع الإمام للركعة الثالثة.
قرار رقم:43 (3/10)
بشأن
البيع بالتقسيط
وبهذا الخصوص قرَّرت الندوة ما يلي:
أولاً: تجوز زيادة ثمن السلعة في البيع نسيئة على ثمنه نقداً، كما يصح مثل هذا البيع والشراء بشرط أن يكون الثمن والمدة معلومين عند إنجاز الصفقة.
ثانياً: يدفع ثمن السلعة دفعة واحدة أو في أقساط، تجوز كلتا الصورتين.
ثالثاً: لابد لصحة مثل هذا البيع والشراء أن يكون الثمن متعيناً عند إنجاز الصفقة سواء كان المذكور في البداية الثمن المؤجل فقط أوكلاً من الثمن المؤجل والمعجل.
رابعاً: لا تدخل زيادة الثمن في البيع نسيئة في حكم الربا، فكما يكون الثمن المعين لسلعة في البيع الحالّ مقابل المبيع، كذلك يكون الثمن المعين في البيع نسيئة مقابل المبيع.
خامساً: اشتراط زيادة شيء في صورة عدم أداء الثمن أو القسط في المدة المعينة يأتي تحت حكم الربا، سواء كان ذلك مشروطاً عند إنجاز الصفقة أو يطالب به فيما بعد.
سادساً: من كان لديه رهن فانتفاعه بالمرهون من الربا الذي لا يجوز البتة.
سابعاً: لو هلك الرهن عند المرتهن فإن كان ثمنه مساوياً للدين فلا يجب شيء على أحد، أما إذا كان ثمن الرهن أقل من الدين فالمبلغ الباقي من الدين يكون واجباً على المدين، وإن كان ثمن الرهن أكثر من الدين وهلك بسبب المرتهن أو إهماله وجب عليه أداء ما زاد على الدين من القيمة.
ثامناً: بعد مطالبة أداء الدين مراراً في صورة عدم أدائه، ووضوح مماطلة المدين يجوز للدائن أن يبيع الرهن ويأخذ دينه.
تاسعاً: في صورة البيع بالتقسيط لو أمسك البائع المبيع عنده حتى يحصل على جميع الأقساط فهذا لا يصح، إلا إذا اتفق الطرفان على أن المبيع سيبقى عند البائع حتى تدفع إليه جميع الأقساط.
عاشراً: بعد دفع بعض الأقساط في المدة المعينة لا يجوز للبائع في صورة عدم أداء الأقساط المتبقية أن يسترد السلعة المبتاعة ولا يرد الأقساط المدفوعة.
حادي عشر: لا يجوز اعتبار السلعة التي تم شراؤها رهناً بعد تسليمها إلى المشتري، إلا أنه يجوز للبائع أن يأخذها من المشتري كرهن ثم يعيرها للمشتري.
ثاني عشر: أجل إصدار القرار بشأن "خطاب الضمان" وذلك نظراً للحاجة إلى مزيد من التفكير في الموضوع.
ثالث عشر: لا يجوز بيع وثائق الدين (السندات والأوراق وغيرهما) لشخص ثالث لكي يستوفي ذلك الثالث الدين ويتملكه وينفصل الدائن أو من له المستحقات عن هذه الصفقة بعد أن حصل على مبلغ أقل من الواجب.
رابع عشر: التعجيل في الحصول على الدين مقابل الحط في قدر الدين الواجب أداؤه، والذي يعبر عنه بكلمة "ضع وتعجل" يكون جائزاً إذا لم تكن في العقد مدة معلومة لأداء الدين، لأن هذا نوع من التبرع، وإذا كانت المدة معلومة فلا تجوز مثل هذه الصفقة، لأن المدين ينتفع بالمدة مقابل الحط من قدر الدين الواجب أداؤه عليه.
خامس عشر: تجوز مطالبة أداء الدين قبل المدة المعينة في حالة عدم دفع الأقساط في الموعد المحدد، لأن أحد الطرفين قد خالف ما اتفقا عليه فلا يجب الالتزام به على الطرف الآخر.
سادس عشر: تبقى الصفقة على حالها إن مات المدين (المشتري) قبل دفع جميع الأقساط كما تبقى بوفاة الدائن، بشرط رضا البائع به.
قرار رقم: 44 (4/10)
بشأن
الاستنساخ البشري
لقد ترك الإسلام أبواب العلم والتحقيق مفتوحة، وما يتوصل إليه الإنسان من التحقيق في مختلف المجالات بالعقل إنما هو اكتشاف وليس بإيجاد ولا مشاركة في الخلق الذي هو الإيجاد من العدم، وهو من صفات الله الخاصة به، بل هو كشف الغطاء عن حقائق فطرة الله التي فطر الخلق عليها، وإن الإسلام قد شجع على كل بحث وتحقيق يكون في صالح البشرية مع المحافظة على المقاصد الكلية الخمسة (الدين، والنفس، والنسل، والعقل، والمال).
وانطلاقاً من هذه التصورات الأساسية للإسلام فقد ناقشت هذه الندوة موضوع الاستنساخ البشري، ونظراً إلى ما قرَّره مجمع الفقه الإسلامي بجدة حول موضوع الاستنساخ، وتأييداً لقراراته بهذا الشأن من حيث المبدأ قرَّرت ما يلي:
أولاً: يحرم الاستنساخ البشري بأي طريق كان، بناءً على ما تيسر للندوة من المعلومات والتفاصيل بهذا الخصوص، وما يخشى من المفاسد والمضار الخلقية والاجتماعية من جراء ذلك.
