Home     |      About US     |      Download Audio     |      Fiqhi Seminar     |      Fiqhi Workshop     |      Announcement     |      Download Books
Mujallat Mausooa Publication Programme Islamic Financial Institutions Important Fiqhi Decisions Research Projects Introduction
  Introduction
  Aims and Objectives
  Academic Structure
  Lectures
  Influence
  IFA Seminars
  Running Programs . . .
  Future Plans
  Academic Plans
  Important Fiqhi Decisions
  Islamic Financial Institution
  Islamic Guidance
  A Fiqhi Workshop
  The Eyes Of Great Scholars
  Research&Training Activities
  IFA Publications
  Announcement
  Feedback
    القرارات والتوصيات :

القرارات والتوصيات
مجمع الفقه الإسلامي بالهند


للندوات: 1-14

القرارات: 1-62

1409-1425هـ ـــ 1989-2004م

ونبذة عن نشاطاته


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد!

فيسرّ مجمع الفقه الإسلامي بالهند أن يقدم هذا الكتاب إلى القراء والعلماء العرب شاكراً الله جل وعلا أن كلّل مساعيه بالنجاح الباهر في مدة قصيرة من حياته. فقد تمكن المجمع خلال السنوات السبع عشرة الماضية من توفير مسار موحَّد لعلماء شتى المذاهب الفقهية، وتقديم حلول لأكثر من أربعين موضوعاً جديداً، وعقدِ مخيماتٍ تربوية عديدة لأذكياء طلاب المعاهد الدينية، وتحقيق المخطوطات الفقهية، وتقديم إصدارات قيمة في شتى اللغات المحلية والعالمية المختلفة. وليس هذا كل إنجازات المجمع، بل هو غيض من فيضه الكثير.

هذا الكتاب يشمل بياناً موجزاً لنشاطات المجمع في صورة الجداول، والقرارات والتوصيات التي تم اتخاذها في الندوات الفقهية للمجمع، المصحوبة ببعض المعلومات عن كل ندوة.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يحلِّي هذا الجهد المتواضع بقبوله الكريم، ويوفِّق المجمع وجميع أعضائه والمشاركين في ندواته إلى التواصل لاستمرار مسيرة هذا العمل والانتقال من الحسن إلى الأحسن، وأن يبارك في نشاطاته، إنه سميع مجيب.

خالد سيف الله الرحماني
أمين عام مجمع الفقه الإسلامي بالهند

ضرورة التفكير الجماعي في حل القضايا الفقهية المعاصرة

إن مسيرة الحياة الإنسانية غير متوقفة و لو للحظة قليلة، وفي كل عشية وضحاها تتقدم عجلة الحياة، ويتم الانتقال من القديم إلى الحديث، ومن الحسن إلى الأحسن، تذليلاً لصعوباتها، وكشفاً لمكنوناتها، وتوفيراً لمرافقها، فالحياة الإنسانية - وشأنها كما ذكر - لا ينتظمها قانون، ولا يساير ركبها فقه، ما لم يزود بقابليات الاستجابة لمقتضياتها، وتقديم توجيهاته إلى صغيرها وكبيرها، وشموليته لثوابتها ومستجداتها، وتلك هي خصيصة الفقه الإسلامي التي تؤهله للخلود ما دامت السماوات والأرض، ويتمتع الفقه الإسلامي بأصول وقواعد فقهية استنبطها الفقهاء من كتاب الله وسنة رسوله -?- يمكن في ضوئها استنباط الأحكام الشرعية وتطبيقها على مستجدات كل عصر، ووقائع كل مكان، ولقد حمل هذا الواجب العلماء المسلمون على كواهلهم في كل العصور.

إن تطبيق الحكم الشرعي على قضية لا بد من أن تسبقه دراسة شتى أبعاد هذه القضية ومراعاة ظروف عصرها واعتبارات أخرى تحقيقاً لهدف الشريعة منه، الأمر الذي يجعل ذلك في غاية الأهمية والخطورة، ويتطلب حشد الكفاءات الفائقة التي تتوفر فيها الشروط التي تجعلهم قادرين على استنباط الحكم الشرعي. لقد كان من السهل توافر هذه الشروط في شخصيات منفردة في غابر الأزمان، ويخبرنا التاريخ عن فقهاء أفذاذ كانوا عارفين وذوي أيادٍ طويلة في كتاب الله تعالى وأحاديث رسوله -?- وطرق الاستنباط وضوابط القياس، مطلعين على أهداف الشريعة ومقاصد التشريع الإسلامي، إلى جانب معرفة أحوال العصر ومقتضيات الزمان، عالجوا بانفرادهم مشكلات عصرهم وقدموا حلولها التي كانت موضع قبول عام بين جماهير المسلمين.

ومنذ أن حدث الانفجار العلمي وتسارعت تطوراته، وتكدست اكتشافاته، تراكمت قضايا وتزاحمت مشكلات، وكأن العالم قد ظهر في ثوبه الجديد، تغيرت العادات وتبدلت الأعراف، وظهرت مخترعات، واستحدثت عقود، ووجدت أحوال في مجالات الاجتماع والاقتصاد والطب والسياسة والتجارة وما إلى ذلك، واشتدت الحاجة إلى معالجة القضايا المستحدثة وتقديم الأحكام الشرعية لها، هذا في جانب، وفي جانب آخر بدأت المعلومات تتجمع، والعلوم تتشعب، وفروعها تتفاوت، وأصبح من الصعب لفردٍ واحدٍ أن يبرع في جميع العلوم اللازم معرفتها لعملية الاجتهاد، لتنال فتواه الفردية قبولاً عاماً لدى المسلمين. وعند ذلك ألحت الحاجة إلى تأسيس منهجية التفكير الجماعي لمناقشة القضية والتوصل إلى حكمها الشرعي في ضوء الأصول والقواعد الشرعية، باجتماعِ وتعاونِ العلماءِ والفقهاءِ والخبراءِ وأهل الاختصاص في علوم ومعارف العصر.

كل هذا كان حافزاً لإنشاء "مجمع الفقه الإسلامي بالهند" في نهاية سنة 1988م لسد هذه الحاجة، وتم اختيار أعضاء هذا المجمع من كبار العلماء والفقهاء البارزين مع أصحاب الاختصاص "والكوادر" في الطب الحديث وعلوم الاجتماع والقانون وعلم النفس والاقتصاد، بغية تحقيق الأهداف المنشودة والمقررة له، وبغرض إيجاد الحلول والأحكام الشرعية للمشكلات والقضايا المطروحة، إسهاماً في المسيرة الإسلامية العامة داخل الهند وخارجه.

القاضي مجاهد الإسلام القاسمي - رحمه الله -
(مؤسس و أمين عام مجمع الفقه الإسلامي بالهند سابقاً)

التقديم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله إلى الخلق أجمعين وبعد:

لقد كلفتني إدارة المجمع بالنظر في صياغة قرارات المجمع وكتابة مقدمة لها، وقد صدرت هذه القرارات عن جمع من جهابذة علماء الهند المشهود لهم بالعلم والفضل، ولا أملك إلا الامتثال لرغبة الإدارة التي يجب الامتثال لها، لينتظم العمل ويؤتي ثماره. لقد لاحظ علماء المسلمين حجم وسرعة التطور الحضاري الذي تقطعه الإنسانية، وأدركوا أن هذا التطور يلاحقهم مطالباً إياهم بالأحكام الشرعية التي تضبط سرعته واندفاعه، ورأوا بعد دراسة مقارنة وتأمل عميق أن الفقه الإسلامي يحمل بين طياته القدرة على ضبط هذا الدفق الحضاري، ووضعه على الجادة التي إن التزم بها الملتزمون سلمت لهم دنياهم وآخرتهم.

وبعد طول دراسة وتأمل أدرك العقلاء العارفون من علماء المسلمين أن هذه المهمة لا يمكن أن ينهض بها شخص بعينه، لأنه أعجز من أن يحيط بكل شيء علماً، فظهرت بوادر الدعوة إلى عمل جماعي يجمع بين أهل الخبرة في المسألة المستجدة وأهل الفقه من علماء المسلمين لوضع هذه الضوابط، فكانت المجامع الفقهية التي عنيت بذلك، وكان العمل سهلاً أحياناً كإمكان قياس المسألة المستجدة على أصل قديم بينه قدامى الفقهاء، ولكنه غالباً ما يكون شاقاً، كإمكان قياسها - أي المسألة المستجدة - على أكثر من أصل، وعندئذ لا بد من ترجيح إلحاق المسألة بأصل دون آخر بناءً على قواعد اعتمدها الفقهاء كترجيح ما هو أيسر على الناس في المسائل المستجدة في مسائل المعاملات، وقد يتعذر رد المسألة المستحدثة إلى أصل، وعندئذ يجتهد في حكمها على ضوء المبادىء العامة في الشريعة.

ومن المسائل المستجدة ما قد يحتاج المجتهدون في حكمها إلى إعادة النظر في فهم بعض النصوص الشرعية كبيع الإنسان ما ليس عنده، فقد اتفق العلماء على فساد بيع الإنسان ما ليس عنده لقوله -?-: "لا تبع ما ليس عندك". قال جمهور الفقهاء أي: ما ليس عندك حين العقد، وقال ابن تيمية: ما ليس عندك عند التسليم.

وذهب جمهور الفقهاء إلى تحريم تغيير خلق الله بالتنمص، وتفليج الأسنان ونحو ذلك مما جاء في الحديث الشريف، وقال بعض المعاصرين: يراد بذلك التغيير الجيني المعروف في الهندسة الوراثية دون تفليج الأسنان ونحوه من عمليات التجميل المعروفة. وكل ذلك مزالق تزل فيها الأقدام، وتختلف فيها الأفهام، ولا يقوى على اقتحامها إلا الجهابذة الأعلام.

وفي عام 1988م أعلن القاضي العلامة مجاهد الإسلام القاسمي قيام مجمع الفقه الإسلامي (الهند) ومن أهدافه: التوصل إلى حلول إسلامية للمشكلات الناجمة عن التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والصناعية، وتمت الدعوة لأول ندوة فقهية له في أبريل 1989م اجتمع فيها في جامعة (همدرد نغر) في دلهي، (الهند) مائتان وعشرون من أهل العلم والفقه، بحث المجتمعون فيه زرع الأعضاء، وتنظيم الأسرة، وتحديد النسل، وبدل الخلو، وتوالت الندوات، في كل عام ندوة، وقد أقام المجمع حتى صدور هذه الطبعة لقرارات هذا المجمع العتيد أربع عشرة ندوة فقهية، عالج فيها قضايا طبية واجتماعية واقتصادية وأصولية وتقنية، وعبادية، وقد بلغ عدد الأبحاث التي عالج فيها العلماء هذه القضايا زهاء ألف بحث.

وقد كان لي شرف حضور بعض هذه الندوات والمشاركة فيها بأبحاث ومناقشات، وتمت لي لقاءات بلفيف من علماء الهند والتعرف على فكرهم ومنهجهم في معالجة المسائل الفقهية المستحدثة. ولقد أذهلتني تلك البساطة في العيش التي ينتهجوها في حياتهم، والتي نجد آثارها في تفكيرهم وتخريجهم للأحكام، فأبحاثهم خالية من التعقيد الذي نجده في أبحاث غيرهم من علماء العالم الإسلامي.

ومن مراجعتي للقرارات التي صدرت عن هذا المجمع وجدت تكراراً في معالجة المسائل المطروحة، فبعض هذه المسائل قد سبق لمجمع الفقه الإسلامي الدولي في جدة أو غيره من المجامع أو الندوات قد عالجها، ولكن هذا التكرار له ما يبرره من تباعد الدار واختلاف أحوال الناس، وتعدد مشارب العلماء، وبعض القرارات جاءت أقرب ما يكون إلى ملخصات الأبحاث، وهذا وإن كان غير مألوف في صياغة قرارات المجامع الفقهية: إلا أنه يدل على تأكيد المجمع على قوة ما ذهب إليه، وهكذا يكون المجمع الفقهي -الهند- الوجه المشرق لمسلمي الهند، والصوت المعبر عنهم، والأمل الواصل بين هند اليوم وهند الأمس يوم كان الإسلام يقود ركب الحضارة في الهند.

فأسأل الله تعالى لعلماء الهند وللمجمع الموقر السداد والتوفيق.

