Home     |      About US     |      Download Audio     |      Fiqhi Seminar     |      Fiqhi Workshop     |      Announcement     |      Download Books
Mujallat Mausooa Publication Programme Islamic Financial Institutions Important Fiqhi Decisions Research Projects Introduction
  Introduction
  Aims and Objectives
  Academic Structure
  Lectures
  Influence
  IFA Seminars
  Running Programs . . .
  Future Plans
  Academic Plans
  Important Fiqhi Decisions
  Islamic Financial Institution
  Islamic Guidance
  A Fiqhi Workshop
  The Eyes Of Great Scholars
  Research&Training Activities
  IFA Publications
  Announcement
  Feedback
    القرارات والتوصيات :

القرارات والتوصيات
مجمع الفقه الإسلامي بالهند


للندوات: 1-14

القرارات: 1-62

1409-1425هـ ـــ 1989-2004م

ونبذة عن نشاطاته


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد!

فيسرّ مجمع الفقه الإسلامي بالهند أن يقدم هذا الكتاب إلى القراء والعلماء العرب شاكراً الله جل وعلا أن كلّل مساعيه بالنجاح الباهر في مدة قصيرة من حياته. فقد تمكن المجمع خلال السنوات السبع عشرة الماضية من توفير مسار موحَّد لعلماء شتى المذاهب الفقهية، وتقديم حلول لأكثر من أربعين موضوعاً جديداً، وعقدِ مخيماتٍ تربوية عديدة لأذكياء طلاب المعاهد الدينية، وتحقيق المخطوطات الفقهية، وتقديم إصدارات قيمة في شتى اللغات المحلية والعالمية المختلفة. وليس هذا كل إنجازات المجمع، بل هو غيض من فيضه الكثير.

هذا الكتاب يشمل بياناً موجزاً لنشاطات المجمع في صورة الجداول، والقرارات والتوصيات التي تم اتخاذها في الندوات الفقهية للمجمع، المصحوبة ببعض المعلومات عن كل ندوة.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يحلِّي هذا الجهد المتواضع بقبوله الكريم، ويوفِّق المجمع وجميع أعضائه والمشاركين في ندواته إلى التواصل لاستمرار مسيرة هذا العمل والانتقال من الحسن إلى الأحسن، وأن يبارك في نشاطاته، إنه سميع مجيب.

خالد سيف الله الرحماني
أمين عام مجمع الفقه الإسلامي بالهند

ضرورة التفكير الجماعي في حل القضايا الفقهية المعاصرة

إن مسيرة الحياة الإنسانية غير متوقفة و لو للحظة قليلة، وفي كل عشية وضحاها تتقدم عجلة الحياة، ويتم الانتقال من القديم إلى الحديث، ومن الحسن إلى الأحسن، تذليلاً لصعوباتها، وكشفاً لمكنوناتها، وتوفيراً لمرافقها، فالحياة الإنسانية - وشأنها كما ذكر - لا ينتظمها قانون، ولا يساير ركبها فقه، ما لم يزود بقابليات الاستجابة لمقتضياتها، وتقديم توجيهاته إلى صغيرها وكبيرها، وشموليته لثوابتها ومستجداتها، وتلك هي خصيصة الفقه الإسلامي التي تؤهله للخلود ما دامت السماوات والأرض، ويتمتع الفقه الإسلامي بأصول وقواعد فقهية استنبطها الفقهاء من كتاب الله وسنة رسوله -?- يمكن في ضوئها استنباط الأحكام الشرعية وتطبيقها على مستجدات كل عصر، ووقائع كل مكان، ولقد حمل هذا الواجب العلماء المسلمون على كواهلهم في كل العصور.

إن تطبيق الحكم الشرعي على قضية لا بد من أن تسبقه دراسة شتى أبعاد هذه القضية ومراعاة ظروف عصرها واعتبارات أخرى تحقيقاً لهدف الشريعة منه، الأمر الذي يجعل ذلك في غاية الأهمية والخطورة، ويتطلب حشد الكفاءات الفائقة التي تتوفر فيها الشروط التي تجعلهم قادرين على استنباط الحكم الشرعي. لقد كان من السهل توافر هذه الشروط في شخصيات منفردة في غابر الأزمان، ويخبرنا التاريخ عن فقهاء أفذاذ كانوا عارفين وذوي أيادٍ طويلة في كتاب الله تعالى وأحاديث رسوله -?- وطرق الاستنباط وضوابط القياس، مطلعين على أهداف الشريعة ومقاصد التشريع الإسلامي، إلى جانب معرفة أحوال العصر ومقتضيات الزمان، عالجوا بانفرادهم مشكلات عصرهم وقدموا حلولها التي كانت موضع قبول عام بين جماهير المسلمين.

ومنذ أن حدث الانفجار العلمي وتسارعت تطوراته، وتكدست اكتشافاته، تراكمت قضايا وتزاحمت مشكلات، وكأن العالم قد ظهر في ثوبه الجديد، تغيرت العادات وتبدلت الأعراف، وظهرت مخترعات، واستحدثت عقود، ووجدت أحوال في مجالات الاجتماع والاقتصاد والطب والسياسة والتجارة وما إلى ذلك، واشتدت الحاجة إلى معالجة القضايا المستحدثة وتقديم الأحكام الشرعية لها، هذا في جانب، وفي جانب آخر بدأت المعلومات تتجمع، والعلوم تتشعب، وفروعها تتفاوت، وأصبح من الصعب لفردٍ واحدٍ أن يبرع في جميع العلوم اللازم معرفتها لعملية الاجتهاد، لتنال فتواه الفردية قبولاً عاماً لدى المسلمين. وعند ذلك ألحت الحاجة إلى تأسيس منهجية التفكير الجماعي لمناقشة القضية والتوصل إلى حكمها الشرعي في ضوء الأصول والقواعد الشرعية، باجتماعِ وتعاونِ العلماءِ والفقهاءِ والخبراءِ وأهل الاختصاص في علوم ومعارف العصر.

كل هذا كان حافزاً لإنشاء "مجمع الفقه الإسلامي بالهند" في نهاية سنة 1988م لسد هذه الحاجة، وتم اختيار أعضاء هذا المجمع من كبار العلماء والفقهاء البارزين مع أصحاب الاختصاص "والكوادر" في الطب الحديث وعلوم الاجتماع والقانون وعلم النفس والاقتصاد، بغية تحقيق الأهداف المنشودة والمقررة له، وبغرض إيجاد الحلول والأحكام الشرعية للمشكلات والقضايا المطروحة، إسهاماً في المسيرة الإسلامية العامة داخل الهند وخارجه.

القاضي مجاهد الإسلام القاسمي - رحمه الله -
(مؤسس و أمين عام مجمع الفقه الإسلامي بالهند سابقاً)

التقديم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله إلى الخلق أجمعين وبعد:

لقد كلفتني إدارة المجمع بالنظر في صياغة قرارات المجمع وكتابة مقدمة لها، وقد صدرت هذه القرارات عن جمع من جهابذة علماء الهند المشهود لهم بالعلم والفضل، ولا أملك إلا الامتثال لرغبة الإدارة التي يجب الامتثال لها، لينتظم العمل ويؤتي ثماره. لقد لاحظ علماء المسلمين حجم وسرعة التطور الحضاري الذي تقطعه الإنسانية، وأدركوا أن هذا التطور يلاحقهم مطالباً إياهم بالأحكام الشرعية التي تضبط سرعته واندفاعه، ورأوا بعد دراسة مقارنة وتأمل عميق أن الفقه الإسلامي يحمل بين طياته القدرة على ضبط هذا الدفق الحضاري، ووضعه على الجادة التي إن التزم بها الملتزمون سلمت لهم دنياهم وآخرتهم.

وبعد طول دراسة وتأمل أدرك العقلاء العارفون من علماء المسلمين أن هذه المهمة لا يمكن أن ينهض بها شخص بعينه، لأنه أعجز من أن يحيط بكل شيء علماً، فظهرت بوادر الدعوة إلى عمل جماعي يجمع بين أهل الخبرة في المسألة المستجدة وأهل الفقه من علماء المسلمين لوضع هذه الضوابط، فكانت المجامع الفقهية التي عنيت بذلك، وكان العمل سهلاً أحياناً كإمكان قياس المسألة المستجدة على أصل قديم بينه قدامى الفقهاء، ولكنه غالباً ما يكون شاقاً، كإمكان قياسها - أي المسألة المستجدة - على أكثر من أصل، وعندئذ لا بد من ترجيح إلحاق المسألة بأصل دون آخر بناءً على قواعد اعتمدها الفقهاء كترجيح ما هو أيسر على الناس في المسائل المستجدة في مسائل المعاملات، وقد يتعذر رد المسألة المستحدثة إلى أصل، وعندئذ يجتهد في حكمها على ضوء المبادىء العامة في الشريعة.

ومن المسائل المستجدة ما قد يحتاج المجتهدون في حكمها إلى إعادة النظر في فهم بعض النصوص الشرعية كبيع الإنسان ما ليس عنده، فقد اتفق العلماء على فساد بيع الإنسان ما ليس عنده لقوله -?-: "لا تبع ما ليس عندك". قال جمهور الفقهاء أي: ما ليس عندك حين العقد، وقال ابن تيمية: ما ليس عندك عند التسليم.

وذهب جمهور الفقهاء إلى تحريم تغيير خلق الله بالتنمص، وتفليج الأسنان ونحو ذلك مما جاء في الحديث الشريف، وقال بعض المعاصرين: يراد بذلك التغيير الجيني المعروف في الهندسة الوراثية دون تفليج الأسنان ونحوه من عمليات التجميل المعروفة. وكل ذلك مزالق تزل فيها الأقدام، وتختلف فيها الأفهام، ولا يقوى على اقتحامها إلا الجهابذة الأعلام.

وفي عام 1988م أعلن القاضي العلامة مجاهد الإسلام القاسمي قيام مجمع الفقه الإسلامي (الهند) ومن أهدافه: التوصل إلى حلول إسلامية للمشكلات الناجمة عن التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والصناعية، وتمت الدعوة لأول ندوة فقهية له في أبريل 1989م اجتمع فيها في جامعة (همدرد نغر) في دلهي، (الهند) مائتان وعشرون من أهل العلم والفقه، بحث المجتمعون فيه زرع الأعضاء، وتنظيم الأسرة، وتحديد النسل، وبدل الخلو، وتوالت الندوات، في كل عام ندوة، وقد أقام المجمع حتى صدور هذه الطبعة لقرارات هذا المجمع العتيد أربع عشرة ندوة فقهية، عالج فيها قضايا طبية واجتماعية واقتصادية وأصولية وتقنية، وعبادية، وقد بلغ عدد الأبحاث التي عالج فيها العلماء هذه القضايا زهاء ألف بحث.

وقد كان لي شرف حضور بعض هذه الندوات والمشاركة فيها بأبحاث ومناقشات، وتمت لي لقاءات بلفيف من علماء الهند والتعرف على فكرهم ومنهجهم في معالجة المسائل الفقهية المستحدثة. ولقد أذهلتني تلك البساطة في العيش التي ينتهجوها في حياتهم، والتي نجد آثارها في تفكيرهم وتخريجهم للأحكام، فأبحاثهم خالية من التعقيد الذي نجده في أبحاث غيرهم من علماء العالم الإسلامي.

ومن مراجعتي للقرارات التي صدرت عن هذا المجمع وجدت تكراراً في معالجة المسائل المطروحة، فبعض هذه المسائل قد سبق لمجمع الفقه الإسلامي الدولي في جدة أو غيره من المجامع أو الندوات قد عالجها، ولكن هذا التكرار له ما يبرره من تباعد الدار واختلاف أحوال الناس، وتعدد مشارب العلماء، وبعض القرارات جاءت أقرب ما يكون إلى ملخصات الأبحاث، وهذا وإن كان غير مألوف في صياغة قرارات المجامع الفقهية: إلا أنه يدل على تأكيد المجمع على قوة ما ذهب إليه، وهكذا يكون المجمع الفقهي -الهند- الوجه المشرق لمسلمي الهند، والصوت المعبر عنهم، والأمل الواصل بين هند اليوم وهند الأمس يوم كان الإسلام يقود ركب الحضارة في الهند.

فأسأل الله تعالى لعلماء الهند وللمجمع الموقر السداد والتوفيق.

أ.د. محمد رواس قلعه جي
خبير إدارة البحوث والموسوعات
في وزارة الأوقاف الكويتية

نبذة عن نشاطات
مجمع الفقه الإسلامي بالهند

مجمع الفقه الإسلامي بالهند

لقد اجتازت مسيرة الاجتهاد الجماعي التي بدأ بها مجمع الفقه الإسلامي بالهند في نهاية عام 1988م عامها السابع عشر في سنة 2005م ، مسفرة خلالها عن عطاءاتها المتعددة في مجالات عديدة، وفيما يلي نجمل التعريف بأهداف هذا المجمع ونشاطاته:

أهداف المجمع:

يهدف مجمع الفقه الإسلامي بالهند إلى تحقيق ما يلي:

  1. التوصل إلى حلول للمشكلات الناجمة عن التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والصناعية، والتطورات الحديثة، وفق الأطر الإسلامية اهتداء بالكتاب والسنة وآراء الصحابة وأقوال علماء السلف، وفي ضوء القواعد والأصول والمقاصد الشرعية الإسلامية.
  2. إجراء الدراسة لمصادر الفقه الإسلامي وقواعده وكلياته والنظريات الفقهية شرحاً وتأويلاً وتطبيقاً في العصر الراهن.
  3. عرض الفقه الإسلامي وشرحه في أسلوب حديث ومعاصر.
  4. دراسة وتحقيق الموضوعات الفقهية في ضوء المقتضيات العصرية.
  5. الحصول على فتاوى وآراء العلماء المحققين المعاصرين والمؤسسات الدينية الموثوق بها في القضايا المستجدة ثم نشرها في أوساط جماهير المسلمين.
  6. إيجاد الصلات مع جميع المؤسسات الفقهية والبحثية الأخرى داخل الهند وخارجها، وتبادل المعلومات عن الإنجازات العلمية، واختيار الفتاوى الصادرة من العلماء والمؤسسات الموثوق بها، المطبوعة منها وغير المطبوعة التي هي بمثابة تراث فقهي وعلمي مهم، وتهذيبها وعرضها في أسلوب عصري، حفاظاً على التراث وتعميماً و توصيلاً للفائدة إلى الأجيال القادمة.
  7. إطلاع الناس على المشكلات الناجمة في مجالات الاقتصاد والاجتماع والطب وأعراف البلدان المختلفة والبيئة والطبيعة السكانية في الهند وخارجها، وإطلاعهم على نتائج الدراسات والتحقيقات التي تتم حولها.
  8. استعراض الأحكام الصادرة عن محاكم داخل الهند وخارجها حول شرح وتطبيق القوانين الإسلامية ونشر نتائجها.
  9. استعراض ما يثار من الشبهات ويورَد من الإشكالات حول قوانين الإسلام من قبل المستشرقين والآخرين، وتقديم الرؤى الصحيحة عنها.
  10. إعداد الكتب حول الأسئلة الجديدة والتحديات المواجهة للإسلام في أسلوب يوافق العصر.
  11. تشجيع العلماء الشبان المتفوقين وإعدادهم ليكونوا باحثين محققين، والاتصال بالعلماء ليساهموا في إعدادهم عن طريق ربطهم بمركز بحث موحَّد.
  12. إعداد الفهارس في شتى الموضوعات الفقهية.
  13. بذل الاهتمام اللازم بتزويد المتفوقين من خرِّيجي المعاهد الدينية بمبادىء ضرورية للعلوم العصرية، وكذلك بتثقيف أذكياء متخرجي الجامعات العصرية بمبادىء العلوم الفقهية والدينية، وكل هذا يهدف إلى تكوين الشخصيات العلمية المتخصصة في العلوم الشرعية والواعية بمقتضيات العصر.
  14. وتحقيقاً للأهداف المذكورة تم عقد المؤتمرات والندوات، وستشكل لجان الدراسة، وسيتم إنشاء المؤسسات العلمية والبحثية، واستخدام كل ما يحقق الأهداف حسب الإمكانيات المتوفرة.

منهجية المجمع:

اتخذ المجمع -انطلاقاً من وجهة نظره في وحدة الأمة الإسلامية- منهجاً قويماً ومتزناً بخصوص توحيد صفوف العلماء وجمعهم على رصيف واحد مع اختلاف المذاهب الفقهية والمدارس الفكرية، واتجه المجمع منذ أول يوم من تأسيسه اتجاهاً إيجابياً جادًّا حيث كان يوجه قائمة الموضوعات وورقة الأسئلة المستحدثة والقضايا المستجدة حول تلك الموضوعات والدعوة إلى جميع العلماء بدون ما تمايز وتعصب أو تحزب، كما أنه كان على اتصال دائم بجهات الاختصاص في الجامعات العصرية والخبراء للاستفادة العلمية، والمجمع يسترشد ويستهدي بالوحيين (الكتاب والسنة) في جميع أموره.

الندوات الفقهية:

دأب المجمع على عقد ندوة فقهية كل عام - على الأقل- لمناقشة موضوعات وقضايا تطرحها متغيرات ومتجددات العصر، متوخياً البحث عن الحلول الناجعة لها لتبصير الأمة المسلمة بمنارة الأحكام الشرعية في درب حياتها، واستكمل المجمع حتى الآن عقد أربع عشرة ندوة في مختلف أماكن البلاد، تم فيها نقاش أربعين موضوعاً تتعلق بجملة من قضايا معاصرة، منها أربع قضايا طبية، وست قضايا اجتماعية، وأربع عشرة قضية اقتصادية وتجارية، وقضيتان أصوليتان، وثمان قضايا تتعلق بالعبادات، وقضية واحدة عن التضامن الإسلامي، ويربو عدد البحوث المقدمة في هذه الندوات على الألف، وفيما يلي نورد بإيجاز تفاصيل الموضوعات والمحاور التي تم طرحها ومناقشتها في هذه الندوات الفقهية حسب الجداول التالية:

مشروع ترجمة الموسوعة الفقهية إلى لغة الأردو:

لقد تبنى المجمع مشروع ترجمة الموسوعة الفقهية الكويتية بكاملها إلى لغة الأردو، وقد باشر المجمع المشروع قبل مدة قصيرة، واستطاع حتى هذه الآونة إكمال ترجمة واحد وأربعين جزء اً، وتمت مراجعتها جميعاً، واكتملت حتى الآن عملية المراجعة النهائية لسبعة وثلاثين جزءاً، وتجري الآن عملية المراجعة النهائية على أربعة أجزاء أخرى من قبل لجنة الفقهاء البارزين والمترجمين القديرين، وقد تم تجهيز اثني عشر جزءاً للطباعة. وإليكم تفاصيل هذه المراحل بكاملها في صورة الجدول التالي:

جدول
ترجمة الموسوعة الفقهية


الجزء تمت الترجمة تمت المراجعة تمت المراجعة النهائية تم التجهيز للطباعة
1 " " " "
2 " " " "
3 " " " "
4 " " " "
5 " " " "
6 " " " "
7 " " " "
8 " " " "
9 " " " "
10 " " " "
11 " " " "
12 " " " "
13 " " "  
14 " " "  
15 " " "  
16 " " "  
17 " " "  
18 " " "  
19 " " "  
20 " " "  
21 " " "  
22 " " "  
23 " " "  
24 " " "  
25 " " "  
26 " " "  
27 " " "  
28 " " "  
29 " " "  
30 " " "  
31 " " "  
32 " " "  
33 " " "  
34 " " "  
35 " " "  
36 " " "  
37 " " جارية  
38 " " كاملة  
39 " "    
40 " "    
41 " "    

أنشطة ثقافية للطلاب:

سبق للمجمع أن قام بتنظيم عدة مخيمات ثقافية تربوية لأذكياء طلاب المعاهد الدينية وقام بتزويدهم بمعلومات ومبادىء حول علوم عصرية، فكان المخيم التربوي الأول قد نظَّمه المجمع في الفترة ما بين 1 و 3 سبتمبر 1992م في مدينة غازي آباد ، ثم نظَّم المخيم الثاني الذي دام خمسة أيام في معهد إسلامي كبير كائن بمديرية بستي في شهر يونيو 1993م، والمخيم الثالث التربوي تم تنظيمه في مدينة غازي آباد خلال الفترة 22 و 25 سبتمبر 1993م، وقد تضمنت المخيمات الثلاث أنواعاً من البرامج التعليمية والثقافية للطلاب المشاركين، وركزت خاصة على إلقاء المحاضرات حول مواضيع العلوم المعاصرة.

وفي عام 2000م قام المجمع بتنظيم مخيم تربوي ثقافي لطلاب المعاهد الدينية، وبإجراء مسابقة كتابة البحوث حول موضوع تنمية الوقف، وقد وصلت إلى المجمع تسعة عشر بحثاً كتبه الطلاب من مختلف المعاهد العربية في المسابقة، وساهم في هذا المخيّم أربعون طالباً من المعاهد والجامعات المختلفة مع حضور مئات من الطلاب، وألقيت المحاضرات حول العلوم العصرية والشرعية بهذه المناسبة، واستمر بإذن الله هذا المخيم التربوي يومين، كما تمّ توزيع الجوائز على الفائزين والمساهمين.

المحاضرات في المعاهد:

كان المجمع قد نظَّم برنامج إلقاء المحاضرات حول موضوعات عصرية حديثة أمام طلاب المعاهد الدينية يلقيها أهل الاختصاص والدكاترة بغية تزويد الطلاب بمعلومات قيمة حول العلوم العصرية، وقد تم إلقاء المحاضرات القيمة في عشرات من المعاهد الدينية حول موضوعات السياسة والاجتماع والنفس والاقتصاد والإعلام والصحافة وما إلى ذلك.

تدريب الفضلاء:

كان المجمع قد اتخذ قراراً بإقامة دورة للفضلاء الجدد من المعاهد مدتها سنتان، وكان الهدف من وراء هذه الدورة التفرغ لدراسة العلوم الشرعية والممارسة العملية للتحقيق، والبحث عن الحلول الشرعية للمشكلات المعاصرة، وقد تكفل المجمع للمشاركين بكافة الاحتياجات السكنية والغذائية والدراسية، مع توفير المنح الدراسية لهم شهرياً.

تحقيق المخطوطات الفقهية:

إسهاماً من المجمع في عملية تحقيق المخطوطات القيمة المبعثرة في مكتبات الهند المختلفة فقد بدأ المجمع بإجراء مسح لمكتبات الهند، وقد تم اختيار كتابين للعلامة برهان الدين المرغيناني صاحب الهداية في الفقه الحنفي، وهما: "التجنيس والمزيد" و"مختارات النوازل" وقد اكتملت عملية تحقيق الكتابين وهما في مرحلة التنضيد بالكمبيوتر واللمسة الأخيرة، وسوف تطبع إن شاء الله تعالى.

المؤسسة المالية اللاربوية:

موضوع البنك اللاربوي أو المصرفية الإسلامية كان الشغل الشاغل للمجمع فترة طويلة، وعقد المجمع لذلك لقاءات بين أهل الاختصاص والعلماء مرات عديدة لمناقشة إشكالات وأبعاد الموضوع المختلفة، والبدائل الشرعية لها، وكانت نتيجتها وضع تقرير قيِّم حول الموضوع أعدّه الخبراء في المجمع، وقدِّمت حوله بحوث عديدة وآراء سديدة، ولا تزال العملية في طريقها إلى الغاية، وسيقوم المجمع بتقديم كتاب جديد حول الموضوع باللغتين: العربية والإنجليزية.

قسم دار الإفتاء:

نظراً إلى تضاعف عدد الرسائل الواردة بصدد الاستفتاءات من داخل الهند وخارجها، فقد خصَّص المجمع هذا القسم الذي يمارس أنشطته تحت إشراف لجنة مكوَّنة من رجال الإفتاء، ويقوم بالرد السريع على جميع الخطابات الواردة إليه من داخل الهند وخارجها عن طريق البريد العادي أو البريد الإلكتروني.

وموقع المجمع على شبكة الإنترنيت هو:
http/www.ifa-india.org
e-mail: Ifa@vsnl.net
يتضمن موقع المجمع على شبكة الإنترنيت تفاصيل أنشطة المجمع وبرامجه والتوصيات والقرارات التي اتخذها المجمع في ندواته المختلفة، كما يقدم الموقع الإرشادات والتوجيهات النافعة للناس جميعاً والمصلحة لأحوالهم عبر الفتاوى والإجابات عن الحلول الشرعية للمشاكل الناجمة.

الإصدارات:

لقد اهتم المجمع بنشر توجيهاته وإرشاداته وقراراته وفتاواه، فأصدر حتى الآن خمسين إصداراً، من بينها: مجلات فقهية تحتوي على بحوث الندوات ، وكتب عديدة مترجمة من العربية إلى الأردية وبالعكس، ومن الأردية إلى الإنجليزية ملخصاً، وبعض كتب الفتاوى وغيرها.

وتم طبع قرارات المجمع في لغات محلية وغير محلية متعددة، وهناك عشرات من المسودات الفقهية باللغة الأردية جاهزة ومنضدة على وشك الطباعة والنشر، منها:

  1. اختلاف الفقهاء.
  2. الكفاءة في النكاح من المنظور الفقهي.
  3. تجارة الأسماك في المياه.
  4. رؤية الأهلة.
  5. الذبح باستخدام الآلات الميكانيكية.
  6. العرف والعادة.
  7. الأحاديث الضعيفة.
  8. البنك الإسلامي.
  9. طلاق السكران.
  10. التعاقد عبر الإنترنيت.
  11. الإجبار على الزواج.

ورشة فقهية حول مقاصد الشريعة:

لقد عقد مجمع الفقه الإسلامي بالهند بالتنسيق مع المعهد العالمي للفكر الإسلامي ورشة فقهية استمرت خمسة أيام وذلك في الفترة: 26/شوال – 1/ذي القعدة الموافق 21- 25/ ديسمبر 2003م بجامعة همدرد نيو دلهي (الهند) وحضرها نخبة من خرِّيجي معاهد ومدارس الهند الإسلامية المختلفة الشباب، وقد بلغ عددهم أربعين خريجاً وحوالي مائتي عالم وفقيه من جميع مدارس الفكر المتواجدة في الهند.

ومن حسن حظ الحضور أنه قد شرَّف الورشة عدد من كبار مفكري وفقهاء العالم الإسلامي والعربي من أمثال فضيلة الدكتور طه جابر العلواني والدكتور جمال الدين عطية اللذين قد تم نشر خطابهما حول مقاصد الشريعة وخصائصها وقيمها العليا الحاكمة من خلال استخدام شريط "سي دي" (C.D)حيث إنهما لم يستطيعا الحضور.

وقد تفضل الدكتور صلاح الدين سلطان رئيس الجامعة الإسلامية الأمريكية بـ "شيكاغو"، وألقى على مدى فترة اللقاء عدة محاضرات موسعة وجامعة ومحكمة حول جوانب وأبعاد تالية لموضوع المقاصد:

  1. نظرية المقاصد وأنواعها وشرعية الأخذ بها (تطبيقاً).
  2. تاريخ المقاصد.
  3. مقاصد الشريعة عند الإمام الشاطبي.
  4. طرق معرفة مقاصد الشريعة.
  5. مقاصد الشريعة في العصر الحديث.
  6. الضوابط المنهجية لفقه الأقليات ودور المقاصد فيه.
وقد أكد الدكتور المذكور في محاضراته أكثر من مرة بدلائل مقنعة وحجج شرعية ثابتة على أربع نقاط هي:
  1. فقه الواقع
  2. الفكر المقاصدي
  3. الاجتهاد الجماعي
  4. التيسير في الفتوى
والجدير بالذكر أن المجمع كان قد أرسل قبل الورشة إلى جميع المشاركين إصدارات المعهد العالمي للفكر الإسلامي بأميركا حول المقاصد منها: "المقاصد العامة للشريعة الإسلامية" للدكتور يوسف حامد العالم، "ونظرية المقاصد عند الإمام الشاطبى" للدكتور أحمد الريسوني، "ونظرية المقاصد عند الإمام محمد الطاهر بن عاشور" للأستاذ إسماعيل الحسني، "وقواعد المقاصد عند الإمام الشاطبي" للدكتور إبراهيم زيد الكيلاني، و"نحو تفعيل مقاصد الشريعة" للدكتور جمال الدين عطية، وذلك إعداد اً وتهيئة للجو العلمي الذي يليق بموضوع علم المقاصد وأهميته.

