بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.
الندوة الفقهية التاسعة
انعقدت الندوة التاسعة لمجمع الفقه الإسلامي بالهند بجامعة الهداية بمدينة جيه فور في ولاية راجستهان (الهند) في الفترة: 27-30جمادى الأولى 1417هـ الموافق 11-14 أكتوبر 1996م، حضرها أكثر من ثلاث مائة عالم وفقيه مثلوا مدارس فكرهم ومعاهدهم وجامعاتهم من أربع عشرة ولاية من ولايات الهند، كما حضرها من خارج الهند العلامة الدكتور وهبة مصطفى الزحيلي (دمشق) صاحب كتاب "الفقه الإسلامي وأدلته"، ونوقشت فيها أربعة موضوعات:
* أسهم الشركة.
* تجارة الأسماك في المياه.
* البيع قبل القبض.
* أوقات السحر في ولاية راجستهان.
واتخذت قرارات مفصلة حولها ، كما قد تم اتخاذ قرار حول موضوع الذبح باستخدام الآلات الميكانيكية الذي كان قد أجل صدور القرار فيه في الندوة السابقة.
قرار رقم: 37 (1/9)
بشأن
أسهم الشركات
تناولت الندوة بالبحث أسهم الشركات وقرَّرت بهذا الصدد ما يلي:
أولاً: الأسهم العادية (Equity Shares) المشتراة لشركة تمثل حصة لحاملها فيها، وليست هي فقط سندات للمبالغ المدفوعة إليها.
ثانياً: الشراء الابتدائي لأسهم شركة ما زالت تقوم الآن بجمع الأموال، ليس هو شراء بل هو إسهام في الشركة.
ثالثاً: كثيراً ما تكون ممتلكات الشركة أكثر من نقودها، وعندئذٍ يجوز شراء أسهم الشركة، ولكن إذا علم أن المبلغ المدفوع يساوي القدر الذي يمثله السهم أو يقل عنه فلا يجوز شراء السهم بأكثر أو أقل من قيمته المحددة.
رابعاً: لا يجوز شراء أسهم الشركات التي تمارس الحرام أصلاً مثل تجارة الخمر ولحم الخنـزير أو الاقتراض الربوي.
خامساً: يرى المشاركون في الندوة أنه يمكن في الهند إنشاء شركات تمارس وفق أصول التجارة الإسلامية، وتناشد الندوة التجار وخبراء الاقتصاد المسلمين السعي لإنشاء شركات تلتزم بالأحكام الإسلامية تماماً.
ولكن الآن لا توجد مثل هذه الشركات في الهند، أو هناك عدد ضئيل منها يمارس وفق الأسس الإسلامية، لذلك فإن المسلمين الذين يمتلكون أموالاً ولكن لا تسمح ظروفهم الخاصة بالاستثمار بها عن طريق التجارة المشروعة، يجوز لهم شراء أسهم الشركات التي تمارس الحلال أصلاً (مثل ممارسة صناعة آلات الهندسة والأدوات المنـزلية الاستهلاكية) ولكنها تتلوث بالمعاملات الربوية لأجل بعض القوانين الإجبارية.
سادساً: إن المسلمين الذين يقومون بشراء أسهم الشركات التي تمارس الحلال أصلاً و لكنها تتلوث ببعض التصرفات غير المشروعة ضمناً، يجب عليهم العمل على منع الشركة في اللقاء السنوي لحاملي الأسهم عن تلوثها بالتصرفات غير المشروعة في المستقبل، وتهيئة الرأي لحاملي الأسهم الآخرين للموافقة معهم في اللقاء.
سابعاً: إذا كان في أرباح الشركة ربا معلوم قدره ، وجب على حامل أسهم الشركة التصدق بذلك القدر من الأرباح بدون نية الثواب.
ثامناً: إذا كان في أرباح الشركة ربا، واستخدمت هذه الأرباح في التجارة وحصلت الأرباح الأخرى، فالمقدار المئوي الذي اختلط بجميع الأرباح، يجب عزله عن ماله بدون نية الثواب.
تاسعاً: للشركة شخصية معنوية تمثل الموقع الجماعي لحاملي الأسهم، وهيئة المديرين هي مجموعة الأفراد المنتخبين للشركة وهي تباشر التصرفات عن الشركة، وهكذا تكون وكيلة عن مجموعة حاملي الأسهم، فتصرفات هيئة المديرين التي تتم وفق الأصول والضوابط المحددة للشركة تكون مسؤوليتها غير المباشرة على جميع حاملي الأسهم.
عاشراً: يجوز الاتجار بأسهم الشركات التي تمارس الحلال.