أ.د. محمد رواس قلعه جي
خبير إدارة البحوث والموسوعات
في وزارة الأوقاف الكويتية

نبذة عن نشاطات
مجمع الفقه الإسلامي بالهند

مجمع الفقه الإسلامي بالهند

لقد اجتازت مسيرة الاجتهاد الجماعي التي بدأ بها مجمع الفقه الإسلامي بالهند في نهاية عام 1988م عامها السابع عشر في سنة 2005م ، مسفرة خلالها عن عطاءاتها المتعددة في مجالات عديدة، وفيما يلي نجمل التعريف بأهداف هذا المجمع ونشاطاته:

أهداف المجمع:

يهدف مجمع الفقه الإسلامي بالهند إلى تحقيق ما يلي:

  1. التوصل إلى حلول للمشكلات الناجمة عن التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والصناعية، والتطورات الحديثة، وفق الأطر الإسلامية اهتداء بالكتاب والسنة وآراء الصحابة وأقوال علماء السلف، وفي ضوء القواعد والأصول والمقاصد الشرعية الإسلامية.
  2. إجراء الدراسة لمصادر الفقه الإسلامي وقواعده وكلياته والنظريات الفقهية شرحاً وتأويلاً وتطبيقاً في العصر الراهن.
  3. عرض الفقه الإسلامي وشرحه في أسلوب حديث ومعاصر.
  4. دراسة وتحقيق الموضوعات الفقهية في ضوء المقتضيات العصرية.
  5. الحصول على فتاوى وآراء العلماء المحققين المعاصرين والمؤسسات الدينية الموثوق بها في القضايا المستجدة ثم نشرها في أوساط جماهير المسلمين.
  6. إيجاد الصلات مع جميع المؤسسات الفقهية والبحثية الأخرى داخل الهند وخارجها، وتبادل المعلومات عن الإنجازات العلمية، واختيار الفتاوى الصادرة من العلماء والمؤسسات الموثوق بها، المطبوعة منها وغير المطبوعة التي هي بمثابة تراث فقهي وعلمي مهم، وتهذيبها وعرضها في أسلوب عصري، حفاظاً على التراث وتعميماً و توصيلاً للفائدة إلى الأجيال القادمة.
  7. إطلاع الناس على المشكلات الناجمة في مجالات الاقتصاد والاجتماع والطب وأعراف البلدان المختلفة والبيئة والطبيعة السكانية في الهند وخارجها، وإطلاعهم على نتائج الدراسات والتحقيقات التي تتم حولها.
  8. استعراض الأحكام الصادرة عن محاكم داخل الهند وخارجها حول شرح وتطبيق القوانين الإسلامية ونشر نتائجها.
  9. استعراض ما يثار من الشبهات ويورَد من الإشكالات حول قوانين الإسلام من قبل المستشرقين والآخرين، وتقديم الرؤى الصحيحة عنها.
  10. إعداد الكتب حول الأسئلة الجديدة والتحديات المواجهة للإسلام في أسلوب يوافق العصر.
  11. تشجيع العلماء الشبان المتفوقين وإعدادهم ليكونوا باحثين محققين، والاتصال بالعلماء ليساهموا في إعدادهم عن طريق ربطهم بمركز بحث موحَّد.
  12. إعداد الفهارس في شتى الموضوعات الفقهية.
  13. بذل الاهتمام اللازم بتزويد المتفوقين من خرِّيجي المعاهد الدينية بمبادىء ضرورية للعلوم العصرية، وكذلك بتثقيف أذكياء متخرجي الجامعات العصرية بمبادىء العلوم الفقهية والدينية، وكل هذا يهدف إلى تكوين الشخصيات العلمية المتخصصة في العلوم الشرعية والواعية بمقتضيات العصر.
  14. وتحقيقاً للأهداف المذكورة تم عقد المؤتمرات والندوات، وستشكل لجان الدراسة، وسيتم إنشاء المؤسسات العلمية والبحثية، واستخدام كل ما يحقق الأهداف حسب الإمكانيات المتوفرة.

منهجية المجمع:

اتخذ المجمع -انطلاقاً من وجهة نظره في وحدة الأمة الإسلامية- منهجاً قويماً ومتزناً بخصوص توحيد صفوف العلماء وجمعهم على رصيف واحد مع اختلاف المذاهب الفقهية والمدارس الفكرية، واتجه المجمع منذ أول يوم من تأسيسه اتجاهاً إيجابياً جادًّا حيث كان يوجه قائمة الموضوعات وورقة الأسئلة المستحدثة والقضايا المستجدة حول تلك الموضوعات والدعوة إلى جميع العلماء بدون ما تمايز وتعصب أو تحزب، كما أنه كان على اتصال دائم بجهات الاختصاص في الجامعات العصرية والخبراء للاستفادة العلمية، والمجمع يسترشد ويستهدي بالوحيين (الكتاب والسنة) في جميع أموره.

الندوات الفقهية:

دأب المجمع على عقد ندوة فقهية كل عام - على الأقل- لمناقشة موضوعات وقضايا تطرحها متغيرات ومتجددات العصر، متوخياً البحث عن الحلول الناجعة لها لتبصير الأمة المسلمة بمنارة الأحكام الشرعية في درب حياتها، واستكمل المجمع حتى الآن عقد أربع عشرة ندوة في مختلف أماكن البلاد، تم فيها نقاش أربعين موضوعاً تتعلق بجملة من قضايا معاصرة، منها أربع قضايا طبية، وست قضايا اجتماعية، وأربع عشرة قضية اقتصادية وتجارية، وقضيتان أصوليتان، وثمان قضايا تتعلق بالعبادات، وقضية واحدة عن التضامن الإسلامي، ويربو عدد البحوث المقدمة في هذه الندوات على الألف، وفيما يلي نورد بإيجاز تفاصيل الموضوعات والمحاور التي تم طرحها ومناقشتها في هذه الندوات الفقهية حسب الجداول التالية:

مشروع ترجمة الموسوعة الفقهية إلى لغة الأردو:

لقد تبنى المجمع مشروع ترجمة الموسوعة الفقهية الكويتية بكاملها إلى لغة الأردو، وقد باشر المجمع المشروع قبل مدة قصيرة، واستطاع حتى هذه الآونة إكمال ترجمة واحد وأربعين جزء اً، وتمت مراجعتها جميعاً، واكتملت حتى الآن عملية المراجعة النهائية لسبعة وثلاثين جزءاً، وتجري الآن عملية المراجعة النهائية على أربعة أجزاء أخرى من قبل لجنة الفقهاء البارزين والمترجمين القديرين، وقد تم تجهيز اثني عشر جزءاً للطباعة. وإليكم تفاصيل هذه المراحل بكاملها في صورة الجدول التالي:

جدول
ترجمة الموسوعة الفقهية


الجزء تمت الترجمة تمت المراجعة تمت المراجعة النهائية تم التجهيز للطباعة
1 " " " "
2 " " " "
3 " " " "
4 " " " "
5 " " " "
6 " " " "
7 " " " "
8 " " " "
9 " " " "
10 " " " "
11 " " " "
12 " " " "
13 " " "  
14 " " "  
15 " " "  
16 " " "  
17 " " "  
18 " " "  
19 " " "  
20 " " "  
21 " " "  
22 " " "  
23 " " "  
24 " " "  
25 " " "  
26 " " "  
27 " " "  
28 " " "  
29 " " "  
30 " " "  
31 " " "  
32 " " "  
33 " " "  
34 " " "  
35 " " "  
36 " " "  
37 " " جارية  
38 " " كاملة  
39 " "    
40 " "    
41 " "    

أنشطة ثقافية للطلاب:

سبق للمجمع أن قام بتنظيم عدة مخيمات ثقافية تربوية لأذكياء طلاب المعاهد الدينية وقام بتزويدهم بمعلومات ومبادىء حول علوم عصرية، فكان المخيم التربوي الأول قد نظَّمه المجمع في الفترة ما بين 1 و 3 سبتمبر 1992م في مدينة غازي آباد ، ثم نظَّم المخيم الثاني الذي دام خمسة أيام في معهد إسلامي كبير كائن بمديرية بستي في شهر يونيو 1993م، والمخيم الثالث التربوي تم تنظيمه في مدينة غازي آباد خلال الفترة 22 و 25 سبتمبر 1993م، وقد تضمنت المخيمات الثلاث أنواعاً من البرامج التعليمية والثقافية للطلاب المشاركين، وركزت خاصة على إلقاء المحاضرات حول مواضيع العلوم المعاصرة.

وفي عام 2000م قام المجمع بتنظيم مخيم تربوي ثقافي لطلاب المعاهد الدينية، وبإجراء مسابقة كتابة البحوث حول موضوع تنمية الوقف، وقد وصلت إلى المجمع تسعة عشر بحثاً كتبه الطلاب من مختلف المعاهد العربية في المسابقة، وساهم في هذا المخيّم أربعون طالباً من المعاهد والجامعات المختلفة مع حضور مئات من الطلاب، وألقيت المحاضرات حول العلوم العصرية والشرعية بهذه المناسبة، واستمر بإذن الله هذا المخيم التربوي يومين، كما تمّ توزيع الجوائز على الفائزين والمساهمين.

المحاضرات في المعاهد:

كان المجمع قد نظَّم برنامج إلقاء المحاضرات حول موضوعات عصرية حديثة أمام طلاب المعاهد الدينية يلقيها أهل الاختصاص والدكاترة بغية تزويد الطلاب بمعلومات قيمة حول العلوم العصرية، وقد تم إلقاء المحاضرات القيمة في عشرات من المعاهد الدينية حول موضوعات السياسة والاجتماع والنفس والاقتصاد والإعلام والصحافة وما إلى ذلك.

تدريب الفضلاء:

كان المجمع قد اتخذ قراراً بإقامة دورة للفضلاء الجدد من المعاهد مدتها سنتان، وكان الهدف من وراء هذه الدورة التفرغ لدراسة العلوم الشرعية والممارسة العملية للتحقيق، والبحث عن الحلول الشرعية للمشكلات المعاصرة، وقد تكفل المجمع للمشاركين بكافة الاحتياجات السكنية والغذائية والدراسية، مع توفير المنح الدراسية لهم شهرياً.

تحقيق المخطوطات الفقهية:

إسهاماً من المجمع في عملية تحقيق المخطوطات القيمة المبعثرة في مكتبات الهند المختلفة فقد بدأ المجمع بإجراء مسح لمكتبات الهند، وقد تم اختيار كتابين للعلامة برهان الدين المرغيناني صاحب الهداية في الفقه الحنفي، وهما: "التجنيس والمزيد" و"مختارات النوازل" وقد اكتملت عملية تحقيق الكتابين وهما في مرحلة التنضيد بالكمبيوتر واللمسة الأخيرة، وسوف تطبع إن شاء الله تعالى.

المؤسسة المالية اللاربوية:

موضوع البنك اللاربوي أو المصرفية الإسلامية كان الشغل الشاغل للمجمع فترة طويلة، وعقد المجمع لذلك لقاءات بين أهل الاختصاص والعلماء مرات عديدة لمناقشة إشكالات وأبعاد الموضوع المختلفة، والبدائل الشرعية لها، وكانت نتيجتها وضع تقرير قيِّم حول الموضوع أعدّه الخبراء في المجمع، وقدِّمت حوله بحوث عديدة وآراء سديدة، ولا تزال العملية في طريقها إلى الغاية، وسيقوم المجمع بتقديم كتاب جديد حول الموضوع باللغتين: العربية والإنجليزية.

قسم دار الإفتاء:

نظراً إلى تضاعف عدد الرسائل الواردة بصدد الاستفتاءات من داخل الهند وخارجها، فقد خصَّص المجمع هذا القسم الذي يمارس أنشطته تحت إشراف لجنة مكوَّنة من رجال الإفتاء، ويقوم بالرد السريع على جميع الخطابات الواردة إليه من داخل الهند وخارجها عن طريق البريد العادي أو البريد الإلكتروني.

وموقع المجمع على شبكة الإنترنيت هو:
http/www.ifa-india.org
e-mail: Ifa@vsnl.net
يتضمن موقع المجمع على شبكة الإنترنيت تفاصيل أنشطة المجمع وبرامجه والتوصيات والقرارات التي اتخذها المجمع في ندواته المختلفة، كما يقدم الموقع الإرشادات والتوجيهات النافعة للناس جميعاً والمصلحة لأحوالهم عبر الفتاوى والإجابات عن الحلول الشرعية للمشاكل الناجمة.

الإصدارات:

لقد اهتم المجمع بنشر توجيهاته وإرشاداته وقراراته وفتاواه، فأصدر حتى الآن خمسين إصداراً، من بينها: مجلات فقهية تحتوي على بحوث الندوات ، وكتب عديدة مترجمة من العربية إلى الأردية وبالعكس، ومن الأردية إلى الإنجليزية ملخصاً، وبعض كتب الفتاوى وغيرها.

وتم طبع قرارات المجمع في لغات محلية وغير محلية متعددة، وهناك عشرات من المسودات الفقهية باللغة الأردية جاهزة ومنضدة على وشك الطباعة والنشر، منها:

  1. اختلاف الفقهاء.
  2. الكفاءة في النكاح من المنظور الفقهي.
  3. تجارة الأسماك في المياه.
  4. رؤية الأهلة.
  5. الذبح باستخدام الآلات الميكانيكية.
  6. العرف والعادة.
  7. الأحاديث الضعيفة.
  8. البنك الإسلامي.
  9. طلاق السكران.
  10. التعاقد عبر الإنترنيت.
  11. الإجبار على الزواج.

ورشة فقهية حول مقاصد الشريعة:

لقد عقد مجمع الفقه الإسلامي بالهند بالتنسيق مع المعهد العالمي للفكر الإسلامي ورشة فقهية استمرت خمسة أيام وذلك في الفترة: 26/شوال – 1/ذي القعدة الموافق 21- 25/ ديسمبر 2003م بجامعة همدرد نيو دلهي (الهند) وحضرها نخبة من خرِّيجي معاهد ومدارس الهند الإسلامية المختلفة الشباب، وقد بلغ عددهم أربعين خريجاً وحوالي مائتي عالم وفقيه من جميع مدارس الفكر المتواجدة في الهند.

ومن حسن حظ الحضور أنه قد شرَّف الورشة عدد من كبار مفكري وفقهاء العالم الإسلامي والعربي من أمثال فضيلة الدكتور طه جابر العلواني والدكتور جمال الدين عطية اللذين قد تم نشر خطابهما حول مقاصد الشريعة وخصائصها وقيمها العليا الحاكمة من خلال استخدام شريط "سي دي" (C.D)حيث إنهما لم يستطيعا الحضور.

وقد تفضل الدكتور صلاح الدين سلطان رئيس الجامعة الإسلامية الأمريكية بـ "شيكاغو"، وألقى على مدى فترة اللقاء عدة محاضرات موسعة وجامعة ومحكمة حول جوانب وأبعاد تالية لموضوع المقاصد:

  1. نظرية المقاصد وأنواعها وشرعية الأخذ بها (تطبيقاً).
  2. تاريخ المقاصد.
  3. مقاصد الشريعة عند الإمام الشاطبي.
  4. طرق معرفة مقاصد الشريعة.
  5. مقاصد الشريعة في العصر الحديث.
  6. الضوابط المنهجية لفقه الأقليات ودور المقاصد فيه.
وقد أكد الدكتور المذكور في محاضراته أكثر من مرة بدلائل مقنعة وحجج شرعية ثابتة على أربع نقاط هي:
  1. فقه الواقع
  2. الفكر المقاصدي
  3. الاجتهاد الجماعي
  4. التيسير في الفتوى
والجدير بالذكر أن المجمع كان قد أرسل قبل الورشة إلى جميع المشاركين إصدارات المعهد العالمي للفكر الإسلامي بأميركا حول المقاصد منها: "المقاصد العامة للشريعة الإسلامية" للدكتور يوسف حامد العالم، "ونظرية المقاصد عند الإمام الشاطبى" للدكتور أحمد الريسوني، "ونظرية المقاصد عند الإمام محمد الطاهر بن عاشور" للأستاذ إسماعيل الحسني، "وقواعد المقاصد عند الإمام الشاطبي" للدكتور إبراهيم زيد الكيلاني، و"نحو تفعيل مقاصد الشريعة" للدكتور جمال الدين عطية، وذلك إعداد اً وتهيئة للجو العلمي الذي يليق بموضوع علم المقاصد وأهميته.