دورة تدريبية لتكوين المكونين في مجال تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها:

استجابة للاحتياجات التربوية والتدريبية لمعلمي اللغة العربية في المدارس العربية والإسلامية في الهند، وحرصاً على الارتقاء بمستوى العاملين في هذا الحقل، وبدعوة من قبل "المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة" (الإيسيسكو) وبالتعاون والتنسيق مع "العربية للجميع" وبتنظيم مجمع الفقه الإسلامي بالهند عقدت دورة تدريبية لتكوين المكونين في مجال تعليم اللغة العربية في الفترة: 16-21/شوال 1426هـ الموافق 19-24/نوفمبر 2005م في رحاب جامعة همدرد نيو دلهي (الهند) برئاسة الدكتور محمد بن شديد البشري ممثل التدريب لمؤسسة "العربية للجميع" (المملكة العربية السعودية) وبحضور ومشاركة (25) متدرباً ومعلماً ينتمون إلى عشرين مدرسة من جميع أنحاء ولايات الهند.

أما الموضوعات التي دارت حولها محاضرات في الدورة فهي كما يلي:

  1. طرق تدريس قواعد اللغة العربية.
  2. استراتيجيات تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها.
  3. الألغاب اللغوية.
  4. استخدام الوسائل التعليمية الحديثة في تدريس اللغة العربية.
  5. التكامل التربوي بين المدرسة والأسرة.
  6. المدرس وإدارة الصف.
  7. تطبيق دروس مصغّرة.
  8. المعايير العلمية لبناء الكتاب بالأسس المنهجية والعلمية لتعليم اللغة العربية.

ورشة فقهية حول موضوع "مقاصد الشريعة الإسلامية":

انطلاقاً من توعية الفقهاء الشباب المعاصرين بدورهم الرائد والمتميز في حل قضايا المجتمع البشري المستجدة المعاصرة الشائكة على ضوء فهم وتبيين مقاصد الشريعة الإسلامية، عقد "مجمع الفقه الإسلامي في الهند بالتعاون والتنسيق مع "المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة" (الإيسيسكو) ورشة فقهية حول "مقاصد الشريعة الإسلامية" في الفترة: 28/ شوال- 1/ذي القعدة 1426هـ الموافق 1-4/ديسمبر 2005م بجامعة همدرد نيو دلهي (الهند).

وقد كان لسماحة العلامة والفقيه الباحث الإسلامي المعاصر الكبير الدكتور صلاح الدين عبد الحليم سلطان رئيس المركز الأمريكي للبحوث الإسلامية بـ"شيكاغو" دور أساس في تقديم عدد من المحاضرات حول المواضيع التالية:

  1. الاجتهاد المقاصدي، ضرورته ومنهجيته.
  2. مشكلات الأقليات المسلمة الواقعية وحلولها في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية.
  3. فقه واستخدام المقاصد في القضايا المعاصرة... استعراضاً وتطبيقاً.

منشورات المجمع

اسم الكتاب عدد الصفحات اللغة
الوقف 412 العربية
فقه المشكلات 247 "
الذبائح 250 "
الفقه الإسلامي ومتطلبات العصر 72 "
قرارات فقهية هامة 273 "
الضرورة والحاجة 568 الأردية
أخلاقيات الطبيب 488 "
الاشتراط في النكاح 750 "
الأوقاف 564 "
الولاية في النكاح 441 "
البيع بالتقسيط 377 "
الحج والعمرة 584 "
البيع قبل القبض 436 "
الأسهم والشركات 480 "
منتخبات نظام الفتاوى (المجلد الأول) 422 "
منتخبات نظام الفتاوى (المجلد الثاني) 426 "
الربا 295 "
الاستنساخ 80 "
قرارات المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة 278 "
النظرية العامة للشريعة الإسلامية 350 "
التنظير الفقهي 253 "
الاجتهاد الجماعي 68 "
أصول الفقه الإسلامي 73 "
أزمة المنهج في الدراسات الفقهية 35 "
مقاصد شريعت 521 "
الإسلام والحضارات الأخرى -مفهوم التعايش السلمي مع الآخر 118 "
فقه النوازل 40 "
الإجبار على الزواج 221 "
حكم الإنترنيت وأجهزة الاتصال الحديثة 434 "
فتاوى قاضي 245 "
فقه الأولويات 28 "
تقرير حول البنك اللاربوي في الهند 42 "
قرارات فقهية هامة 180 "
شرح المصطلحات البنكية 94 "
مجلة الفقه الإسلامي الأولى 404 "
   "      "      "        الثانية 575 "
   "      "      "        الثالثة 696 "
   "      "      "        الرابعة 604 "
   "      "      "        الخامسة ( أ ) 517 "
   "      "      "        الخامسة (ب) 958 "
   "      "      "        السادسة ( أ ) 500 "
   "      "      "        السادسة (ب) 550 "
شرح المصطلحات البنكية 94 "
قضايا طبية حديثة 286 الإنجليزية
البنك اللاربوي 400 "
قرارات فقهية هامة 140 "
قرارات فقهية هامة 100 الفارسية
قرارات فقهية هامة 95 الهندية
   "      "      " 100 المليالية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.

الندوة الفقهية الأولى

عقد مجمع الفقه الإسلامي بالهند ندوته الفقهية الأولى في الفترة: 23-25 شعبان 1409هـ الموافق 1-3 أبريل 1989م بجامعة همدرد، دلهي (الهند) بحضور مائتين وعشرين عالماً وفقيهاً وباحثاً متخصصاً في العلوم الحديثة، ونوقشت فيها ثلاثة موضوعات فقهية معاصرة:

    * تنظيم الأسرة.
    * زراعة الأعضاء.
    * بدل الخلو.
وبعد أن تدارس وتناقش هؤلاء الحضور الكرام الذين مثلوا مذاهب فقهية شتى ومؤسسات علمية ومعاهد دينية مختلفة هذه الموضوعات الثلاثة رأوا من المناسب تأجيل البت في الموضوعين: زراعة الأعضاء وبدل الخلو، لاحتياجهما إلى مزيد من الدراسة والتمحيص، أما موضوع تنظيم الأسرة فقد أصدروا بشأنه القرارات التالية بالإجماع:

قرار رقم:1(1/ 1 )

بشأن

تنظيم الأسرة

قرَّرت الندوة بهذا الخصوص ما يلي:

أولاً: إن أية عملية تهدف إلى الحد من النوع الإنساني أو تقليصه تتنافى مع مفاهيم الإسلام الأساسية وغير مشروعة.

ثانياً:إن تهرب الوالدين من القيام بواجباتهما نحو الأولاد حرصاً على تقليص الأسرة كما هي موضة اليوم أو خشية تعرض الأنشطة التجارية والوظائفية للخطر أو خوفاً من حدوث العراقيل في الهواية الاجتماعية لا يقبله الشرع بأية حال.

ثالثاً:إن ما تحمله فئة من السيدات- اللائي يبتغين التوظف وتولي الخدمات انطلاقاً من الرغبة في اكتناز الأموال أو رفع مستوى الحياة، وينسين الغاية التي خلقن لتحقيقها، والمسؤوليات الكبرى التي أنيطت بهن من قبل الله سبحانه وتعالى كأمهات النوع البشري - من نزعة تقليص الأسرة لا صلة لها بالإسلام ألبتَّة.

رابـعاً:إذا كان هناك خوف تضرر الطفل في رضاعته وتنشئته ورعايته بحمل الأم عاجلاً بولد آخر، ففي هذه الحال يجوز التحكم المؤقت في الإنجاب، وتعاطي أسباب منع الحمل بقصد المباعدة بين فترات الحمل.

خامساً:لا يجوز للرجل استئصال القدرة على الإنجاب، كما لا يجوز ذلك للمرأة أيضاً إلا في حالة استثنائية وهي: أن يغلب الظن بموتها أو تلف عضو من أعضائها إذا حملت مجدداً بتقرير من يوثق به من الأطباء الحذاق، فحينئذ يجوز إجراء العملية الجراحية على امرأة كهذه لكي لا يستقر الحمل.

أما الحالات العادية فلا يجوز فيها التحكم المؤقت في الإنجاب.

سادساً:هناك صور استثنائية يجوز فيها للرجل أو المرأة التحكم المؤقت في الإنجاب، وهي:
الأولى: أن تكون المرأة ضعيفة جداً، ويرى الأطباء الحذاق أنها لا تطيق الحمل، و إذا حملت فيغلب على الظن أن يصيبها ضرر شديد.
الثانية: إذا غلب على ظن الأطباء الحذاق خطر تضرر المرأة أثناء الولادة بأضرار ومشاق لا تطاق.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.

الندوة الفقهية الثاني

انعقدت الندوة الفقهية الثانية لمجمع الفقه الإسلامي بالهند في الفترة: 8-11 من جمادى الأولى 1410 هـ الموافق 8-11 ديسمبر 1989م بجامعة همدرد، (دلهي) بمشاركة أكثر من سبعين من العلماء والفقهاء وأصحاب الاختصاص في العلوم الحديثة المختلفة من داخل الهند وخارجها.

وبحثت الندوة المحاور التالية:

    * التكييف الشرعي للعملات الورقية.
    * الفوائد البنكية والمعاملات الربوية.
    * المصرفية الإسلامية (نموذج البنك الإسلامي).
    * الموقع الشرعي للهند في الفقه الإسلامي.
وقد أصدر الفقهاء المشاركون والخبراء الحضور قرارات بخصوص كل محور من هذه المحاور. وقد صدرت عن هذه الندوة قرارات بشأن موضوعين كان قد أجل القرار بشأنهما في الندوة السابقة، وهما:

    الأول: بدل الخلو.
    والثاني: زراعة الأعضاء.

وفيما يلي نقدم هذه القرارات:

قرار رقم:2(1/2)

بشأن

بدل الخلو

قرَّرت الندوة بهذا الخصوص ما يلي:


أولاً: الأولى أن يقوم مالك العقار بالإبقاء على المبلغ المدفوع من قبل المستأجر مسبقاً كمبلغ ضمان أو إيداع، إبقاءًا سالماً غير منقوص، وإذا استهلكه المالك المؤجر ضمن رده إلى المستأجر فور انتهاء مدة عقد الإجارة.

ثانياً: إذا تم استئجار دكان أو دار، وتسلم مالكها من المستأجر مبلغاً مقطوعاً زائداً عن الأجرة الدورية يسمى بدل الخلو، فهذا يعد تعويضاً حصل عليه المالك عن تنازله عن حقه في استرداد الدار، ويجوز للمالك الانتفاع بهذا المبلغ باعتباره اعتياضاً عن حقه ذاك، ثم إن المالك إذا أراد أن يسترد الدار من المستأجر جاز للمستأجر أن يتقاضى من المالك مبلغاً تراضاه الطرفان مقابل إخلاء الدار، كما يجوز للمستأجر الأول التنازل عن حقه الثابت له من المالك لقاء دفع العوض لمستأجر جديد مقابل تسلم المستأجر الأول من المستأجر الجديد عوضاً يتحدد بالتراضي.

ثالثاً: إذا أجر مالك الدار داره بدون أخذ بدل الخلو، ولم يتم تحديد مدة الإجارة، جاز للمالك طلب إخلاء داره في أي وقت شاء، إلا أنه ينبغي له أن يمهل المستأجر بين إشعاره بالإخلاء وتاريخه بفترة تناسب الظروف المحلية، حتى لا يتضرر أحد من المالك والمستأجر، كما ينبغي للمستأجر أن يخليها خلال هذه الفترة المناسبة.

رابعاً: إذا أجر المالك داراً أو دكاناً بدون بدل الخلو، لم يجز للمستأجر أخذ بدل الخلو من المالك أو من غيره وقت إخلائه الدار.

وتوصي الندوة المسلمين بما يلي:

تطبيق الشريعة الإسلامية في كافة شؤونهم ومعاملاتهم، وحيث إن الشريعة ترى ضرورة تراضي واتفاق الطرفين بكل صراحة ووضوح في جميع الشؤون والمواصفات اللازمة الخاصة بالعقود، لكي لا ينجم هناك نزاع فيما بعد ولا يصيب أحد الطرفين أي ضرر، توصي الندوة بهذا الخصوص أن يتم تحديد مدة الإجارة عند إنشاء العقد، وإذا أراد المالك التنازل عن حقه في استرداد الدار مقابل العوض، فيشترط لصحته التصريح بذلك بين الطرفين عند إنشاء العقد.

قرار رقم:3 (2/ 2)

بشأن

زراعة الأعضاء


إن ندوة مجمع الفقه الإسلامي بالهند الثانية قرَّرت في ضوء ما وردت إليها من أبحاث وما وردت فيها من مناقشات، ما يلي:

أولاً: إذا تعطل عضو لإنسان، واحتاج لاستمرار وظيفة ذلك العضو إلى بديل له، فإنه يجوز لتلبية هذه الحاجة ما يلي:

أ - استخدام الأعضاء الاصطناعية

ب - استخدام أعضاء الحيوانات المأكولة اللحم شرعاً والمذكاة تذكية شرعية.

ج - إذا كانت هناك خشية شديدة لهلاك النفس أو ضياع العضو ولم يتوفر بديل ذلك العضو المطلوب إلا في الحيوانات المحرم أكلها شرعاً أو المباح أكلها ولكن غير المذبوحة وفقاً للشريعة الإسلامية، ففي هذه الصورة يجوز استخدام أعضاء هذين النوعين من الحيوانات.

ولا يجوز استخدام أعضاء الخنـزير إذا لم يخش هلاك النفس أو ضياع العضو خشية شديدة.

ثانياً: يجوز زرع عضو من جسم إنسان في جسم نفس ذلك الإنسان عند الحاجة.

ثالثاً: يحرم بيع أعضاء الإنسان ولا يحرم شراؤها للضرورة. رابعاً: إذا فسد عضو مريض وقد بلغ من مرضه حداً أنه إذا لم يزرع عضو إنسان آخر مكان عضوه الفاسد فيغلب على الظن أن يصيبه الهلاك، وليس هناك بديل إلا في العضو الإنساني، ويثق الأطباء الحذاق بأنه لا سبيل إلى إنقاذ حياته إلا بزرع العضو الإنساني، ويغلب علي ظنهم أنه ينجو من الهلاك إذا تم الزرع، والعضو الإنساني متوفر له، ففي هذه الصورة يباح للمريض أن ينقذ نفسه من الهلاك بزرع العضو الإنساني. خامساً: إذا كان رجل موفور الصحة و انتهى في ضوء ما يراه الأطباء الحذاق إلى أنه إذا استؤصلت كلوة من كلوتيه، لا يتضرر باستئصالها وهناك مريض من أقاربه وقد بلغ من المرض مبلغاً لو لم يتم فيه تبديل كلوته الفاسدة لأصابه الهلاك - فيما يبدو - لا محالة، وليس هناك بديل آخر، ففي هذه الحال يجوز للرجل أن يعطي المريضَ إحدى كلوتيه بدون أي ثمن إنقاذاً له من الهلاك.

سادساً: إذا أوصى رجل بالانتفاع بأعضائه بعد موته للزرع، وذلك ما يسمى وصية في العرف السائد، فهذه ليست بوصية في الشرع، ومن ثم لا عبرة بمثل هذه الوصية والأمنية.

قرار رقم:4 (3/2)

بشأن

التكييف الشرعي للعملات الورقية


لم يبق الذهب والفضة وسيلة للتبادل في العصر الراهن، واحتلت مكانهما العملات الورقية، وقوانين الدولة كذلك تعتبر العملات الورقية ثمناً بصفة كاملة، وتقرر للناس قبول هذه العملات الورقية كثمن، والحاصل أنه قد أصبحت العملات الورقية ثمناً قانونياً في التعامل والأعراف، ومن ثم ظهرت مشكلات من الناحية الشرعية بصدد هذا التعامل، فتناولت الندوة الموضوع بالبحث والنقاش وبعد ذلك قرَّرت بإجماع المشاركين ما يلي:

أولاً: العملات الورقية ليست وثيقة وسنداً، ولكنها ثمن، وهي في الشرع بمثابة الثمن الاصطلاحي والقانوني على الوجه الأكمل.

ثانياً: إن العملات الورقية قد احتلت في العصر الراهن صفة الثمن الخَلْقي (الذهب والفضة) باعتبارها وسيلة للتبادل والتعامل، وعن طريقها يتم التعامل اليوم، وعليه، فإنها تشبه كالثمن الحقيقي في الأحكام تماماً، لذا لا يجوز تبادل عملة بلد بعملة نفس ذلك البلد بالزيادة أو النقصان لا معجلاً ولا مؤجلاً.

ثالثاً: العملات الورقية لبلدين مختلفين تعتبر جنسين مختلفين، وبناءً على هذا يجوز تبادل مثل هذه العملات الورقية بالزيادة والنقصان عند تراضي الطرفين.

رابعاً: تجب الزكاة على العملات الورقية.

خامساً: يعتبر نصاب الزكاة في العملات الورقية بما يساوي ثمن نصاب الفضة.

سادساً: وحول المتأخرات، وهل يعتبر فيها – شرعاً - ما يطرأ على العملات الورقية من الصعود والهبوط في قوتها الشرائية؟ تباينت آراء العلماء المشاركين في الندوة، فقرر المجمع تأجيل بت القرار في الموضوع، وذلك لاستكمال جميع جوانب البحث والدراسة حول الموضوع المشار إليه.

سابعاً: وبهذه المناسبة تقترح الندوة أن يتم تحديد المهر بالذهب والفضة لا بالعملات الورقية حمايةً وحفاظاً على حقوق النساء من آثار انخفاض القدرة الشرائية للعملات الورقية.

قرار رقم:5(4/2)

بشأن

الفوائد البنكية والمعاملات الربوية


بعد مناقشة الأبحاث التي قدمت بهذا الخصوص قرَّرت الندوة ما يلي:

أولاً: الربا(الفائدة) حرام ألبتة، سواء أكان ذلك أخذاً أم عطاءًا.

ثانياً: وبما أن إعطاء الربا ليس محرماً لذاته، وإنما لأنه ذريعة لأكل الربا، لأجل ذلك يجوز الاستقراض بالربا في الحالات الاستثنائية عند العذر، ولابد من الرجوع إلى العلماء وأصحاب الإفتاء في معرفة ما يعتبر عذراً وما لا يعتبر، كما أن هذا الاسترشاد لازم في معرفة وتحديد طبيعة الحاجة هل هي من قبيل الحاجات التي تجب مراعاتها أم لا؟

ثالثاً: إن القروض الحكومية هي التي يكون عليها التخفيض "SUBSIDY" من قبل الحكومة في الهند، كما أن الحكومة تتقاضى على هذه الديون مبلغاً زائداً من المستقرضين باسمِ الفائدة، فإذا كان هذا المبلغ الزائد الذي يؤخذ باسم الفائدة مساوياً لمبلغ التخفيض (SUBSIDY) أو أقل منه فلا يعتبر المبلغ الزائد رباً في الشرع.

رابعاً: تدارست الندوة ما تقوم به الحكومة في الهند من نزع ملكية العقار للمصلحة العامة (أي يتم شراؤها إجباراً بالأوامر الحكومية) ودفع ثمنها إلى مالكيها وفقاً لقوانين وضوابط الحكومة، ثم إن أصحاب هذه العقارات يقومون بالاستئناف في المحاكم ضد المرسوم الحكومي، فتقوم المحاكم بتحديد قيمة عادلة، وترغم الحكومة على دفع الثمن الحقيقي للأراضي مع مبلغ زائد باسم الفائدة اعتباراً من اليوم الذي حصلت فيه الحكومة على هذه العقارات إلى يوم حكم المحكمة، وانتهت الندوة بعد دراسة هذا القانون وتطبيقاته إلى أن ذلك المبلغ الزائد لا يعتبر رباً، وإنما هو جزء من الثمن يجوز للمالكين أخذه وصرفه في مصالحهم.

خامساً: وبشأن قضية الديون التنموية الحاصلة من البنوك الحكومية وأداء الفائدة عليها، اقترحت الندوة قيام مجمع الفقه الإسلامي بالهند بتشكيل لجنة من العلماء وأصحاب الاختصاص لدراسة هذا الموضوع مع الأخذ بعين الاعتبار خلفية الهند الخاصة حتى يمكن اتخاذ القرارات في ضوء دراسة الجوانب المختلفة للقضية في ندوة قادمة.

سادساً: اتفقت كلمة المشاركين في الندوة على أن فائدة البنوك هي ربا، ولكن هل يسحب مبلغ الفائدة من البنوك أم لا؟ وإذا تم سحبه فما هي وجوه صرفه؟ فقررت الندوة أنه لا يترك في البنوك ما تعطيه هذه البنوك من المبالغ باسم الفائدة، بل يسحب وينفق في الجهات التالية:

1- ينفق على الفقراء والمساكين بدون نية الثواب، (اتفق عليها جميع المشاركين).

2- لا يجوز صرف هذا المبلغ في المساجد وشؤونها.

3- ذهب معظم المشاركين إلى أن مبلغ الفائدة يجوز صرفه في الأعمال الخيرية

بالإضافة إلى مصارف الصدقات الواجبة، بينما رأى البعض الآخر أن يصرف بكامله على الفقراء والمساكين لا غير.

سابعاً: وقد اتفق المشاركون بعد دراسة الجوانب والأبعاد المختلفة للربا على أن الربا حرام في الإسلام أخذاً وعطاءًا، سواء أكان ذلك في مصارف شخصية أو ديون تجارية، والرأي القائل بأن تحريم الربا لا يطلق على الديون التجارية رأي كاذب لا نصيب له من الصحة، وكذلك لا يصح القول بأن الديون التجارية لم تكن توجد في زمن نزول القرآن، وبالتالي: لا يصدق عليها تحريم الربا، فإنه قد ثبت في التاريخ أن العرب في الجاهلية كانوا يتعاملون بمعاملات ربوية لتحقيق مقاصد تجارية، كما كان هذا التعامل الربوي شائعاً في الأمم التي كان العرب على صلة بها تجارياً، وعليه، فإن التعامل الربوي للمقاصد التجارية هو أول ما يصدق عليه تحريم الربا، ولو افترضنا -جدلاً- أنه لم يوجد التعامل الربوي للمقاصد التجارية في زمن نزول القرآن، فهناك أدلة شرعية مستقلة تحرم الربا ومبالغ إضافية في الديون الشخصية والتجارية كلتيهما، هذا ما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع والقياس وعمل الأمة المتوارث، ولا عبرة فيه بمقاصد ودوافع الإقراض والاستقراض.

إن تحريم الربا لا فرق فيه بين قليله وكثيره، وبين قليل مناسب، وكثير فاحش غير مناسب، ولا مجال في الشريعة الإسلامية للرأي القائل بأن الربا إذا كانت نسبته قليلة مناسبة جاز، وإذا كانت كثيرةً غير مناسبة فلا يجوز. لأن الأدلة الشرعية لا تقرر أي فرق بين هاتين الصورتين.

ثامناً: ركزت اللجنة المكونة لصياغة القرارات على الأسئلة والاستفسارات المطروحة حول التجارة العالمية، وشعرت بحاجة إلى مزيد من التنقيح والإيضاح لهذا الموضوع الذي تنوعت وتعقدت أشكاله اليوم، ورأت ضرورة إعداد استفسارات مفصلة في ضوء أبحاث المتخصصين في علم الاقتصاد والعلماء والفقهاء ثم الحصول على آراء أهل العلم في ضوئها، وقد فوضت هذه المسؤولية إلى الدكتور فضل الرحمن الفريدي.

قرار رقم:6 (5/2)

بشأن

توصية الندوة بخصوص مشروع للنظام المصرفي اللاربوي


توصلت الندوة إلى أن إنشاء المصارف اللاربوية والمؤسسات المحلية التي تمارس أعمال الاستثمار وتوفير الخدمات على أسس غير ربوية وفقاً للعقود الشرعية، قد يكون مفيداً جداً شريطة أن يتم ذلك داخل أطر لا تتصادم مع الشرع. واليوم تستمر في بلادنا مثل هذه الجهود، ولكنها دون ما رابط يربطها ونظام يوحدها، لذا ترى الندوة أنه لابد من أن يتم إعداد مشروع للمصرفية اللاربوية مع مراعاة أصول الأنظمة المصرفية الحديثة وأحكام الشرع بهذا الخصوص. وهذا المشروع يحمي المسلمين من التعامل بالربا المحرم، ويوطد لهم كذلك الدعائم الاقتصادية، كما أنه يمثل هذا المشروع مساعدة كبيرة لفئات المجتمع الأخرى الضعيفة اقتصادياً، وهو واجب ديني على عاتق أمة رحمة للعالمين-?-. وهذه الندوة توصي مجمع الفقه الإسلامي بالهند بتشكيل لجنة تضم العلماء وأصحاب الاختصاص في علم الاقتصاد والنظام المصرفي لإعداد مشروع شامل لهذا الغرض.

قرار رقم:7 (6/2)

بشأن

توصية الندوة بخصوص دار الإسلام ودار الحرب وتحديد موقع البلدان المختلفة


ناقشت الندوة موضوع جواز العقود الفاسدة في دار الحرب، أو عدم توافر الشرط اللازم لتحقق الربا في دار الحرب، وهو كون الأموال معصومة، وهل تعتبر الهند دار الحرب أو لا؟ وهل جمهورية الهند بصفتها دار كفر تعد في قائمة الدول التي لا تعصم فيها الأموال؟ والاتجاه السائد لدى المشاركين في الندوة إلى أن البلدان التي هي مثل الهند لا يمكن أن يفتى فيها بجواز التعامل الربوي على أنه نظراً إلى تعدد وجهات النظر الواردة في البحوث المقدمة والدراسات الواسعة، يوصي مجمع الفقه الإسلامي بالهند المشاركين بتشكيل لجنة تشتمل على العلماء والفقهاء والمتخصصين في علم السياسة والقوانين الدستورية والقوانين الخاصة بالعلاقات الدولية حتى يمكن دراسة الموضوع دراسة شاملة، وبالتالي يمكن تقسيم أنظمة الدول المختلفة المعاصرة إلى عدة أقسام في ضوء توجيهات الإسلام الدستورية وقوانين الشرع فيما يخص العلاقات الدولية، ثم تحديد حكم كل بلد على سبيل الانفراد، وطبيعة علاقة دولتين مع بعضهما البعض وموقف كل منهما من الأخرى، وطبيعة العلاقة للجالية الإسلامية بدولة بلادها وبالمواطنين الآخرين فيها.

ومن ضمن الموضوعات التي ستدرسها هذه اللجنة احتمالية حدوث ظروف يجوز فيها للمسلمين شرعاً أن يتعاملوا مع غير المسلمين تعاملاً ربوياً، ويمارسوا معهم عقوداً فاسدة.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.

الندوة الفقهية الثالثة

عقد مجمع الفقه الإسلامي بالهند ندوته الثالثة في دار العلوم سبيل الرشاد بمدينة بنغلور في 13-16 من ذي القعدة 1410 هـ الموافق 8-11 يونيو 1990م، وشارك فيها صفوة من العلماء البارزين والفقهاء الممتازين الممثلين عن مدارس فكرية وفقهية مختلفة، كما حضر هذه الندوة سماحة الشيخ أبو الحسن علي الندوي? وشارك فضيلة الدكتور محروس المدرس الأعظمي من العراق مشاركة فعَّالة.

وبحثت الندوة المحاور التالية:

    * المصرفية الإسلامية.
    * المرابحة.
    * المؤسسات التعاونية اللاربوية.
    * بيع الحقوق.
ونقدم في السطور الآتية قرارات وتوصيات صدرت عن الندوة بشأن هذه المحاور.

قرار رقم: 8(1/3)

بشأن

توصية الندوة بخصوص المصرفية الإسلامية


إن البنك يمثل مكانة أساسية في النظام المالي والاقتصادي في العصر الراهن، فيه تودع الأموال، وعن طريقه تتضاعف الثروات وتتكاثر الإنتاجات الوطنية، وإلى جانب ذلك تقوم المؤسسات المصرفية بخدمات عديدة لازمة في مجالات التجارة والصناعة والزراعة، وإن الجهود الاقتصادية والاستثمارية للمسلمين في الهند بأمس حاجة إلى هذه البنوك، ولكن نظام البنوك كله يقوم على أساس الربا الذي حرمته شريعة الله الحكيمة تحريماً باتاً. من البديهيات التي لا تنكر أن النظام الربوي يقوم على أساس غير عادل، والعقود القائمة على أساس الربا تقرر لصاحب رأس المال مبلغاً من الفائدة على كل حال، بينما تجعل منافع العامل (Enterpreneur) تابعة للربح والخسارة في الجهود الاقتصادية وجوداً وعدماً، وهذا عقد فاسد في الإسلام لما فيه من الظلم والعدوان، وأيضاً فإن الربا قد أصبح عاملاً فاعلاً لارتكاز الثروة (Concentration Of Wealth) ونتيجة لذلك أصبحت لثروة الديون (Loan Capital) في المجتمع سيطرة قوية وقاهرة يشعر بها أولو الألباب جميعاً.