ثانياً: يجوز شرعاً الأخذ بتقنيات الاستنساخ في النبات والحيوان بما يحقق المصالح البشرية ولا يجرّ إليها المفاسد الدينية والخلقية والجسدية.
ثالثاً: تناشد هذه الندوة لمجمع الفقه الإسلامي بالهند الحكومة الهندية أن تصدر القوانين بشأن سد المنافذ أمام المؤسسات البحثية أو الشركات التجارية المحلية أو الأجنبية حتى لا تتخذ هذه المؤسسات والشركات بلاد الهند ميداناً لتجاربها في الاستنساخ البشري.
قرار رقم: 45 (5/10)
بشأن
التضامن الإسلامي
في هذه الآونة تحيط بالمسلمين الهنود مشاكل متنوعة، أهمها الحفاظ على هويتهم الثقافية والدينية في البيئة الهندية المعاصرة، ونقل هذه الهوية إلى الجيل الجديد، وهذه المسؤولية تعود على الجميع ليكون الإسلام مرفوع الرأس ومرفرف الرأية، ولكي ينتفع بوجودنا إخواننا المواطنون كذلك.
ولإنجاز هذا الغرض الأساسي والمهم، علينا أن نعتصم بحبل الله ونغض النظر عن فوارق الأسرة والقبيلة والمذهب والطائفية، ونقضي على التفرقة العنصرية، وفوارق اللغة والمنطقة، ونتيقن جازمين أن الوحدة والتضامن هو الحياة، والشقاق والخلاف هو الموت، ولكن ما يبعث على الأسف هو الشعور القوي منذ أيام بأن المسلمين الهنود قد انحرفوا عن طريق الحياة، طريق الوحدة والتضامن، واندفعوا نحو طريق الموت والشقاق والخلاف، مما يشكل خطراً بالغاً لحياتنا الإسلامية والدينية، ونظراً إلى مثل هذه الأحوال نهض المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، في جلسته المنعقدة في فترة ما بين 24- 28 صفر 1408هـ مناشداً جميع المسلمين في العالم كله للأخوّة والوحدة، وأن لا تنفلت من أيديهم عروة الوسطية والتوازن في خلافاتهم المذهبية والفقهية، وأن لا تؤدي تصرفاتهم إلى جرح مشاعر الآخرين.
فتعالوا نقم بتجديد درسنا السابق:
إننا نحن عباد الله الواحد، نؤمن بأن محمداً -?- آخر الأنبياء، ونؤمن بأن القرآن آخر كتاب أنزله الله، حينما نصلي لا نجعل قبلتنا إلا إلى الكعبة، وديننا "الإسلام" الذي ارتضاه الله إلى يوم القيامة، واتبعنا دين الإسلام للنجاة.
لذا نتعاهد على الأمور التالية:
أولاً: علينا جميعاً أن نبقى أمة واحدة بصرف النظر عن الخلافات الاجتماعية والمذهبية والقبلية، ونكون أسوة لغيرنا في المساواة والأخوّة الإسلامية في حياتنا العملية.
ثانياً: أن لا يؤدي اختلافنا في المذاهب والاتجاهات إلى تشتيت وتفريق وحدتنا بل يجب أن يقتصر هذا الاختلاف في حدود البحث والتحقيق فقط.
ثالثاً: أن نحترم أئمة المذاهب الفقهية جميعاً بدون التفريق، ونتجنب الأقاويل التي تسيء إليهم أو تنال من عرضهم.
رابعاً: كما يجب أن يحترم بعضنا بعضاً، ولا نستهزىء بأحد من المسلمين، ولا نسخر من أحد، ونلتزم بتعاليم الدين الحنيف في ذلك، ونقوم بحفظ أموال الناس وأنفسهم وأعراضهم.
خامساً: أن نتعاون فيما بيننا في الأعمال الخيرية والدينية، ونحترز من الافتراء على أحد، أو إدلاء بتصريحات في الجرائد والمجلات أو إصدار النشرات ضد أحد، ونثبت في حياتنا أننا متحدون، وكل منا رفيقُ بعضٍ لا فريق مخالف له، ونتعاون فيما نتفق عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما نختلف فيه.
سادساً: أن نقوم بحلّ قضايانا الخلافية عن طريق الحوار فيما بين أنفسنا، وحيث توجد دور القضاء نرفع قضايانا إليها.
سابعاً: أن تكون حياتنا مثالاً رائعاً للصبر والتحمل، ويكون تعاملنا على أسس التعاون، وأن نبذل جميع ما في وسعنا في توحيد صفوف المسلمين وجمع شملهم وعدم إثارة النوازع العرقية أو المذهبية بينهم، لأنه يؤدي إلى هزّ كيان المسلمين.
ثامناً: أن لا نعتبر الاختلاف في الفروع والجزئيات اختلاف عقيدة، ونكون في حياتنا الدينية والاجتماعية كالبنيان المرصوص، الذي يشد بعضه بعضاً.
تاسعاً: هناك بعض الطوائف المتطرفة والقوى المستغلة سياسياً تقوم بتفريق كلمة المسلمين وتشتيت شملهم تحت مؤامرة منظمة، ونحن نصمم على قمع هذه الدسائس واستئصال المؤامرات بالفراسة الإيمانية.
|