دورة تدريبية لتكوين المكونين في مجال تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها:

استجابة للاحتياجات التربوية والتدريبية لمعلمي اللغة العربية في المدارس العربية والإسلامية في الهند، وحرصاً على الارتقاء بمستوى العاملين في هذا الحقل، وبدعوة من قبل "المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة" (الإيسيسكو) وبالتعاون والتنسيق مع "العربية للجميع" وبتنظيم مجمع الفقه الإسلامي بالهند عقدت دورة تدريبية لتكوين المكونين في مجال تعليم اللغة العربية في الفترة: 16-21/شوال 1426هـ الموافق 19-24/نوفمبر 2005م في رحاب جامعة همدرد نيو دلهي (الهند) برئاسة الدكتور محمد بن شديد البشري ممثل التدريب لمؤسسة "العربية للجميع" (المملكة العربية السعودية) وبحضور ومشاركة (25) متدرباً ومعلماً ينتمون إلى عشرين مدرسة من جميع أنحاء ولايات الهند.

أما الموضوعات التي دارت حولها محاضرات في الدورة فهي كما يلي:

  1. طرق تدريس قواعد اللغة العربية.
  2. استراتيجيات تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها.
  3. الألغاب اللغوية.
  4. استخدام الوسائل التعليمية الحديثة في تدريس اللغة العربية.
  5. التكامل التربوي بين المدرسة والأسرة.
  6. المدرس وإدارة الصف.
  7. تطبيق دروس مصغّرة.
  8. المعايير العلمية لبناء الكتاب بالأسس المنهجية والعلمية لتعليم اللغة العربية.

ورشة فقهية حول موضوع "مقاصد الشريعة الإسلامية":

انطلاقاً من توعية الفقهاء الشباب المعاصرين بدورهم الرائد والمتميز في حل قضايا المجتمع البشري المستجدة المعاصرة الشائكة على ضوء فهم وتبيين مقاصد الشريعة الإسلامية، عقد "مجمع الفقه الإسلامي في الهند بالتعاون والتنسيق مع "المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة" (الإيسيسكو) ورشة فقهية حول "مقاصد الشريعة الإسلامية" في الفترة: 28/ شوال- 1/ذي القعدة 1426هـ الموافق 1-4/ديسمبر 2005م بجامعة همدرد نيو دلهي (الهند).

وقد كان لسماحة العلامة والفقيه الباحث الإسلامي المعاصر الكبير الدكتور صلاح الدين عبد الحليم سلطان رئيس المركز الأمريكي للبحوث الإسلامية بـ"شيكاغو" دور أساس في تقديم عدد من المحاضرات حول المواضيع التالية:

  1. الاجتهاد المقاصدي، ضرورته ومنهجيته.
  2. مشكلات الأقليات المسلمة الواقعية وحلولها في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية.
  3. فقه واستخدام المقاصد في القضايا المعاصرة... استعراضاً وتطبيقاً.

منشورات المجمع

اسم الكتاب عدد الصفحات اللغة
الوقف 412 العربية
فقه المشكلات 247 "
الذبائح 250 "
الفقه الإسلامي ومتطلبات العصر 72 "
قرارات فقهية هامة 273 "
الضرورة والحاجة 568 الأردية
أخلاقيات الطبيب 488 "
الاشتراط في النكاح 750 "
الأوقاف 564 "
الولاية في النكاح 441 "
البيع بالتقسيط 377 "
الحج والعمرة 584 "
البيع قبل القبض 436 "
الأسهم والشركات 480 "
منتخبات نظام الفتاوى (المجلد الأول) 422 "
منتخبات نظام الفتاوى (المجلد الثاني) 426 "
الربا 295 "
الاستنساخ 80 "
قرارات المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة 278 "
النظرية العامة للشريعة الإسلامية 350 "
التنظير الفقهي 253 "
الاجتهاد الجماعي 68 "
أصول الفقه الإسلامي 73 "
أزمة المنهج في الدراسات الفقهية 35 "
مقاصد شريعت 521 "
الإسلام والحضارات الأخرى -مفهوم التعايش السلمي مع الآخر 118 "
فقه النوازل 40 "
الإجبار على الزواج 221 "
حكم الإنترنيت وأجهزة الاتصال الحديثة 434 "
فتاوى قاضي 245 "
فقه الأولويات 28 "
تقرير حول البنك اللاربوي في الهند 42 "
قرارات فقهية هامة 180 "
شرح المصطلحات البنكية 94 "
مجلة الفقه الإسلامي الأولى 404 "
   "      "      "        الثانية 575 "
   "      "      "        الثالثة 696 "
   "      "      "        الرابعة 604 "
   "      "      "        الخامسة ( أ ) 517 "
   "      "      "        الخامسة (ب) 958 "
   "      "      "        السادسة ( أ ) 500 "
   "      "      "        السادسة (ب) 550 "
شرح المصطلحات البنكية 94 "
قضايا طبية حديثة 286 الإنجليزية
البنك اللاربوي 400 "
قرارات فقهية هامة 140 "
قرارات فقهية هامة 100 الفارسية
قرارات فقهية هامة 95 الهندية
   "      "      " 100 المليالية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.

الندوة الفقهية الأولى

عقد مجمع الفقه الإسلامي بالهند ندوته الفقهية الأولى في الفترة: 23-25 شعبان 1409هـ الموافق 1-3 أبريل 1989م بجامعة همدرد، دلهي (الهند) بحضور مائتين وعشرين عالماً وفقيهاً وباحثاً متخصصاً في العلوم الحديثة، ونوقشت فيها ثلاثة موضوعات فقهية معاصرة:

    * تنظيم الأسرة.
    * زراعة الأعضاء.
    * بدل الخلو.
وبعد أن تدارس وتناقش هؤلاء الحضور الكرام الذين مثلوا مذاهب فقهية شتى ومؤسسات علمية ومعاهد دينية مختلفة هذه الموضوعات الثلاثة رأوا من المناسب تأجيل البت في الموضوعين: زراعة الأعضاء وبدل الخلو، لاحتياجهما إلى مزيد من الدراسة والتمحيص، أما موضوع تنظيم الأسرة فقد أصدروا بشأنه القرارات التالية بالإجماع:

قرار رقم:1(1/ 1 )

بشأن

تنظيم الأسرة

قرَّرت الندوة بهذا الخصوص ما يلي:

أولاً: إن أية عملية تهدف إلى الحد من النوع الإنساني أو تقليصه تتنافى مع مفاهيم الإسلام الأساسية وغير مشروعة.

ثانياً:إن تهرب الوالدين من القيام بواجباتهما نحو الأولاد حرصاً على تقليص الأسرة كما هي موضة اليوم أو خشية تعرض الأنشطة التجارية والوظائفية للخطر أو خوفاً من حدوث العراقيل في الهواية الاجتماعية لا يقبله الشرع بأية حال.

ثالثاً:إن ما تحمله فئة من السيدات- اللائي يبتغين التوظف وتولي الخدمات انطلاقاً من الرغبة في اكتناز الأموال أو رفع مستوى الحياة، وينسين الغاية التي خلقن لتحقيقها، والمسؤوليات الكبرى التي أنيطت بهن من قبل الله سبحانه وتعالى كأمهات النوع البشري - من نزعة تقليص الأسرة لا صلة لها بالإسلام ألبتَّة.

رابـعاً:إذا كان هناك خوف تضرر الطفل في رضاعته وتنشئته ورعايته بحمل الأم عاجلاً بولد آخر، ففي هذه الحال يجوز التحكم المؤقت في الإنجاب، وتعاطي أسباب منع الحمل بقصد المباعدة بين فترات الحمل.

خامساً:لا يجوز للرجل استئصال القدرة على الإنجاب، كما لا يجوز ذلك للمرأة أيضاً إلا في حالة استثنائية وهي: أن يغلب الظن بموتها أو تلف عضو من أعضائها إذا حملت مجدداً بتقرير من يوثق به من الأطباء الحذاق، فحينئذ يجوز إجراء العملية الجراحية على امرأة كهذه لكي لا يستقر الحمل.

أما الحالات العادية فلا يجوز فيها التحكم المؤقت في الإنجاب.

سادساً:هناك صور استثنائية يجوز فيها للرجل أو المرأة التحكم المؤقت في الإنجاب، وهي:
الأولى: أن تكون المرأة ضعيفة جداً، ويرى الأطباء الحذاق أنها لا تطيق الحمل، و إذا حملت فيغلب على الظن أن يصيبها ضرر شديد.
الثانية: إذا غلب على ظن الأطباء الحذاق خطر تضرر المرأة أثناء الولادة بأضرار ومشاق لا تطاق.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.

الندوة الفقهية الثاني

انعقدت الندوة الفقهية الثانية لمجمع الفقه الإسلامي بالهند في الفترة: 8-11 من جمادى الأولى 1410 هـ الموافق 8-11 ديسمبر 1989م بجامعة همدرد، (دلهي) بمشاركة أكثر من سبعين من العلماء والفقهاء وأصحاب الاختصاص في العلوم الحديثة المختلفة من داخل الهند وخارجها.

وبحثت الندوة المحاور التالية:

    * التكييف الشرعي للعملات الورقية.
    * الفوائد البنكية والمعاملات الربوية.
    * المصرفية الإسلامية (نموذج البنك الإسلامي).
    * الموقع الشرعي للهند في الفقه الإسلامي.
وقد أصدر الفقهاء المشاركون والخبراء الحضور قرارات بخصوص كل محور من هذه المحاور. وقد صدرت عن هذه الندوة قرارات بشأن موضوعين كان قد أجل القرار بشأنهما في الندوة السابقة، وهما:

    الأول: بدل الخلو.
    والثاني: زراعة الأعضاء.

وفيما يلي نقدم هذه القرارات:

قرار رقم:2(1/2)

بشأن

بدل الخلو

قرَّرت الندوة بهذا الخصوص ما يلي:


أولاً: الأولى أن يقوم مالك العقار بالإبقاء على المبلغ المدفوع من قبل المستأجر مسبقاً كمبلغ ضمان أو إيداع، إبقاءًا سالماً غير منقوص، وإذا استهلكه المالك المؤجر ضمن رده إلى المستأجر فور انتهاء مدة عقد الإجارة.

ثانياً: إذا تم استئجار دكان أو دار، وتسلم مالكها من المستأجر مبلغاً مقطوعاً زائداً عن الأجرة الدورية يسمى بدل الخلو، فهذا يعد تعويضاً حصل عليه المالك عن تنازله عن حقه في استرداد الدار، ويجوز للمالك الانتفاع بهذا المبلغ باعتباره اعتياضاً عن حقه ذاك، ثم إن المالك إذا أراد أن يسترد الدار من المستأجر جاز للمستأجر أن يتقاضى من المالك مبلغاً تراضاه الطرفان مقابل إخلاء الدار، كما يجوز للمستأجر الأول التنازل عن حقه الثابت له من المالك لقاء دفع العوض لمستأجر جديد مقابل تسلم المستأجر الأول من المستأجر الجديد عوضاً يتحدد بالتراضي.

ثالثاً: إذا أجر مالك الدار داره بدون أخذ بدل الخلو، ولم يتم تحديد مدة الإجارة، جاز للمالك طلب إخلاء داره في أي وقت شاء، إلا أنه ينبغي له أن يمهل المستأجر بين إشعاره بالإخلاء وتاريخه بفترة تناسب الظروف المحلية، حتى لا يتضرر أحد من المالك والمستأجر، كما ينبغي للمستأجر أن يخليها خلال هذه الفترة المناسبة.

رابعاً: إذا أجر المالك داراً أو دكاناً بدون بدل الخلو، لم يجز للمستأجر أخذ بدل الخلو من المالك أو من غيره وقت إخلائه الدار.

وتوصي الندوة المسلمين بما يلي:

تطبيق الشريعة الإسلامية في كافة شؤونهم ومعاملاتهم، وحيث إن الشريعة ترى ضرورة تراضي واتفاق الطرفين بكل صراحة ووضوح في جميع الشؤون والمواصفات اللازمة الخاصة بالعقود، لكي لا ينجم هناك نزاع فيما بعد ولا يصيب أحد الطرفين أي ضرر، توصي الندوة بهذا الخصوص أن يتم تحديد مدة الإجارة عند إنشاء العقد، وإذا أراد المالك التنازل عن حقه في استرداد الدار مقابل العوض، فيشترط لصحته التصريح بذلك بين الطرفين عند إنشاء العقد.

قرار رقم:3 (2/ 2)

بشأن

زراعة الأعضاء


إن ندوة مجمع الفقه الإسلامي بالهند الثانية قرَّرت في ضوء ما وردت إليها من أبحاث وما وردت فيها من مناقشات، ما يلي:

أولاً: إذا تعطل عضو لإنسان، واحتاج لاستمرار وظيفة ذلك العضو إلى بديل له، فإنه يجوز لتلبية هذه الحاجة ما يلي:

أ - استخدام الأعضاء الاصطناعية

ب - استخدام أعضاء الحيوانات المأكولة اللحم شرعاً والمذكاة تذكية شرعية.

ج - إذا كانت هناك خشية شديدة لهلاك النفس أو ضياع العضو ولم يتوفر بديل ذلك العضو المطلوب إلا في الحيوانات المحرم أكلها شرعاً أو المباح أكلها ولكن غير المذبوحة وفقاً للشريعة الإسلامية، ففي هذه الصورة يجوز استخدام أعضاء هذين النوعين من الحيوانات.

ولا يجوز استخدام أعضاء الخنـزير إذا لم يخش هلاك النفس أو ضياع العضو خشية شديدة.