حادي عشر: لا تجوز في الشرع البياعات المستقبلية(FUTURE SALE) التي لا يكون القصد فيها شراء الأسهم بل يقصد فقط تحقيق توازن الربح والخسارة بحسب ارتفاع الأسعار وهبوطها، وإنها قمار صريح.
ثاني عشر: كل ما يتم فيه البيع منسوباً إلى المستقبل، أي البيع الغائب (Forward Sale) ليس هو بيعاً، وإنما هو وعد البيع، وعند حلول الموعد يتم البيع بالإيجاب والقبول.
ثالث عشر: في البيع الحاضر (Cash Sale - Spot Sale)لا يجوز بيع الأسهم المشتراة قبل القبض على شهادة الأسهم.
رابع عشر: بعد الحصول على شهادة الأسهم يتحقق القبض للمشتري، وإن لم يسجل اسمه في الشركة لبعض الأعذار الإدارية، ويجوز للمشتري بيع هذه الأسهم.
خامس عشر: يجوز العمل (كالوسطاء) في الأسهم التي يجوز الاتجار بها، ولا يجوز العمل كالوسطاء في تجارة أسهم الشركات التي تمارس الحرام.
قرار رقم: 38 (2/9)
بشأن
بيع الأسماك في المياه
لقد راجت في عصرنا هذا بعض صور تجارة الأسماك التي يحتمل دخولها في نهي النبي - ? - عن بيع السمك في الماء، وبهذا الصدد قرَّرت الندوة ما يلي:
أولاً: يجوز ما تقوم به الحكومة من بيع حق الاصطياد لبعض الأشخاص أو الجمعية التعاونية أو البلدية لمدة محددة من الأنهار والبحيرات التي لا تكون ملكاً لشخص، وتكييف هذا العقد بأنه عقد الإجارة، ولكن يحسن للدولة أن لا تمضي هذا العقد على الأنهار والبرك التي يتضرر بها عامة الناس.
ثانياً: لا يجوز بيع الأسماك في المياه، وإذا كان البائع مالكاً لأسماك البركة كان البيع فاسداً ، وإذا لم يكن البائع - حسب حكم الشرع - مالكاً لتلك الأسماك وباعها وهي في المياه كان هذا البيع باطلاً، إلا أن البركة إذا كانت صغيرة وأمكن تسليم الأسماك بسهولة إلى المشتري جاز بيع الأسماك في المياه.
ثالثاً: هناك ثلاث صور لتملك الأسماك:
( أ ) إذا دخلت الأسماك في البركة بنفسها، وسد صاحب البركة باب الخروج منها.
(ب) إذا أعدت البركة لغرض الأسماك.
(ج) إذا ألقى أحد بذور الأسماك في البركة لتربيتها فيها.
قرار رقم: 39 (3/9)
بشأن
البيع قبل القبض
راجت في العصر الحاضر عقود مستجدة للمعاملات التجارية، يبدو أن بعض الصور منها داخلة تحت البيع قبل القبض، وقد نهى رسول الله - ? - عن البيع قبل القبض، وبهذا الصدد اتخذت الندوة بعد دراسة الموضوع القرارات التالية:
أولاً: الأصل أنه لا يجوز بيع شيء قبل قبضه ، ولكنه إذا بيع قبل القبض كان بيعاً فاسداً لا باطلاً فيفيد الملك بعد القبض.
ثانياً: لم يعين الكتاب والسنة حقيقة القبض، ولا صورة مخصوصة منها، فكأن الشرع جعل الأصل في ذلك لأعراف الناس وعاداتهم، وبناءً على ذلك تتعين نوعية القبض حسب اختلاف أنواعها وأعراف العصر الرائجة.
ثالثاً: يتبين من تصريحات الفقهاء بهذا الخصوص أن القبض في الأصل هو أن يتم استيلاء المشتري على المبيع بحيث لا يبقى له مانع من التصرف فيه، وهو المعبر عنه بالتخلية في كتب الفقه.
رابعاً: يبنى المنع من البيع قبل القبض على علة غرر الانفساخ، ويعني ذلك أن المبيع ما لم يصل إلى يد المشتري الأول يخشى أن لا يتم قبضه عليه بعد، ولا يقدر على تسليم المبيع إلى المشتري الثاني.
خامساً: النهي الوارد في البيع قبل القبض يختص بالأموال المنقولة، فيجوز بيع الأموال غير المنقولة قبل القبض.
سادساً: لو اشترى شخص السلعة من بائع (مصنِّع أو غيره) وباعه المشتري لشخص آخر قبل أن يرسل المصنِّع السلعة إليه، فهذا البيع الثاني غير جائز لكونه داخلاً في البيع قبل القبض.