هذا بيان إجمالي لمضار الربا، ولا يمكن في هذه العجالة الاستقصاء والإحاطة بما يتضمن النظام الربوي من المفاسد والمضار والنتائج الظالمة، وإن الشريعة العادلة لأحكم الحاكمين لا تنكر أهمية جهود الإنسان الاقتصادية بل إنها تعتبرها "ابتغاء فضل الله"، إنها تتوخى إقامة مجتمع بشري بصفة عامة، وبصفة خاصة تدعو إلى نظام اقتصادي يسوده العدل والرحمة والأمانة والنصفة، وتسعى كذلك لتشريع أحكام ومبادىء وقيم صالحة لأن يؤسس عليها نظام سليم عادل للاقتصاد، ولم يحرم الربا في الإسلام إلا لتحقيق هذه الغاية الكريمة، وهي بناء نظامه الاقتصادي على معاني سامية وغايات رفيعة من العدل والإخاء والمساواة والرحمة بالناس والإحسان إليهم، لا على التنافس البغيض والمسابقة الظالمة.

من أجل ذلك يتحتم على مسلمي الهند أن يكرسوا جهودهم الاقتصادية على هذه الأسس، لتقوم حياتهم الاقتصادية والاجتماعية على أسس متينة ثابتة، ويكون مسلمو الهند دعاة إلى نظام العدل والمساواة لأبناء وطنهم بهذا النظام الاقتصادي العادل. إن الأصول والمبادىء التي تقررها الشريعة الغراء لإقامة النظام المصرفي اللاربوي تقدم حلولاً عادلة لمشكلات العصر الراهن، بل نوقن بأن ذلك أحسن من النظم المصرفية الموجودة في العالم اليوم، وبإقامة هذا النظام المصرفي اللاربوي تتحسن أوضاع المسلمين الاقتصادية ويقوم مجتمع عادل بلدنا في أمس الحاجة إليه.

بالنظر إلى هذه المنطلقات ترى الندوة أنه يمكن إيجاد نظام العمل المصرفي الناجع والجدير بالعمل على أسس المضاربة (Equity Participation) والمشاركة (Partnership) والمرابحة (Mark up Pricing) الذي يكون رسالة للبلاد ونموذجاً ومثالاً يحتذى، وترى الندوة ضرورة بذل مجهودات جبارة ومساعي متواصلة في سبيل تطبيق هذا النظام حتى يمكن التغلب على مشكلات العصر الراهن المتعددة ووسائل الاستثمار المتنوعة، والمعاملات المالية المختلفة.

وعند تحديد ملامح مشروع نظام الإسلام المصرفي وتنفيذ هذا المشروع لابد من ملاحظة التوجيهات التالية:

أولاً: إن الإسلام يحرم كل نوع من العقود الربوية.

ثانياً: الإسلام يعتبر العدل شرطاً لازماً للمتعاقدين في العقود الاقتصادية، ومقتضى هذا الأصل أن يراعى العدل مع كل من صاحب المال والعامل، يشترك صاحب المال في المنافع ويضمن الخسارة في الأموال كلياً، والعامل (المستقرض) يكون شريكاً في المنافع، وفي حالة الخسارة يحرم أجرة عمله.

ثالثاً: يعتبر الثمن وسيلة لا مقصوداً بذاته،كما هو الحال في البضائع اللازمة وأسباب الراحة والدعة.

رابعاً: ينبغي أن يعتبر المال أمانة لله جل وعلا، ويستخدم في حاجات الناس الحقيقية وفيما يرفع مستواهم الاقتصادي، لا كما يعتبر في الأنظمة المصرفية اليوم حيث يجعله البنك وصاحب المال ذريعة لتضاعف الأموال.

خامساً: ينبغي أن يكون توزيع الأموال بطريقة يتقوى بها الأساس الاقتصادي للطبقة المتخلفة اقتصادياً، ويقل التوزيع غير العادل للثروة، فيلزم البنوك الإسلامية عند توزيع الأموال أن ترجح "الضروريات" على "التحسينيات" و"الكماليات" كما يلزمها لدى تحديد قدر المنافع تشجيع المسلمين المتخلفين والضعفاء اقتصادياً.

سادساً: يجب تفادي جميع طرق التمويل والاستثمار التي هي بالرغم من كونها سائدة في السوق اليوم، مظاهر للخيانة والغش وكتمان الحقيقة.

سابعاً: ويجب كذلك الالتزام بهذه التوجيهات الأساسية لنظام الإسلام الاقتصادي والاجتماعي مع مراعاة القيم العملية للصدق والأمانة ورعاية المقاصد العامة والروح الخلقية، حتى لا تبقى هذه الجهود مجرد ممارسة ميكانيكية، بل يجب أن تجسد في الواقع نظام الرحمة والإخاء والتعاون في مقابل نظام النهب والسلب وأهواء النفس.

وتحقيقاً لهذه الغاية قررت الندوة تشكيل لجنة من العلماء وأهل الاختصاص تقوم باقتراح نظام مالي للمسلمين وفقاً لتوجيهات الشريعة ومبادئها العامة في ظروف الهند ومشكلات المسلمين الراهنة، ليأتي هذا النظام ممثِّلاً للقيم المرضية لديهم، ومحققاً لأمانيهم، وحلاً لمشكلاتهم الاقتصادية الحقيقية.

قرار رقم: 9(2/3)

بشأن

المرابحة

قرَّرت الندوة بهذا الخصوص ما يلي:

أولاً:
للمرابحة معنىً محدد عند الفقهاء، وهو: بيع السلعة بما اشتراها به وزيادة ربح معلوم.

ثانياً: إن صور المرابحة السائدة اليوم في البنوك الإسلامية هي التي ناقشتها الندوة.

ثالثاً: انطلاقاً من القاعدة الفقهية التي تقول: العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني، فإن المعاملات التي راجت اليوم في البنوك باسم المرابحة تعتبر فيها حقيقة المرابحة لا أسماؤها.

رابعاً: إن صور المرابحة السائدة اليوم في البنوك الإسلامية إنما تجوز بشروطها المعروفة إذا كان:

( أ ) البنك قد أوضح في استمارته الخاصة (Quotation) صفات البضائع التي يقوم البنك ببيعها من نوعها وكيفيتها (Quality) و ما إلى ذلك من الصفات التي لابد من ذكرها لكي لا يبقى في العقد إبهام أو جهالة تؤدي إلى التنازع بين المتعاقدين، كما أنه لابد من ذكر قدر النفع الحاصل للبنك على قيمة الشراء أو السعر، وتحديد مدة الأداء والأقساط. (ب) لا يصح أن يقال عند العقد: إن الثمن في البيع الحالّ كذا، وفي النسيئة كذا، أو يربط ثمن بيع النسيئة قِلَّةً وكَثْرَةً بقلة وكثرة مدة الأجل، بل الواجب على البنك أن يقدم نموذجاً من البضائع ثم يحدد أداء الثمن في مدة معينة بأقساط معينة، مع إيضاح قدر الربح الحاصل للبنك على تكلفته (وذلك يكون ثمن الشراء من البنك).

قرار رقم: 10(3/3)

بشأن

المؤسسات التعاونية اللاربوية


ناقشت الندوة موضوع المؤسسات التعاونية اللاربوية ومشاكلها، وقرَّرت بخصوص ذلك ما يلي:

أولاً: من اللازم والمفيد للمسلمين إنشاء المؤسسات المالية التعاونية التي تعالج مشكلاتهم الاقتصادية، فتستقرض من جماهير المسلمين بدون الربا، وتقرض المحتاجين منهم القروض الخالية عن الربا تماماً، وهذه حاجة أكيدة للمسلمين في الأوضاع الراهنة.

ومثل هذه المؤسسات في الواقع تكون مؤسسات تعاونية خيرية تقوم على أسس البر والإحسان والصلة والتعاون .

ثانياً: لا يجوز قطعاً أخذ زيادة على الديون من المستقرضين بأي طريق كان، وهذا المبلغ الزائد على الديون يكون رباً في الشرع، فلا يجوز أي نوع من المبلغ الزائد على الديون سواء كان لصالح شخص أو مؤسسة أو لأجل الإنفاق في مشاريع خيرية مختلفة، والمبالغ التي استقرضتها المؤسسة من المسلمين لا يجوز أن تودع في الودائع الثابتة (FIXED DEPOSIT) في المؤسسات الربوية وأخذ الفائدة عليها يكون رباً محرماً.

أما المصاريف الإدارية لهذه المؤسسات فقررت الندوة بصددها ما يلي:

( أ ) إن مثل هذه المؤسسات حاجة عامة لازمة للمسلمين، وعلى أثرياء المسلمين أن يتولوا مسؤوليتها ابتغاء رضوان الله تعالى، ويتحملوا جميع النفقات اللازمة لها، وإذا نالت هذه المؤسسات ثقة المسلمين بأنها تقوم بدور كبير في مساعدة المسلمين مالياً وإنقاذهم من المعاملات الربوية، وأنها تمارس أعمالها ونشاطاتها حسب توجيهات العلماء وآرائهم. فمن المؤكد أن أثرياء المسلمين سيبادرون إلى القيام بتغطية نفقاتها الإدارية بل سيبذلون وسعهم في تطوير وتنمية هذه المؤسسات وازدهارها.

(ب) ينبغي لجميع هذه المؤسسات المالية التعاونية أن تستثمر قسماً من أموالها في مؤسسات استثمارية إنتاجية لتحصل على قدر من الربح يغطي نفقاتها الإدارية.

(ج) ويرى عدد من العلماء المشاركين في الندوة أنه لا يجوز أخذ أجرة الخدمة (Service Charge) أو النفقات الإدارية (Operational Expenses) من المستقرضين حتى ولو كان ذلك في حدود النفقات الفعلية، ويرى بعض العلماء أن أخذ أجرة الخدمة من المستقرضين جائز أصلاً، ولكنه قد يكون ذريعة لفتح باب الربا، لذا ينبغي أن يكون محظوراً على سبيل القطع.

ويرى أكثر المشاركين من العلماء أن إقامة مثل هذه المؤسسات أمر مفيد وضروري جداً، فإذا لم يتحمل مصاريفها الإدارية الأثرياء من المسلمين، ولم يمكن الحصول على المنافع المباحة بالعمليات الإنتاجية على قدر الضرورة، جاز في رأيهم أخذ هذه النفقات اللازمة الضرورية للمؤسسة من المستقرضين، إذ لا يعود نفع ذلك إلى أصحاب الأموال ولا إلى المؤسسة.

وفي رأي هؤلاء العلماء لابد من الاحتياط في تحديد المصاريف اللازمة الفعلية، لأن روح الشريعة في القرض لا تتلاءم مع أخذ تلك المصاريف من المستقرضين، لأجل ذلك يلزم الأخذ بغاية الحيطة في تحديد النفقات الإدارية، ولكن إذا ظهر بعد انتهاء المدة أن المبلغ المحدد أكثر من النفقات الفعلية، فيجب شرعاً رد المبلغ الزائد إلى المستقرضين حسب نسبة الأخذ منهم.

قرار رقم: 11(4/3)

بشأن

بيع الحقوق


إن هذه الندوة بعد ما بحثت هذا الموضوع في ضوء البحوث والأوراق المقدمة حوله قرَّرت ما يلي:

أولاً: أن شرط المال في البيع شرط جوهري.

ثانياً: لما كانت النصوص الشرعية لم تحدد حقيقة المال، ابتنى ذلك على أعراف كل عصر و بلد ما دامت لا تتعارض مع الشرع.

ثالثاً: لا يجوز الاعتياض عن الحقوق التي لم تشرع أصلاً إلا لدفع الضرر عن أصحابها كحق الشفعة .

رابعاً: الحقوق التي ارتبطت بها منفعة مالية، وشاع تداول الاعتياض عنها في الأعراف، والتي هي ليست لمجرد دفع الضرر عن أصحابها ولا تتعارض مع مصالح الشريعة ومقاصدها العامة يجوز الاعتياض عنها.

خامساً: وحول تعيين الحقوق السائدة اليوم: هل هي من قبيل الحقوق التي يجوز الاعتياض عنها أولا يجوز؟ لابد من الرجوع إلى فتاوى المفتين المعتمدين.

قرار رقم:12(5/3)

بشأن

توصية الندوة بخصوص طلاب المدارس الدينية والمعاهد العصرية

توصي الندوة مسؤولي المدارس العربية في الهند بما يلي:


أولاً: أن تعقد دورات النقاش بين الطلاب على مستوى المدارس المختلفة حول قضايا وموضوعات مستجدة تناقش اليوم على أصعدة علمية متنوعة، وذلك تأهيلاً لهم لتطبيق الأحكام الشرعية على الواقع المعاصر، وإن مجمع الفقه الإسلامي بالهند مستعد لأن يتعاون مع هذه المدارس في توجيه الدعوة إلى العديد من كبار العلماء للحضور في هذه الندوات.

ثانياً: أن تعقد محاضرات يتكلم فيها المختصون في الاقتصاد والعلوم العصرية ليتمكن الطلاب من التزود بمبادىء هذه العلوم، وتفهم الفكر الأساسي لها، وربط الأحكام الشرعية بها، ومجمع الفقه الإسلامي بالهند على استعداد تقديم كل ما يمكنه من التعاون في هذا الصدد.

ثالثاً: أن تعقد برامج محاضرات ومخيمات لطلاب ومتخرجي الكليات العصرية، ليزودوا فيها بتوجيهات الإسلام الأساسية في مختلف المجالات، ولتتم توعيتهم بأصوله الأساسية وتعريفهم بمصطلحاته الضرورية وتأهيلهم للقيادة والتوجيه، وبودِّ الندوة أن يتخذ مجمع الفقه الإسلامي بالهند خطوة مناسبة بهذا الخصوص.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.

الندوة الفقهية الرابعة

عقد مجمع الفقه الإسلامي بالهند ندوته الفقهية الرابعة في الفترة من 27 إلى30 محرم 1412 هـ الموافق 9-12 أغسطس 1991م في دار العلوم سبيل السلام بحيدر آباد لولاية آندهرابراديش (الهند) وشارك فيه حوالي مائتين من العلماء والفقهاء وأصحاب الاختصاص في العلوم المعاصرة من أماكن شتى من البلاد ومن خارجها، وناقشوا ثلاثة موضوعات:

    * التأمين.
    * المصرفية الإسلامية
    (تحليل شرعي لتقرير مفصل قامت بإعداده لجنة الخبراء الاقتصاديين بخصوص إمكانية تأسيس المصرفية الإسلامية في الهند).
    * تبادل العملات الورقية لدولتين.
وإليكم قرارات وتوصيات الندوة.

قرار رقم:13 (1/4)

بشأن

توصية الندوة بخصوص موضوع التأمين


ناقشت الندوة العروض والأبحاث المقدمة من الخبراء المشاركين حول هذا الموضوع مناقشة مركّزة وتعمقت بالبحث بالنظر إلى ظروف الهند الخاصة في سائر صور التأمين وأنواعه من تأمين على الحياة وتأمين على الأموال و غير ذلك إلا أنها رأت أن ضوابط شركات التأمين ليست واضحة في قضية أن الضرر الواقع في الأنفس أو في الأموال الناجم عن الاضطرابات الطائفية، هل يشمله قانون التأمين الحالي أولا؟ فتبين لها أن الموضوع بحاجة إلى مزيد من دراسة، لاستيعاب كافة أبعاده الفنية من خلال إعداد بحوث وأوراق مستفيضة من قبل المختصين، ولذا فقد تم تأجيل البت في الأمر إلى ندوة قادمة.

قرار رقم: 14(2/4)

بشأن

تقرير أعد حول المصرفية الإسلامية


عرض على الندوة تقرير معد من قبل اللجنة المصرفية باللغة الإنجليزية مشتمل على ستين صفحة، وقَدَّم إلى الحضور ملخص التقرير باللغة الأردية السيد عبد الحسيب المدير الأسبق للبنك الاحتياطي للهند والسيد محمد حسين كتكتهـ.

وانتهى التقرير إلى أنه لا يمكن إنشاء المصرفية اللاربوية الإسلامية حتى تبدل القوانين المصرفية للبلاد ولا يسمح للبنوك الاستثمار مباشرة في الصناعة والتجارة . ويوصي التقرير بإنشاء "المؤسسات المالية الإسلامية" و"الجمعيات اللاربوية" كبديل للبنوك تحت "قانون الشركات للهند" (Indian Companies Act) وقانون الضمان التعاوني (Co-operative Credit) ويمكن كذلك إنشاء "الشراكة" أيضاً في بعض الأحوال الخاصة. وأوصى التقرير باتخاذ طرق التجارة الإسلامية من المضاربة والشركة والمرابحة والإجارة وكذلك اختيار الخدمات اللاربوية للبنوك التي تسمى (Non - Banking Services).

ومن ضمن ما أوصاه التقرير أنه ينبغي إنشاء مؤسسة مركزية تراقب مثل هذه المؤسسات المالية الإسلامية وتصدر شهادة عن كونها مستقرة وموثقة، وإذا كان هناك اقتراح لإنشاء أي مؤسسة مالية جديدة أثبتت صلاحيتها للعمل وكونها موثوقاً بها، وتقدم المشورة إليها بهذا الصدد، وتقوم كذلك بتشغيل أموال ثابتة لمؤسسة واحدة في التجارة المشروعة والمفيدة عن طريق مؤسسة أخرى.

وتطرق التقرير إلى ضرورة تشكيل لجنة مشتملة على العلماء الموثوقين تقوم بدراسة طرق التجارة المختارة في هذه المؤسسات المالية الإسلامية وتقدم توجيهاتها بذلك الصدد من حين لآخر.

وقد أشاد المشاركون بالتقرير، وبعد التداول والتشاور قرَّرت الندوة ما يلي:

أولاً: اعتبار هذا التقرير من وثائق ومحفوظات مجمع الفقه الإسلامي بالهند، ويتقدم المجمع بالشكر لأعضاء اللجنة المصرفية على تفضلها بوضع هذا التقرير الشامل، وعرضه على المشاركين في الندوة.

ثانياً: تشكيل هيئة للعلماء من قبل مجمع الفقه الإسلامي بالهند تقوم بدراسة ما يجد من الأسئلة والمشكلات في المؤسسات المالية الإسلامية وما يقدم إليها خبراء البنوك، وتقديم الفتاوى حولها، وتقديم الإجابات كذلك حول ما أثير من الأسئلة في التقرير المذكور في ضوء الفقه الإسلامي.

ثالثاً: تشكيل لجنة مشتملة على العلماء وخبراء البنوك وكوادر الاقتصاد الإسلامي التي تواصل فعالياتها، وتقدم نماذج لأحسن ما يمكن من إنشاء المؤسسة المالية الصالحة للعمل، ويمكن على أساسها إنشاء مؤسسات تقوم بالخدمات المالية التي يحتاج إليها مسلمو الهند والتي تكون مشروعة شرعاً ومتطابقة قانوناً.

رابعاً: ضم هيئة العلماء واحداً أو اثنين من خبراء البنوك، وضم هيئة خبراء الاقتصاد واحداً أو اثنين من العلماء و الفقهاء كذلك.

قرار رقم:15(3/4)

بشأن

مقترح الدكتور أنس الزرقا


ترحب هذه الندوة بمقترح الدكتور أنس الزرقا حول تشكيل وكالة أو هيئة حرّة تقوم بجمع المعلومات الجديدة بخصوص فعاليات شركات الاستثمار والتزامها بالأصول الشرعية، ثم توفير هذه المعلومات إلى الأفراد والمؤسسات عند الحاجة، ويمكن تسمية هذه الهيئة بـ "وكالة المعلومات الخاصة بخدمات الاستثمار" (Investment Information Service Agency)، وتهتم هذه الوكالة كذلك بتقديم المشورة إلى الأفراد أو الموسسات التي ترغب في الحصول على المعلومات حول مشاريع ناجحة اقتصادياً ومشروعة شرعاً، وإذا تم إنشاء مثل هذه الوكالة فإن المجمع سيواصل التعاون معها.

وقرَّرت الندوة أن يفوض هذا المقترح إلى اللجنة الإدارية لمجمع الفقه الإسلامي بالهند لبت القرار بشأنه بعد دراسة جوانبه واستعراض أبعاد صلاحيته للعمل.

قرار رقم: 16(4/ 4)

بشأن

تبادل العملات الورقية لدولتين مختلفتين نسيئة


قرَّر مجمع الفقه الإسلامي بالهند في ندوته الثانية أن عملتي دولتين مختلفتين هما جنسان، ويجوز التبادل بينهما مع التفاضل.

أما هذه الندوة فقد ناقشت أنه في صورة تبادل عملة الدولتين هل يلزم التقابض الفوري للعوضين في مجلس العقد؟ وتباينت اتجاهات العلماء المشاركين فيها:

اتجاه يرى عدم لزوم التقابض الفوري على العوضين في مجلس العقد، بل يكفي لديه القبض لأحد العوضين، لأن العملات الورقية ليست مثل الذهب والفضة تماماً، إذ هي ثمن اصطلاحاً واعتباراً.

والاتجاه الثاني يذهب إلى اعتبار العملات الورقية مثل الأثمان الخلقية (الذهب والفضة) فيلزم عندهم التقابض للبدلين في مجلس العقد، إلا أنهم يتوسعون في معنى القبض ويعتبرون قبض الشيك مرادفاً للقبض على أصل البدل.

ونظراً إلى تكافؤ هذين الاتجاهين للعلماء المشاركين يقرر مجلس مجمع الفقه الإسلامي بالهند لزوم الحيطة في تبادل العملات الورقية لدولتين مختلفتين نسيئة، وقصر ذلك على الحاجة والضرورة الواقعية وفق ما جاء في الاتجاه الأول.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.

الندوة الفقهية الخامسة

انعقدت الندوة الفقهية الخامسة في جامعة الرشاد بمدينة أعظم جراه من ولاية أترابراديش (الهند) في الفترة ما بين 3-6 جمادى الأولى 1413هـ الموافق 30 أ كتوبر- 2 نوفمبر 1992م، حضرها أكثر من مائتين من العلماء ورجال الإفتاء ممثلين من شتى مدارس وجامعات ومعاهد ولايات الهند المختلفة إلى جانب بعض كبار الفقهاء من خارج الهند أيضاً، وناقشوا بعض قضايا مستجدة خاصة بالزكاة ومفهوم مصرف "في سبيل الله" في الزكاة.

هذا، وقد ناقشت الندوة من جديد موضوع التأمين الذي كان قد أجل القرار بشأنه في الندوة الرابعة، وصدر بخصوصه القرار. ونذكر في السطور التالية تفصيل كافة القرارات التي صدرت بهذه المناسبة.

قرار رقم:17(1/5)

بشأن

التأمين


بحثت الندوة هذا الموضوع في ظل ظروف الهند الحالية حيث يتعرض المسلمون بين حين وآخر لمخاطر جسيمة في أرواحهم وممتلكاتهم، والحكومة تقصّر تقصيراً شديداً في توفير الأمن والسلام للمواطنين المسلمين الأبرياء، بل إن السلطات هي التي تشعل نيران الاضطرابات الطائفية وتتلبس بها بعض الأحيان، وتقصر الحكومة كذلك في دفع تعويضات الخسائر إلى المسلمين المنكوبين، وشركات التأمين في الهند على علاقة بالحكومة، إما مباشرة أو عن طريق وسطاء.

إن اتجاه مشاركي الندوة العام تجويز التأمين للمسلمين في ظروف كهذه، ولكن السؤال المهم الذي أثير خلال التباحث والتناقش كان: هل خسائر الأرواح والممتلكات التي تجتاح المسلمين في الاضطرابات الطائفية يتم تداركها بموجب قانون التأمين السائد اليوم أم لا؟ إن المجمع - في محاولته الحصول على الإجابة عن هذا السؤال - قام بتشكيل لجنة تدرس جميع جوانب الموضوع الفنية والقانونية إلا أنها أيضاً كسابقتها في الندوة الرابعة لم توفق في التوصل إلى قرار نهائي بصدد الموضوع حيث وجدت أن قانون شركات التأمين لا يصرح بالتزام هذه الشركات بدفع تعويضات الخسائر في الاضطرابات الطائفية، ورأت اللجنة ضرورة مزيد من التداول والتدارس يستوفي كافة أبعاد الموضوع القانونية، وتنفيذاً لمقترحات هذه اللجنة قام المجلس العام للمجمع بتشكيل لجنة أخرى تصنع القرار النهائي في الأمر.

ثم إن هذه اللجنة الأخيرة درست القضية دراسة وافية واستقصتها استقصاءً كاملاً وبخاصة مادة القانون التي كان يبدو منها أن خسائر الأرواح والممتلكات الحاصلة في الاضطرابات الطائفية لا تغطى، و بعد دراسة تفاصيل "شركة التأمين للهند" (Life Insurance Corporation of India) اتضح لها أن الاستثناء من خسائر الاضطرابات الطائفية في مادة رقم: 10 )جزء ( III A.B. إنما هو استثناء من التسهيلات التي بحسبها لا يتم تقديم المبلغ الزائد على مبلغ التأمين في خسائر الأرواح والممتلكات الواقعة من الاضطرابات الطائفية، كما يتم تقديمه في الموت بالحوادث، يعني في الاضطرابات الطائفية لا تعوض الشركة المبلغ الزائد على المبلغ الأصلي، ولكن المبلغ الأصلي تدفعه الشركة فيها مثل دفعها في الخسائر الأخرى، وبعد اتضاح هذه النقطة، ونظراً إلى قرار مجلس التحقيقات الشرعية بدار العلوم التابعة لندوة العلماء في لكناؤ (الهند) الصادر عام 1960م وكذلك ما صدر عن دار العلوم بديوبند من الفتوى عن التأمين، قرَّرت اللجنة ما يلي:

التأمين الرائج مع أنه غير جائز شرعاً لاشتماله على المعاملات المحرمة مثل الربا والقمار والغرر، ولكن في الأوضاع الراهنة التي تتعرض فيها أرواح المسلمين وممتلكاتهم وصناعاتهم وتجاراتهم للخطر الشديد بسبب الاضطرابات الطائفية التي تندلع من حين لآخر، نظراً إلى هذه الأوضاع وإلى قاعدة أن: "الضرورات تبيح المحظورات" وقاعدتي: "رفع الضرر" و"دفع الحرج"، وأن المحافظة على النفوس والأموال من الضروريات الخمس التي تجب مراعاتها شرعاً، يجوز التأمين على النفوس والممتلكات في أوضاع الهند الراهنة.

ومن الملاحظ أن جواز التأمين مبني على خوف الضرر على النفس والمال من قبل الأعداء بخاصة في الاضطرابات الطائفية، لذا فإن من مات موتاً طبيعياً أو تلف ماله من دون تدخل من الأعداء لا يجوز له أن يستفيد بمبالغ إضافية حصلت له بسبب التأمين بل له أن يكتفي في استفادته بقدر أودعه هو، أما ما زاد عليه فيجب عليه التصدق به من دون نية الثواب.