ثانياً: يجوز زرع عضو من جسم إنسان في جسم نفس ذلك الإنسان عند الحاجة.

ثالثاً: يحرم بيع أعضاء الإنسان ولا يحرم شراؤها للضرورة. رابعاً: إذا فسد عضو مريض وقد بلغ من مرضه حداً أنه إذا لم يزرع عضو إنسان آخر مكان عضوه الفاسد فيغلب على الظن أن يصيبه الهلاك، وليس هناك بديل إلا في العضو الإنساني، ويثق الأطباء الحذاق بأنه لا سبيل إلى إنقاذ حياته إلا بزرع العضو الإنساني، ويغلب علي ظنهم أنه ينجو من الهلاك إذا تم الزرع، والعضو الإنساني متوفر له، ففي هذه الصورة يباح للمريض أن ينقذ نفسه من الهلاك بزرع العضو الإنساني. خامساً: إذا كان رجل موفور الصحة و انتهى في ضوء ما يراه الأطباء الحذاق إلى أنه إذا استؤصلت كلوة من كلوتيه، لا يتضرر باستئصالها وهناك مريض من أقاربه وقد بلغ من المرض مبلغاً لو لم يتم فيه تبديل كلوته الفاسدة لأصابه الهلاك - فيما يبدو - لا محالة، وليس هناك بديل آخر، ففي هذه الحال يجوز للرجل أن يعطي المريضَ إحدى كلوتيه بدون أي ثمن إنقاذاً له من الهلاك.

سادساً: إذا أوصى رجل بالانتفاع بأعضائه بعد موته للزرع، وذلك ما يسمى وصية في العرف السائد، فهذه ليست بوصية في الشرع، ومن ثم لا عبرة بمثل هذه الوصية والأمنية.

قرار رقم:4 (3/2)

بشأن

التكييف الشرعي للعملات الورقية


لم يبق الذهب والفضة وسيلة للتبادل في العصر الراهن، واحتلت مكانهما العملات الورقية، وقوانين الدولة كذلك تعتبر العملات الورقية ثمناً بصفة كاملة، وتقرر للناس قبول هذه العملات الورقية كثمن، والحاصل أنه قد أصبحت العملات الورقية ثمناً قانونياً في التعامل والأعراف، ومن ثم ظهرت مشكلات من الناحية الشرعية بصدد هذا التعامل، فتناولت الندوة الموضوع بالبحث والنقاش وبعد ذلك قرَّرت بإجماع المشاركين ما يلي:

أولاً: العملات الورقية ليست وثيقة وسنداً، ولكنها ثمن، وهي في الشرع بمثابة الثمن الاصطلاحي والقانوني على الوجه الأكمل.

ثانياً: إن العملات الورقية قد احتلت في العصر الراهن صفة الثمن الخَلْقي (الذهب والفضة) باعتبارها وسيلة للتبادل والتعامل، وعن طريقها يتم التعامل اليوم، وعليه، فإنها تشبه كالثمن الحقيقي في الأحكام تماماً، لذا لا يجوز تبادل عملة بلد بعملة نفس ذلك البلد بالزيادة أو النقصان لا معجلاً ولا مؤجلاً.

ثالثاً: العملات الورقية لبلدين مختلفين تعتبر جنسين مختلفين، وبناءً على هذا يجوز تبادل مثل هذه العملات الورقية بالزيادة والنقصان عند تراضي الطرفين.

رابعاً: تجب الزكاة على العملات الورقية.

خامساً: يعتبر نصاب الزكاة في العملات الورقية بما يساوي ثمن نصاب الفضة.

سادساً: وحول المتأخرات، وهل يعتبر فيها – شرعاً - ما يطرأ على العملات الورقية من الصعود والهبوط في قوتها الشرائية؟ تباينت آراء العلماء المشاركين في الندوة، فقرر المجمع تأجيل بت القرار في الموضوع، وذلك لاستكمال جميع جوانب البحث والدراسة حول الموضوع المشار إليه.

سابعاً: وبهذه المناسبة تقترح الندوة أن يتم تحديد المهر بالذهب والفضة لا بالعملات الورقية حمايةً وحفاظاً على حقوق النساء من آثار انخفاض القدرة الشرائية للعملات الورقية.

قرار رقم:5(4/2)

بشأن

الفوائد البنكية والمعاملات الربوية


بعد مناقشة الأبحاث التي قدمت بهذا الخصوص قرَّرت الندوة ما يلي:

أولاً: الربا(الفائدة) حرام ألبتة، سواء أكان ذلك أخذاً أم عطاءًا.

ثانياً: وبما أن إعطاء الربا ليس محرماً لذاته، وإنما لأنه ذريعة لأكل الربا، لأجل ذلك يجوز الاستقراض بالربا في الحالات الاستثنائية عند العذر، ولابد من الرجوع إلى العلماء وأصحاب الإفتاء في معرفة ما يعتبر عذراً وما لا يعتبر، كما أن هذا الاسترشاد لازم في معرفة وتحديد طبيعة الحاجة هل هي من قبيل الحاجات التي تجب مراعاتها أم لا؟

ثالثاً: إن القروض الحكومية هي التي يكون عليها التخفيض "SUBSIDY" من قبل الحكومة في الهند، كما أن الحكومة تتقاضى على هذه الديون مبلغاً زائداً من المستقرضين باسمِ الفائدة، فإذا كان هذا المبلغ الزائد الذي يؤخذ باسم الفائدة مساوياً لمبلغ التخفيض (SUBSIDY) أو أقل منه فلا يعتبر المبلغ الزائد رباً في الشرع.

رابعاً: تدارست الندوة ما تقوم به الحكومة في الهند من نزع ملكية العقار للمصلحة العامة (أي يتم شراؤها إجباراً بالأوامر الحكومية) ودفع ثمنها إلى مالكيها وفقاً لقوانين وضوابط الحكومة، ثم إن أصحاب هذه العقارات يقومون بالاستئناف في المحاكم ضد المرسوم الحكومي، فتقوم المحاكم بتحديد قيمة عادلة، وترغم الحكومة على دفع الثمن الحقيقي للأراضي مع مبلغ زائد باسم الفائدة اعتباراً من اليوم الذي حصلت فيه الحكومة على هذه العقارات إلى يوم حكم المحكمة، وانتهت الندوة بعد دراسة هذا القانون وتطبيقاته إلى أن ذلك المبلغ الزائد لا يعتبر رباً، وإنما هو جزء من الثمن يجوز للمالكين أخذه وصرفه في مصالحهم.

خامساً: وبشأن قضية الديون التنموية الحاصلة من البنوك الحكومية وأداء الفائدة عليها، اقترحت الندوة قيام مجمع الفقه الإسلامي بالهند بتشكيل لجنة من العلماء وأصحاب الاختصاص لدراسة هذا الموضوع مع الأخذ بعين الاعتبار خلفية الهند الخاصة حتى يمكن اتخاذ القرارات في ضوء دراسة الجوانب المختلفة للقضية في ندوة قادمة.

سادساً: اتفقت كلمة المشاركين في الندوة على أن فائدة البنوك هي ربا، ولكن هل يسحب مبلغ الفائدة من البنوك أم لا؟ وإذا تم سحبه فما هي وجوه صرفه؟ فقررت الندوة أنه لا يترك في البنوك ما تعطيه هذه البنوك من المبالغ باسم الفائدة، بل يسحب وينفق في الجهات التالية:

1- ينفق على الفقراء والمساكين بدون نية الثواب، (اتفق عليها جميع المشاركين).

2- لا يجوز صرف هذا المبلغ في المساجد وشؤونها.

3- ذهب معظم المشاركين إلى أن مبلغ الفائدة يجوز صرفه في الأعمال الخيرية

بالإضافة إلى مصارف الصدقات الواجبة، بينما رأى البعض الآخر أن يصرف بكامله على الفقراء والمساكين لا غير.

سابعاً: وقد اتفق المشاركون بعد دراسة الجوانب والأبعاد المختلفة للربا على أن الربا حرام في الإسلام أخذاً وعطاءًا، سواء أكان ذلك في مصارف شخصية أو ديون تجارية، والرأي القائل بأن تحريم الربا لا يطلق على الديون التجارية رأي كاذب لا نصيب له من الصحة، وكذلك لا يصح القول بأن الديون التجارية لم تكن توجد في زمن نزول القرآن، وبالتالي: لا يصدق عليها تحريم الربا، فإنه قد ثبت في التاريخ أن العرب في الجاهلية كانوا يتعاملون بمعاملات ربوية لتحقيق مقاصد تجارية، كما كان هذا التعامل الربوي شائعاً في الأمم التي كان العرب على صلة بها تجارياً، وعليه، فإن التعامل الربوي للمقاصد التجارية هو أول ما يصدق عليه تحريم الربا، ولو افترضنا -جدلاً- أنه لم يوجد التعامل الربوي للمقاصد التجارية في زمن نزول القرآن، فهناك أدلة شرعية مستقلة تحرم الربا ومبالغ إضافية في الديون الشخصية والتجارية كلتيهما، هذا ما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع والقياس وعمل الأمة المتوارث، ولا عبرة فيه بمقاصد ودوافع الإقراض والاستقراض.

إن تحريم الربا لا فرق فيه بين قليله وكثيره، وبين قليل مناسب، وكثير فاحش غير مناسب، ولا مجال في الشريعة الإسلامية للرأي القائل بأن الربا إذا كانت نسبته قليلة مناسبة جاز، وإذا كانت كثيرةً غير مناسبة فلا يجوز. لأن الأدلة الشرعية لا تقرر أي فرق بين هاتين الصورتين.

ثامناً: ركزت اللجنة المكونة لصياغة القرارات على الأسئلة والاستفسارات المطروحة حول التجارة العالمية، وشعرت بحاجة إلى مزيد من التنقيح والإيضاح لهذا الموضوع الذي تنوعت وتعقدت أشكاله اليوم، ورأت ضرورة إعداد استفسارات مفصلة في ضوء أبحاث المتخصصين في علم الاقتصاد والعلماء والفقهاء ثم الحصول على آراء أهل العلم في ضوئها، وقد فوضت هذه المسؤولية إلى الدكتور فضل الرحمن الفريدي.

قرار رقم:6 (5/2)

بشأن

توصية الندوة بخصوص مشروع للنظام المصرفي اللاربوي


توصلت الندوة إلى أن إنشاء المصارف اللاربوية والمؤسسات المحلية التي تمارس أعمال الاستثمار وتوفير الخدمات على أسس غير ربوية وفقاً للعقود الشرعية، قد يكون مفيداً جداً شريطة أن يتم ذلك داخل أطر لا تتصادم مع الشرع. واليوم تستمر في بلادنا مثل هذه الجهود، ولكنها دون ما رابط يربطها ونظام يوحدها، لذا ترى الندوة أنه لابد من أن يتم إعداد مشروع للمصرفية اللاربوية مع مراعاة أصول الأنظمة المصرفية الحديثة وأحكام الشرع بهذا الخصوص. وهذا المشروع يحمي المسلمين من التعامل بالربا المحرم، ويوطد لهم كذلك الدعائم الاقتصادية، كما أنه يمثل هذا المشروع مساعدة كبيرة لفئات المجتمع الأخرى الضعيفة اقتصادياً، وهو واجب ديني على عاتق أمة رحمة للعالمين-?-. وهذه الندوة توصي مجمع الفقه الإسلامي بالهند بتشكيل لجنة تضم العلماء وأصحاب الاختصاص في علم الاقتصاد والنظام المصرفي لإعداد مشروع شامل لهذا الغرض.

قرار رقم:7 (6/2)

بشأن

توصية الندوة بخصوص دار الإسلام ودار الحرب وتحديد موقع البلدان المختلفة


ناقشت الندوة موضوع جواز العقود الفاسدة في دار الحرب، أو عدم توافر الشرط اللازم لتحقق الربا في دار الحرب، وهو كون الأموال معصومة، وهل تعتبر الهند دار الحرب أو لا؟ وهل جمهورية الهند بصفتها دار كفر تعد في قائمة الدول التي لا تعصم فيها الأموال؟ والاتجاه السائد لدى المشاركين في الندوة إلى أن البلدان التي هي مثل الهند لا يمكن أن يفتى فيها بجواز التعامل الربوي على أنه نظراً إلى تعدد وجهات النظر الواردة في البحوث المقدمة والدراسات الواسعة، يوصي مجمع الفقه الإسلامي بالهند المشاركين بتشكيل لجنة تشتمل على العلماء والفقهاء والمتخصصين في علم السياسة والقوانين الدستورية والقوانين الخاصة بالعلاقات الدولية حتى يمكن دراسة الموضوع دراسة شاملة، وبالتالي يمكن تقسيم أنظمة الدول المختلفة المعاصرة إلى عدة أقسام في ضوء توجيهات الإسلام الدستورية وقوانين الشرع فيما يخص العلاقات الدولية، ثم تحديد حكم كل بلد على سبيل الانفراد، وطبيعة علاقة دولتين مع بعضهما البعض وموقف كل منهما من الأخرى، وطبيعة العلاقة للجالية الإسلامية بدولة بلادها وبالمواطنين الآخرين فيها.

ومن ضمن الموضوعات التي ستدرسها هذه اللجنة احتمالية حدوث ظروف يجوز فيها للمسلمين شرعاً أن يتعاملوا مع غير المسلمين تعاملاً ربوياً، ويمارسوا معهم عقوداً فاسدة.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.

الندوة الفقهية الثالثة

عقد مجمع الفقه الإسلامي بالهند ندوته الثالثة في دار العلوم سبيل الرشاد بمدينة بنغلور في 13-16 من ذي القعدة 1410 هـ الموافق 8-11 يونيو 1990م، وشارك فيها صفوة من العلماء البارزين والفقهاء الممتازين الممثلين عن مدارس فكرية وفقهية مختلفة، كما حضر هذه الندوة سماحة الشيخ أبو الحسن علي الندوي? وشارك فضيلة الدكتور محروس المدرس الأعظمي من العراق مشاركة فعَّالة.