سابعاً: لو اشترى شخص السلعة من مصنِّع وأمره بإرسال السلعة إليه بطريق خاص (بالباخرة أو الباصة مثلاً) وقام المصنِّع بإرسالها على الوجه المطلوب، ويتولى المشتري ضمانها إذا هلكت بعد خروجها من يد المصنِّع، وتكون أجرة الإرسال على المشتري، فالجهة التي يتم عن طريقها إرسال السلع تكون وكيلة عن المشتري، ويكون قبضها قبض المشتري، وبناءً على ذلك يجوز للمشتري أن يبيعها لشخص آخر قبل وصول السلعة إليه، لأنه لا يدخل في البيع قبل القبض، وإذا اشتراها شخص آخر من المشتري الأول لا يجوز لهذا المشتري الثاني أن يبيعها للثالث قبل أن يتسلمها، لأنه داخل في البيع قبل القبض.
قرار رقم: 40 (4/9)
بشأن
الذبح باستخدام الآلات الميكانيكية
ناقشت هذه الندوة أيضاً موضوع الذبح باستخدام الآلات الميكانيكية الذي كان قد نوقش في الندوة السابعة لمجمع الفقه الإسلامي بالهند، المنعقدة في مدينة بروتش بولاية غوجرات، واتفق العلماء على جواز بعض الصور وحرمة بعض الصور الأخرى، ولكن اختلفوا في صورة واحدة، ورأت الندوة الحاجة إلى مزيد الدراسة والتفكير فيها، وإرسال أدلة كل من الطرفين المجوزين والمانعين إلى جميع المشاركين في الندوة، ليعربوا عن آرائهم بعد التفكير العميق حولها.
وتنفيذاً لهذا القرار قام المجمع بإرسال ورقة أسئلة مفصلة حول هذه الصورة، وفي ضوء الإجابات الواردة بخصوصها قرَّر ما يلي:
أولاً: إذا وصل الحيوان المعلق بالحزم أو السلسلة المتحركة بالكهرباء إلى الذابح بعد مرور مرحلة التخدير، وذبحه الذابح بيده مع التسمية، وتيقن أن الحيوان كان عند الذبح حياً، فهذا جائز بالاتفاق، لأنه لا يتم في هذه الصورة بالماكينة إلا نقل الحيوان وحمله، وفعل الذبح يتم باليد، ويناشد المجمع أصحاب المسالخ المسلمين ترويج هذه الصورة، وإذا مست الحاجة إلى إسراع عمل الذبح فيمكن تعيين أكثر من ذابح واحد.
ثانياً: صورة الذبح باستخدام الآلات الميكانيكية التي يتم فيها نقل الحيوان وحمله وذبحه كذلك بالماكينة بحيث تتحرك الماكينة بضغط الزر، وتأتي الحيوانات على الماكينة بالتعاقب، فهناك ثلاثة آراء حول هذه الصورة:
الأول: يحل الحيوان الأول فقط، والحيوانات المذكاة بعده لا تحل، وهذا رأي أغلبية العلماء المشاركين في الندوة.
الثاني: لا يحل الحيوان الأول أيضاً وهو رأي بعض العلماء، وهم:
الشيخ المفتي شبير أحمد. مراد آباد.
الشيخ مجيب الغفار أسعد. بنارس.
الشيخ بدر أحمد الندوي. بتنة.
الشيخ أبو الحسن علي. غوجرات.
الثالث: يحل الحيوان الأول والحيوانات المذكاة بعده قبل انقطاع فعل الذبح، وهذا رأي من تلي أسماؤهم:
الشيخ رئيس الأحرار الندوي.
الشيخ صباح الدين ملك الفلاحي.
الشيخ سلطان أحمد الإصلاحي.
الشيخ جلال الدين أنصر العمري.
الشيخ يعقوب إسماعيل المنشي.
الشيخ القاضي مجاهد الإسلام القاسمي.
الشيخ خالد سيف الله الرحماني.
الشيخ المفتى نسيم أحمد القاسمي.
الشيخ إعجاز أحمد القاسمي.
ثالثاً: إن القائلين بحل الحيوان الأول فقط في الذبح باستخدام الآلات الميكانيكية يرون أنه إذا تم اختراع ماكينات ترتبط بها سكاكين كثيرة، وجميع السكاكين تفعل فعلها مع ضغط الزر، وتقوم بذبح جميع الحيوانات مرة واحدة، حلّت جميع هذه الحيوانات المذكاة.
رابعاً: إن القرارات السالفة الذكر حول الذبح باستخدام الآلات الميكانيكية تم اتخاذها نظراً إلى ماكينة مخصوصة، فلا تطبق على كل نوع من الماكينة، والحكم الشرعي لكل نوع من الماكينة يكون حسب ذلك النوع.
|