و فيما يلي توقيعات المجيزين:

1- فضيلة الشيخ نعمت الله القاسمي. دارالعلوم ديوبند.
2- فضيلة الشيخ حبيب الرحمن خيرآبادي. دارالعلوم ديوبند.
3- فضيلة الشيخ برهان الدين السنبهلي. ندوة العلماء لكناؤ.
4- فضيلة الشيخ حبيب الله القاسمي. رياض العلوم غوريني.
5- فضيلة الشيخ محمد ثناء الهدى القاسمي. ويشالي.
6- فضيلة الشيخ زبير أحمد القاسمي. سيتامرهي.
7- فضيلة المفتي محمد ظفير الدين المفتاحي. دار العلوم ديوبند.
8- فضيلة الشيخ أنيس الرحمن القاسمي. الإمارة الشرعية بتنه.
9- فضيلة الشيخ عتيق أحمد القاسمي. ندوة العلماء لكناؤ.
10- فضيلة الشيخ عزيز الرحمن فتحبوري. مومباي.
11- فضيلة الشيخ رفيق المنان القاسمي. مباركفور.
12- فضيلة الشيخ سيد مصطفى رفاعي الندوي. بنغلور.
13- فضيلة الشيخ معاذ الإسلام. مراد آباد.
14- فضيلة الشيخ أشفاق أحمد. سرائي مير.
15- فضيلة الشيخ عبد الله مغيثي. ميرتهـ.
16- فضيلة الشيخ محمد أرشد القاسمي. ميرتهـ.
17- فضيلة الشيخ خالد سيف الله الرحماني. حيدر آباد.
18- فضيلة الشيخ عبد الجليل القاسمي. جمبارن.
19- فضيلة الشيخ سلطان أحمد الإصلاحي. علي جراه.
20- فضيلة الشيخ محمد جنيد عالم الندوي. بتنه.
21- فضيلة الشيخ نسيم أحمد القاسمي. بتنه.
22- فضيلة الشيخ بدر أحمد مجيبـي الندوي. بتنه.
23- فضيلة الشيخ نجيب أحمد القاسمي. بانده.
24- فضيلة الشيخ محمد صدر الحسن الندوي. أورنغ آباد.
25- فضيلة الشيخ شبير أحمد. مراد آباد.
26- فضيلة الشيخ محمد عبد الرحيم القاسمي. بوفال.
27- فضيلة الشيخ مبارك حسين الندوي القاسمي. النيبال.
28- فضيلة الشيخ محمد أفضال الحق القاسمي. غوركفور.
29- فضيلة الشيخ شميم أحمد القاسمي. مئو.
30- فضيلة الشيخ سعيد الحق القاسمي. مئو.
31- فضيلة الشيخ محمد يوسف القاسمي. باره بنكي.
32- فضيلة الشيخ سرفراز أحمد. مباركفور.
33- الدكتور سيد قدرة الله باقوي. كرناتك.
34- فضيلة الشيخ عبد القيوم بالنبوري. غوجرات.
35- فضيلة الشيخ عبد الله القاسمي. بنارس.
36- فضيلة الشيخ عبد الرحمن القاسمي. غوجرات.
37- فضيلة الشيخ محمد عمران مظاهري. غوجرات.
38- فضيلة الشيخ محمد قمر الزمان. إله آباد.
39- فضيلة الشيخ تنوير عالم القاسمي. سيتامرهي.
40- فضيلة الشيخ أنور علي الأعظمي. مئو.
41- فضيلة الشيخ إقبال أحمد. دار العلوم ديوبند.
42- فضيلة الشيخ شعيب الإصلاحي. أعظم جراه.
43- فضيلة القاضي مجاهد الإسلام القاسمي. بتنه.
44- فضيلة الشيخ مجيب الله الندوي. جامعة الرشاد، أعظم جراه.
45- فضيلة الشيخ بدر الحسن القاسمي. دولة الكويت.
46- فضيلة الشيخ عبيد الله الأسعدي. بانده.
47- فضيلة الشيخ محمد راشد. دار العلوم ديوبند.
48- فضيلة الشيخ جميل أحمد نذيري. مباركفور.
49- فضيلة الدكتور عبد العظيم الإصلاحي. علي جراه.
50- فضيلة الشيخ ? شمس بير زاده. مومباي.
51- فضيلة الشيخ نذير أحمد القاسمي. باره بنكي.
52- فضيلة الشيخ خبيب أحمد القاسمي. بتنه.

قرار رقم: 18(2/5)

بشأن

الحاجة الأصلية


لما كان من شرائط وجوب الزكاة أن يكون المال زائداً عن حاجات الإنسان الأصلية، قرَّرت الندوة اعتبار الأمور التالية من الحاجات الأصلية:

1- إنفاق الإنسان على نفسه وعياله ومن هم تحت كفالته من الأقارب.

2- وتشمل الحاجات الأصلية النفقات اليومية لمدة سنة كاملة، والسكن والثياب والمركب وآلات الصناعة ووسائل الرزق الأخرى التي يتخذها الإنسان أداة للكسب.

3- هذه الأمور كلها من الحاجات الأصلية التي لا تجب فيها الزكاة.

قرار رقم:19(3/5)

بشأن

زكاة الديون


في ضوء بحوث ومناقشات و آراء المشاركين قرَّرت الندوة ما يلي:

أولاً: الدين ينقسم إلى قسمين: دين غير مرجو السداد، ودين مرجو السداد، فالدين الذي لا يرجى سداده بأي سبب، إذا تم وفاؤه في يوم ما فلا تجب فيه الزكاة حتى يحول عليه الحول من تاريخ وفائه.

ثانياً: إذا ماطل المدين في تسديد الدين رغم مطالبة الدائن حتى ييأس الدائن من استرجاع دينه، فزكاة هذا الدين لا تجب على الدائن، حتى يقبضه، ويحول على قبضه إياه الحول.

ثالثاً: والدين الذي يرجى سداده ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

( أ ) دين هو بدل القرض أو بدل سلع التجارة، وهذا الدين تجب الزكاة بعد الحصول عليه وتجب فيه زكاة السنين الماضية كذلك.

(ب) دين هو بدل مال غير القرض وثمن عروض التجارة، مثل مال الوراثة والوصية.

(ج) دين هو بدل ما ليس بمال، مثل المهر، وفي هاتين الصورتين تجب الزكاة فيه مرة واحدة حين الوصول إليه، ثم لا تجب فيه بعد ذلك.

رابعاً: وفي الديون طويلة الأجل التي يتم استقراضها من المؤسسات الرسمية أو غير الرسمية يخصم من الزكاة القسط الواجب دفعه في العام الذي تجب فيه الزكاة فقط، لا جميع الديون، حيث تجب الزكاة على بقية الديون.

قرار رقم: 20 (4/5)

بشأن

زكاة القيمة المعجلة في التجارة أو الأجرة المعجلة في الإجارة


لقد بحثت الندوة زكاة القيمة المعجلة في التجارات والأجرة المعجلة في الإجارات واتخذت بهذا الخصوص القرار التالي:

أولاً:( أ ) السلع التجارية التي عجَّل المشتري أداء ثمنها ولم يقبضها، لا تجب على المشتري الزكاة في ثمنها، بل تجب على البائع.

(ب) زكاة المبيع تجب على البائع قبل تسليم المبيع إلى المشتري في بيع السلم وبيع الاستصناع، وكذلك لا تجب الزكاة على المشتري في البيوع التي يكون فيها المبيع متعيناً، ولكن لم يقبضه المشتري.

ثانياً: رأى معظم المشاركين أن الأموال التي يعجلها المستأجر إلى المؤجر للتوثيق، والتي تسمى "إيداع الضمان" (Security Deposit) لا تجب زكاتها على المستأجر.

وذهب بعضهم إلى أن زكاة هذه الأموال تجب على المؤجر، والرأي الثالث أنه لا تجب زكاة هذه الأموال إطلاقاً، لا على المؤجر ولا على المستأجر.

قرار رقم: 21(5/ 5)

بشأن

زكاة الأحجار والمجوهرات


لقد بحثت الندوة زكاة الأحجار الكريمة والمجوهرات، واتخذت بهذا الخصوص القرار التالي:

الأحجار و المجوهرات التي تم شراؤها بنية التجارة تجب زكاتها على مالكها أما التي تم شراؤها للتحلي فلا تجب فيها الزكاة.

واتجه بعض المشاركين إلى أن الناس يشترون الأحجار والمجوهرات بأموال طائلة، وهم بهذا يدخرون أموالهم في صورة المجوهرات لمختلف أغراضهم.

هذا، وقد ناقش العلماء المشاركون في الندوة ما اعتاده الناس اليوم من شراء الأحجار والمجوهرات بأموال طائلة بغية ادخارها في هذه الصورة، هل تجب عليها الزكاة أوْلا؟ وبعد مناقشات مستفيضة حول هذا النوع من الادخار ظهر رأيان:

الرأي الأول يذهب إلى وجوب الزكاة في هذه المجوهرات والأحجار المدخرة باعتبارها أموالاً تجارية وعدم اندراجها تحت ضرورات الحياة، وبصلاحيتها للتحويل إلى النقود في أي وقت، ولأن أصحاب الأموال يدخرونها كحيلة لتفادي أداء الزكاة حيث إن الزكاة لا تجب في المجوهرات حسب ما تقتضيه الأصول العامة، وفي عدم إخراج الزكاة إضرار بالفقراء، وهو ما يدفعه الشرع.

والرأي الثاني يذهب إلى عدم وجوب الزكاة في هذه الصورة الخاصة للأحجار والمجوهرات، وذلك لأن هذه الأحجار والمجوهرات ليست ذهباً ولا فضة، والمالك لا يتجر بها، ولا هو ينوي عند شرائها التجارة بها حتى تعتبر نامية، إذن فلا تجب زكاتها على صاحبها.

وفيما يلي أسماء القائلين بهذين الرأيين:

أسماء القائلين بوجوب الزكاة:

1- فضيلة القاضي مجاهد الإسلام القاسمي. بتنه.
2- فضيلة الشيخ طيب الرحمن. آسام.
3- فضيلة الشيخ المفتي عزيز الرحمن. مومباي.
4- فضيلة الشيخ إعجاز أحمد الأعظمي. أعظم جراه.
5- فضيلة الشيخ مجيب الله الندوي. أعظم جراه.
6- فضيلة الشيخ شمس بير زاده. مومباي.
7- فضيلة الشيخ أنيس الرحمن القاسمي. بتنه.
8- فضيلة الشيخ عبد الرحيم القاسمي. بوفال.
9- فضيلة الشيخ المفتي عبد الرحمن. دلهي.
10- فضيلة الشيخ زبير أحمد القاسمي. سيتامرهي.
11- فضيلة الشيخ رفيق المنان القاسمي. مبارك فور.
12- فضيلة الشيخ المفتي نذير أحمد. باره بنكي.
13- فضيلة الشيخ محمد شعيب الإصلاحي. سراي مير.
14- فضيلة الشيخ عتيق أحمد القاسمى. لكناؤ.
وغيرهم
أسماء القائلين بعدم وجوب الزكاة:
1- فضيلة الشيخ برهان الدين السنبهلي. لكناؤ.
2- فضيلة الشيخ حبيب الرحمن خير آبادي. ديوبند.
3- فضيلة الشيخ نعمت الله القاسمي. ديوبند.
4- فضيلة الشيخ عبيد الله الأسعدي. بانده.
5- فضيلة الشيخ خالد سيف الله الرحماني. حيدر آباد.
6- فضيلة الشيخ نسيم أحمد القاسمي. بتنه.
7- فضيلة الشيخ صدر الحسن الندوي. أورنغ آباد.
8- فضيلة الشيخ محي الدين. غوجرات.
وغيرهم

قرار رقم: 22 (6/5)

بشأن

أموال الصندوق الاحتياطي التقاعدي (P.F)


ناقشت الندوة قضية وجوب الزكاة في أموال الصندوق الاحتياطي التقاعدي وقرَّرت بهذا الخصوص ما يلي:

  1. وفيما يتعلق بأموال الصندوق الاحتياطي التي تخصمها الجهة المالكة من رواتب الموظفين برضاهم، ويتم ادخارها والاحتفاظ بها لصالحهم مع زيادة نسبة خاصة محددة يتراضى عليها الطرفان، ويكون مجموع هذه المبالغ أي المخصومة والمزيدة ملكاً للموظفين، ثم يدفع ذلك المجموع للموظفين عند التقاعد، كما يحق لهم أن يأخذوا منها عند الحاجة نسبة يتم تحديدها من قبل الطرفين وقت البدء في الوظيفة، فحكمها الشرعي أنه لا تجب فيها الزكاة إلا بعد الحصول عليها إذا بلغت النصاب ثم مضت سنة كاملة على قبضها فعندئذ تجب عليها الزكاة.
  2. وفي بعض الأحيان يتبرع بعض الموظفين برضاهم بجزء من رواتبهم في هذا الصندوق الاحتياطي تفادياً لقوانين ضريبة الدخل أو لأغراض أخرى، فإذا بلغت المبالغ المودعة في "بي إيف" (P.F.) النصاب وجبت زكاتها كل سنة، لأنها بمثابة الوديعة، والزكاة تجب على مال الوديعة.

قرار رقم: 23 (7/5)

بشأن

المنح الدراسية للطلاب

لقد قرَّرت الندوة بهذا الخصوص ما يلي:


إن المصاريف التي تترتب على سكن و طعام و تعليم الطلبة في المدارس ينبغي أن توزع على كل طالب شهرياً، و تؤدى هذه المصاريف من أموال الزكاة، ويكون هذا الأداء عن طريق إعطاء الطالب الشيك أو الروبيات، وهو يرد إلى حساب المدرسة، ويجوز لعميد المدرسة أن يحول هذا المبلغ من حساب الزكاة إلى حساب المدرسة العام نيابة عن الطالب شريطة أن يكون هناك تصريح في استمارة الالتحاق بالمدرسة من الطالب، أو من وليه إذا كان غير بالغ، بأن العميد يخول في تولي هذا الإنفاق من أموال الزكاة.

قرار رقم: 24 (8/5)

بشأن

صفة عميد المدرسة و محصِّليها


الواقع هو أن الأموال التي تأتي إلى المدارس من مصارف الزكاة والصدقات لا يتم إنفاقها بالفور، وربما تبقى مدة طويلة، وذلك يثير سؤالاً، وهو أن الزكاة هل يتم أداؤها أم لا؟ وبهذا الصدد اتخذ مجمع الفقه الإسلامي بالهند القرار التالي في ضوء إجابات ونقاش العلماء:

عميد المدرسة أو نائبه (محصِّلو المدارس) يكون وكيلاً عن الطلاب في أخذ الزكاة، فإذا أديت الزكاة إلى عميد المدرسة أو نائبه تحقق أداؤها، والواجب على عميد المدرسة أن ينفق الأموال على الطلاب حسب أحكام الشرع.

قرار رقم: 25 (9/5)

بشأن

أموال المدارس


ناقشت الندوة قضية أموال المدارس واتخذت بهذا الخصوص ما يلي:

إن أموال الزكاة التي تجتمع في المدارس وبيت المال، لا يكون لها مالك معين، وكذلك التبرعات والصدقات النافلة التي تقدم إلى المؤسسات للإنفاق في وجوه الخير أو في مصارف معينة، تخرج من ملك المعطين وتدخل في ملك الله، ولذا لا تجب الزكاة على هذه الأموال المجموعة في المدارس وبيت المال والمؤسسات الخيرية العامة.

قرار رقم: 26 (10/5)

بشأن

العمولة في أخذ الزكاة


ناقش المشاركون موضوع جمع الزكاة على العمولة وقرَّروا: أن الطريقة السائدة لجمع الزكاة على العمولة غير جائز شرعاً.

قرار رقم: 27 (11/5)

بشأن

زكاة المال الحرام

قرَّرت الندوة بهذا الخصوص ما يلي:


أولاً: إذا دخل المال الحرام في ملك أحد، و هو موجود بعينه، ومالكه الحقيقي معلوم، فالواجب أن يرد المال الحرام إلى مالكه الحقيقي.

ثانياً: إذا كان المال الحرام أو قدره غير معين، فيعين قدر المال الحرام بغلبة الظن، ثم إذا كان مالكه معلوماً فيرد إليه، وإلا فيتصدق بهذا القدر بدون نية الثواب.

ثالثاً: إذا كان رد المال الحرام واجباً على من هو في يده، فلم يرده وبقي في حيازته، وليس له مطالب من العباد، ففي هذه الصورة تجب زكاة هذا المال، ويبقى حكم رد هذا المال إلى مالكه إذا كان معلوماً، و يبقى كذلك حكم تصدقه بدون نية الثواب.

والأصل في المال الحرام أن يرد إلى مالكه إذا كان معلوماً، وإلا وجب التصدق به، وإذا اختلط المال الحرام بالمال الحلال، فيعين قدر المال الحلال بالتحري وغلبة الظن، وتجب الزكاة عليه، ولا تجب الزكاة على قدر المال الحرام.

ولكن الاستحسان أن تؤدى الزكاة عن جميع الأموال حتى يحصل اليقين في أداء الزكاة الواجبة عليه، ولا يتشجع من يستفيد من أموال الناس عن طريق الظلم والحرام، ولئلا يستفيد آكل المال الحرام بفائدتين: فائدة الانتفاع بالمال الحرام، وفائدة عدم وجوب الزكاة عليه.

قرار رقم: 28 (12/5)

بشأن

مصداق كلمة "في سبيل الله"

قرَّرت الندوة بهذا الخصوص ما يلي:


أولاً: أجمع العلماء المشاركون في الندوة على أن آية مصارف الزكاة (سورة التوبة رقم: 60) التي حددت الزكاة في المصارف الثمانية، هي فيها قطعية ولا يمكن أن يزاد عليها، والحصر في مصارف الزكاة الثمانية حقيقي لا إضافي.

ثانياً: إن مصداق كلمة "في سبيل الله" الواردة في آية مصارف الزكاة لدى معظم العلماء المشاركين هو الغزوة والجهاد العسكري.

وذهب البعض إلى أن كلمة "في سبيل الله" تتضمن مع الجهاد العسكري جميع المجهودات والأنشطة التي تمارس على مختلف الأصعدة في سبيل الدعوة الإسلامية وإعلاء كلمة الله في هذا العصر، وهم:

• فضيلة الأستاذ شمس بيرزاده.

• فضيلة الأستاذ سلطان أحمد الإصلاحي.

• فضيلة الأستاذ الدكتور عبد العظيم الإصلاحي.

ورأى سماحة الشيخ الأستاذ محمد محروس المدرس الأعظمي (العراق) أن مفهوم في سبيل الله عام.

ثالثاً: ورأى معظم المشاركين أنه لا يجوز شرعاً تعميم مصرف "في سبيل الله" بحيث يشمل جميع الشؤون الدينية والدعوية، حتى ولو كان توافر الأموال لتغطية حاجات أمور الدين والدعوة في العصر الراهن صعباً جداً، لأنه لا يثبت جواز التعميم في القرون الأولى، ولأن الهدف المهم من الزكاة كفالة الفقراء والمحتاجين وهو لا يتحقق في صورة التعميم، والذين أخذوا بالرأي الثاني لم يوافقوا على وجهة النظر هذه.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.

الندوة الفقهية السادسة

عقد مجمع الفقه الإسلامي بالهند ندوته الفقهية السادسة في الفترة: 17-20 رجب 1414هـ الموافق 31 ديسمبر1993 - 3 يناير 1994م في جامعة دار السلام عمر آباد قرب مدينة مدراس لولاية تاميل نادو، وحضرها علماء وفقهاء المذاهب الإسلامية والمدارس الفكرية المختلفة والخبراء الاقتصاديون ممثلين عن العديد من الجامعات العصرية في البلاد، كما قد شرّفها بحضوره سماحة الشيخ الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، ودارت أعمال هذه الندوة حول محورين اثنين:

    * نظام العشر والخراج في الإسلام وحكم أراضي الهند وباكستان.
    * أسهم الشركات والمؤسسات المالية الإسلامية.
ونقدم في السطور الآتية قرارات صدرت عن الندوة بخصوص هذين الموضوعين مصنفة حسب المحاور:

قرار رقم: 29 (1/6)

بشأن

نظام العشر والخراج في الإسلام وحكم أراضي الهند وباكستان

المحور الأول

الأراضي العشرية والخراجية:


إن الشرع الإسلامي أوجب الزكاة في الأموال النامية، حقاً للفقراء، ومنها المحاصيل الزراعية، وذلك يسمى بالعشر، وقسم الفقهاء - في ضوء الكتاب والسنة وتعامل أهل القرون المشهود لها بالخير- الأراضي إلى نوعين.

1- الأراضى العشرية، وهي مايلي:

( أ ) الأراضي التي أسلم أهلها طوعاً قبل الغزو الإسلامي.

(ب) الأراضي التي فتحها المسلمون ثم قسمت بينهم.

(ج) الأراضي التي أقطعتها الحكومة المسلمة للمسلمين.

(د) أرض العرب كلها التي حددها الفقهاء في كتبهم.

(هـ) أراضي المسلمين السكنية التي تم اتخاذها مزارع، وكان ما يجاورها من الأراضي عشرية.

(و) أرض موات في دار الإسلام أحياها مسلم ، وكان ما يجاورها من الأراضي عشرية.

2- الأراضي الخراجية، وهي ما يلي:

( أ ) الأراضي التي فتحها المسلمون ثم تركت بأيدي أهلها غير المسلمين.

(ب) الأراضي التي صالح أهلُها المسلمين وتركت الأراضي بأيدي أهلها.

(ج) أراضي المسلمين التي دخلت في ملك الكافر ثم حصل عليها المسلمون.

(د) الأراضي التي أقطعتها الحكومة المسلمة غير المسلمين.

والأصل أن الشرع أوجب العشرَ على أراضي المسلمين، والخراجَ على أراضي الكفار، وفي العشر معنى العبادة أساساً، وهو نوع من الزكاة، ولذلك يكون العشر في حق المسلمين، وبما أن إسقاط العشر هو إسقاط العبادة، لذا فإن من الأحوط إبقاء حكم العشر على المسلمين، انطلاقاً من هذا المبدأ الأساسي والمتفق عليه، ونظراً إلى النظام السياسي الراهن للهند، توصلت الندوة في تحديد الموقع الشرعي لأراضي الهند إلى ما يلي:

أولاً: خطأً القول بعدم وجوب العشر والخراج في أراضي المسلمين الزراعية في الهند.

ثانياً: أراضي الهند تكون عشرية في الصور التالية بإجماع المشاركين:

( أ ) الأراضي التي أقطعتها الحكومة المسلمة المسلمين، وهي ما يتوارثها المسلمون.

(ب) الأراضي التي أسلم أهلها طوعاً قبل قيام الحكومة المسلمة، ومنذ ذلك الوقت لا تزال توجد هذه الأراضي عند المسلمين.

(ج) الأراضي التي توجد عند المسلمين منذ زمن طويل، ولا يثبت كونها خراجية تاريخياً.

(د) الأراضي الزراعية أو أراضي الموات التي منحتها الحكومة الهندية المسلمين، وعند بعض العلماء تكون هذه الأراضي خراجية.

ثالثاً: وتباينت آراء العلماء في الأراضي التي حصل عليها المسلمون من غير المسلمين أو من الحكومة غير المسلمة ، فذهب بعضهم إلى أن جميع أراضي المسلمين في الهند عشرية، وذهب البعض الآخر إلى وجوب الخراج في هذه الصورة. ولكنهم اتفقوا على أن الأحوط هو أداء العشر على جميع أراضي المسلمين

المحور الثاني

طريقة أداء الخراج و خصم ضريبة الحكومة من الخراج:

وتفصيل قرارات الندوة بهذا الخصوص ما يلي:

أولاً: رأى بعض العلماء وجوب الخراج على المسلمين في أراضيهم الخراجية، لأنه حق شرعي يلزم أداؤه، وما تأخذه الحكومة من الضرائب على الأرض لا يغني عن الخراج الشرعي، بل يجب على المسلمين أن يؤدوا الخراج بأنفسهم في أراضيهم الخراجية وينفقوه في مصارف الخراج.

ورأى البعض الآخر جواز خصم الخراج الواجب أداؤه مما تأخذه الحكومة من الضرائب، ثم تصرف الأجزاء المتبقية من الخراج في مصارفه.

ثانياً: وحول سؤال: هل الواجب على الأراضي الخراجية في الهند خراج مقاسمة أم خراج وظيفة؟

انقسم العلماء إلى اتجاهين: الاتجاه الأول يوجب خراج المقاسمة على جميع الأراضي الخراجية، وذلك نظراً إلى سهولة الأداء والحساب فيها.

ولكن معظم القائلين بوجوب الخراج ذهبوا إلى أن الأراضي التي يثبت تاريخياً تنفيذ خراج مقاسمة عليها عند الفتح الإسلامي مثل مناطق "غُوْجَرَاتْ" وَ "رَاجْبُوْتَانَةْ"، يبقى عليها خراج المقاسمة، وجميع الأراضي الخراجية سواها يجب عليها خراج وظيفة.

ثالثاً: ذهب معظم القائلين بوجوب الخراج اعتباراً بالتوظيف العمري إلى وجوب درهم واحد نقداً أوصاع واحد منتوجاً في كل جريب من الأراضي الخراجية ذات المحاصيل العامة مثل الأجناس الغذائية والقطن ، وخمسة دراهم أوثمنها على كل جريب واحد في أراضي الخضراوات، وعشرة دراهم فضة أو ثمنها في كل جريب واحد في البستان المتصل بأشجار العنب أو النخل.

المحور الثالث

العشر على المحاصيل الأرضية والأشجار والخضراوات:

وقد قرَّرت الندوة بهذا الخصوص ما يلي:


العشر فريضة مثل الزكاة، و هو يتعلق بالمحاصيل الزراعية الأرضية، وقد أمر المسلمون بأداء الزكاة من طيبات مكاسبهم وأداء العشر من محاصيل أراضيهم في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة 267].

وحول مسألة: هل العشر يجب على كل ما تخرجه الأرض أو هناك أشياء مستثناة من وجوب العشر؟ توصلت الندوة في ضوء دلائل الكتاب والسنة العامة وبحوث العلماء وآرائهم إلى ما يلي:

أولاً: يجب العشر على الأعشاب وثمر الأشجار وعلى كل ما تخرجه الأرض، إذا كان القصد من زرعه إنماء الأرض وكسب المنافع، فيجب العشر على جميع الأشياء الغذائية والفواكه والثمار والأزهار، ولا يجب العشر على الأعشاب والأشجار النابتة طبيعياً إذا لم يكن القصد منها الانتفاع.

ثانياً: ويجب العشر في الأشجار التي لا تقصد بها الثمار، بل تستخدم في الأثاث والمباني والإيقاد مثل الصنوبر والساج والساسم، إذا اختصت الأراضي بمثل هذه الأشجار التي يكون القصد منها الانتفاع، ويخرج منها العشر حين قطعها بعد اكتمالها مهما طالت المدة في اكتمال هذه الأشجار.

ثالثاً: يجب العشر على الخضراوات التي يتم زرعها في الأراضي العشرية و يكون القصد منها بيعها، ولا يجب العشر على الخضراوات في الأراضي المعطَّلة المجاورة للمنازل وعلى سقف البيوت.

المحور الرابع

العشر في صورة المزارعة:


ناقش العلماء المشاركون قضية وجوب العشر على محاصيل الأراضي التي تتم زراعتها مزارعةً بين الشخصين، وبعد دراسة البحوث الواردة بهذا الصدد قرَّروا ما يلي:

أولاً: إذا كان رب الأرض والمزارع كلاهما مسلمين فيجب العشر على كل منهما بقدر نصيبه.

ثانياً: إذا كان رب الأرض مسلماً والمزارع غير مسلم فيجب العشر على رب الأرض المسلم بقدر حصته.

المحور الخامس

النصاب و خصم المصاريف من وجوب العشر:


قرَّرت الندوة بعد دراسة جوانب قضية خصم المصاريف المترتبة في الطريقة الجديدة للزراعة، من محاصيل الأرض قبل إيجاب العشر عليها، ما يلي:

أولاً: إن العشر ونصف العشر من المقادير المنصوصة في الشرع، وقد فرَّق الشرع في المقدار الواجب بناءً على فرق مصاريف السقي في الزراعة، ولم يعتبر بالمصاريف الأخرى في تبديل المقدار، ولا مساغ للعقل أو القياس في مقدار الشرع كما لا يجوز لأحد تبديله.

هذا، وفي جانب آخر، فإن كثرة المصاريف المترتبة على الطريقة الجديدة للزراعة أدت إلى كثرة وازدياد المحاصيل أيضاً، ونظراً إلى ذلك تقرر الندوة أن المصاريف المترتبة على الأسمدة والأدوية و غيرها في الطريقة الجديدة للزراعة لا يجوز خصمها من المحاصيل.

ثانياً: في رأي الإمام أبي حنيفة وبعض الفقهاء الآخرين، يجب العشر على كل ما تخرجه الأرض قليله وكثيره، لا على نصاب معين منه، أما عند أبي يوسف ومحمد والجمهور فلا يجب العشر إلا إذا بلغ المحصول خمسة أوسق، استدلالاً بالحديث: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة".

ترى الندوة أن الفلاحين الفقراء أو الذين تجتاحهم كوارث سماوية يجدون حرجاً كبيراً عند ما يجب العشر بدون شرط النصاب، ففي مثل هذه الحالات إذا كانت جميع محاصيل الأرض أقل من خمسة أوسق، جاز للفلاحين المحتاجين أن لا يؤدوا العشر عملاً بقول الصاحبين والجمهور من الفقهاء.

المحور السادس

العشر في تربية الأسماك وزراعة الإبريسم والمنتجات المائية:


توصلت الندوة بعد دراسة هذا الموضوع والنقاش حوله إلى ما يلي:

أولاً: المنتجات التي تتم زراعتها في الماء مثل (مكهانه، سنكهارا في الهند)، هي من المحاصيل الأرضية ويكون فيها استغلال الأرض، ولأجل ذلك يجب عليها العشر.

ثانياً: تتم تربية الأسماك في البرك، وهي ليست من محاصيل الأرض، بل هي من عروض التجارة، ولذلك لا يجب عليها العشر بل يجري عليها حكم زكاة عروض التجارة.