وبحثت الندوة المحاور التالية:

    * المصرفية الإسلامية.
    * المرابحة.
    * المؤسسات التعاونية اللاربوية.
    * بيع الحقوق.
ونقدم في السطور الآتية قرارات وتوصيات صدرت عن الندوة بشأن هذه المحاور.

قرار رقم: 8(1/3)

بشأن

توصية الندوة بخصوص المصرفية الإسلامية


إن البنك يمثل مكانة أساسية في النظام المالي والاقتصادي في العصر الراهن، فيه تودع الأموال، وعن طريقه تتضاعف الثروات وتتكاثر الإنتاجات الوطنية، وإلى جانب ذلك تقوم المؤسسات المصرفية بخدمات عديدة لازمة في مجالات التجارة والصناعة والزراعة، وإن الجهود الاقتصادية والاستثمارية للمسلمين في الهند بأمس حاجة إلى هذه البنوك، ولكن نظام البنوك كله يقوم على أساس الربا الذي حرمته شريعة الله الحكيمة تحريماً باتاً. من البديهيات التي لا تنكر أن النظام الربوي يقوم على أساس غير عادل، والعقود القائمة على أساس الربا تقرر لصاحب رأس المال مبلغاً من الفائدة على كل حال، بينما تجعل منافع العامل (Enterpreneur) تابعة للربح والخسارة في الجهود الاقتصادية وجوداً وعدماً، وهذا عقد فاسد في الإسلام لما فيه من الظلم والعدوان، وأيضاً فإن الربا قد أصبح عاملاً فاعلاً لارتكاز الثروة (Concentration Of Wealth) ونتيجة لذلك أصبحت لثروة الديون (Loan Capital) في المجتمع سيطرة قوية وقاهرة يشعر بها أولو الألباب جميعاً.

هذا بيان إجمالي لمضار الربا، ولا يمكن في هذه العجالة الاستقصاء والإحاطة بما يتضمن النظام الربوي من المفاسد والمضار والنتائج الظالمة، وإن الشريعة العادلة لأحكم الحاكمين لا تنكر أهمية جهود الإنسان الاقتصادية بل إنها تعتبرها "ابتغاء فضل الله"، إنها تتوخى إقامة مجتمع بشري بصفة عامة، وبصفة خاصة تدعو إلى نظام اقتصادي يسوده العدل والرحمة والأمانة والنصفة، وتسعى كذلك لتشريع أحكام ومبادىء وقيم صالحة لأن يؤسس عليها نظام سليم عادل للاقتصاد، ولم يحرم الربا في الإسلام إلا لتحقيق هذه الغاية الكريمة، وهي بناء نظامه الاقتصادي على معاني سامية وغايات رفيعة من العدل والإخاء والمساواة والرحمة بالناس والإحسان إليهم، لا على التنافس البغيض والمسابقة الظالمة.

من أجل ذلك يتحتم على مسلمي الهند أن يكرسوا جهودهم الاقتصادية على هذه الأسس، لتقوم حياتهم الاقتصادية والاجتماعية على أسس متينة ثابتة، ويكون مسلمو الهند دعاة إلى نظام العدل والمساواة لأبناء وطنهم بهذا النظام الاقتصادي العادل. إن الأصول والمبادىء التي تقررها الشريعة الغراء لإقامة النظام المصرفي اللاربوي تقدم حلولاً عادلة لمشكلات العصر الراهن، بل نوقن بأن ذلك أحسن من النظم المصرفية الموجودة في العالم اليوم، وبإقامة هذا النظام المصرفي اللاربوي تتحسن أوضاع المسلمين الاقتصادية ويقوم مجتمع عادل بلدنا في أمس الحاجة إليه.

بالنظر إلى هذه المنطلقات ترى الندوة أنه يمكن إيجاد نظام العمل المصرفي الناجع والجدير بالعمل على أسس المضاربة (Equity Participation) والمشاركة (Partnership) والمرابحة (Mark up Pricing) الذي يكون رسالة للبلاد ونموذجاً ومثالاً يحتذى، وترى الندوة ضرورة بذل مجهودات جبارة ومساعي متواصلة في سبيل تطبيق هذا النظام حتى يمكن التغلب على مشكلات العصر الراهن المتعددة ووسائل الاستثمار المتنوعة، والمعاملات المالية المختلفة.

وعند تحديد ملامح مشروع نظام الإسلام المصرفي وتنفيذ هذا المشروع لابد من ملاحظة التوجيهات التالية:

أولاً: إن الإسلام يحرم كل نوع من العقود الربوية.

ثانياً: الإسلام يعتبر العدل شرطاً لازماً للمتعاقدين في العقود الاقتصادية، ومقتضى هذا الأصل أن يراعى العدل مع كل من صاحب المال والعامل، يشترك صاحب المال في المنافع ويضمن الخسارة في الأموال كلياً، والعامل (المستقرض) يكون شريكاً في المنافع، وفي حالة الخسارة يحرم أجرة عمله.

ثالثاً: يعتبر الثمن وسيلة لا مقصوداً بذاته،كما هو الحال في البضائع اللازمة وأسباب الراحة والدعة.

رابعاً: ينبغي أن يعتبر المال أمانة لله جل وعلا، ويستخدم في حاجات الناس الحقيقية وفيما يرفع مستواهم الاقتصادي، لا كما يعتبر في الأنظمة المصرفية اليوم حيث يجعله البنك وصاحب المال ذريعة لتضاعف الأموال.

خامساً: ينبغي أن يكون توزيع الأموال بطريقة يتقوى بها الأساس الاقتصادي للطبقة المتخلفة اقتصادياً، ويقل التوزيع غير العادل للثروة، فيلزم البنوك الإسلامية عند توزيع الأموال أن ترجح "الضروريات" على "التحسينيات" و"الكماليات" كما يلزمها لدى تحديد قدر المنافع تشجيع المسلمين المتخلفين والضعفاء اقتصادياً.

سادساً: يجب تفادي جميع طرق التمويل والاستثمار التي هي بالرغم من كونها سائدة في السوق اليوم، مظاهر للخيانة والغش وكتمان الحقيقة.

سابعاً: ويجب كذلك الالتزام بهذه التوجيهات الأساسية لنظام الإسلام الاقتصادي والاجتماعي مع مراعاة القيم العملية للصدق والأمانة ورعاية المقاصد العامة والروح الخلقية، حتى لا تبقى هذه الجهود مجرد ممارسة ميكانيكية، بل يجب أن تجسد في الواقع نظام الرحمة والإخاء والتعاون في مقابل نظام النهب والسلب وأهواء النفس.

وتحقيقاً لهذه الغاية قررت الندوة تشكيل لجنة من العلماء وأهل الاختصاص تقوم باقتراح نظام مالي للمسلمين وفقاً لتوجيهات الشريعة ومبادئها العامة في ظروف الهند ومشكلات المسلمين الراهنة، ليأتي هذا النظام ممثِّلاً للقيم المرضية لديهم، ومحققاً لأمانيهم، وحلاً لمشكلاتهم الاقتصادية الحقيقية.

قرار رقم: 9(2/3)

بشأن

المرابحة

قرَّرت الندوة بهذا الخصوص ما يلي:

أولاً:
للمرابحة معنىً محدد عند الفقهاء، وهو: بيع السلعة بما اشتراها به وزيادة ربح معلوم.

ثانياً: إن صور المرابحة السائدة اليوم في البنوك الإسلامية هي التي ناقشتها الندوة.

ثالثاً: انطلاقاً من القاعدة الفقهية التي تقول: العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني، فإن المعاملات التي راجت اليوم في البنوك باسم المرابحة تعتبر فيها حقيقة المرابحة لا أسماؤها.

رابعاً: إن صور المرابحة السائدة اليوم في البنوك الإسلامية إنما تجوز بشروطها المعروفة إذا كان:

( أ ) البنك قد أوضح في استمارته الخاصة (Quotation) صفات البضائع التي يقوم البنك ببيعها من نوعها وكيفيتها (Quality) و ما إلى ذلك من الصفات التي لابد من ذكرها لكي لا يبقى في العقد إبهام أو جهالة تؤدي إلى التنازع بين المتعاقدين، كما أنه لابد من ذكر قدر النفع الحاصل للبنك على قيمة الشراء أو السعر، وتحديد مدة الأداء والأقساط. (ب) لا يصح أن يقال عند العقد: إن الثمن في البيع الحالّ كذا، وفي النسيئة كذا، أو يربط ثمن بيع النسيئة قِلَّةً وكَثْرَةً بقلة وكثرة مدة الأجل، بل الواجب على البنك أن يقدم نموذجاً من البضائع ثم يحدد أداء الثمن في مدة معينة بأقساط معينة، مع إيضاح قدر الربح الحاصل للبنك على تكلفته (وذلك يكون ثمن الشراء من البنك).

قرار رقم: 10(3/3)

بشأن

المؤسسات التعاونية اللاربوية


ناقشت الندوة موضوع المؤسسات التعاونية اللاربوية ومشاكلها، وقرَّرت بخصوص ذلك ما يلي:

أولاً: من اللازم والمفيد للمسلمين إنشاء المؤسسات المالية التعاونية التي تعالج مشكلاتهم الاقتصادية، فتستقرض من جماهير المسلمين بدون الربا، وتقرض المحتاجين منهم القروض الخالية عن الربا تماماً، وهذه حاجة أكيدة للمسلمين في الأوضاع الراهنة.

ومثل هذه المؤسسات في الواقع تكون مؤسسات تعاونية خيرية تقوم على أسس البر والإحسان والصلة والتعاون .

ثانياً: لا يجوز قطعاً أخذ زيادة على الديون من المستقرضين بأي طريق كان، وهذا المبلغ الزائد على الديون يكون رباً في الشرع، فلا يجوز أي نوع من المبلغ الزائد على الديون سواء كان لصالح شخص أو مؤسسة أو لأجل الإنفاق في مشاريع خيرية مختلفة، والمبالغ التي استقرضتها المؤسسة من المسلمين لا يجوز أن تودع في الودائع الثابتة (FIXED DEPOSIT) في المؤسسات الربوية وأخذ الفائدة عليها يكون رباً محرماً.

أما المصاريف الإدارية لهذه المؤسسات فقررت الندوة بصددها ما يلي:

( أ ) إن مثل هذه المؤسسات حاجة عامة لازمة للمسلمين، وعلى أثرياء المسلمين أن يتولوا مسؤوليتها ابتغاء رضوان الله تعالى، ويتحملوا جميع النفقات اللازمة لها، وإذا نالت هذه المؤسسات ثقة المسلمين بأنها تقوم بدور كبير في مساعدة المسلمين مالياً وإنقاذهم من المعاملات الربوية، وأنها تمارس أعمالها ونشاطاتها حسب توجيهات العلماء وآرائهم. فمن المؤكد أن أثرياء المسلمين سيبادرون إلى القيام بتغطية نفقاتها الإدارية بل سيبذلون وسعهم في تطوير وتنمية هذه المؤسسات وازدهارها.

(ب) ينبغي لجميع هذه المؤسسات المالية التعاونية أن تستثمر قسماً من أموالها في مؤسسات استثمارية إنتاجية لتحصل على قدر من الربح يغطي نفقاتها الإدارية.

(ج) ويرى عدد من العلماء المشاركين في الندوة أنه لا يجوز أخذ أجرة الخدمة (Service Charge) أو النفقات الإدارية (Operational Expenses) من المستقرضين حتى ولو كان ذلك في حدود النفقات الفعلية، ويرى بعض العلماء أن أخذ أجرة الخدمة من المستقرضين جائز أصلاً، ولكنه قد يكون ذريعة لفتح باب الربا، لذا ينبغي أن يكون محظوراً على سبيل القطع.

ويرى أكثر المشاركين من العلماء أن إقامة مثل هذه المؤسسات أمر مفيد وضروري جداً، فإذا لم يتحمل مصاريفها الإدارية الأثرياء من المسلمين، ولم يمكن الحصول على المنافع المباحة بالعمليات الإنتاجية على قدر الضرورة، جاز في رأيهم أخذ هذه النفقات اللازمة الضرورية للمؤسسة من المستقرضين، إذ لا يعود نفع ذلك إلى أصحاب الأموال ولا إلى المؤسسة.

وفي رأي هؤلاء العلماء لابد من الاحتياط في تحديد المصاريف اللازمة الفعلية، لأن روح الشريعة في القرض لا تتلاءم مع أخذ تلك المصاريف من المستقرضين، لأجل ذلك يلزم الأخذ بغاية الحيطة في تحديد النفقات الإدارية، ولكن إذا ظهر بعد انتهاء المدة أن المبلغ المحدد أكثر من النفقات الفعلية، فيجب شرعاً رد المبلغ الزائد إلى المستقرضين حسب نسبة الأخذ منهم.

قرار رقم: 11(4/3)

بشأن

بيع الحقوق


إن هذه الندوة بعد ما بحثت هذا الموضوع في ضوء البحوث والأوراق المقدمة حوله قرَّرت ما يلي:

أولاً: أن شرط المال في البيع شرط جوهري.

ثانياً: لما كانت النصوص الشرعية لم تحدد حقيقة المال، ابتنى ذلك على أعراف كل عصر و بلد ما دامت لا تتعارض مع الشرع.

ثالثاً: لا يجوز الاعتياض عن الحقوق التي لم تشرع أصلاً إلا لدفع الضرر عن أصحابها كحق الشفعة .

رابعاً: الحقوق التي ارتبطت بها منفعة مالية، وشاع تداول الاعتياض عنها في الأعراف، والتي هي ليست لمجرد دفع الضرر عن أصحابها ولا تتعارض مع مصالح الشريعة ومقاصدها العامة يجوز الاعتياض عنها.

خامساً: وحول تعيين الحقوق السائدة اليوم: هل هي من قبيل الحقوق التي يجوز الاعتياض عنها أولا يجوز؟ لابد من الرجوع إلى فتاوى المفتين المعتمدين.