ثالثاً: إذا كانت زراعة الأشجار العنبية (Blue Berry) بقصد الإبريسَم، وتستخدم أوراقها في تغذية دود القز، فترى الندوة أن الأراضي التي يتم الانتفاع بها عن طريق أوراق العنبية يجب العشر على الأوراق في هذه الأراضي، بينما يرى بعض العلماء أنه لا يجب العشر على الأوراق، أما الإبريسم الحاصل منها فيجري عليه حكم عروض التجارة بشرائطه.

المحور السابع

العشر على أراضي الوقف وعلى ما ينبت داخل المنازل وسقوفها

قرَّرت الندوة بهذا الخصوص ما يلي:


أولاً: يلزم لوجوب العشر أن تكون الأرض عشرية، وبما أن أرض المنازل ليست عشرية ولا خراجية، لذلك لا يجب العشر على الخضراوات والثمار التي تنبت داخل البيوت وعلى سقوفها وفي الأراضي المعطلة المجاورة للبيوت.

ثانياً: ليس ملك الأرض شرطاً لوجوب العشر، ولذلك يجب العشر في زرع الأراضي المستأجرة، والعشر يجب في الخارج لا في الأرض، ولأجل ذلك يجب العشر في أراضي الوقف - أي في زرعها - سواء كان الوقف عاماً أو كان وقفاً على الأولاد.

قرار رقم:30 (2/6)

بشأن

أسهم الشركات والمؤسسات المالية الإسلامية


ومن ضمن الموضوعات السالفة الذكر ناقشت الندوة موضوع المؤسسات المالية الإسلامية وأسهم الشركات أيضاً. وبعد دراسة جميع جوانب الموضوع قرَّرت ما يلي:

أولاً: أن المؤسسات المالية الإسلامية تضطر وفق قوانين البنوك إلى إيداع خمس في المائة من أموالها في الوثائق الحكومية (Govt. Securities)، والحكومة تعطي عليها فوائد ربوية، ويجوز في رأي الندوة أن تجمع الفوائد الربوية الحاصلة على الأموال الأصلية في الوثائق تدريجياً، وتسحب منها رؤوس الأموال.

ثانياً: يجوز للمؤسسات المالية الإسلامية وكذلك لأي مسلم شراء أسهم الشركة التي تقوم بالمعاملات غير الربوية.

ثالثاً: لا يجوز شراء أسهم الشركات التي يكون التعامل الربوي من النشاطات الرئيسة لها.

رابعاً: وبعد أن قد تم تقديم عديد من المشكلات والأسئلة حول المصرفية وأسهم الشركات في مجالس هذه الندوة، فإنها تناشد مجمع الفقه الإسلامي عقد ندوة متخصصة حول هذا الموضوع يحضرها العلماء وأصحاب الاختصاص في الاقتصاد المعاصر، و يدرسون جوانب الموضوع المتصلة لكي يتوصلوا إلى قرار نهائي.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.

الندوة السابعة

انعقدت الندوة السابعة لمجمع الفقه الإسلامي بالهند بدار العلوم ماتلي والا بروتش بولاية غوجرات (الهند) في الفترة: 26-29رجب 1415هـ الموافق30 د يسمبر 1994م-2يناير1995م، وناقشت الموضوعات التالية:

    * الضرورة والحاجة الشرعيتان.
    * الذبح بأنواعه وصوره الحديثة.
    * رؤية الأهلة.
واتخذت قرارات مفصلة حول الضرورة والحاجة الشرعيتان، أما ما يتعلق بموضوع الذبح فقد أصدرت الندوة قرارات بشأن كافة محاورها سوى الذبح باستخدام الآلات الميكانيكية. فتم تأجيل القرار حول هذا المحور، وذلك بقصد إعداد مزيد من الدراسة في الموضوع واستيفاء سائر جوانبه وصوره. أما قضية رؤية الأهلة فقد نوقشت، ثم شكلت لجنة لإعداد تقرير حولها، وبعد الاطلاع على التقرير المعدّ بهذا الخصوص رأت الندوة أن حل قضية توحيد الأهلة يكمن في الجانب الإداري والتنظيمي أكثر منه في الجانب العلمي، فأجل القرار فيه أيضاً.

قرار رقم: 31 (1/7)

بشأن

الضرورة والحاجة الشرعيتان


إن الشريعة الإسلامية لا تختص بزمان دون زمان ولا بأمة دون أمة ولا بدولة دون دولة، بل يجب العمل بها على المسلمين حكوماتٍ وشعوباً إلى يوم القيامة، وتطبيق الشريعة الإسلامية كما يجب على الدول التي يحكمها المسلمون، يجب كذلك على الجاليات الإسلامية القاطنة في الدول غير الإسلامية أيضاً.

والحكومة في عصرنا الحاضر لا ينحصر نطاق عملها في مجالات معينة بل يتوسع ويشمل جميع شعب الحياة وتعتبر التشريع والتخطيط والهيمنة في كل مجال من مجالات الحياة حقها وواجبها، ومن جراء ذلك أصبح المسلمون الذين يعيشون تحت النظام الغربي للحياة وفي البيئة السائدة له (وبخاصة الدول غير الإسلامية ) في ضيق وكآبة شديدة، وأصبح من الصعب والعسير عليهم العمل بعديد من أحكام الإسلام لأجل قوانين الحكومة، فإذا تركوا أحكام الشرع لامتهم أنفسهم، وأقلقهم قلقاً شديدًا خوف عذاب الآخرة، وإذا عملوا بها واجهوا ضيقاً شديدًا، ومنعتهم من ذلك قوانين العصر، وخرج عن نطاق سيطرتهم عديد من مجالات الحياة.

وفي هذه الظروف الراهنة مست الحاجة بشدة إلى توضيح توجيهات ومبادىء أساسية في ضوء أصول الشريعة من رفع الحرج ودفع الضرر والضرورة والاضطرار، يمكن على أساسها للعلماء التوصل إلى حلول صحيحة لقضايا الحاجة وعموم البلوى في العصر الراهن، وإخراج الأمة من المأزق الشديد والضيق في القضايا والمشكلات إلى ما يجوزه الشرع في ضوء أصوله وقواعده، والتيسير للمسلمين في الإطار الشرعي، وسد الباب كذلك في وجه خطر الإباحية والاستغلال السيء لأصول الضرورة والحاجة الشرعية.

وفي ما يلي نقدم قرارات هذه الندوة مصنَّفة حسب المحاور:

المحور الأول

في هذا الصدد قرَّرت الندوة ما يلي:

  1. المصالح خمسة أساساً وهي مقصود أحكام الشرع، وهي حفظ الدين والنفس (بما فيه العرض) والنسل والعقل والمال، وإن الخلل في قيام هذه المصالح يوقع في الحرج والشدة التي تصل إلى حد الضرورة.
  2. الضرورة يترتب عليها فقد النفس أو عضو من الأعضاء أو أن ينـزل بالإنسان من الشدة ما لا يستطيع احتماله. والحاجة هي صيرورة الحياة معها عسرة يشق على الإنسان احتمالها من غير استحالة لاحتمالها.
  3. فرَّق الفقهاء في الأحكام بين الضرورة والحاجة، وحاصل ذلك أنه على أساس الضرورة يقع الاستثناء من الأحكام المنصوصة التي تثبت حرمتها قطعاً، أما الحاجة إذا لم تكن عامة فيستثنى بها في الأحكام التي لم تكن ممنوعة بذاتها بل إنما كان منعها سداً لباب المحرمات الأخرى.
  4. الحاجة إذا كانت عامة و ابتلي الناس بها عامة فتنـزل منـزلة الضرورة، ويجوز بها الاستثناء في النصوص.
  5. أساس الضرورة والحاجة هو المشقة، والمشقة شيء نسبي، لذلك يختلف المستوى في تعيين الضرورة والحاجة باختلاف المكان والمنطقة والظروف وقوة تحمل الناس والبلاد ذات الأغلبية المسلمة والبلاد التي يشكل فيها المسلمون أقلية، ولأجل هذا لابد من مراعاة هذا الجانب عند تعيين الضرورة والحاجة في بلاد الهند التي ليس للمسلمين فيها دور فاعل في التشريع وصنع القرار.
  6. إن تعيين درجة الضرورة ودرجة الحاجة للأمور في العصر الراهن، أمر خطير ويتطلب حيطة ودقة نظر، لذلك يجب على علماء كل عصر أن يقوموا بتعيين الأمور التي دخلت الآن في درجة الضرورة والحاجة، ويجوز بها التخفيف في الأحكام، مع مراعاة ظروف وأحوال عصرهم، كما يجب كذلك أن يقوم بمثل هذا الأمر الخطير جماعة من العلماء حتى لا يفتح باب الإباحية تحت ستار دفع الحرج.
  7. إذا كان نوع من المحرمات قد تم استثناؤه بالنص صراحة أو دلالة لم تبق حرمته، ويجب الأخذ بهذه الرخصة، أما الصور الأخرى التي يثبت التيسير أو الرخصة فيها بالنص أو باجتهاد الفقهاء فيرفع الإثم فيها فقط.
  8. التيسير الثابت بالضرورة أو الحاجة يكون بمثابة الاستثناء كما تقتضيه الأصول مبدئياً.

المحور الثاني

تثبت الرخصة و الجواز بالضرورة في حقوق العباد والمعاملات وجميع الأبواب الفقهية غير الأمور المحرمة لذاتها من قبيل حق العبد وقتل النفس والزنا، ونطاق أثر الرخصة مختلف حسب التفصيل التالي:

  1. إذا كانت الأحكام من قبيل المأمورات ولا يبطل من عدم الامتثال بها إلا حق الشارع فقط مثل كلمة الكفر، فعند الاضطرار تثبت رخصة ارتكابها مع بقائها محرمة، أي تبقى الحرمة ويرفع الإثم.

  2. إذا كانت الأحكام من قبيل المنهيات، ولا يبطل منها إلا حق الشارع فقط مثل أكل الميتة ولحم الخنـزير وشرب الخمر، فهذه الأمور تكون مباحة عند الاضطرار، أي يرفع الإثم والحرمة، ويجب العمل بالمحظور.

  3. إذا كانت الأحكام من قبيل المنهيات ويبطل بها حق العبد مثل قتل النفس بغير حق، والزنا، وإتلاف مال المسلم، فلها نوعان:

    ( أ ) إذا كان تلافي حق العبد ممكناً مثل إتلاف مال المسلم، فإن تلافيه ممكن بالضمان، فعند الاضطرار تثبت الرخصة مع بقاء الحرمة.

    (ب) ولكن إذا لم يمكن تلافي ما تلف من حق العبد مثل القتل والزنا فلا تثبت الرخصة لها عند الاضطرار أيضاً، ويحرم العمل بها.

المحور الثالث

قد تؤثر الحاجة أيضاً في إباحة المحرمات مثل الضرورة، وفي بعض الأحيان تنـزل الحاجة منـزلة الضرورة، ولكن له بعض القيود والحدود، يلزم مراعاتها:
    ( أ ) إذا كان القصد في الحاجة المبيحة للمحرمات دفع الضرر لا جلب المنفعة، فإنه لا يجوز العمل الحرام لجلب المنفعة فحسب.

    (ب) إذا كان القصد في الحاجة دفع المشقة غير العادية ، فإن المشقة التي توجد عامة في جميع الأعمال البشرية والأحكام الشرعية لا تدخل في إطار الحاجة المعتبرة.

    (ج) إذا لم يوجد البديل المشروع لحصول القصد، أو كان البديل موجوداً ولكن لا يخلو من مشقة شديدة.

    (د) ما يثبت بالحاجة يقدر بقدرها، فلا يجوز التوسع فيها.

    (هـ) يجب أن لا يلزم بدفع مفسدة ترتب مفسدة أكبر منها.

    (و) أن تكون الحاجة حقيقية لا متوهمة.
المحور الرابع

يلزم توافر الشروط التالية في الضرورة المعتبرة لإباحة المحظورات:
    1- أن تكون الضرورة واقعة بالفعل فلا يعتبر باحتمال وقوعها في المستقبل.

    2- أن لا يكون لها بديل مشروع ومقدور عليه.

    3- أن يكون خوف الهلاك أو الضياع قطعاً أو مظنوناً بالظن الغالب.

    4- أن يتم بارتكاب المحرمات رفع الضرر الشديد قطعاً وبعدم ارتكابها وقوعه قطعاً.

    5- أن لا يتجاوز قدر الضرورة.

    6- أن لا يؤدي العمل بها إلى وقوع مفسدة مماثلة أو أشد منها.
المحور الخامس
    1- هناك أسباب عديدة للضرورة والحاجة التي تثبت بهما الرخصة والتيسير في كثير من أحكام الشرع، وهي التي يسميها الفقهاء أسباب الرخصة أو أسباب التخفيف، وهي سبعة حسب القول المشهور:

    السفر والمرض والإكراه والنسيان والجهل والعسر وعموم البلوى.

    2- في الأحكام المبنية على " العرف وعموم البلوى" تكون "الضرورة والحاجة" و "رفع الحرج" ملحوظة بعامة، مع أن نطاق العرف وعموم البلوى والأحكام المبنية عليها في الفقه أوسع.
المحور السادس
    1- اتفقت كلمة المشاركين في الندوة على أن الحرج والضيق العام والحاجة العامة في أمر ما تنـزل بعض الأحيان منـزلة الضرورة والاضطرار، ويكون الحرام والممنوع مباحاً عند الضرر غير العادي والضيق الشديد.

    2- إن الأمور المحرمة بالنصوص الشرعية إذا وقعت الحاجة العامة والحرج والضيق العام في أي أمر منها فاستثناؤها من الحرمة المنصوصة بتنـزيلها منـزلة الضرورة أمر بالغ الخطر ومسؤوليته عظيمة ، فإن جميع الحاجات الاجتماعية والدينية لا تكون متساوية الدرجة، بل يكون بعضها مختلفاً عن البعض الآخر في نطاقها ولزومها، فلابد من الدراسة المعمقة والوافية قبل تعيين الحكم الشرعي للحاجات الاجتماعية.

    3- إذا كانت الحاجة العامة بلغت بحيث عسر على الناس تجنبها ولا يوجد البديل المشروع والصالح للعمل، أو لا يمكن العدول عنها للإلزام القانوني فبناء على ذلك يثبت جواز العمل بها مع بقاء الحرمة المنصوصة مادامت الحاجة عامة.

    4- وقبل إصدار الحكم بشأن مثل هذه الحاجة الاجتماعية لابد من إجراء دراسة عميقة لها، و يلزم فيها الاستعانة والاسترشاد بخبراء القانون والاجتماع حسب الضرورة، فإذا كانت الحاجة الاجتماعية متعلقة بمجال من مجالات الحياة لزم أولاً استيفاء المعلومات اللازمة حوله من أصحاب الاختصاص في ذلك المجال ثم قيام العلماء الربانيين ذوي البصيرة والعلم بمقاصد الشريعة وأحكامها بتعيين أن الحاجة الفلانية بلغت بحيث إذا صرف النظر عنها أصاب الأمة المسلمة الضرر الشديد حالاً أو مستقبلاً، ولذا فينبغي جوازها.

    5- إن الأمور التي تعرض فيها ضرورة التخصيص في النصوص أو الاستثناء نظراً إلى الحاجة العامة لابد أن يقررها عدد صالح من العلماء والفقهاء بتشاورهم ومداولاتهم الجماعية في ضوء مقاصد الشريعة وأحكامها والأصول والقواعد الفقهية، بدلاً من أن يقررها أفراد على المستوى الفردي، لأن الجهد الجماعي هو الأحوط في مثل هذه الأمور الخطيرة المهمة.

قرار رقم: 32 (2/7)

بشأن

الذبح بأنواعه وصوره الحديثة

المحور الأول


1- "الذبح" في اللغة: الشق، وفي الشرع: قطع الحلقوم والمريء والودجين، أو أكثر هذه العروق، في الحيوان المقدور عليه، والجرح في أي موضع من جسده في الحيوان غير المقدور عليه.

2- للذبح قسمان: الذبح الاختياري و الذبح الاضطراري. والذبح الاختياري يكون بقطع أربعة عروق: الحلقوم والمريء والودجين أو أكثرها، وذلك في الحيوان الذي يكون وقت الذبح تحت قدرة الذابح، ويطبق في الحيوانات الإنسية الذبح الاختياري عامة، إلا إذا ندَّ الحيوان. والذبح الاضطراري يكون بإصابة الحيوان في أي موضع من جسده، وذلك في الحيوانات التي لا تكون وقت الذبح تحت قدرة الذابح، فيطبق في الحيوانات الوحشية (الصيود) الذبح الاضطراري، إلا أن يصبح حيوان وحشي إنسياً أو جاء تحت قدرة الذابح حياً.

3- الشروط المشتركة لكل النوعين من الذبح هي كما يلي:

    1. كون الذابح مسلماً أو كتابياً.

    2. كون الذابح عاقلاً.

    3. ذكر اسم الله وقت الذبح.

    4. عدم ذكر اسم غير الله مع اسم الله.

    5. كون الحيوان حياً وقت الذبح.

    6. كون زهوق روح الحيوان بمحض الذبح.

    7. كون آلة الذبح حادَّة وقاطعة.
شرائط خاصة للذبح الاختياري:
    1. التسمية على المذبوح المعين.

    2. قطع العروق المعينة.

    3. عدم الفصل الطويل بين التسمية وعمل الذبح.
شرائط خاصة للذبح الاضطراري:
    1. أن لا يكون الصائد مُحْرِماً.

    2. أن لا يكون الحيوان من صيد الحرم.

    3. أن يكون الحيوان أو الطير الصائد معلَّماً.

    4. التسمية عند إرسال الحيوان على الصيد أو إرسال الرمي.

    5. مواضع الذبح الاختياري هي غير مواضع الذبح الاضطراري، و لا يجوز اللجوء إلى الذبح الاضطراري إلا عند استحالة الذبح الاختياري، فلا يجوز الذبح الاضطراري في مواضع الذبح الاختياري.
المحور الثاني
    1- تشترط الأهلية في الذابح، وهي أن يكون عاقلاً، بالغاً ومميزاً -إذا كان صبياً-، مسلماً أو كتابياً.

    2- المراد من الكتابي من عندهم كتاب سماوي يصدقه القرآن، واليهود والنصارى أهل الكتاب في هذا العصر.

    3- من يسمي نفسه اليوم يهودياً أو نصرانياً يعتبر كتابياً، وتحل ذبيحته إلا أن يتيقن بكونه ملحداً ومنكراً للّه.

    4- لا تحل ذبيحة القادياني، سواء يسمي نفسه أحمدياً أو لاهورياً.

    5- من اللازم تواجد حقيقة شرعية للذبح، سواء أ كان الذابح مسلماً أم كتابياً، فكل صورة يهلك فيها الحيوان مباشرة أو بواسطة الماكينة بحيث لا يمكن اعتبار ذلك ذبحاً شرعياً، فلا يسمى الحيوان الهالك ذبيحة ولا يحل، مثل أن يهلك إن كان مقدوراً عليه بإطلاق الرصاص أو بإحراق موضع الذبح بالتيار الكهربائي، أو إخراج دمه بجرح في موضع آخر من جسده، أو غير ذلك من الصور.
المحور الثالث
    1- ينبغي ذكر اسم الله تعالى عند الذبح وفقاً للشريعة، وإذا ذكر اسم غير الله على المذبوح فلا يحل.

    إذا ذبح حيوان ولم يسم عليه ، فذلك إما أن يكون سهواً أو عمداً، فإذا تركت التسمية عليه سهواً حلت تلك الذبيحة، وإذا تركت عمداً، ففي مذهب الجمهور لا تحل تلك الذبيحة.

    وعند الإمام الشافعي -رحمه الله- إذا تركت التسمية استخفافاً لم تحل الذبيحة، أما إذا لم يكن قصد الاستخفاف ولكن ترك التسمية عمداً فلأن التسمية سنة عنده ، وتحل مثل هذه الذبيحة، وليعلم أن التسمية واجب عند جمهور الفقهاء ، وسنة عند الإمام الشافعي -رحمه الله- و في كلا الحالين، سواء أكانت التسمية واجبة أم مسنونة، فالظن بكل مسلم أنه لا يذبح تاركاً التسمية عمداً، فما دامت الذبيحة لمسلم كائناً من كان، فإننا لم نكلَّف بالتثبت والتحقيق من أنه هل ترك التسمية عمداً أم لا؟ لذا فإنه ينبغي اعتبار ذبيحة كل مسلم حلالاً.

    2- التسمية واجبة على عملية الذبح، فإذا تعدد العمل تعددت التسمية، وإذا كان العمل واحداً كفت تسمية واحدة، مثال ذلك أنه لو بدأ أحد بذبح حيوان بالتسمية، ولكنه هرب قبل تمام الذبح، ففي ذبحه مرة ثانية تجب إعادة التسمية، ولو أمرّ السكين مرة واحدة، وتم ذبح عديدٍ من الحيوانات في وقت واحد بعمل الذبح الواحد، كفت تسمية واحدة. ويجب في الذبح الاختياري كون المذبوح معلوماً ومعيناً عند الذبح والتسمية، فلو سمى بنية حيوان معلوم، أو بعض الحيوانات المعلومة، وذبحت مكانها حيوانات أخرى فلا تحل هذه الذبائح.

    3- يشارك أحياناً في عمل الذبح أكثر من شخص واحد، مثلاً لو أمسك شخصان بقبضة السكين أو كانت هناك فوق يد شخص ضعيف يد شخص آخر، ففي هذه الصورة تجب التسمية على الشخصين: الذابح ومعينه، وليس القابض على أيدي وأرجل ورؤوس الحيوانات مُعِيناً في الذبح.
المحور الرابع

من الرائج اليوم أن الحيوان يخدر بالصعق الكهربائي أو بأي شيء آخر قبل الذبح، ويعتبر ذلك تخفيفاً للألم والأذى عن الحيوان، والندوة لا تؤيد هذا المنظور، والأولى هو ذبح الحيوان بدون التخدير.

ولكن إذا كان التخدير رائجاً في منطقة، ويذبح الحيوان فيها بعد التخدير، ويحصل التأكد من أن استخدام الصدمة الكهربائية أو الوسائل الأخرى للتخدير، تم بحيث طرأ عليه الإغماء فقط، ولم يمت الحيوان، وأن تطبيق التيار الكهربائي يتم بحيطة كاملة تغمي الحيوان ولا تؤدي إلى موته، ثم يذبح هذا الحيوان المخدر فإنه يجوز أكله.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.

الندوة الفقهية الثامنة

انعقدت هذه الندوة في جامعة علي جراه الإسلامية ولاية أترابراديش (الهند) في الفترة: 27-29جمادى الأولى الموافق 20 -24 أكتوبر 1995م، ونوقشت فيها أربعة موضوعات مهمة جداً:

    * أخلاقيات الطبيب.
    * العرف والعادة.
    * الاشتراط في النكاح.
    * مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) وحكمه الشرعي.
وقد حضر هذه الندوة الفقهاء والممثلون من كافة أنحاء الهند من مدارسها الدينية وجامعاتها العصرية، كما حضرها الأطباء الحذاق المسلمون والعلماء، وذلك لدراسة المشاكل الطبية الحديثة. ولصياغة دستور الأخلاقيات للأطباء من المنظور الإسلامي، وشارك في هذه الندوة سماحة الشيخ العلامة الدكتور وهبة مصطفى الزحيلي (دمشق - سورية) والمؤرخ الشهير البروفسور خليق أحمد النظامي من جامعة علي جراه بالهند.

قرار رقم: 33 (1/8)

بشأن

أخلاقيات الطبيب و واجباته


ارتبط بالطب واجب الحفاظ على الصحة الإنسانية، ولذلك تصبح مسؤوليات الطبيب مهمة وخطيرة جداً، فيتضمن واجبه الخلقي المساواة والنصح والحلم والصبر وكتمان العيوب والأسرار الشخصية ومراعاة المصالح الاجتماعية والحذاقة في الفن والبصيرة والتيقظ وعواطف خدمة البشر، وبعد دراسة الموضوع بالتفصيل قرَّرت الندوة ما يلي:

أولاً: ( أ ) يتأهل للقيام بالمداواة من يكون عارفاً بالفن وذا خبرة وتجربة فيه، وصادقت الجهة الموثوقة المختصة على معرفته وتجربته، فلا يجوز القيام بالعلاج بدون العلم الصحيح والتجربة.

(ب) يضمن من لم يتأهل شرعاً للقيام بالمداواة إذا أصاب المريض بمداواته ضرر غير عادي.

ثانياً: إذا قصّر الطبيب الموثوق في العلاج وأصاب المريض ضرر بتقصيره كان الطبيب ضامناً.

ثالثاً: إذا قام الطبيب بإجراء العملية الجراحية على المريض بدون إذن منه أومن أوليائه مع القدرة على الاستئذان، وعادت العملية على المريض بالضرر، كان الطبيب ضامناً.

رابعاً: إذا كان المريض مغمىً عليه وأولياؤه غير موجودين، ويرى الطبيب ضرورة إجراء العملية الجراحية بالفور حفاظاً على حياته أو عضو من أعضائه فقام بالجراحية المطلوبة بدون الإذن، وتضرر المريض، لم يكن الطبيب ضامناً.

خامساً: إذا خطب امرأة شخص مصاب بمرض أو عيب لا ترضى بسببه المخطوبة بالنكاح معه إذا اطلعت عليه، والطبيب عارف بمرضِ أو عيبِ مريضه، فإذا استفسرت المخطوبة أو أولياؤها الطبيب عن مرض أو عيب المريض بالإشارة إلى خطبة النكاح، وجب على الطبيب إخبار المخطوبة أو أوليائها بحقيقة حال المريض، أما إذا لم تستفسر المخطوبة أو أولياؤها الطبيب فليس عليه إشعارها أو إشعار أوليائها بالمرض أو العيب.

سادساً: يجب على الطبيب إشعار الجهة المسؤولة بضعف بصر السائق، وكذلك إذا كان الطيار أو سائق القطار والباصات مدمناً للمخدرات، ويخشى خطر هلاك الركاب، وجب على الطبيب إشعار الجهة المختصة بذلك.

سابعاً: إذا كان الطبيب عارفاً بجريمة مريضه، وتم إلقاء القبض على شخص بريء في نفس الجريمة وجب على الطبيب إفشاء سر مريضه لإبراء البريء، ولا يجوز له إخفاء السر.

قرار رقم: 34 (2/8)

بشأن

توصية الندوة حول تدوين دستور أخلاقيات الطبيب من المنظور الإسلامي


مما لا شك فيه أن الإيدز يأتي في قمة ما نعرف من الأمراض الفتاكة الخطيرة المدمرة اليوم في العالم، فإن هذا المرض يأكل الإنسان تدريجياً، تضعف قوة مناعة جسمه، ويتسرب إليه كل مرض جديد بسهولة جداً، إن الحياة عبارة عن الطموح والنشاط والحركية، ولكن الشخص المصاب بمرض الإيدز يتخلى عن هذه الصفات العالية، ويتدهور بسرعة إلى البؤس والكآبة، فما الإيدز إلا سفر الموت الموحش وإعلان زوال الحياة كعبرة، ولذلك تخاف الدنيا اليوم وتتزلزل كثيراً من هذا المرض، و الأطباء يتفكرون في أسباب وعلل المرض، ويبذلون قصارى مجهوداتهم وكفاءاتهم في التوصل إلى سد بابه والتغلب عليه، ولكن الحقيقة الصادقة أن الأطباء في العالم كله مع مستجدات اختراعاتهم واكتشافاتهم ودراساتهم الطبية لم يتوصلوا إلى الآن إلى دواء ناجع لهذا المرض.

ويبدو جليّاً من كل ما توفر من معلومات حول مرض الإيدز وما قدم من نتائج بعد دراسة ملابساته، أن هذا المرض ليس إلا عذاباً من الله تعالى.

ولم ينتشر هذا المرض الخطير إلا بالعدول عن الطريقة الفطرية التي قرَّرها خالق الكون لتحقيق الشهوات ، فما يشاهد اليوم في البلدان الغربية من الاختلاط الحرّ بين الرجل والمرأة ، والمشاهد الخليعة على شاشات التلفاز والأفلام السنيمائية التي تدرب المشاهدين على الفواحش، والكتب الماجنة والإعلانات التي تدنس الأذهان، ليس مرض الإيدز إلا نتيجة لازمة لهذه الدعارات الذميمة، ولا يمكن منع شيوع مرض الإيدز إلا بتنظيف المجتمع والقضاء على التحرر الجنسي والمنع الجريء لجميع المشاهد المحرضة للانحلال الجنسي، والدعوة إلى السير على الطريقة التي اختارها الشرع لتحقيق الشهوات، وتناشد هذه الندوة جميع الأطباء والعلماء والمصلحين والكتَّاب والصحفيين ومنظمة الصحة العالمية ووسائل الإعلام والمؤسسات الخيرية والحكومات كلها بذل الجهود، وأن يسعى كل بحسب وسعه، للتصدي لهذا المرض والتغلب عليه.

والحقيقة أن لعلم الأديان وعلم الأبدان أهمية كبيرة، وهذان العلمان هما عصارة وخلاصة العلوم كلها ، ونظراً إلى ذلك تشتد الحاجة إلى إعداد وتدوين دستور الأخلاقيات لمهنة الطب من المنظور الإسلامي، ولأجل هذا تم تشكيل لجنة لتقوم بهذه المهمة، وتتألف هذه اللجنة من:

    الطبيب أمان الله.

    الطبيب مسعود أشرف.

    الطبيب عبد القادر.

    البروفسور ظل الرحمن.

    الطبيب يوسف أمين.

    الشيخ سلطان أحمد الاصلاحي.

    الدكتور سعود عالم القاسمي.

قرار رقم: 35 (3/8)

بشأن

مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز)

أولاً:
إذا نكح المصاب بمرض الإيدز امرأة، وأخفى عليها مرضه حق لها فسخ نكاحها.

وإذا أصاب الزوج مرض الإيدز بعد النكاح وتوصل المرض إلى مرحلة خطيرة جاز لها فسخ النكاح.

ثانياً: إذا حملت المرأة المصابة بمرض الإيدز و غلب على ظن الأطباء الموثوقين أن الطفل أيضاً قد يتعرض لهذا المرض، ففي هذه الصورة يجوز لها الإجهاض قبل نفخ الروح في الحمل، وقد حدد الفقهاء هذه المدة بمائة وعشرين يوماً.

ثالثاً: إذا أحيط أحد بالإيدز إحاطة كاملة، وعجز عن أداء فعالياته اعتبر مرضه مرض الموت.

رابعاً: من الواجب الخلقي للمصاب بمرض الإيدز إخبار أهله وذويه بمرضه و الأخذ بالتدابير الاحتياطية.

خامساً: إذا أصر المصاب بمرض الإيدز على إخفاء مرضه ورجح عند الطبيب تضرر أهل المريض وذويه ومجتمعه، وجب عليه إخبار الجهة الصحية للحكومة والمسؤولين.

سادساً: من واجب عائلة المصاب بالإيدز وذويه ومجتمعه أن لا يتركوه مخذولاً بل عليهم القيام برعايته مع مراعاة الاحتياط الطبي وتقديم التعاون الكامل إليه في توفير العلاج والتدابير الاحتياطية.

سابعاً: لا يجوز حرمان الأطفال المصابين بمرض الإيدز من التعليم، بل يوفر لهم التعليم مع مراعاة تدابير الطب الاحتياطية اللازمة.

ثامناً: يستحسن منع الدخول إلى المنطقة المنكوبة بمرض الإيدز ويستثنى منها حالات الضرورة والأعذار.

تاسعاً: يحرم على المصاب بمرض الإيدز نقل مرضه إلى الشخص الآخر عمداً، فإن ذلك معصية كبيرة ، ويستوجب فاعل ذلك عقوبة حسب جسامة تضرر الآخر أو المجتمع بذلك.

قرار رقم: 36 (4/8)

بشأن

العرف والعادة


إن الميزة المميزة والخصيصة الكبرى للشريعة الإسلامية هي العدل والوسطية، فليس من طبيعة الشريعة الإسلامية أن تستجيب لأي نوع من أنواع التغيرات في كل حين وآن، ولا أن تعترف بكل أمر أصبح رائجاً وسار عليه الناس حتى ولو كان مغايراً ومتناقضاً مع المصالح البشرية والقيم الخلقية، لأن ذلك ليس من مراعاة المصالح الإنسانية، بل هو استسلام وخضوع للمفاسد، والإسلام لا يسمح بذلك قطعاً، ولكن القانون المرتسم للبقاء هو النظام الذي يعيش مع الناس مشكلاتهم ويعينهم على حلها، ولتحقيق ذلك يلزمه قبول أعراف الناس وتعاملهم الاجتماعي في إطار خاص، وبناءً على ذلك بنيت كثير من أحكام الفقه الإسلامي على أعراف العصر، ويدل على اعتبار العرف الكتاب والسنة وآثار الصحابة والقياس، كما يتفق على اعتباره جميع فقهاء الإسلام. وفي هذه الخلفية قرَّرت الندوة ما يلي:

المحور الأول

حقيقة العرف و أنواعه المختلفة:

أولاً:
العرف في اللغة: الشيء المعروف، وفي الاصطلاح الشرعي: كل ما سار عليه الناس و تعارفوه من قول أو فعل.

ثانياً: العادة في اللغة: الأمر المتكرر، وفي الاصطلاح الشرعي: هي تكرير الفعل حتى يصير تعاطيه سهلاً كالطبع.

ثالثاً: العرف والعادة بمعنى واحد من حيث المصداق، وإن اختلفا من حيث المفهوم.

رابعاً: الفرق بين العرف والإجماع أن العرف يتحقق بتعارف عامة الناس، والإجماع هو عبارة عن اتفاق المجتهدين.

خامساً: العرف نوعان: عرف قولي وعرف فعلي.

العرف القولي: هو أن يشيع بين الناس استعمال بعض الألفاظ أو التراكيب في معنى معين بحيث يصبح ذلك المعنى هو المفهوم المتبادر إلى أذهانهم عند الإطلاق بلا قرينة ولا علاقة عقلية.

والعرف العملي: هو ما اعتاده الناس من أعمال.

سادساً: العرف القولي و العرف العملي كلاهما معتبر في أحكام الشرع، والعرف الذي يكون فاشياً في معظم مناطق المسلمين هو العرف العام، والعرف الرائج في مدينة أو ولاية أو منطقة سكانية خاصة أو في طبقة مخصوصة هو العرف الخاص.

سابعاً: كل عرف يخالف نصاً من نصوص الشريعة أو يفوِّت مصلحة معتبرة يكون فاسداً مثل رواج الدوطة أو طلب النقود في النكاح، وحرمان البنات من الإرث، والانتفاع بالأراضي المرهونة.

المحور الثاني

شروط اعتبار العرف:

يشترط لاعتبار العرف أربعة شروط:


الأول: أن يكون العرف كلياً أو أكثرياً، ويعني ذلك شيوع العرف في المجتمع كاملاً، وسير غالبية سكان المجتمع عليه.

الثاني: أن يكون العرف موجوداً من قبل وقوع التصرف، ويبقى باقياً عند التصرف.

الثالث: أن لا يكون هناك تصريح من المتعاقدين بخلاف العرف.

الرابع: أن لا يعطِّل العمل بالعرف نصاً من نصوص الشارع الصريحة القطعية أو قاعدة من القواعد الأصولية.

المحور الثالث

تعارض العرف مع الأدلة الشرعية:


أولاً: إذا تعارض العرف العام مع نص عام بحيث لا يكون العمل بالعرف العام تركاً للنص، بل يخصص النص فقط، جاز في هذه الصورة تخصيص النص بالعرف العام.

ثانياً: إذا كان العرف العام معارضاً للنص بحيث يلزم من اعتبار العرف العام ترك النص فلا يعتبر هذا العرف شرعاً.

ثالثاً: النصوص المبنية على العرف قطعاً يجوز تغيير الأحكام فيها بتغير ذلك العرف ، ولكن تقرير أن حكماً شرعياً معيناً هو مبني على العرف أمر خطير للغاية ومسؤولية كبيرة، لا يستطيع القيام به إلا الفقهاء المتضلعون بعلوم الإسلام المتصفون بدقة النظر وكمال الحيطة والتقوى، وبأسلوب التفكير الجماعي.

رابعاً: إذا تعارض العرف العام مع ما ثبت بالقياس رجح العرف العام وترك القياس.

خامساً: إذا كان العرف الخاص محدوداً في إطار صغير لم يصح ترك القياس بسببه.

سادساً: إذا كان إطار العرف الخاص واسعاً جداً جاز ترك القياس بسببه.

سابعاً: إذا كان العرف متعارضاً مع الأهداف والمصالح الأساسية للشرع لم يعتبر.

المحور الرابع

تغير الحكم بتغير العرف:

أولاً: إذا كانت مسائل ظاهر الرواية ثابتة بالنصوص الصريحة من الكتاب والسنة فهي لا تترك بالعرف، وتترك مسائل أخرى لكتب ظاهر الرواية بسبب العرف.

ثانياً: إذا كان قول في مذهب فقهي معارضاً للعرف، ووُجد في مذهب فقهي آخر قول مطابق له، فالحكم بالعرف (مع مراعاة شروط اعتباره) ليس عدولاً عن المذهب بل هو اختيار العرف.

ثالثاً: إذا تغير العرف في الأحكام الفقهية المبنية على العرف، لا على النصوص، حكم بالعرف الجديد.

المحور الخامس

الاشتراط في النكاح:

أولاً:
إذا اشترطت في النكاح شروط تؤكد ما يترتب على النكاح من واجبات وحقوق، فهي شروط معتبرة ، ويجب على الزوج الوفاء بها.

ثانياً: وإذا اشترطت في النكاح شروط تنافي مقتضيات النكاح أو منعها الشرع، فهي شروط غير معتبرة، مثل شرط الزوج عدم النفقة، أو شرط الدوطة (DOWRY) أي طلب النقود والأموال من ذوي الزوجة.

ثالثاً: وإذا اشترطت في النكاح شروط لم توجبها الشريعة ولم تمنعها، وجب الإيفاء بها.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.

الندوة الفقهية التاسعة

انعقدت الندوة التاسعة لمجمع الفقه الإسلامي بالهند بجامعة الهداية بمدينة جيه فور في ولاية راجستهان (الهند) في الفترة: 27-30جمادى الأولى 1417هـ الموافق 11-14 أكتوبر 1996م، حضرها أكثر من ثلاث مائة عالم وفقيه مثلوا مدارس فكرهم ومعاهدهم وجامعاتهم من أربع عشرة ولاية من ولايات الهند، كما حضرها من خارج الهند العلامة الدكتور وهبة مصطفى الزحيلي (دمشق) صاحب كتاب "الفقه الإسلامي وأدلته"، ونوقشت فيها أربعة موضوعات:

    * أسهم الشركة.
    * تجارة الأسماك في المياه.
    * البيع قبل القبض.
    * أوقات السحر في ولاية راجستهان.
واتخذت قرارات مفصلة حولها ، كما قد تم اتخاذ قرار حول موضوع الذبح باستخدام الآلات الميكانيكية الذي كان قد أجل صدور القرار فيه في الندوة السابقة.

قرار رقم: 37 (1/9)

بشأن

أسهم الشركات


تناولت الندوة بالبحث أسهم الشركات وقرَّرت بهذا الصدد ما يلي:

أولاً: الأسهم العادية (Equity Shares) المشتراة لشركة تمثل حصة لحاملها فيها، وليست هي فقط سندات للمبالغ المدفوعة إليها.

ثانياً: الشراء الابتدائي لأسهم شركة ما زالت تقوم الآن بجمع الأموال، ليس هو شراء بل هو إسهام في الشركة.

ثالثاً: كثيراً ما تكون ممتلكات الشركة أكثر من نقودها، وعندئذٍ يجوز شراء أسهم الشركة، ولكن إذا علم أن المبلغ المدفوع يساوي القدر الذي يمثله السهم أو يقل عنه فلا يجوز شراء السهم بأكثر أو أقل من قيمته المحددة.

رابعاً: لا يجوز شراء أسهم الشركات التي تمارس الحرام أصلاً مثل تجارة الخمر ولحم الخنـزير أو الاقتراض الربوي.

خامساً: يرى المشاركون في الندوة أنه يمكن في الهند إنشاء شركات تمارس وفق أصول التجارة الإسلامية، وتناشد الندوة التجار وخبراء الاقتصاد المسلمين السعي لإنشاء شركات تلتزم بالأحكام الإسلامية تماماً.

ولكن الآن لا توجد مثل هذه الشركات في الهند، أو هناك عدد ضئيل منها يمارس وفق الأسس الإسلامية، لذلك فإن المسلمين الذين يمتلكون أموالاً ولكن لا تسمح ظروفهم الخاصة بالاستثمار بها عن طريق التجارة المشروعة، يجوز لهم شراء أسهم الشركات التي تمارس الحلال أصلاً (مثل ممارسة صناعة آلات الهندسة والأدوات المنـزلية الاستهلاكية) ولكنها تتلوث بالمعاملات الربوية لأجل بعض القوانين الإجبارية.

سادساً: إن المسلمين الذين يقومون بشراء أسهم الشركات التي تمارس الحلال أصلاً و لكنها تتلوث ببعض التصرفات غير المشروعة ضمناً، يجب عليهم العمل على منع الشركة في اللقاء السنوي لحاملي الأسهم عن تلوثها بالتصرفات غير المشروعة في المستقبل، وتهيئة الرأي لحاملي الأسهم الآخرين للموافقة معهم في اللقاء.

سابعاً: إذا كان في أرباح الشركة ربا معلوم قدره ، وجب على حامل أسهم الشركة التصدق بذلك القدر من الأرباح بدون نية الثواب.

ثامناً: إذا كان في أرباح الشركة ربا، واستخدمت هذه الأرباح في التجارة وحصلت الأرباح الأخرى، فالمقدار المئوي الذي اختلط بجميع الأرباح، يجب عزله عن ماله بدون نية الثواب.

تاسعاً: للشركة شخصية معنوية تمثل الموقع الجماعي لحاملي الأسهم، وهيئة المديرين هي مجموعة الأفراد المنتخبين للشركة وهي تباشر التصرفات عن الشركة، وهكذا تكون وكيلة عن مجموعة حاملي الأسهم، فتصرفات هيئة المديرين التي تتم وفق الأصول والضوابط المحددة للشركة تكون مسؤوليتها غير المباشرة على جميع حاملي الأسهم.

عاشراً: يجوز الاتجار بأسهم الشركات التي تمارس الحلال.

حادي عشر: لا تجوز في الشرع البياعات المستقبلية(FUTURE SALE) التي لا يكون القصد فيها شراء الأسهم بل يقصد فقط تحقيق توازن الربح والخسارة بحسب ارتفاع الأسعار وهبوطها، وإنها قمار صريح.

ثاني عشر: كل ما يتم فيه البيع منسوباً إلى المستقبل، أي البيع الغائب (Forward Sale) ليس هو بيعاً، وإنما هو وعد البيع، وعند حلول الموعد يتم البيع بالإيجاب والقبول.

ثالث عشر: في البيع الحاضر (Cash Sale - Spot Sale)لا يجوز بيع الأسهم المشتراة قبل القبض على شهادة الأسهم.

رابع عشر: بعد الحصول على شهادة الأسهم يتحقق القبض للمشتري، وإن لم يسجل اسمه في الشركة لبعض الأعذار الإدارية، ويجوز للمشتري بيع هذه الأسهم.

خامس عشر: يجوز العمل (كالوسطاء) في الأسهم التي يجوز الاتجار بها، ولا يجوز العمل كالوسطاء في تجارة أسهم الشركات التي تمارس الحرام.

قرار رقم: 38 (2/9)

بشأن

بيع الأسماك في المياه


لقد راجت في عصرنا هذا بعض صور تجارة الأسماك التي يحتمل دخولها في نهي النبي - ? - عن بيع السمك في الماء، وبهذا الصدد قرَّرت الندوة ما يلي:

أولاً: يجوز ما تقوم به الحكومة من بيع حق الاصطياد لبعض الأشخاص أو الجمعية التعاونية أو البلدية لمدة محددة من الأنهار والبحيرات التي لا تكون ملكاً لشخص، وتكييف هذا العقد بأنه عقد الإجارة، ولكن يحسن للدولة أن لا تمضي هذا العقد على الأنهار والبرك التي يتضرر بها عامة الناس.

ثانياً: لا يجوز بيع الأسماك في المياه، وإذا كان البائع مالكاً لأسماك البركة كان البيع فاسداً ، وإذا لم يكن البائع - حسب حكم الشرع - مالكاً لتلك الأسماك وباعها وهي في المياه كان هذا البيع باطلاً، إلا أن البركة إذا كانت صغيرة وأمكن تسليم الأسماك بسهولة إلى المشتري جاز بيع الأسماك في المياه.

ثالثاً: هناك ثلاث صور لتملك الأسماك:

    ( أ ) إذا دخلت الأسماك في البركة بنفسها، وسد صاحب البركة باب الخروج منها.

    (ب) إذا أعدت البركة لغرض الأسماك.

    (ج) إذا ألقى أحد بذور الأسماك في البركة لتربيتها فيها.

قرار رقم: 39 (3/9)

بشأن

البيع قبل القبض


راجت في العصر الحاضر عقود مستجدة للمعاملات التجارية، يبدو أن بعض الصور منها داخلة تحت البيع قبل القبض، وقد نهى رسول الله - ? - عن البيع قبل القبض، وبهذا الصدد اتخذت الندوة بعد دراسة الموضوع القرارات التالية:

أولاً: الأصل أنه لا يجوز بيع شيء قبل قبضه ، ولكنه إذا بيع قبل القبض كان بيعاً فاسداً لا باطلاً فيفيد الملك بعد القبض.

ثانياً: لم يعين الكتاب والسنة حقيقة القبض، ولا صورة مخصوصة منها، فكأن الشرع جعل الأصل في ذلك لأعراف الناس وعاداتهم، وبناءً على ذلك تتعين نوعية القبض حسب اختلاف أنواعها وأعراف العصر الرائجة.

ثالثاً: يتبين من تصريحات الفقهاء بهذا الخصوص أن القبض في الأصل هو أن يتم استيلاء المشتري على المبيع بحيث لا يبقى له مانع من التصرف فيه، وهو المعبر عنه بالتخلية في كتب الفقه.

رابعاً: يبنى المنع من البيع قبل القبض على علة غرر الانفساخ، ويعني ذلك أن المبيع ما لم يصل إلى يد المشتري الأول يخشى أن لا يتم قبضه عليه بعد، ولا يقدر على تسليم المبيع إلى المشتري الثاني.

خامساً: النهي الوارد في البيع قبل القبض يختص بالأموال المنقولة، فيجوز بيع الأموال غير المنقولة قبل القبض.

سادساً: لو اشترى شخص السلعة من بائع (مصنِّع أو غيره) وباعه المشتري لشخص آخر قبل أن يرسل المصنِّع السلعة إليه، فهذا البيع الثاني غير جائز لكونه داخلاً في البيع قبل القبض.

سابعاً: لو اشترى شخص السلعة من مصنِّع وأمره بإرسال السلعة إليه بطريق خاص (بالباخرة أو الباصة مثلاً) وقام المصنِّع بإرسالها على الوجه المطلوب، ويتولى المشتري ضمانها إذا هلكت بعد خروجها من يد المصنِّع، وتكون أجرة الإرسال على المشتري، فالجهة التي يتم عن طريقها إرسال السلع تكون وكيلة عن المشتري، ويكون قبضها قبض المشتري، وبناءً على ذلك يجوز للمشتري أن يبيعها لشخص آخر قبل وصول السلعة إليه، لأنه لا يدخل في البيع قبل القبض، وإذا اشتراها شخص آخر من المشتري الأول لا يجوز لهذا المشتري الثاني أن يبيعها للثالث قبل أن يتسلمها، لأنه داخل في البيع قبل القبض.

قرار رقم: 40 (4/9)

بشأن

الذبح باستخدام الآلات الميكانيكية


ناقشت هذه الندوة أيضاً موضوع الذبح باستخدام الآلات الميكانيكية الذي كان قد نوقش في الندوة السابعة لمجمع الفقه الإسلامي بالهند، المنعقدة في مدينة بروتش بولاية غوجرات، واتفق العلماء على جواز بعض الصور وحرمة بعض الصور الأخرى، ولكن اختلفوا في صورة واحدة، ورأت الندوة الحاجة إلى مزيد الدراسة والتفكير فيها، وإرسال أدلة كل من الطرفين المجوزين والمانعين إلى جميع المشاركين في الندوة، ليعربوا عن آرائهم بعد التفكير العميق حولها.

وتنفيذاً لهذا القرار قام المجمع بإرسال ورقة أسئلة مفصلة حول هذه الصورة، وفي ضوء الإجابات الواردة بخصوصها قرَّر ما يلي:

أولاً: إذا وصل الحيوان المعلق بالحزم أو السلسلة المتحركة بالكهرباء إلى الذابح بعد مرور مرحلة التخدير، وذبحه الذابح بيده مع التسمية، وتيقن أن الحيوان كان عند الذبح حياً، فهذا جائز بالاتفاق، لأنه لا يتم في هذه الصورة بالماكينة إلا نقل الحيوان وحمله، وفعل الذبح يتم باليد، ويناشد المجمع أصحاب المسالخ المسلمين ترويج هذه الصورة، وإذا مست الحاجة إلى إسراع عمل الذبح فيمكن تعيين أكثر من ذابح واحد.

ثانياً: صورة الذبح باستخدام الآلات الميكانيكية التي يتم فيها نقل الحيوان وحمله وذبحه كذلك بالماكينة بحيث تتحرك الماكينة بضغط الزر، وتأتي الحيوانات على الماكينة بالتعاقب، فهناك ثلاثة آراء حول هذه الصورة:

الأول: يحل الحيوان الأول فقط، والحيوانات المذكاة بعده لا تحل، وهذا رأي أغلبية العلماء المشاركين في الندوة.

الثاني: لا يحل الحيوان الأول أيضاً وهو رأي بعض العلماء، وهم:

    الشيخ المفتي شبير أحمد.    مراد آباد.
    الشيخ مجيب الغفار أسعد.    بنارس.
    الشيخ بدر أحمد الندوي.     بتنة.
    الشيخ أبو الحسن علي.     غوجرات.
الثالث: يحل الحيوان الأول والحيوانات المذكاة بعده قبل انقطاع فعل الذبح، وهذا رأي من تلي أسماؤهم:
    الشيخ رئيس الأحرار الندوي.
    الشيخ صباح الدين ملك الفلاحي.
    الشيخ سلطان أحمد الإصلاحي.
    الشيخ جلال الدين أنصر العمري.
    الشيخ يعقوب إسماعيل المنشي.
    الشيخ القاضي مجاهد الإسلام القاسمي.
    الشيخ خالد سيف الله الرحماني.
    الشيخ المفتى نسيم أحمد القاسمي.
    الشيخ إعجاز أحمد القاسمي.
ثالثاً: إن القائلين بحل الحيوان الأول فقط في الذبح باستخدام الآلات الميكانيكية يرون أنه إذا تم اختراع ماكينات ترتبط بها سكاكين كثيرة، وجميع السكاكين تفعل فعلها مع ضغط الزر، وتقوم بذبح جميع الحيوانات مرة واحدة، حلّت جميع هذه الحيوانات المذكاة.

رابعاً: إن القرارات السالفة الذكر حول الذبح باستخدام الآلات الميكانيكية تم اتخاذها نظراً إلى ماكينة مخصوصة، فلا تطبق على كل نوع من الماكينة، والحكم الشرعي لكل نوع من الماكينة يكون حسب ذلك النوع.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.

الندوة الفقهية العاشرة

انعقدت الندوة الفقهية العاشرة لمجمع الفقه الإسلامي بالهند في الفترة: 21-24 جمادى الآخرة 1418هـ الموافق 24-27 أكتوبر 1997م في حج هاؤس (بيت الحجاج) مومباي بولاية مهاراشترا (الهند)، حضرها حوالي ثلاث مائة من كبار العلماء والفقهاء وأهل الاختصاص في العلوم الحديثة الممثلين لمعظم كبرى المدارس الدينية والمعاهد البحثية والجامعات الإسلامية المنتشرة في شتى أنحاء البلاد، كما حضرها وشارك في برامجها وساهم في جلساتها كبار الشخصيات العلمية من دولة الكويت وسوريا مثل الدكتور وهبة مصطفى الزحيلي رئيس قسم الفقه الإسلامي ومذاهبه كلية الشريعة بجامعة دمشق، والدكتور خالد المذكور رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق الشريعة الإسلامية مع وفد موقر من دولة الكويت، والشيخ عبد المحسن محمد العثمان الأمين العام للأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت.

ونوقشت في هذه الندوة التي استمرت أربعة أيام موضوعات مهمة جداً، وهي:

    * قضايا الأوقاف.
    * قضايا الحج والعمرة.
    * البيع بالتقسيط.
    * الاستنساخ البشري.
وبعد البحث والنقاش حول هذه المواضيع اتخذت بصددها قرارات مفصلة.

كما أن الندوة العاشرة قد أصدرت بكل اهتمام إعلاناً عن التضامن الإسلامي بتوقيع كبار العلماء المشاركين عليه، وذلك للقضاء على كافة أنواع الخلافات الشنيعة التي يثيرها أعداء الإسلام في صفوف المسلمين.

قرار رقم:41 (1/10)

بشأن

قضايا الأوقاف


درست الندوة قضايا الأوقاف وقرَّرت بهذا الصدد ما يلي:

أولاً: وقف الأراضي والممتلكات والأموال للأهداف الخيرية صدقة جارية في الإسلام وله أجر عظيم، والمسلمون يقفون الأراضي والممتلكات للمصالح الخيرية في كل بقعة من بقاع العالم، وتاريخ الإسلام والمسلمين في الهند قد يم جداً، فالمسلمون مقيمون في جميع أنحاء البلاد، وتوجد أوقاف المسلمين للأهداف الدينية والخيرية في جميع الولايات والمناطق، والحفاظ على هذه الأوقاف وتنميتها وصرف مواردها حسب أهداف الواقفين وإنهاء الاحتلال الغاشم لممتلكات الأوقاف من أهم مسؤوليات المسلمين الهنود والحكومة الهندية.

ثانياً: المنظور الإسلامي الأصلي للأوقاف هو أنها تكون مؤبدة فلا يجوز بيعها أو نقلها في عامة الأحوال، يقول رسول الله ? بشأن الأوقاف: "لا تباع ولا توهب ولا تورث"، فينبغي أن تبذل كل المجهودات لرفع غلة الأوقاف وتنشيط فعاليتها مع إبقائها على وضعها السابق، وينبغي أن تسن قوانين خاصة بصيانة الأوقاف وزيادة ريعها وفقاً لمقاصد الواقفين.

ثالثاً: تمتاز المساجد من بين الأوقاف الأخرى بقداسةٍ وكرامةٍ أكثر، فلا يجوز بيعها أو نقلها في أي حال، حتى إذا أصبح المسجد خراباً أو انقطع عنه أداء الصلاة، وتبقى الأرض التي كان عليها المسجد مسجداً، وهي تحظى بقداسة المسجد وكرامته، وينبغي أن تبذل الجهود في سبيل عمارة المسجد عليها وإحيائه بشكل مستمر، يقول الله تعالى: {وأنَّ المسَاجِدَ لِلّه فلا تدعوا مع الله أحداً} (سورة الجن:18) ويقول سبحانه: {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر} (سورة التوبة: 18).

رابعاً: منع الناس من أداء الصلاة في المساجد ظلم عظيم ومعصية كبيرة، يقول الله عز وجل: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها} (سورة البقرة: 114) وأي مسجد منع المسلمون فيه من أداء الصلاة منذ أمد بعيد أو تم احتلاله بطرق غير مشروعة أو هدمت بنايته يبقى مسجداً في الشريعة.

خامساً: منع أداء الصلاة في المساجد باعتبارها من الآثار القديمة ظلم في الشريعة، يقول الله سبحانه وتعالى: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها} (سورة البقرة: 114).

سادساً: ولدى انقسام الهند انتقل كثير من المسلمين إلى باكستان وخاصة من ولايات بنجاب وهريانة ودلهي وأترابراديش الغربية التي توجد فيها أوقاف كبيرة للمسلمين بأنواع مختلفة في صورة المساجد والمدارس والزوايا والمقابر والخانات وغيرها، فتقع مسؤولية الحفاظ على الأوقاف على من بقي من المسلمين في تلك المناطق، وهيئة الوقف مسؤولة عن القيام بالحفاظ على الأوقاف في منطقة أصبحت خالية من السكان المسلمين كلياً، وينبغي للسكان المسلمين المقيمين قرب تلك المنطقة أن يحاولوا الحفاظ على تلك الأوقاف.

سابعاً: أوقاف غير المساجد التي هي واقعة في مناطق لا يوجد السكان المسلمون فيها إلى حد بعيد، ويستحيل إحياؤها واستخدامها حسب أهداف الواقفين ويخشى وقوعها تحت الاحتلال، يجوز بيع هذه الأوقاف وإنشاء أوقاف مثلها في أماكن أخرى بالشروط التالية:

    ( أ ) أن يتم التأكد من عدم تواجد السكان المسلمين في تلك المناطق تماماً وعدم توقع إقامة المسلمين هناك في المستقبل القريب.

    (ب) أن يتم بيع ممتلكات الوقف بثمن مناسب تراعى فيه القيمة السوقية، فلا ينبغي بيعها بقيمة يعتبرها خبراء القيمة غير لائقة بها.