قرار رقم:12(5/3)

بشأن

توصية الندوة بخصوص طلاب المدارس الدينية والمعاهد العصرية

توصي الندوة مسؤولي المدارس العربية في الهند بما يلي:


أولاً: أن تعقد دورات النقاش بين الطلاب على مستوى المدارس المختلفة حول قضايا وموضوعات مستجدة تناقش اليوم على أصعدة علمية متنوعة، وذلك تأهيلاً لهم لتطبيق الأحكام الشرعية على الواقع المعاصر، وإن مجمع الفقه الإسلامي بالهند مستعد لأن يتعاون مع هذه المدارس في توجيه الدعوة إلى العديد من كبار العلماء للحضور في هذه الندوات.

ثانياً: أن تعقد محاضرات يتكلم فيها المختصون في الاقتصاد والعلوم العصرية ليتمكن الطلاب من التزود بمبادىء هذه العلوم، وتفهم الفكر الأساسي لها، وربط الأحكام الشرعية بها، ومجمع الفقه الإسلامي بالهند على استعداد تقديم كل ما يمكنه من التعاون في هذا الصدد.

ثالثاً: أن تعقد برامج محاضرات ومخيمات لطلاب ومتخرجي الكليات العصرية، ليزودوا فيها بتوجيهات الإسلام الأساسية في مختلف المجالات، ولتتم توعيتهم بأصوله الأساسية وتعريفهم بمصطلحاته الضرورية وتأهيلهم للقيادة والتوجيه، وبودِّ الندوة أن يتخذ مجمع الفقه الإسلامي بالهند خطوة مناسبة بهذا الخصوص.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.

الندوة الفقهية الرابعة

عقد مجمع الفقه الإسلامي بالهند ندوته الفقهية الرابعة في الفترة من 27 إلى30 محرم 1412 هـ الموافق 9-12 أغسطس 1991م في دار العلوم سبيل السلام بحيدر آباد لولاية آندهرابراديش (الهند) وشارك فيه حوالي مائتين من العلماء والفقهاء وأصحاب الاختصاص في العلوم المعاصرة من أماكن شتى من البلاد ومن خارجها، وناقشوا ثلاثة موضوعات:

    * التأمين.
    * المصرفية الإسلامية
    (تحليل شرعي لتقرير مفصل قامت بإعداده لجنة الخبراء الاقتصاديين بخصوص إمكانية تأسيس المصرفية الإسلامية في الهند).
    * تبادل العملات الورقية لدولتين.
وإليكم قرارات وتوصيات الندوة.

قرار رقم:13 (1/4)

بشأن

توصية الندوة بخصوص موضوع التأمين


ناقشت الندوة العروض والأبحاث المقدمة من الخبراء المشاركين حول هذا الموضوع مناقشة مركّزة وتعمقت بالبحث بالنظر إلى ظروف الهند الخاصة في سائر صور التأمين وأنواعه من تأمين على الحياة وتأمين على الأموال و غير ذلك إلا أنها رأت أن ضوابط شركات التأمين ليست واضحة في قضية أن الضرر الواقع في الأنفس أو في الأموال الناجم عن الاضطرابات الطائفية، هل يشمله قانون التأمين الحالي أولا؟ فتبين لها أن الموضوع بحاجة إلى مزيد من دراسة، لاستيعاب كافة أبعاده الفنية من خلال إعداد بحوث وأوراق مستفيضة من قبل المختصين، ولذا فقد تم تأجيل البت في الأمر إلى ندوة قادمة.

قرار رقم: 14(2/4)

بشأن

تقرير أعد حول المصرفية الإسلامية


عرض على الندوة تقرير معد من قبل اللجنة المصرفية باللغة الإنجليزية مشتمل على ستين صفحة، وقَدَّم إلى الحضور ملخص التقرير باللغة الأردية السيد عبد الحسيب المدير الأسبق للبنك الاحتياطي للهند والسيد محمد حسين كتكتهـ.

وانتهى التقرير إلى أنه لا يمكن إنشاء المصرفية اللاربوية الإسلامية حتى تبدل القوانين المصرفية للبلاد ولا يسمح للبنوك الاستثمار مباشرة في الصناعة والتجارة . ويوصي التقرير بإنشاء "المؤسسات المالية الإسلامية" و"الجمعيات اللاربوية" كبديل للبنوك تحت "قانون الشركات للهند" (Indian Companies Act) وقانون الضمان التعاوني (Co-operative Credit) ويمكن كذلك إنشاء "الشراكة" أيضاً في بعض الأحوال الخاصة. وأوصى التقرير باتخاذ طرق التجارة الإسلامية من المضاربة والشركة والمرابحة والإجارة وكذلك اختيار الخدمات اللاربوية للبنوك التي تسمى (Non - Banking Services).

ومن ضمن ما أوصاه التقرير أنه ينبغي إنشاء مؤسسة مركزية تراقب مثل هذه المؤسسات المالية الإسلامية وتصدر شهادة عن كونها مستقرة وموثقة، وإذا كان هناك اقتراح لإنشاء أي مؤسسة مالية جديدة أثبتت صلاحيتها للعمل وكونها موثوقاً بها، وتقدم المشورة إليها بهذا الصدد، وتقوم كذلك بتشغيل أموال ثابتة لمؤسسة واحدة في التجارة المشروعة والمفيدة عن طريق مؤسسة أخرى.

وتطرق التقرير إلى ضرورة تشكيل لجنة مشتملة على العلماء الموثوقين تقوم بدراسة طرق التجارة المختارة في هذه المؤسسات المالية الإسلامية وتقدم توجيهاتها بذلك الصدد من حين لآخر.

وقد أشاد المشاركون بالتقرير، وبعد التداول والتشاور قرَّرت الندوة ما يلي:

أولاً: اعتبار هذا التقرير من وثائق ومحفوظات مجمع الفقه الإسلامي بالهند، ويتقدم المجمع بالشكر لأعضاء اللجنة المصرفية على تفضلها بوضع هذا التقرير الشامل، وعرضه على المشاركين في الندوة.

ثانياً: تشكيل هيئة للعلماء من قبل مجمع الفقه الإسلامي بالهند تقوم بدراسة ما يجد من الأسئلة والمشكلات في المؤسسات المالية الإسلامية وما يقدم إليها خبراء البنوك، وتقديم الفتاوى حولها، وتقديم الإجابات كذلك حول ما أثير من الأسئلة في التقرير المذكور في ضوء الفقه الإسلامي.

ثالثاً: تشكيل لجنة مشتملة على العلماء وخبراء البنوك وكوادر الاقتصاد الإسلامي التي تواصل فعالياتها، وتقدم نماذج لأحسن ما يمكن من إنشاء المؤسسة المالية الصالحة للعمل، ويمكن على أساسها إنشاء مؤسسات تقوم بالخدمات المالية التي يحتاج إليها مسلمو الهند والتي تكون مشروعة شرعاً ومتطابقة قانوناً.

رابعاً: ضم هيئة العلماء واحداً أو اثنين من خبراء البنوك، وضم هيئة خبراء الاقتصاد واحداً أو اثنين من العلماء و الفقهاء كذلك.

قرار رقم:15(3/4)

بشأن

مقترح الدكتور أنس الزرقا


ترحب هذه الندوة بمقترح الدكتور أنس الزرقا حول تشكيل وكالة أو هيئة حرّة تقوم بجمع المعلومات الجديدة بخصوص فعاليات شركات الاستثمار والتزامها بالأصول الشرعية، ثم توفير هذه المعلومات إلى الأفراد والمؤسسات عند الحاجة، ويمكن تسمية هذه الهيئة بـ "وكالة المعلومات الخاصة بخدمات الاستثمار" (Investment Information Service Agency)، وتهتم هذه الوكالة كذلك بتقديم المشورة إلى الأفراد أو الموسسات التي ترغب في الحصول على المعلومات حول مشاريع ناجحة اقتصادياً ومشروعة شرعاً، وإذا تم إنشاء مثل هذه الوكالة فإن المجمع سيواصل التعاون معها.

وقرَّرت الندوة أن يفوض هذا المقترح إلى اللجنة الإدارية لمجمع الفقه الإسلامي بالهند لبت القرار بشأنه بعد دراسة جوانبه واستعراض أبعاد صلاحيته للعمل.

قرار رقم: 16(4/ 4)

بشأن

تبادل العملات الورقية لدولتين مختلفتين نسيئة


قرَّر مجمع الفقه الإسلامي بالهند في ندوته الثانية أن عملتي دولتين مختلفتين هما جنسان، ويجوز التبادل بينهما مع التفاضل.

أما هذه الندوة فقد ناقشت أنه في صورة تبادل عملة الدولتين هل يلزم التقابض الفوري للعوضين في مجلس العقد؟ وتباينت اتجاهات العلماء المشاركين فيها:

اتجاه يرى عدم لزوم التقابض الفوري على العوضين في مجلس العقد، بل يكفي لديه القبض لأحد العوضين، لأن العملات الورقية ليست مثل الذهب والفضة تماماً، إذ هي ثمن اصطلاحاً واعتباراً.

والاتجاه الثاني يذهب إلى اعتبار العملات الورقية مثل الأثمان الخلقية (الذهب والفضة) فيلزم عندهم التقابض للبدلين في مجلس العقد، إلا أنهم يتوسعون في معنى القبض ويعتبرون قبض الشيك مرادفاً للقبض على أصل البدل.

ونظراً إلى تكافؤ هذين الاتجاهين للعلماء المشاركين يقرر مجلس مجمع الفقه الإسلامي بالهند لزوم الحيطة في تبادل العملات الورقية لدولتين مختلفتين نسيئة، وقصر ذلك على الحاجة والضرورة الواقعية وفق ما جاء في الاتجاه الأول.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.

الندوة الفقهية الخامسة

انعقدت الندوة الفقهية الخامسة في جامعة الرشاد بمدينة أعظم جراه من ولاية أترابراديش (الهند) في الفترة ما بين 3-6 جمادى الأولى 1413هـ الموافق 30 أ كتوبر- 2 نوفمبر 1992م، حضرها أكثر من مائتين من العلماء ورجال الإفتاء ممثلين من شتى مدارس وجامعات ومعاهد ولايات الهند المختلفة إلى جانب بعض كبار الفقهاء من خارج الهند أيضاً، وناقشوا بعض قضايا مستجدة خاصة بالزكاة ومفهوم مصرف "في سبيل الله" في الزكاة.

هذا، وقد ناقشت الندوة من جديد موضوع التأمين الذي كان قد أجل القرار بشأنه في الندوة الرابعة، وصدر بخصوصه القرار. ونذكر في السطور التالية تفصيل كافة القرارات التي صدرت بهذه المناسبة.

قرار رقم:17(1/5)

بشأن

التأمين


بحثت الندوة هذا الموضوع في ظل ظروف الهند الحالية حيث يتعرض المسلمون بين حين وآخر لمخاطر جسيمة في أرواحهم وممتلكاتهم، والحكومة تقصّر تقصيراً شديداً في توفير الأمن والسلام للمواطنين المسلمين الأبرياء، بل إن السلطات هي التي تشعل نيران الاضطرابات الطائفية وتتلبس بها بعض الأحيان، وتقصر الحكومة كذلك في دفع تعويضات الخسائر إلى المسلمين المنكوبين، وشركات التأمين في الهند على علاقة بالحكومة، إما مباشرة أو عن طريق وسطاء.

إن اتجاه مشاركي الندوة العام تجويز التأمين للمسلمين في ظروف كهذه، ولكن السؤال المهم الذي أثير خلال التباحث والتناقش كان: هل خسائر الأرواح والممتلكات التي تجتاح المسلمين في الاضطرابات الطائفية يتم تداركها بموجب قانون التأمين السائد اليوم أم لا؟ إن المجمع - في محاولته الحصول على الإجابة عن هذا السؤال - قام بتشكيل لجنة تدرس جميع جوانب الموضوع الفنية والقانونية إلا أنها أيضاً كسابقتها في الندوة الرابعة لم توفق في التوصل إلى قرار نهائي بصدد الموضوع حيث وجدت أن قانون شركات التأمين لا يصرح بالتزام هذه الشركات بدفع تعويضات الخسائر في الاضطرابات الطائفية، ورأت اللجنة ضرورة مزيد من التداول والتدارس يستوفي كافة أبعاد الموضوع القانونية، وتنفيذاً لمقترحات هذه اللجنة قام المجلس العام للمجمع بتشكيل لجنة أخرى تصنع القرار النهائي في الأمر.

ثم إن هذه اللجنة الأخيرة درست القضية دراسة وافية واستقصتها استقصاءً كاملاً وبخاصة مادة القانون التي كان يبدو منها أن خسائر الأرواح والممتلكات الحاصلة في الاضطرابات الطائفية لا تغطى، و بعد دراسة تفاصيل "شركة التأمين للهند" (Life Insurance Corporation of India) اتضح لها أن الاستثناء من خسائر الاضطرابات الطائفية في مادة رقم: 10 )جزء ( III A.B. إنما هو استثناء من التسهيلات التي بحسبها لا يتم تقديم المبلغ الزائد على مبلغ التأمين في خسائر الأرواح والممتلكات الواقعة من الاضطرابات الطائفية، كما يتم تقديمه في الموت بالحوادث، يعني في الاضطرابات الطائفية لا تعوض الشركة المبلغ الزائد على المبلغ الأصلي، ولكن المبلغ الأصلي تدفعه الشركة فيها مثل دفعها في الخسائر الأخرى، وبعد اتضاح هذه النقطة، ونظراً إلى قرار مجلس التحقيقات الشرعية بدار العلوم التابعة لندوة العلماء في لكناؤ (الهند) الصادر عام 1960م وكذلك ما صدر عن دار العلوم بديوبند من الفتوى عن التأمين، قرَّرت اللجنة ما يلي:

التأمين الرائج مع أنه غير جائز شرعاً لاشتماله على المعاملات المحرمة مثل الربا والقمار والغرر، ولكن في الأوضاع الراهنة التي تتعرض فيها أرواح المسلمين وممتلكاتهم وصناعاتهم وتجاراتهم للخطر الشديد بسبب الاضطرابات الطائفية التي تندلع من حين لآخر، نظراً إلى هذه الأوضاع وإلى قاعدة أن: "الضرورات تبيح المحظورات" وقاعدتي: "رفع الضرر" و"دفع الحرج"، وأن المحافظة على النفوس والأموال من الضروريات الخمس التي تجب مراعاتها شرعاً، يجوز التأمين على النفوس والممتلكات في أوضاع الهند الراهنة.