    (ج) أن لا يبيعها متولي الوقف أو المسؤول الحكومي عنه لأقربائهما أو لأشخاص ترتبط مصالحهما بهم، وكذلك ينبغي أن لا يبيعا لشخص يجب عليهما دفع الديون أو القروض إليه.

    (د) أن يتم بيع ممتلكات الوقف بالممتلكات دون النقود، وإذا وجدت مشكلة قانونية أو عملية في هذا الوضع وتم البيع بالنقد، فينبغي التعجيل في إنشاء وقف بديل بذلك النقد.

    (هـ) أن يسمح باستبدال الوقف أو بيعه بعد التأكد من تحقق شروط الاستبدال، ويتم ذلك عن طريق قاضي الشريعة أو لجنة الأوقاف التي تشتمل على العلماء الأتقياء والمسلمين الملتزمين من أصحاب الاختصاص في القانون، فلا تكفي موافقة هيئة الوقف أو مسؤول حكومي عن الوقف على بيع أو استبدال الأوقاف، وموافقة محكمة الوقف تعتبر شرعاً شريطة أن تستطلع آراء ثلاثة من المفتيين المعتمدين واستشارتهم وتقرر حسب مشورتهم.
ثامناً: ( أ ) ينبغي أن تصرف موارد الأوقاف الخربة في المصارف المذكورة في وثيقة الوقف وفق شرائط الواقف، وإذا لم توجد تلك المصارف فتصرف في مصارف مماثلة لها، ولا يجوز صرف الموارد بدون مراعاة غرض الواقف.
    (ب) إذا مست الحاجة إلى بيع الأوقاف الخربة وجب إنشاء وقف بديل لها.
تاسعاً: الأراضي التي تزيد عن حاجيات المسجد حالياً ولا يرجى الاحتياج إليها في المستقبل، يجوز فيها إقامة المدارس للتعليم الديني في الأحوال الآتية:
    ( أ ) إذا خرب المسجد ويتوقع أن تعمير المدرسة سيؤدي إلى إحياء المسجد.

    (ب) إذا احتمل احتمالاً قوياً وقوع الاحتلال للأراضي الزائدة الموقوفة للمسجد ويتوقع أن تأسيس مدرسة دينية يسد باب الخطر.

    (ج) إذا لم توجد مدرسة دينية للأطفال المسلمين في المنطقة التي يقع فيها ذلك المسجد، ولا يوجد نظام مستقل لإقامة مدرسة دينية هناك، ففي هذا الوضع يمكن إنشاء مدرسة دينية في الأراضي الزائدة، وينبغي الاستئذان لذلك من متولي المسجد أو لجنته، والأفضل أن تقوم لجنة المسجد نفسها على أمر هذه المدرسة.
عاشراً: الأراضي الموقوفة على المساجد التي هدفها توفير الدخل للمساجد، يمكن استخدامها لإقامة المعاهد للتعليم العصري أو الفني بأجرة مناسبة ولكن ينبغي أن يتم هذا العقد بحيث يبقى عليها ملك المسجد.

حادي عشر: إن المساجد التي مواردها أكثر بكثير من نفقاتها وهي لا تزال تتضخم في رأس مال كبير، ولا يرجى احتياج المساجد إلى هذه الموارد الزائدة في المستقبل القريب، ينبغي صرف هذه الموارد الزائدة في بناء المساجد أو إعانة المساجد المحتاجة، وذلك لأن كثيراً من المناطق في الهند تخلو حتى الآن من مسجد ومدرسة دينية حيث يحرم المسلمون الاستماع إلى صوت الأذان، فينبغي إنشاء المساجد في تلك المناطق بالموارد الزائدة للمساجد الغنية.

ثاني عشر: من نفقات المساجد الهامة لموارد الأراضي والممتلكات الموقوفة عليها نفقة الأئمة والمؤذنين، ونظراً إلى أن رواتب الأئمة والمؤذنين تكون قليلة جداً في أكثر الأحيان مع السعة في موارد المسجد، فهي لا تكفي لسدّ حاجاتهم، توصي الندوة أن يقدم المتولون ومسؤولو المساجد رواتب لائقة وأفضل إلى أئمة المساجد ومؤذنيها وخدامها تكريماً لهم واعتباراً لرواتبهم من أهم نفقات المساجد.

ثالث عشر: الموارد الزائدة للأوقاف الأخرى التي لا تحتاج إليها الأوقاف حالياً ولا يتوقع الاحتياج إليها في المستقبل القريب، والحفاظ عليها قد يصبح مشكلة كبيرة للمتولين، لأنه يخاف عليها السلب والنهب أو التدخل من قبل الحكومة أو من قبل أشخاص خائنين، ينبغي أن تنفق هذه الموارد الزائدة في مصارف الأوقاف المماثلة لها مثل صرف موارد المدرسة في مدرسة أخرى وصرف موارد الخانات في خانات أخرى.

رابع عشر: إذا كان ريع الوقف وافياً فلا يستحب بيعه لمجرد الحصول على دخل أكثر، لأن في ذلك خوف ضياع الوقف الأول، إلا إذا كان الدخل للوقف قليلاً ولا يكفي لنفقات ضرورية لممتلكات الوقف حتى إنه يضطر القائمون عليها إلى أخذ القروض، ولا توجد أي صورة لزيادة موارد الممتلكات الموقوفة، ففي هذا الوضع لا حرج في شراء الممتلكات الأكثر نفعاً ببيع الممتلكات الموقوفة مراعاة لشروط مذكورة في بنود: (ب، د، هـ) ضمن المادة: سابعاً من القرار:41. ولابد أن يُستأذن الواقف إذا كان حياً.

خامس عشر: الأوقاف التي تتعرض مبانيها لوضع خطير، وليس لدى هيئة الوقف رأس مال لتعميرها ولا يتوقع حصوله في المستقبل القريب، ففي هذا الوضع يجوز لمتولي هذه الأوقاف إجراء عقد الاتفاقية مع البنّاء لتعمير المبنى الجديد بشرط أن يكون ذلك المبنى أو جزء منه موجوداً لديه على أجرة إلى مدة معينة، وهكذا يحصل البنّاء على ربح الاستثمار، ولكن لا يصح أن يشترط البناء بأن يعود إلى ملكه طابق أو طابقان من مبنى ذي طوابق عديدة.

سادس عشر: إذا لم توجد وسيلة لبناء حدود حول المقابر للحفاظ عليها جاز أن تبنى الدكاكين في أنحائها، ولكن ينبغي أن يكون السبيل إلى الدكاكين من خارج المقابر، ويجوز بناء هذه الدكاكين بأموال الأجرة المدفوعة مقدماً، ويصرف الدخل الحاصل من الدكاكين في الحفاظ على المقابر وحاجياتها، ولكن لابد من القيام بالحفاظ على المقابر التي توجد علاماتها عند بناء الدكاكين.

سابع عشر: هذه الندوة توصي الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي بالهند القاضي مجاهد الإسلام القاسمي بتشكيل لجنة تمثل مجمع الفقه الإسلامي (الهند) بصدد وضع مشروع وتقديمه لإجراء تعديلات ضرورية في قانون الوقف ومقترحات مفيدة أخرى إلى اللجنة البرلمانية التي ألفتها حكومة الهند لأوقاف المسلمين.

قرار رقم: 42 (2/10)

بشأن

قضايا الحج والعمرة


درست الندوة قضايا في الحج والعمرة وقرَّرت بهذا الخصوص ما يلي:

أولاً: الحج ركن هام من أركان الإسلام ويجب مرة واحدة في الحياة، وفي معظم الأحيان يتكبد الحجاج مشقة بسبب طول السفر ويتحملون نفقات باهظة، فلأجل ذلك يستحق الحاج أجراً عظيماً عند الله سبحانه وتعالى، وقد اعتبر الإسلام هذه العبادة كالجهاد، فينبغي للحجاج أن يتحملوا مشقات فريضة الحج معتقدين بأنها سعادة لهم ويعتنوا اعتناءًا بالغاً بأفعال الحج. وإذا وجدوا خلافاً في مسائل بين الفقهاء بوجود رخصة في رأي وحيطة في رأي آخر، فينبغي السعي إلى اختيار صورة عملية توافق بين الرأيين مع اجتناب التراخي والإهمال.

ثانياً: أهل المناطق المقيمون خارج حدود الميقات أو أهل مكة إن كانوا خارجها، وأهل الحلّ إذا قصدوا الذهاب إلى مكة من الخارج متجاوزين الميقات فعليهم أن يدخلوا محرمين، سواء يقصدون الحج أو العمرة أو لا يقصدون.

ويستثنى من ذلك من يتكرر دخوله إلى مكة ويجد حرجاً في أداء العمرة كلما دخل مكة كالموظفين وسائقي السيارات وأصحاب الحرف الأخرى الذين يضطرون إلى تجاوز المواقيت، يجوز لهم الدخول في حدود الحرم بدون إحرام.

ثالثاً: ليس لأهل مكة أو للمقيمين فيها التمتع في الحج، فليس لهم أداء العمرة في أشهر الحج، ومن يجب عليه الحج هذا العام وهو يريد أداءه، فعليه أن يتجنب الذهاب إلى خارج الميقات في أشهر الحج، وإذا اضطر إلى الخروج بسبب تجارته أو حرفته أو عمله في المكاتب، فلا يحرم عند الدخول في الميقات ولا يعتمر عملاً بالقرار المتقدم في: ثانياً.

والمراد من المقيم في مكة هو الشخص الذي أقام في مكة قبل بداية أشهر الحج إقامة ثابتة أو هو مقيم منذ سنة على الأقل.

رابعاً: الآفاقي المتمتع يجوز له أداء العمرة قبل الإحرام بالحج.

خامساً: في هذه الأيام جرت العادة بالإنابة في رمي الجمار بسبب بسيط أو بدون أي عذر، وعدم رمي الجمار بنفسه، وقد اتفق جميع العلماء على أن من فعل ذلك يكون تاركاً لواجب من واجبات الحج، وهذه النيابة لا يعتد بها شرعاً، ويجب الدم على فاعلها، ولكن يجوز النيابة عن الذي لا يقدر على المشي إلى الجمرات أو من هو مصاب بمرض أو ضعف شديدين.

سادساً: الازدحام ليس بعذر يحل الإنابة بالرمي، والحل الأفضل لمن عجز عن القيام برمي الجمار في الازدحام أن يقوم به بعد الوقت المستحب في وقت الجواز، بل يمكن له عند المشقة أن يقوم بالرمي في وقت مكروه، وعمله لا يعتبر مكروهاً شرعاً.

سابعاً: طبقاً للقول الراجح عند الحنفية يجب الترتيب بين الرمي والذبح والحلق، وهو مستحب عند الصاحبين ومعظم الفقهاء، فلا يجب الدم عندهم في تأدية هذه المناسك على خلاف الترتيب، ينبغي للحاج أن يعتني بالترتيب قدر المستطاع، ولكن يجوز العمل بقول الصاحبين والأئمة الآخرين بسبب الازدحام وشدة حرارة الطقس وبُعد المذبح، فلا يجب الدم بترك الترتيب في أداء هذه المناسك.

ثامناً: ( أ ) يصل إلى مكة ملايين من الحجاج لأداء مناسك الحج، وحكومة المملكة العربية السعودية هي مسؤولة عن تنظيم شؤون الحج، والحج عبادة جماعية، فالواجب أن يؤدي المسلمون هذه الفريضة مراعين بذلك النظام الذي وضع ليؤمن سلامة وراحة الحجاج، لأنه لا يمكن ترتيب الإقامة والسفر والحفاظ على صحة وأنفس وأموال ملايين الحجاج بدون مراعاة النظام والترتيب، ولأجل ذلك تفرض الحكومة السعودية عديداً من القيود لحصر الحجاج في عدد يمكن للحكومة فيه ترتيب شؤونهم بأسلوب أحسن، فيجب على جميع الحجاج الالتزام بقيود الحكومة السعودية التي تنفذها لتنظيم شؤون الحج، وهذا أمر بمعروف يجب اتباعه، فإذا منعت الحكومة السعودية المسلمين المقيمين فيها من أداء الحج كل عام حسب ضوابطها الإدارية وجب الالتزام بها شرعاً.

(ب) وإذا خالف شخص هذه القيود وتجاوز الميقات مع الإحرام ثم تم القبض عليه من قبل الإدارة وإرجاعه فهو كالمحصر عن الحج، أي يجب عليه دم واحد في الحرم، وحينما يؤدى دم الإحصار عنه فحينئذ يخرج هو من قيود الإحرام، ثم إذا أحرم بالعمرة فهو يقضي العمرة فقط، وإذا أحرم بالحج فهو يؤدي العمرة ثم يتحلل، ثم يقضي الحج في عام قابل. تاسعاً: من أراد أن يحج حجة بدل عن غيره فعليه أن يستأذن المؤكل في نوع الحج الذي يريده، إفراداً أو تمتعاً أو قراناً، فإن لم يعين له المؤكل نوعاً من الحج حج عنه متمتعاً؛ لأن الغالب في المؤكل أنه لو حج بنفسه لحج متمتعاً لسهولة التمتع، ولأن غالب الناس يحجون متمتعين، وعندئذٍ يكون ثمن هدي التمتع من مال المؤكل.

عاشراً: إذا حاضت أو نفست امرأة قبل أن تطوف طواف الزيارة ولا يمكن لها أن تطوف بعد الطهر من الحيض أو النفاس نظراً إلى ترتيب سفرها المعين، ففي هذه الصورة عليها أن تحاول تأخير موعد السفر كي تطوف طواف الزيارة بعد الطهر قبل الرجوع إلى بيتها، وإذا فشلت في جميع محاولاتها واضطرت إلى السفر قبل الطهر فلا حرج عليها في أن تطوف طواف الزيارة في تلك الحالة، وتتحلل بعده تحللاً كاملاً، ولكن يجب عليها ذبح بدنة في حدود الحرم كدم الجناية.

حادي عشر: إذا مات زوج امرأة في سفرها للحج وهي لم تحرم بعد، ويمكنها الرجوع إلى بيتها فهي ترجع إلى وطنها وتعتد في بيتها، وإذا أحرمت أو صعب رجوعها إلى بيتها جاز لها أداء مناسك الحج والعمرة في أيام العدة.

ثاني عشر: إذا وصل القاصد للحج إلى مكة، وقبل أن يمكث خمسة عشر يوماً هناك بدأت أيام مناسك الحج، فذهب إلى منى، فهذا الشخص يعتبر مسافراً ويقصر في الصلاة.

ثالث عشر: في البلدان العربية تؤدى صلاة الوتر ثلاث ركعات بتسليمتين، ويسع الحنفية اقتداء بمثل هذا الإمام في صلاة الوتر، وإذا أدى الإمام ثلاث ركعات الوتر بتسليمتين فينبغي للحنفي أن لا يسلم على ركعتين ويقوم مع الإمام للركعة الثالثة.

قرار رقم:43 (3/10)

بشأن

البيع بالتقسيط

وبهذا الخصوص قرَّرت الندوة ما يلي:


أولاً: تجوز زيادة ثمن السلعة في البيع نسيئة على ثمنه نقداً، كما يصح مثل هذا البيع والشراء بشرط أن يكون الثمن والمدة معلومين عند إنجاز الصفقة.

ثانياً: يدفع ثمن السلعة دفعة واحدة أو في أقساط، تجوز كلتا الصورتين.

ثالثاً: لابد لصحة مثل هذا البيع والشراء أن يكون الثمن متعيناً عند إنجاز الصفقة سواء كان المذكور في البداية الثمن المؤجل فقط أوكلاً من الثمن المؤجل والمعجل.

رابعاً: لا تدخل زيادة الثمن في البيع نسيئة في حكم الربا، فكما يكون الثمن المعين لسلعة في البيع الحالّ مقابل المبيع، كذلك يكون الثمن المعين في البيع نسيئة مقابل المبيع.

خامساً: اشتراط زيادة شيء في صورة عدم أداء الثمن أو القسط في المدة المعينة يأتي تحت حكم الربا، سواء كان ذلك مشروطاً عند إنجاز الصفقة أو يطالب به فيما بعد.

سادساً: من كان لديه رهن فانتفاعه بالمرهون من الربا الذي لا يجوز البتة.

سابعاً: لو هلك الرهن عند المرتهن فإن كان ثمنه مساوياً للدين فلا يجب شيء على أحد، أما إذا كان ثمن الرهن أقل من الدين فالمبلغ الباقي من الدين يكون واجباً على المدين، وإن كان ثمن الرهن أكثر من الدين وهلك بسبب المرتهن أو إهماله وجب عليه أداء ما زاد على الدين من القيمة.

ثامناً: بعد مطالبة أداء الدين مراراً في صورة عدم أدائه، ووضوح مماطلة المدين يجوز للدائن أن يبيع الرهن ويأخذ دينه.

تاسعاً: في صورة البيع بالتقسيط لو أمسك البائع المبيع عنده حتى يحصل على جميع الأقساط فهذا لا يصح، إلا إذا اتفق الطرفان على أن المبيع سيبقى عند البائع حتى تدفع إليه جميع الأقساط.

عاشراً: بعد دفع بعض الأقساط في المدة المعينة لا يجوز للبائع في صورة عدم أداء الأقساط المتبقية أن يسترد السلعة المبتاعة ولا يرد الأقساط المدفوعة.

حادي عشر: لا يجوز اعتبار السلعة التي تم شراؤها رهناً بعد تسليمها إلى المشتري، إلا أنه يجوز للبائع أن يأخذها من المشتري كرهن ثم يعيرها للمشتري.

ثاني عشر: أجل إصدار القرار بشأن "خطاب الضمان" وذلك نظراً للحاجة إلى مزيد من التفكير في الموضوع.

ثالث عشر: لا يجوز بيع وثائق الدين (السندات والأوراق وغيرهما) لشخص ثالث لكي يستوفي ذلك الثالث الدين ويتملكه وينفصل الدائن أو من له المستحقات عن هذه الصفقة بعد أن حصل على مبلغ أقل من الواجب.

رابع عشر: التعجيل في الحصول على الدين مقابل الحط في قدر الدين الواجب أداؤه، والذي يعبر عنه بكلمة "ضع وتعجل" يكون جائزاً إذا لم تكن في العقد مدة معلومة لأداء الدين، لأن هذا نوع من التبرع، وإذا كانت المدة معلومة فلا تجوز مثل هذه الصفقة، لأن المدين ينتفع بالمدة مقابل الحط من قدر الدين الواجب أداؤه عليه.

خامس عشر: تجوز مطالبة أداء الدين قبل المدة المعينة في حالة عدم دفع الأقساط في الموعد المحدد، لأن أحد الطرفين قد خالف ما اتفقا عليه فلا يجب الالتزام به على الطرف الآخر.

سادس عشر: تبقى الصفقة على حالها إن مات المدين (المشتري) قبل دفع جميع الأقساط كما تبقى بوفاة الدائن، بشرط رضا البائع به.

قرار رقم: 44 (4/10)

بشأن

الاستنساخ البشري


لقد ترك الإسلام أبواب العلم والتحقيق مفتوحة، وما يتوصل إليه الإنسان من التحقيق في مختلف المجالات بالعقل إنما هو اكتشاف وليس بإيجاد ولا مشاركة في الخلق الذي هو الإيجاد من العدم، وهو من صفات الله الخاصة به، بل هو كشف الغطاء عن حقائق فطرة الله التي فطر الخلق عليها، وإن الإسلام قد شجع على كل بحث وتحقيق يكون في صالح البشرية مع المحافظة على المقاصد الكلية الخمسة (الدين، والنفس، والنسل، والعقل، والمال).

وانطلاقاً من هذه التصورات الأساسية للإسلام فقد ناقشت هذه الندوة موضوع الاستنساخ البشري، ونظراً إلى ما قرَّره مجمع الفقه الإسلامي بجدة حول موضوع الاستنساخ، وتأييداً لقراراته بهذا الشأن من حيث المبدأ قرَّرت ما يلي:

أولاً: يحرم الاستنساخ البشري بأي طريق كان، بناءً على ما تيسر للندوة من المعلومات والتفاصيل بهذا الخصوص، وما يخشى من المفاسد والمضار الخلقية والاجتماعية من جراء ذلك.

ثانياً: يجوز شرعاً الأخذ بتقنيات الاستنساخ في النبات والحيوان بما يحقق المصالح البشرية ولا يجرّ إليها المفاسد الدينية والخلقية والجسدية.

ثالثاً: تناشد هذه الندوة لمجمع الفقه الإسلامي بالهند الحكومة الهندية أن تصدر القوانين بشأن سد المنافذ أمام المؤسسات البحثية أو الشركات التجارية المحلية أو الأجنبية حتى لا تتخذ هذه المؤسسات والشركات بلاد الهند ميداناً لتجاربها في الاستنساخ البشري.

قرار رقم: 45 (5/10)

بشأن

التضامن الإسلامي


في هذه الآونة تحيط بالمسلمين الهنود مشاكل متنوعة، أهمها الحفاظ على هويتهم الثقافية والدينية في البيئة الهندية المعاصرة، ونقل هذه الهوية إلى الجيل الجديد، وهذه المسؤولية تعود على الجميع ليكون الإسلام مرفوع الرأس ومرفرف الرأية، ولكي ينتفع بوجودنا إخواننا المواطنون كذلك.

ولإنجاز هذا الغرض الأساسي والمهم، علينا أن نعتصم بحبل الله ونغض النظر عن فوارق الأسرة والقبيلة والمذهب والطائفية، ونقضي على التفرقة العنصرية، وفوارق اللغة والمنطقة، ونتيقن جازمين أن الوحدة والتضامن هو الحياة، والشقاق والخلاف هو الموت، ولكن ما يبعث على الأسف هو الشعور القوي منذ أيام بأن المسلمين الهنود قد انحرفوا عن طريق الحياة، طريق الوحدة والتضامن، واندفعوا نحو طريق الموت والشقاق والخلاف، مما يشكل خطراً بالغاً لحياتنا الإسلامية والدينية، ونظراً إلى مثل هذه الأحوال نهض المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، في جلسته المنعقدة في فترة ما بين 24- 28 صفر 1408هـ مناشداً جميع المسلمين في العالم كله للأخوّة والوحدة، وأن لا تنفلت من أيديهم عروة الوسطية والتوازن في خلافاتهم المذهبية والفقهية، وأن لا تؤدي تصرفاتهم إلى جرح مشاعر الآخرين.

فتعالوا نقم بتجديد درسنا السابق:

إننا نحن عباد الله الواحد، نؤمن بأن محمداً -?- آخر الأنبياء، ونؤمن بأن القرآن آخر كتاب أنزله الله، حينما نصلي لا نجعل قبلتنا إلا إلى الكعبة، وديننا "الإسلام" الذي ارتضاه الله إلى يوم القيامة، واتبعنا دين الإسلام للنجاة.

لذا نتعاهد على الأمور التالية:

أولاً: علينا جميعاً أن نبقى أمة واحدة بصرف النظر عن الخلافات الاجتماعية والمذهبية والقبلية، ونكون أسوة لغيرنا في المساواة والأخوّة الإسلامية في حياتنا العملية.

ثانياً: أن لا يؤدي اختلافنا في المذاهب والاتجاهات إلى تشتيت وتفريق وحدتنا بل يجب أن يقتصر هذا الاختلاف في حدود البحث والتحقيق فقط.

ثالثاً: أن نحترم أئمة المذاهب الفقهية جميعاً بدون التفريق، ونتجنب الأقاويل التي تسيء إليهم أو تنال من عرضهم.

رابعاً: كما يجب أن يحترم بعضنا بعضاً، ولا نستهزىء بأحد من المسلمين، ولا نسخر من أحد، ونلتزم بتعاليم الدين الحنيف في ذلك، ونقوم بحفظ أموال الناس وأنفسهم وأعراضهم.

خامساً: أن نتعاون فيما بيننا في الأعمال الخيرية والدينية، ونحترز من الافتراء على أحد، أو إدلاء بتصريحات في الجرائد والمجلات أو إصدار النشرات ضد أحد، ونثبت في حياتنا أننا متحدون، وكل منا رفيقُ بعضٍ لا فريق مخالف له، ونتعاون فيما نتفق عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما نختلف فيه.

سادساً: أن نقوم بحلّ قضايانا الخلافية عن طريق الحوار فيما بين أنفسنا، وحيث توجد دور القضاء نرفع قضايانا إليها.

سابعاً: أن تكون حياتنا مثالاً رائعاً للصبر والتحمل، ويكون تعاملنا على أسس التعاون، وأن نبذل جميع ما في وسعنا في توحيد صفوف المسلمين وجمع شملهم وعدم إثارة النوازع العرقية أو المذهبية بينهم، لأنه يؤدي إلى هزّ كيان المسلمين. ثامناً: أن لا نعتبر الاختلاف في الفروع والجزئيات اختلاف عقيدة، ونكون في حياتنا الدينية والاجتماعية كالبنيان المرصوص، الذي يشد بعضه بعضاً.

تاسعاً: هناك بعض الطوائف المتطرفة والقوى المستغلة سياسياً تقوم بتفريق كلمة المسلمين وتشتيت شملهم تحت مؤامرة منظمة، ونحن نصمم على قمع هذه الدسائس واستئصال المؤامرات بالفراسة الإيمانية.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.

الندوة الفقهية الحادية عشرة

عقد مجمع الفقه الإسلامي بالهند ندوته الفقهية الحادية عشرة في الفترة ما بين 29 ذو الحجة - 2 محرم 1419هـ الموافق 17 - 19 أبريل 1999م في قاعة المعهد العالي للتدريب في القضاء والإفتاء التابع للإمارة الشرعية لولايات بيهار وأريسة وجاركند بفلوارى شريف - بتنة عاصمة ولاية بيهار (الهند)، وقد ضمت هذه الندوة الفقهية حوالي مائتين وخمسين من العلماء والفقهاء وخبراء العلوم العصرية الممثلين لشتى ولايات الهند وجامعاتها ومعاهدها الدينية والبحثية، كما حضرها سماحة الشيخ المفتي محمد تقي العثماني (باكستان) وسماحة الشيخ الدكتور وهبة مصطفى الزحيلي (سوريا).

ونوقشت في هذه الندوة ثلاث قضايا هامة وهي:

    * الكفاءة في النكاح.
    * الولاية في النكاح.
    * حكم الأحاديث الضعيفة.
ونذكر في الصفحات القادمة القرارات التي صدرت بشأن هذه الموضوعات في الندوة.

قرار رقم:46 (1/11)

بشأن

الكفاءة في النكاح


إن الإسلام قد اعتبر جميع البشر سواء، وهو لا يفرق بين إنسان وإنسان، ويكرم الإنسان من حيث إنه إنسان على طريقة سواء، وقد قال الله جل وعلا: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم} (سورة الحجرات: 13)، لذا يستنكر من وجهة نظر الإسلام التقسيم الطبقي للإنسان واعتباره عالياً أو سافلاً على أساس فوارق الكون والسلالة، وقد قال الله سبحانه وتعالى: {ولقد كرّمنا بني آدم} (سورة الإسراء: 70).

نظراً إلى هذه التوجيهات الإسلامية بصدد التكرم الإنساني قرَّرت الندوة ما يلي:

أولاً: إن الإسلام قد قدَّم نظرية الأخوة الإسلامية بكلمات صريحة وواضحة. قال الله تعالى: {إنما المؤمنون إخوة ، فأصلحوا بين أخويكم} (سورة الحجرات: 10). وقال النبي : "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضاً" (أخرجه البخاري ومسلم عن أبي موسى رضي الله عنه)، وقال : "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم..الخ" (أخرجه مسلم عن النعمان بن بشير، كتاب البر والصلة والآداب).

ولذلك كان كل مسلم أخاً لأي مسلم آخر، وتحقير الإنسان لأخيه الإنسان والتفاخر عليه على أساس النسب والأسرة واللغة يعارضان التوجيهات الإسلامية معارضة صريحة. وقد قال الرسول : "لا يحلّ لمسلم أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه".

ثانياً: عن طريق النكاح يتعاقد فردان أجنبيان - وهما الزوج والزوجة - على المصاحبة والعشرة بينهما طول الحياة، ويكون كل واحد سراً وستراً وسكينة للآخر.

قال الله تعالى: {هنّ لباس لكم وأنتم لباس لهنّ} (سورة البقرة: 187) وقال: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّة ورحمة} (سورة الروم: 21).

ويعتبر الإسلام النكاح أحكم عقد وأمتنه، ولذا فإنه يوجه توجيهات تتحق بالعمل بها مقاصد النكاح ويحيا بها كل من الرجل والمرأة حياة طيبة إلى آخر لحظة حياتهما.