ومن الملاحظ أن جواز التأمين مبني على خوف الضرر على النفس والمال من قبل الأعداء بخاصة في الاضطرابات الطائفية، لذا فإن من مات موتاً طبيعياً أو تلف ماله من دون تدخل من الأعداء لا يجوز له أن يستفيد بمبالغ إضافية حصلت له بسبب التأمين بل له أن يكتفي في استفادته بقدر أودعه هو، أما ما زاد عليه فيجب عليه التصدق به من دون نية الثواب.

و فيما يلي توقيعات المجيزين:

1- فضيلة الشيخ نعمت الله القاسمي. دارالعلوم ديوبند.
2- فضيلة الشيخ حبيب الرحمن خيرآبادي. دارالعلوم ديوبند.
3- فضيلة الشيخ برهان الدين السنبهلي. ندوة العلماء لكناؤ.
4- فضيلة الشيخ حبيب الله القاسمي. رياض العلوم غوريني.
5- فضيلة الشيخ محمد ثناء الهدى القاسمي. ويشالي.
6- فضيلة الشيخ زبير أحمد القاسمي. سيتامرهي.
7- فضيلة المفتي محمد ظفير الدين المفتاحي. دار العلوم ديوبند.
8- فضيلة الشيخ أنيس الرحمن القاسمي. الإمارة الشرعية بتنه.
9- فضيلة الشيخ عتيق أحمد القاسمي. ندوة العلماء لكناؤ.
10- فضيلة الشيخ عزيز الرحمن فتحبوري. مومباي.
11- فضيلة الشيخ رفيق المنان القاسمي. مباركفور.
12- فضيلة الشيخ سيد مصطفى رفاعي الندوي. بنغلور.
13- فضيلة الشيخ معاذ الإسلام. مراد آباد.
14- فضيلة الشيخ أشفاق أحمد. سرائي مير.
15- فضيلة الشيخ عبد الله مغيثي. ميرتهـ.
16- فضيلة الشيخ محمد أرشد القاسمي. ميرتهـ.
17- فضيلة الشيخ خالد سيف الله الرحماني. حيدر آباد.
18- فضيلة الشيخ عبد الجليل القاسمي. جمبارن.
19- فضيلة الشيخ سلطان أحمد الإصلاحي. علي جراه.
20- فضيلة الشيخ محمد جنيد عالم الندوي. بتنه.
21- فضيلة الشيخ نسيم أحمد القاسمي. بتنه.
22- فضيلة الشيخ بدر أحمد مجيبـي الندوي. بتنه.
23- فضيلة الشيخ نجيب أحمد القاسمي. بانده.
24- فضيلة الشيخ محمد صدر الحسن الندوي. أورنغ آباد.
25- فضيلة الشيخ شبير أحمد. مراد آباد.
26- فضيلة الشيخ محمد عبد الرحيم القاسمي. بوفال.
27- فضيلة الشيخ مبارك حسين الندوي القاسمي. النيبال.
28- فضيلة الشيخ محمد أفضال الحق القاسمي. غوركفور.
29- فضيلة الشيخ شميم أحمد القاسمي. مئو.
30- فضيلة الشيخ سعيد الحق القاسمي. مئو.
31- فضيلة الشيخ محمد يوسف القاسمي. باره بنكي.
32- فضيلة الشيخ سرفراز أحمد. مباركفور.
33- الدكتور سيد قدرة الله باقوي. كرناتك.
34- فضيلة الشيخ عبد القيوم بالنبوري. غوجرات.
35- فضيلة الشيخ عبد الله القاسمي. بنارس.
36- فضيلة الشيخ عبد الرحمن القاسمي. غوجرات.
37- فضيلة الشيخ محمد عمران مظاهري. غوجرات.
38- فضيلة الشيخ محمد قمر الزمان. إله آباد.
39- فضيلة الشيخ تنوير عالم القاسمي. سيتامرهي.
40- فضيلة الشيخ أنور علي الأعظمي. مئو.
41- فضيلة الشيخ إقبال أحمد. دار العلوم ديوبند.
42- فضيلة الشيخ شعيب الإصلاحي. أعظم جراه.
43- فضيلة القاضي مجاهد الإسلام القاسمي. بتنه.
44- فضيلة الشيخ مجيب الله الندوي. جامعة الرشاد، أعظم جراه.
45- فضيلة الشيخ بدر الحسن القاسمي. دولة الكويت.
46- فضيلة الشيخ عبيد الله الأسعدي. بانده.
47- فضيلة الشيخ محمد راشد. دار العلوم ديوبند.
48- فضيلة الشيخ جميل أحمد نذيري. مباركفور.
49- فضيلة الدكتور عبد العظيم الإصلاحي. علي جراه.
50- فضيلة الشيخ ? شمس بير زاده. مومباي.
51- فضيلة الشيخ نذير أحمد القاسمي. باره بنكي.
52- فضيلة الشيخ خبيب أحمد القاسمي. بتنه.

قرار رقم: 18(2/5)

بشأن

الحاجة الأصلية


لما كان من شرائط وجوب الزكاة أن يكون المال زائداً عن حاجات الإنسان الأصلية، قرَّرت الندوة اعتبار الأمور التالية من الحاجات الأصلية:

1- إنفاق الإنسان على نفسه وعياله ومن هم تحت كفالته من الأقارب.

2- وتشمل الحاجات الأصلية النفقات اليومية لمدة سنة كاملة، والسكن والثياب والمركب وآلات الصناعة ووسائل الرزق الأخرى التي يتخذها الإنسان أداة للكسب.

3- هذه الأمور كلها من الحاجات الأصلية التي لا تجب فيها الزكاة.

قرار رقم:19(3/5)

بشأن

زكاة الديون


في ضوء بحوث ومناقشات و آراء المشاركين قرَّرت الندوة ما يلي:

أولاً: الدين ينقسم إلى قسمين: دين غير مرجو السداد، ودين مرجو السداد، فالدين الذي لا يرجى سداده بأي سبب، إذا تم وفاؤه في يوم ما فلا تجب فيه الزكاة حتى يحول عليه الحول من تاريخ وفائه.

ثانياً: إذا ماطل المدين في تسديد الدين رغم مطالبة الدائن حتى ييأس الدائن من استرجاع دينه، فزكاة هذا الدين لا تجب على الدائن، حتى يقبضه، ويحول على قبضه إياه الحول.

ثالثاً: والدين الذي يرجى سداده ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

( أ ) دين هو بدل القرض أو بدل سلع التجارة، وهذا الدين تجب الزكاة بعد الحصول عليه وتجب فيه زكاة السنين الماضية كذلك.

(ب) دين هو بدل مال غير القرض وثمن عروض التجارة، مثل مال الوراثة والوصية.

(ج) دين هو بدل ما ليس بمال، مثل المهر، وفي هاتين الصورتين تجب الزكاة فيه مرة واحدة حين الوصول إليه، ثم لا تجب فيه بعد ذلك.

رابعاً: وفي الديون طويلة الأجل التي يتم استقراضها من المؤسسات الرسمية أو غير الرسمية يخصم من الزكاة القسط الواجب دفعه في العام الذي تجب فيه الزكاة فقط، لا جميع الديون، حيث تجب الزكاة على بقية الديون.

قرار رقم: 20 (4/5)

بشأن

زكاة القيمة المعجلة في التجارة أو الأجرة المعجلة في الإجارة


لقد بحثت الندوة زكاة القيمة المعجلة في التجارات والأجرة المعجلة في الإجارات واتخذت بهذا الخصوص القرار التالي:

أولاً:( أ ) السلع التجارية التي عجَّل المشتري أداء ثمنها ولم يقبضها، لا تجب على المشتري الزكاة في ثمنها، بل تجب على البائع.

(ب) زكاة المبيع تجب على البائع قبل تسليم المبيع إلى المشتري في بيع السلم وبيع الاستصناع، وكذلك لا تجب الزكاة على المشتري في البيوع التي يكون فيها المبيع متعيناً، ولكن لم يقبضه المشتري.

ثانياً: رأى معظم المشاركين أن الأموال التي يعجلها المستأجر إلى المؤجر للتوثيق، والتي تسمى "إيداع الضمان" (Security Deposit) لا تجب زكاتها على المستأجر.

وذهب بعضهم إلى أن زكاة هذه الأموال تجب على المؤجر، والرأي الثالث أنه لا تجب زكاة هذه الأموال إطلاقاً، لا على المؤجر ولا على المستأجر.

قرار رقم: 21(5/ 5)

بشأن

زكاة الأحجار والمجوهرات


لقد بحثت الندوة زكاة الأحجار الكريمة والمجوهرات، واتخذت بهذا الخصوص القرار التالي:

الأحجار و المجوهرات التي تم شراؤها بنية التجارة تجب زكاتها على مالكها أما التي تم شراؤها للتحلي فلا تجب فيها الزكاة.

واتجه بعض المشاركين إلى أن الناس يشترون الأحجار والمجوهرات بأموال طائلة، وهم بهذا يدخرون أموالهم في صورة المجوهرات لمختلف أغراضهم.

هذا، وقد ناقش العلماء المشاركون في الندوة ما اعتاده الناس اليوم من شراء الأحجار والمجوهرات بأموال طائلة بغية ادخارها في هذه الصورة، هل تجب عليها الزكاة أوْلا؟ وبعد مناقشات مستفيضة حول هذا النوع من الادخار ظهر رأيان:

الرأي الأول يذهب إلى وجوب الزكاة في هذه المجوهرات والأحجار المدخرة باعتبارها أموالاً تجارية وعدم اندراجها تحت ضرورات الحياة، وبصلاحيتها للتحويل إلى النقود في أي وقت، ولأن أصحاب الأموال يدخرونها كحيلة لتفادي أداء الزكاة حيث إن الزكاة لا تجب في المجوهرات حسب ما تقتضيه الأصول العامة، وفي عدم إخراج الزكاة إضرار بالفقراء، وهو ما يدفعه الشرع.

والرأي الثاني يذهب إلى عدم وجوب الزكاة في هذه الصورة الخاصة للأحجار والمجوهرات، وذلك لأن هذه الأحجار والمجوهرات ليست ذهباً ولا فضة، والمالك لا يتجر بها، ولا هو ينوي عند شرائها التجارة بها حتى تعتبر نامية، إذن فلا تجب زكاتها على صاحبها.

وفيما يلي أسماء القائلين بهذين الرأيين:

أسماء القائلين بوجوب الزكاة:

1- فضيلة القاضي مجاهد الإسلام القاسمي. بتنه.
2- فضيلة الشيخ طيب الرحمن. آسام.
3- فضيلة الشيخ المفتي عزيز الرحمن. مومباي.
4- فضيلة الشيخ إعجاز أحمد الأعظمي. أعظم جراه.
5- فضيلة الشيخ مجيب الله الندوي. أعظم جراه.
6- فضيلة الشيخ شمس بير زاده. مومباي.
7- فضيلة الشيخ أنيس الرحمن القاسمي. بتنه.
8- فضيلة الشيخ عبد الرحيم القاسمي. بوفال.
9- فضيلة الشيخ المفتي عبد الرحمن. دلهي.
10- فضيلة الشيخ زبير أحمد القاسمي. سيتامرهي.
11- فضيلة الشيخ رفيق المنان القاسمي. مبارك فور.
12- فضيلة الشيخ المفتي نذير أحمد. باره بنكي.
13- فضيلة الشيخ محمد شعيب الإصلاحي. سراي مير.
14- فضيلة الشيخ عتيق أحمد القاسمى. لكناؤ.
وغيرهم
أسماء القائلين بعدم وجوب الزكاة:
1- فضيلة الشيخ برهان الدين السنبهلي. لكناؤ.
2- فضيلة الشيخ حبيب الرحمن خير آبادي. ديوبند.
3- فضيلة الشيخ نعمت الله القاسمي. ديوبند.
4- فضيلة الشيخ عبيد الله الأسعدي. بانده.
5- فضيلة الشيخ خالد سيف الله الرحماني. حيدر آباد.
6- فضيلة الشيخ نسيم أحمد القاسمي. بتنه.
7- فضيلة الشيخ صدر الحسن الندوي. أورنغ آباد.
8- فضيلة الشيخ محي الدين. غوجرات.
وغيرهم

قرار رقم: 22 (6/5)

بشأن

أموال الصندوق الاحتياطي التقاعدي (P.F)


ناقشت الندوة قضية وجوب الزكاة في أموال الصندوق الاحتياطي التقاعدي وقرَّرت بهذا الخصوص ما يلي:

  1. وفيما يتعلق بأموال الصندوق الاحتياطي التي تخصمها الجهة المالكة من رواتب الموظفين برضاهم، ويتم ادخارها والاحتفاظ بها لصالحهم مع زيادة نسبة خاصة محددة يتراضى عليها الطرفان، ويكون مجموع هذه المبالغ أي المخصومة والمزيدة ملكاً للموظفين، ثم يدفع ذلك المجموع للموظفين عند التقاعد، كما يحق لهم أن يأخذوا منها عند الحاجة نسبة يتم تحديدها من قبل الطرفين وقت البدء في الوظيفة، فحكمها الشرعي أنه لا تجب فيها الزكاة إلا بعد الحصول عليها إذا بلغت النصاب ثم مضت سنة كاملة على قبضها فعندئذ تجب عليها الزكاة.
  2. وفي بعض الأحيان يتبرع بعض الموظفين برضاهم بجزء من رواتبهم في هذا الصندوق الاحتياطي تفادياً لقوانين ضريبة الدخل أو لأغراض أخرى، فإذا بلغت المبالغ المودعة في "بي إيف" (P.F.) النصاب وجبت زكاتها كل سنة، لأنها بمثابة الوديعة، والزكاة تجب على مال الوديعة.

قرار رقم: 23 (7/5)

بشأن

المنح الدراسية للطلاب

لقد قرَّرت الندوة بهذا الخصوص ما يلي:


إن المصاريف التي تترتب على سكن و طعام و تعليم الطلبة في المدارس ينبغي أن توزع على كل طالب شهرياً، و تؤدى هذه المصاريف من أموال الزكاة، ويكون هذا الأداء عن طريق إعطاء الطالب الشيك أو الروبيات، وهو يرد إلى حساب المدرسة، ويجوز لعميد المدرسة أن يحول هذا المبلغ من حساب الزكاة إلى حساب المدرسة العام نيابة عن الطالب شريطة أن يكون هناك تصريح في استمارة الالتحاق بالمدرسة من الطالب، أو من وليه إذا كان غير بالغ، بأن العميد يخول في تولي هذا الإنفاق من أموال الزكاة.

قرار رقم: 24 (8/5)

بشأن

صفة عميد المدرسة و محصِّليها


الواقع هو أن الأموال التي تأتي إلى المدارس من مصارف الزكاة والصدقات لا يتم إنفاقها بالفور، وربما تبقى مدة طويلة، وذلك يثير سؤالاً، وهو أن الزكاة هل يتم أداؤها أم لا؟ وبهذا الصدد اتخذ مجمع الفقه الإسلامي بالهند القرار التالي في ضوء إجابات ونقاش العلماء:

عميد المدرسة أو نائبه (محصِّلو المدارس) يكون وكيلاً عن الطلاب في أخذ الزكاة، فإذا أديت الزكاة إلى عميد المدرسة أو نائبه تحقق أداؤها، والواجب على عميد المدرسة أن ينفق الأموال على الطلاب حسب أحكام الشرع.

قرار رقم: 25 (9/5)

بشأن

أموال المدارس


ناقشت الندوة قضية أموال المدارس واتخذت بهذا الخصوص ما يلي:

إن أموال الزكاة التي تجتمع في المدارس وبيت المال، لا يكون لها مالك معين، وكذلك التبرعات والصدقات النافلة التي تقدم إلى المؤسسات للإنفاق في وجوه الخير أو في مصارف معينة، تخرج من ملك المعطين وتدخل في ملك الله، ولذا لا تجب الزكاة على هذه الأموال المجموعة في المدارس وبيت المال والمؤسسات الخيرية العامة.

قرار رقم: 26 (10/5)

بشأن

العمولة في أخذ الزكاة


ناقش المشاركون موضوع جمع الزكاة على العمولة وقرَّروا: أن الطريقة السائدة لجمع الزكاة على العمولة غير جائز شرعاً.

قرار رقم: 27 (11/5)

بشأن

زكاة المال الحرام

قرَّرت الندوة بهذا الخصوص ما يلي:


أولاً: إذا دخل المال الحرام في ملك أحد، و هو موجود بعينه، ومالكه الحقيقي معلوم، فالواجب أن يرد المال الحرام إلى مالكه الحقيقي.

ثانياً: إذا كان المال الحرام أو قدره غير معين، فيعين قدر المال الحرام بغلبة الظن، ثم إذا كان مالكه معلوماً فيرد إليه، وإلا فيتصدق بهذا القدر بدون نية الثواب.

ثالثاً: إذا كان رد المال الحرام واجباً على من هو في يده، فلم يرده وبقي في حيازته، وليس له مطالب من العباد، ففي هذه الصورة تجب زكاة هذا المال، ويبقى حكم رد هذا المال إلى مالكه إذا كان معلوماً، و يبقى كذلك حكم تصدقه بدون نية الثواب.

والأصل في المال الحرام أن يرد إلى مالكه إذا كان معلوماً، وإلا وجب التصدق به، وإذا اختلط المال الحرام بالمال الحلال، فيعين قدر المال الحلال بالتحري وغلبة الظن، وتجب الزكاة عليه، ولا تجب الزكاة على قدر المال الحرام.

ولكن الاستحسان أن تؤدى الزكاة عن جميع الأموال حتى يحصل اليقين في أداء الزكاة الواجبة عليه، ولا يتشجع من يستفيد من أموال الناس عن طريق الظلم والحرام، ولئلا يستفيد آكل المال الحرام بفائدتين: فائدة الانتفاع بالمال الحرام، وفائدة عدم وجوب الزكاة عليه.

قرار رقم: 28 (12/5)

بشأن

مصداق كلمة "في سبيل الله"

قرَّرت الندوة بهذا الخصوص ما يلي:


أولاً: أجمع العلماء المشاركون في الندوة على أن آية مصارف الزكاة (سورة التوبة رقم: 60) التي حددت الزكاة في المصارف الثمانية، هي فيها قطعية ولا يمكن أن يزاد عليها، والحصر في مصارف الزكاة الثمانية حقيقي لا إضافي.

ثانياً: إن مصداق كلمة "في سبيل الله" الواردة في آية مصارف الزكاة لدى معظم العلماء المشاركين هو الغزوة والجهاد العسكري.

وذهب البعض إلى أن كلمة "في سبيل الله" تتضمن مع الجهاد العسكري جميع المجهودات والأنشطة التي تمارس على مختلف الأصعدة في سبيل الدعوة الإسلامية وإعلاء كلمة الله في هذا العصر، وهم:

• فضيلة الأستاذ شمس بيرزاده.

• فضيلة الأستاذ سلطان أحمد الإصلاحي.

• فضيلة الأستاذ الدكتور عبد العظيم الإصلاحي.

ورأى سماحة الشيخ الأستاذ محمد محروس المدرس الأعظمي (العراق) أن مفهوم في سبيل الله عام.

ثالثاً: ورأى معظم المشاركين أنه لا يجوز شرعاً تعميم مصرف "في سبيل الله" بحيث يشمل جميع الشؤون الدينية والدعوية، حتى ولو كان توافر الأموال لتغطية حاجات أمور الدين والدعوة في العصر الراهن صعباً جداً، لأنه لا يثبت جواز التعميم في القرون الأولى، ولأن الهدف المهم من الزكاة كفالة الفقراء والمحتاجين وهو لا يتحقق في صورة التعميم، والذين أخذوا بالرأي الثاني لم يوافقوا على وجهة النظر هذه.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.

الندوة الفقهية السادسة

عقد مجمع الفقه الإسلامي بالهند ندوته الفقهية السادسة في الفترة: 17-20 رجب 1414هـ الموافق 31 ديسمبر1993 - 3 يناير 1994م في جامعة دار السلام عمر آباد قرب مدينة مدراس لولاية تاميل نادو، وحضرها علماء وفقهاء المذاهب الإسلامية والمدارس الفكرية المختلفة والخبراء الاقتصاديون ممثلين عن العديد من الجامعات العصرية في البلاد، كما قد شرّفها بحضوره سماحة الشيخ الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، ودارت أعمال هذه الندوة حول محورين اثنين:

    * نظام العشر والخراج في الإسلام وحكم أراضي الهند وباكستان.
    * أسهم الشركات والمؤسسات المالية الإسلامية.
ونقدم في السطور الآتية قرارات صدرت عن الندوة بخصوص هذين الموضوعين مصنفة حسب المحاور:

قرار رقم: 29 (1/6)

بشأن

نظام العشر والخراج في الإسلام وحكم أراضي الهند وباكستان

المحور الأول

الأراضي العشرية والخراجية:


إن الشرع الإسلامي أوجب الزكاة في الأموال النامية، حقاً للفقراء، ومنها المحاصيل الزراعية، وذلك يسمى بالعشر، وقسم الفقهاء - في ضوء الكتاب والسنة وتعامل أهل القرون المشهود لها بالخير- الأراضي إلى نوعين.

1- الأراضى العشرية، وهي مايلي:

( أ ) الأراضي التي أسلم أهلها طوعاً قبل الغزو الإسلامي.

(ب) الأراضي التي فتحها المسلمون ثم قسمت بينهم.

(ج) الأراضي التي أقطعتها الحكومة المسلمة للمسلمين.

(د) أرض العرب كلها التي حددها الفقهاء في كتبهم.

(هـ) أراضي المسلمين السكنية التي تم اتخاذها مزارع، وكان ما يجاورها من الأراضي عشرية.

(و) أرض موات في دار الإسلام أحياها مسلم ، وكان ما يجاورها من الأراضي عشرية.

2- الأراضي الخراجية، وهي ما يلي:

( أ ) الأراضي التي فتحها المسلمون ثم تركت بأيدي أهلها غير المسلمين.

(ب) الأراضي التي صالح أهلُها المسلمين وتركت الأراضي بأيدي أهلها.

(ج) أراضي المسلمين التي دخلت في ملك الكافر ثم حصل عليها المسلمون.

(د) الأراضي التي أقطعتها الحكومة المسلمة غير المسلمين.

والأصل أن الشرع أوجب العشرَ على أراضي المسلمين، والخراجَ على أراضي الكفار، وفي العشر معنى العبادة أساساً، وهو نوع من الزكاة، ولذلك يكون العشر في حق المسلمين، وبما أن إسقاط العشر هو إسقاط العبادة، لذا فإن من الأحوط إبقاء حكم العشر على المسلمين، انطلاقاً من هذا المبدأ الأساسي والمتفق عليه، ونظراً إلى النظام السياسي الراهن للهند، توصلت الندوة في تحديد الموقع الشرعي لأراضي الهند إلى ما يلي:

أولاً: خطأً القول بعدم وجوب العشر والخراج في أراضي المسلمين الزراعية في الهند.

ثانياً: أراضي الهند تكون عشرية في الصور التالية بإجماع المشاركين:

( أ ) الأراضي التي أقطعتها الحكومة المسلمة المسلمين، وهي ما يتوارثها المسلمون.

(ب) الأراضي التي أسلم أهلها طوعاً قبل قيام الحكومة المسلمة، ومنذ ذلك الوقت لا تزال توجد هذه الأراضي عند المسلمين.

(ج) الأراضي التي توجد عند المسلمين منذ زمن طويل، ولا يثبت كونها خراجية تاريخياً.

(د) الأراضي الزراعية أو أراضي الموات التي منحتها الحكومة الهندية المسلمين، وعند بعض العلماء تكون هذه الأراضي خراجية.

ثالثاً: وتباينت آراء العلماء في الأراضي التي حصل عليها المسلمون من غير المسلمين أو من الحكومة غير المسلمة ، فذهب بعضهم إلى أن جميع أراضي المسلمين في الهند عشرية، وذهب البعض الآخر إلى وجوب الخراج في هذه الصورة. ولكنهم اتفقوا على أن الأحوط هو أداء العشر على جميع أراضي المسلمين

المحور الثاني

طريقة أداء الخراج و خصم ضريبة الحكومة من الخراج:

وتفصيل قرارات الندوة بهذا الخصوص ما يلي:

أولاً: رأى بعض العلماء وجوب الخراج على المسلمين في أراضيهم الخراجية، لأنه حق شرعي يلزم أداؤه، وما تأخذه الحكومة من الضرائب على الأرض لا يغني عن الخراج الشرعي، بل يجب على المسلمين أن يؤدوا الخراج بأنفسهم في أراضيهم الخراجية وينفقوه في مصارف الخراج.

ورأى البعض الآخر جواز خصم الخراج الواجب أداؤه مما تأخذه الحكومة من الضرائب، ثم تصرف الأجزاء المتبقية من الخراج في مصارفه.

ثانياً: وحول سؤال: هل الواجب على الأراضي الخراجية في الهند خراج مقاسمة أم خراج وظيفة؟

انقسم العلماء إلى اتجاهين: الاتجاه الأول يوجب خراج المقاسمة على جميع الأراضي الخراجية، وذلك نظراً إلى سهولة الأداء والحساب فيها.

ولكن معظم القائلين بوجوب الخراج ذهبوا إلى أن الأراضي التي يثبت تاريخياً تنفيذ خراج مقاسمة عليها عند الفتح الإسلامي مثل مناطق "غُوْجَرَاتْ" وَ "رَاجْبُوْتَانَةْ"، يبقى عليها خراج المقاسمة، وجميع الأراضي الخراجية سواها يجب عليها خراج وظيفة.

ثالثاً: ذهب معظم القائلين بوجوب الخراج اعتباراً بالتوظيف العمري إلى وجوب درهم واحد نقداً أوصاع واحد منتوجاً في كل جريب من الأراضي الخراجية ذات المحاصيل العامة مثل الأجناس الغذائية والقطن ، وخمسة دراهم أوثمنها على كل جريب واحد في أراضي الخضراوات، وعشرة دراهم فضة أو ثمنها في كل جريب واحد في البستان المتصل بأشجار العنب أو النخل.

المحور الثالث

العشر على المحاصيل الأرضية والأشجار والخضراوات:

وقد قرَّرت الندوة بهذا الخصوص ما يلي:


العشر فريضة مثل الزكاة، و هو يتعلق بالمحاصيل الزراعية الأرضية، وقد أمر المسلمون بأداء الزكاة من طيبات مكاسبهم وأداء العشر من محاصيل أراضيهم في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة 267].

وحول مسألة: هل العشر يجب على كل ما تخرجه الأرض أو هناك أشياء مستثناة من وجوب العشر؟ توصلت الندوة في ضوء دلائل الكتاب والسنة العامة وبحوث العلماء وآرائهم إلى ما يلي:

أولاً: يجب العشر على الأعشاب وثمر الأشجار وعلى كل ما تخرجه الأرض، إذا كان القصد من زرعه إنماء الأرض وكسب المنافع، فيجب العشر على جميع الأشياء الغذائية والفواكه والثمار والأزهار، ولا يجب العشر على الأعشاب والأشجار النابتة طبيعياً إذا لم يكن القصد منها الانتفاع.

ثانياً: ويجب العشر في الأشجار التي لا تقصد بها الثمار، بل تستخدم في الأثاث والمباني والإيقاد مثل الصنوبر والساج والساسم، إذا اختصت الأراضي بمثل هذه الأشجار التي يكون القصد منها الانتفاع، ويخرج منها العشر حين قطعها بعد اكتمالها مهما طالت المدة في اكتمال هذه الأشجار.

ثالثاً: يجب العشر على الخضراوات التي يتم زرعها في الأراضي العشرية و يكون القصد منها بيعها، ولا يجب العشر على الخضراوات في الأراضي المعط