ثالثاً: وليست حقيقة الكفاءة إلا المماثلة والمساواة بين الرجل والمرأة، وفي حالة وجود التوافق والانسجام بين الزوجين في الفكر والاجتماع وأسلوب الحياة والديانة وما إلى ذلك، وفي ظل هذه المساواة يحيا الرجل والمرأة حياة هنيئة، ويكون النكاح محكماً، أما النكاح الذي يتم مع غير الكفء ففي أغلب الأحوال لا يأتي بثمرة، وتأثيراته السيئة لا تؤثر على الشخصين فقط بل تتجاوز إلى بيتيهما وأسرتيهما، ونظراً إلى هذه الحاجة قد اعتبر الإسلام الكفاءة في أحكام النكاح.

رابعاً: النكاح الذي يتم بين الرجل والمرأة المسلمين البالغين العاقلين بالتراضي معتبر شرعاً، والكفاءة تؤثر في لزوم عقد النكاح لا في صحة النكاح وانعقاده.

خامساً: يكرَّم الشخص - كائناً من كان - بعد أن يعتنق الإسلام ويصبح فرداً مكرَّماً من قبل المجتمع، ويحظى بالحقوق والإكرام مثل ما يحظى بها المسلم قديم الإسلام الذي ورث الإسلام عن أبيه وجده، وإذا أنكحت البنت المسلمة للمسلم الحديث العهد بالإسلام فهذا العمل يوجب الثواب فضلاً عن كون هذا النكاح جائزاً.

سادساً: ينبغي أن يكون الزوج كفء اً - أي: مساوياً - للزوجة، ولا يشترط في الزوجة أن تكون كفء اً للرجل. وبناء على هذا فإن الرجل إن تزوج من هي دونه جاز النكاح ولزم، وليس لأولياء الرجل أن يعترضوا عليه.

سابعاً: ولو نكحت المرأة مع غير الكفء على غير إذن من وليها فينعقد هذا النكاح شرعاً، ولكن يحق لأوليائها أن يرافعوا القضية إلى القاضي ليجمع بينهما إن كان الزوج كفء اً للمرأة أو يفرق.

ثامناً: ولو لم يذكر الرجل أو أولياؤه الحقائق عند النكاح وكذبوا في ذكر نسبهم وأسرتهم أو في أحوالهم الاجتماعية والاقتصادية، وظهر بعد ذلك كذبهم وخداعهم فينعقد النكاح، ولكن للمرأة أو لأوليائها أن يرافعوا القضية إلى القاضي.

تاسعاً: يلزم اعتبار الديانة في مسألة الكفاءة، أما الأمور الأخرى فهي تتعلق بالعرف والعادة والأحوال الاجتماعية، ولذا لا يمكن أن يتم تحديد وتعيين أمور الكفاء ة بطريق معين وموحَّد للدول والأمم كلها وللعالم كله، بل يقوم علماء وفقهاء كل دولة ومنطقة بتحديد أمور الكفاء ة نظراً إلى عرف وعادة وظروف منطقتهم الاجتماعية الخاصة، دون أن تربط الكفاء ة بالعز والذل والشرف والرذالة في ما بين الناس.

قرار رقم:47 (2/11)

بشأن

الولاية في النكاح

وبهذا الخصوص قرَّرت الندوة ما يلي:


أولاً: ( أ ) الولاية في النكاح في الاصطلاح الشرعي هي: كون الرجل قادراً على مباشرة عقد النكاح لآخر.

(ب) الولاية في النكاح لها صورتان: الأولى: ولاية الإجبار والثانية: ولاية الاستحباب، ويراد بالولاية الإجبارية: الخيار الذي لا يتوقف على رضا الآخر، أما الولاية الاستحبابية: فالمراد منها الخيار الذي يتوقف على رضا الآخر.

(ج) يجب في الشرع أن يتصف الولي بصفات تالية:

  1. العقل وسلامة التفكير.
  2. البلوغ.
  3. استحقاق الإرث.
  4. الإسلام.

وترتيب الأولياء حسب ترتيب الإرث في العصبات.

ثانياً: يحق لكل عاقل بالغ رجلاً كان أو امرأة أن ينكح نفسه، ونكاح المختل عقلياً مفوَّض إلى الأولياء، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة.

ثالثاً: يحق للمرأة العاقلة البالغة أن تنكح نفسها من غير إذن الولي إلا أن الأفضل أن يتم عقد النكاح برضا الأولياء والمرأة كليهما.

رابعاً: للأولياء أن يطالبوا القاضي بالتفريق إذا لم تراع المرأة العاقلة البالغة في النكاح الكفاء ة أو المستوى المطلوب للمهر.

خامساً: ( أ ) إذا باشر الأب أو الجد نكاح الصغيرة برضاها لزم هذا النكاح، وإن كرهت هذا الزواج فإنه يحق لها طلب التفريق بقضاء القاضي.

(ب) النكاح الذي باشره غير الأب والجد صحيح، إلا أن البنت إذا لم تطمئن إلى هذا النكاح حق لها الفسخ عند البلوغ دون حاجة إلى رفع أمرها إلى القاضي.

(ج) يثبت للبكر التي زوِّجت بغير إذنها خيار البلوغ إذا علمت ببلوغها وبحقها في خيار البلوغ قبل بلوغها، وإلا امتد خيارها إلى حين العلم بهما.

(د) ويكون للثيب إلى أن تعبر عن رضاها، سواء أكان هذا التعبير بالتصريح أم بالدلالة، وكذلك يبقى حقها هذا إلى أن تعلم بالنكاح أو بالمسألة.

سادساً: ( أ ) إذا وجد من الأولياء أكثر من واحد، وهم متساوون في الدرجة، فالولي الذي يباشر النكاح أوّلاً يصح نكاحه.

(ب) لو باشر الولي الأبعد نكاح الصغير أو الصغيرة في حال وجود الولي الأقرب، فيتوقف النكاح على إجازة الولي الأقرب، إلا إذا لم يمكن الاطلاع والوقوف على رأي الولي الأقرب في كل وقت، ويخشى فوات الكفء في حال التأخير فيصح النكاح الذي باشره الولي الأبعد.

قرار رقم: 48 (3/11)

بشأن

حكم الأحاديث الضعيفة

قرَّرت الندوة بهذا الخصوص ما يلي:


أولاً: بعد دراسة هذا الموضوع توصلت الندوة إلى أن هناك إفراطاً وتفريطاً لدى العلماء في العصر الحاضر في هذا الصدد، فقد أحل البعض الروايات المعتبرة وغير المعتبرة كلها محل الروايات الصحيحة والثابتة دون أي تفريق بينهما، وموقفهم هذا لا ينسجم مع الحيطة البالغة المطلوبة في حديث: "من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" (أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه)، وفي جانب آخر هناك فئة تحكم على الحديث الضعيف بعدم اعتباره وعدم صحته وترفضه بمجرد أنه ضعيف من حيث السند، على حين أن الأحاديث الضعيفة مقبولة في بعض المناسبات، وكون الحديث ضعيفاً من حيث السند لا يستلزم كون متنه مردوداً وغير مقبول.

ثانياً: الروايات التي هي موضوعة لا تعتبر قطعاً، ولا يجوز الاستدلال بها ولا نقلها ولاروايتها دون التصريح والتوضيح بوضعها، إلا أنه إذا أتى في سلسلة سندٍ راوٍ من الوضاعين للحديث فلا يصح الحكم على متن الحديث ومواده بالوضع بمجرد كون سنده ضعيفاً، بل يحكم عليه بالوضع بعد تحقيق سائر طرق متن الحديث، لأنه يمكن أن يكون هذا المتن منقولاً ومروياً بسند لا يوجد فيه الراوي الذي يضع الحديث.

ثالثاً: إذا روى العديد من الفقهاء والمجتهدين والمحدثين حديثاً مستدلين به، أو أَمَروا بالعمل به، أو ذهبوا إلى التأويل في متن ذلك الحديث بدلاً من ردّه، وعينوا معنى آخر بدل المعنى الظاهر والمتبادر فهو الذي يسمى "التلقي بالقبول".

رابعاً: ترتقي الأحاديث الضعيفة من حيث السند إلى درجة الأحاديث المقبولة بسبب التلقي بالقبول. كما ترتقي الأحاديث الضعيفة إلى درجة القبول إذا وافقت الأحاديث الصحيحة أو فتاوى الصحابة رضي الله عنهم.

خامساً: الأحاديث التي لا يكون رواتها متهمين بالكذب ولا فاسقين، ولكن كان ضعفها بقلة ضبط الراوي، فيفيدها تعدد الطرق، وترتقي مثل هذه الأحاديث إلى درجة "الحسن لغيره"، شريطة أن يكون الراوي في الطرق الأخرى للحديث كذلك متهماً بخفة الضبط، ولا يكون متهماً بالكذب والفسق. والأحاديث التي تتعارض مع النصوص الثابتة الأخرى أو يكون الضعف فيها بسبب كون الراوي متهماً بالكذب أو الفسق، لا تعتبر في الفضائل ولا في الأحكام.

سادساً: تعتبر الروايات الضعيفة في باب الترغيب والترهيب، بشرط أن لا يكون ضعف هذه الروايات شديداً وبشرط أن تندرج تحت أصل شرعي عام، ويعتقد بالعمل بها الرجاء في الحصول على الثواب أو تجنب العقاب فقط دون الإيقان به.

سابعاً: ونظراً إلى الانحطاط العلمي الموجود في العصر الراهن فإنه يستحسن للعلماء أن يحرصوا في خطبهم وكتاباتهم على ذكر الأحاديث الصحيحة والثابتة، وحيثما يرون ضرورة ذكر مثل هذه الأحاديث فينبغي لهم أن يقوموا بتوضيح درجة وصحة مثل هذه الأحاديث بطريق مناسب حتى لا يعم ذكر الأحاديث الضعيفة والتي لا أساس لها.

ثامناً: الأحاديث التي تكون ضعيفة من حيث السند ويكون ضعفها بقلة الضبط لا بفقدان العدالة، ولا تتعارض مع نص صحيح وثابت تثبت بها الأحكام الاحتياطية يعني الكراهة والاستحباب.

تاسعاً: وكذلك الأحكام التي لا يوجد لها دليل شرعي آخر غير الحديث الضعيف يعمل فيه بالحديث الضعيف، والعمل به أرجح من العمل بالقياس المبني على العلة غير المنصوصة، وهو مذهب جمهور السلف .

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.

الندوة الفقهية الثانية عشرة

عقد مجمع الفقه الإسلامي بالهند ندوته الفقهية الثانية عشرة في "دار العلوم الإسلامية" بمديرية "بستي" في الفترة من 5 إلى 8 ذي القعدة 1420هـ الموافق 11 إلى 14 فبراير 2000م. وقد حضر هذه الندوة حوالي مائتين من العلماء والفقهاء من داخل الهند وخارجها، ونوقشت فيها الموضوعات الثلاثة:

    * اختلاف الأئمة.
    * طلاق السكران.
    * استخدام الإنترنيت والأجهزة الحديثة للأهداف الدينية.

وقد استمرت جلسات الندوة أربعة أيام متتالية، شارك فيها سماحة الشيخ محمد رابع الحسني الندوي الرئيس العام لندوة العلماء، وفضيلة الدكتور عبد الله عباس الندوي من ندوة العلماء لكناؤ وغيرهم من العلماء الكبار كما حضر هذه الندوة الوفد السعودي الموقر من الرياض.

وفيما يلي نقدم القرارات التي أصدرتها الندوة بخصوص هذه الموضوعات.

قرار رقم: 49 (1/12)

بشأن

صفة اختلاف الأئمة


ناقشت الندوة موضوع اختلاف الأئمة، وباتفاق من العلماء بعد البحث والنقاش حول الموضوع قرَّرت ما يلي:

أولاً: إن الأحكام الشرعية نوعان: الأحكام المنصوصة والأحكام غير المنصوصة، والمراد بالأحكام المنصوصة: الأحكام الشرعية التي ورد ذكرها في الكتاب والسنة، والمراد بالأحكام غير المنصوصة: الأحكام التي تتعلق باجتهادات واستنباطات الأئمة المجتهدين وفقهاء الأمة.

ولاشك في أن اجتهادات الأئمة والفقهاء واستنباطاتهم ومجموعة آرائهم الفقهية هي ثروة ثمينة للأمة الإسلامية، وهي جزء من الشريعة الإسلامية.

ثانياً: الاختلاف بين الأئمة المجتهدين في أكثر المسائل ليس هو اختلاف حق وباطل، بل هو اختلاف الأفضل وغير الأفضل، والراجح وغير الراجح، أما الاختلاف في بقية المسائل فهو من نوع اعتبار الرأي الواحد منهما صواباً يحتمل الخطأ والرأي الآخر خطأً يحتمل الصواب.

ثالثاً: للعامي الذي لا يعرف الكتاب والسنة، ولا علم له بالدلائل الشرعية، أن يسأل عالماً دينياً موثوقاً به عن المسائل الشرعية، ويعمل بها، وبهذا الوجه يعتبر هو متبعاً للشريعة. رابعاً: إن التشاتم والسباب بين مختلف الطوائف والأفراد العاملين بآراء الأئمة المجتهدين، وذم البعض منهم للبعض الآخر، وذمهم للسلف الصالح، أو استهزاءهم باستنباطاتهم الفقهية حرام قطعي، وهو سبب الحرمان والخسران لأي مسلم في الدنيا والآخرة.

خامساً: كان منهج السلف في المسائل الخلافية يقوم على التسامح والأدب والاحترام المتبادل فيما بينهم، ومراعاة منـزلة الآخرين، والتقدير لمجهوداتهم العلمية، وقد التزموا رحمهم الله تعالى دائماً بهذه الآداب في حواراتهم ومناقشاتهم العلمية خير التزام، ومنهجهم قدوة لنا اليوم، وعلى الأمة أن تلتزم بمنهجهم وتسلك الطريق الوسط في المسائل الخلافية.

سادساً: إذا واجهت المجتمع مشكلة ناجمة عن تغير الأوضاع والظروف، والعمل فيها برأي فقهي من آراء الفقهاء يسبب الحرج والضيق، في حين العمل برأي فقهي آخر يدفع الحرج، ففي مثل هذه الأحوال يجوز للعلماء والفقهاء -المتصفين بالورع والتقوى والذين رزقهم الله العلم والفهم- الإفتاء بالرأي الذي يدفع الحرج، إلا أنه ينبغي اتخاذ المنهج الجماعي في مثل هذه المسائل بدلاً من الإفتاء باجتهاد الفرد الواحد.

سابعاً: إذا رأت جماعة من العلماء والفقهاء الموثوقين العدول عن رأي فقهي إلى رأي فقهي آخر في المسألة المجتهد فيها دفعاً للحرج وأفتت به، في حين خالفت جماعة أخرى من العلماء ذلك، ولم تخـتر ذلك الرأي الفقهي الآخر، ففي مثل هذه الأحوال يجوز لعامة الناس أن يعملوا بالرأي الذي عدل إليه لليسر والسهولة، كما أن للمفتين أيضاً أن يفتوا بذلك الرأي في مثل هذه الأوضاع.

قرار رقم:50 (2/12)

بشأن

طلاق السكران


نوقشت مسألة "طلاق السكران" في ندوة مجمع الفقه الإسلامي بالهند، وبعد البحث والنقاش في المسألة قرَّرت الندوة ما يلي:

أولاً: من سكر بتناول شيء محرم، ثم طلق امرأته في حالة سكره، فلا يقع طلاقه.

ثانياً: إذا تناول شخص شيئاً مسكراً حراماً للتدواي بعد أن رأى الأطباء الحذاق المسلمون أنه لا سبيل إلى مداواة مرضه إلا بهذا المسكر، أو تناول شيئاً مسكراً في شدة الجوع والظمأ إبقاءًا على حياته - وهو لا يجد شيئاً حلالاً- وسكر وطلق امرأته في حالة النشوة هذه لم يقع الطلاق.

ثالثاً: إذا أكره شخص على تناول الخمر أو شيء مسكر آخر جاز له تناوله، فإن طلق امرأته في حالة السكر لم يقع طلاقه.

رابعاً: إذا سكر شخص بتناول شيء حلال وطلق امرأته في حال السكر لم يقع طلاقه شرعاً.

خامساً: إذا تعمد شخص برضاه تناول الخمر أو شيء مسكر محرم، وطلق امرأته قبل أن يصل إلى حالة السكر التي لا يدري فيها ما يقول، يقع طلاقه.

سادساً: في الحالة المذكورة في: (خامساً) إذا سكر سكراً شديداً أفقده عقله ووعيه تماماً، وتلفظ في هذه الحال بكلمات الطلاق، فهل يقع طلاقه أم لا؟ ذهب المشاركون في الندوة إلى رأيين في هذا الصدد:

( أ ) ذهبت أغلبية العلماء المشاركين إلى عدم وقوع الطلاق في هذه الصورة، ومن أبرزهم:

  1. فضيلة الشيخ القاضي مجاهد الإسلام القاسمي.
  2. فضيلة الشيخ السيد نظام الدين.
  3. الأستاذ يعقوب إسماعيل المنشي.
  4. القاضي عبد الجليل القاسمي.
  5. الأستاذ عبيد الله الأسعدي.
  6. الأستاذ عتيق أحمد البستوي.
  7. الأستاذ أبو العاص الوحيدي.
  8. المفتي جنيد عالم الندوي.
  9. الأستاذ السيد سلمان الحسيني الندوي.
  10. الأستاذ خليل الرحمن سجاد النعماني.
  11. الأستاذ زبير أحمد القاسمي.
  12. المفتي جميل أحمد النذيري.
  13. الأستاذ سلطان أحمد الإصلاحي.
  14. الأستاذ صباح الدين ملك.
  15. المفتي نسيم أحمد القاسمي.
  16. الأستاذ خورشيد أحمد القاسمي.
  17. الأستاذ شفيق أحمد المظاهري. (بردوان)
  18. الأستاذ مبارك حسين الندوي. (النيبال)
  19. الأستاذ خورشيد أنور الأعظمي.
  20. الأستاذ إعجاز أحمد القاسمي.
  21. الأستاذ المقرىء ظفر الإسلام.
  22. الأستاذ راشد حسين الندوي.
  23. الأستاذ رياض أحمدالسلفي.
  24. الأستاذ أسرار الحق السبيلي.
(ب) ويرى السادة المذكورة أسماؤهم أدناه وقوع الطلاق في هذه الصورة:
  1. الأستاذ برهان الدين السنبهلي.
  2. المفتي عبد الرحمن (دهلي).
  3. المفتي محبوب علي الوجيهي.
  4. المفتي حبيب الله القاسمي.
  5. الأستاذ أبو سفيان المفتاحي.
  6. الأستاذ محفوظ الرحمن شاهين الجمالي.
  7. الأستاذ أبو بكر القاسمي.
  8. الأستاذ أبو جندل.
  9. الأستاذ أختر إمام عادل.
  10. الأستاذ تنوير عالم القاسمي.
  11. الأستا عبد اللطيف الفالنفوري.
  12. المفتي سعيد الرحمن (مومباي).
  13. الأستاذ عبد القيوم.
  14. الأستاذ عبد الله المظاهري (بستي).
  15. القاضي كامل القاسمي.
  16. الأستاذ نذير أحمد الكشميري.
  17. الأستاذ أحمد الديولوي.
  18. الأستاذ جمال الدين القاسمي.
  19. الأستاذ محمد حمزة الغورخفوري.
  20. الأستاذ أبرار خان الندوي.

قرار رقم:51 (3/12)

بشأن

الإنترنيت والأجهزة الحديثة


ناقشت الندوة هذا الموضوع وقرَّرت بهذا الخصوص ما يلي:

أولاً: إن بذل أقصى ما في الوسع من الجهود والسعي في سبيل نشر الإسلام وتعميمه وفي الحفاظ عليه فريضة مهمة على الأمة.

ثانياً: وانطلاقاً من الآية: {وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة} يجب استخدام كل ما هو في الوسع من الوسائل المباحة قديمة كانت أو حديثة لأداء هذه الفريضة، بل ربما يجب استخدام الوسائل النافعة والفاعلة في هذا المجال حسب الضرورة والظروف.

ثالثاً: إنه ليس من القبح في شيء استخدام المذياع (من وسائل الإعلام الحديثة) للأهداف الدينية، سواء أكان هذا الاستخدام عن طريق الاستفادة من برامجه، أو عن طريق المشاركة العملية في برامجه، أو كان هذا الاستخدام عبر إقامة محطات الراديو الشخصية.

رابعاً: إن الإنترنيت من أهم وسائل الاتصال في هذا العصر، فهو يوصل الكلام من إنسان إلى إنسان آخر، ويجب عند إصدار الحكم الشرعي على وسيلة معاصرة النظر إلى الأهداف والغايات التي من أجلها تستخدم هذه الوسائل، فإن استخدام الوسائل والذرائع للمقاصد المباحة جائز شرعاً، واستخدامها للمقاصد المحرمة محرم شرعاً، إن الحكم الشرعي لاستخدام هذه الوسائل فرضاً أو مستحباً أو مباحاً يتقرر من خلال إباحة المقصود أو تحريمه.

وفي ضوء هذه المبادىء يرى المشاركون في الندوة أنه يجوز - وفي بعض الأحيان يجب - استخدام الإنترنيت كوسيلة وذريعة للخير الشرعي والجماعي والديني والدعوي مع وجوب التحرز عن المنكرات والمحرمات في حالة العرض.

خامساً: إن التلفاز وسيلة من وسائل الإعلام، ولا يتم عبر هذه الوسيلة توصيل الصوت من مكان إلى مكان آخر فحسب، بل تتمثل من خلالها صور أصحابه أمام المستمعين والمشاهدين، وربما يتم عبرها نقل الصور المتحركة نقلاً مباشراً، وفي بعض الأحيان يتم تسجيل حفلة أو نشاط أو لعب في أشرطة الفيديو وحفظها، ويتم نشرها فيما بعد.

ولكن هناك مشكلة في التلفاز، وهي أن صور التلفاز التي يتم نقلها إلى المشاهدين هل ينطبق عليها التصوير الذي ورد التصريح بمنعه وتحريمه في الحديث النبوي أم لا؟ فذهب عامة علماء الهند إلى أن التصوير الذي ورد ذكره في الحديث النبوي يشمل الصور التي يتم التقاطها عبر الكاميرات العاكسة، في حين ذهب بعض العلماء في البلدان العربية إلى أنه ليس هذا النوع من التصوير محلاً للتصوير الذي ورد منعه في الحديث النبوي.

وكذلك هناك مشكلة أخرى في التلفاز، وهي مشكلة استخدامه، فنشاطات التسلية، ونشر الصور النسائية المكشوفة عبر الإعلانات التجارية، وتعميم الفاحشة وقلة الحياء، ونشر الأفلام الماجنة التي لا يمكن للأب والابن أو الأم والبنت مشاهدتها معاً وكذلك سحر هذه الوسيلة للأطفال سحراً لا يرغبون معه في الدراسة والتعليم، كل هذه المفاسد والمساوىء التي فعلت فعلها في تحويل دور التلفاز من البناء إلى الهدم في المجتمع المعاصر.

ولاشك في أن التلفاز وسيلة فاعلة في القيام بأعمال ونشاطات نافعة، وهو يقوم بدوره اليوم في هذا المجال أيضاً، ولكن الضرر الذي يصيب المجتمع به اليوم يفوق النفع الذي يعود اليوم على المجتمع مصداقاً لقوله تعالى: {وإثمهما أكبر من نفعهما} (سورة البقرة: 219). ففي هذه الأوضاع يرى المشاركون في الندوة أن استخدام التلفاز ونشر المنكرات والفواحش عبر هذه الوسيلة حرام وغير جائز، وهو سبب تهدم كيان المجتمع ودماره، كما أنهم يوصون المجتمع بالتحرز عنه.

سادساً: وهنا ينشأ سؤال عن حكم القنوات التي أسست ولا تزال تؤسس للأهداف الدينية والدعوية المحضة، وهي خالية ونقية عن كل شائبة من شوائب الفحش والمجون، فهل يجوز اتخاذ مثل هذه القنوات والاستفادة منها أو لا؟

قد جوّز أكثر المشاركين في الندوة استخدام هذه القنوات، بينما لا يجوّزه بعض العلماء التالية أسماؤهم:

  1. الأستاذ عبد اللطيف الفالنفوري.
  2. الأستاذ عبد القيوم الفالنفوري.
  3. الأستاذ عبد الرحمن الفالنفوري.
  4. الأستاذ محمد حمزة الغورخفوري.
  5. المفتي محمد زيد.
  6. الأستاذ زبير أحمد القاسمي (مظاهر العلوم).
ويرى الأستاذان: برهان الدين السنبهلي وأرشد الفاروقي القاسمي أنه يجوز استخدام هذه القنوات شريطة أن يكون مباشراً، أما إذا كان البرنامج المنشور مسجلاً فلا يجوز استخدام هذه القنوات.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.

الندوة الفقهية الثالثة عشرة

عقد مجمع الفقه الإسلامي ندوته الفقهية الثالثة عشرة في الفترة: 18-21 محرم 1422هـ الموافق 13-16 أبريل 2001م بمديرية مليح آباد بولاية أترابراديش حيث دار البحث والنقاش العلمي والفقهي حول المواضيع الخمسة التالية:

    * انقلاب الماهية.
    * الاستثمار بأموال الزكاة.
    * التعاقد عبر الإنترنيت والأجهزة الحديثة.
    * الزواج الإجباري.
    * حكم الدوطة.

وشارك في هذه الندوة رجال الفقه والإفتاء من سائر الولايات الهندية والممثلون من الجامعات والمعاهد والمراكز العلمية، كما حضر هذه الندوة من خارج الهند سماحة الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله آل محمود رئيس المحاكم الشرعية بدولة قطر، وسماحة الشيخ الدكتور محمد رواس قلعه جي أستاذ كلية الشريعة بجامعة الكويت، والدكتور محمد عبد العزيز بن أحمد الخضيري المحاضر بقسم الدراسات القرآنية لكلية المعلِّمين بالرياض، وسماحة الشيخ الدكتور محمد محروس عبد اللطيف المدرس الأعظمي (العراق) وفضيلة الدكتور محمد مروان المدرس الأعظمي (العراق)، وفضيلة الشيخ الدكتور نور الدين مختار الخادمي أستاذ كلية الشريعة بالرياض، وقدموا آراءهم حول هذه المحاور، وساهموا في المناقشات.

وإليكم قرارات الندوة حول هذه المحاور.

قرار رقم:52 (1/13)

بشأن

انقلاب الماهية

قرَّرت الندوة بهذا الخصوص ما يلي:


أولاً: إن الأشياء التي حرمتها الشريعة الإسلامية تتعلق حرمتها ونجاستها بذاتها، فإذا تبدلت حقيقة الشيء وماهيته بسبب عمل إنساني، أو بطريقة كيمياوية أو غير كيماوية أو بحكم العوامل الطبيعية والبيئية فلا يبقى حكمه السابق، بل يصير له حكم جديد، ولا فرق فيه بين نجس العين وغيره.

ثانياً: المراد من تبدل الماهية أن تتبدل أوصاف الشيء الخاصة التي تتعلق بها هويته، ولا مانع في تبدل الماهية من بقاء أوصافه غير المؤثرة التي لا تدخل في حقيقته.

ثالثاً: إذا اختلط الشيء النجس بالأشياء الطاهرة دون تبدل ماهيته فإنه يبقى نجساً وحراماً.

رابعاً: أما عن الجيلاتين فترى الندوة بهذا الخصوص ضرورة دراسة معمقة تتناول وتستوفي كافة أبعاد الموضوع والمعلومات اللازمة عن الجيلاتين والحاجة إلى الاتصال بأهل الاختصاص في علم الكيمياء قبل البت في تحريم أو حل الجيلاتين، لذلك تطالب الندوة إدارة مجمع الفقه الإسلامي بتأجيل القرار بهذا الشأن إلى ندوة قادمة قريبة، والحصول على المعلومات اللازمة من أصحاب الاختصاص في علم الكيمياء بشأن الجيلاتين، وإرسالها إلى العلماء الكرام ليتيسر لهم القطع فيه.

خامساً: إن هذه الندوة توصي أصحاب الاختصاص في العلوم الحديثة المعاصرة المسلمين، وعلى الأخص أهل الحل والعقد في العالم الإسلامي، أن يبحثوا عن البديل للأجزاء النجسة المستخدمة في الأدوية في النبات وأجزاء الحيوان المذكى شرعاً، ليتمكن المسلمون من اجتناب الأدوية المشتبهة أو المحرمة، فهذه فريضة دينية للمسلمين اليوم.

قرار رقم:53 (2/13)

بشأن

الاستثمار بأموال الزكاة


إن المشاركين في الندوة بعد اطلاعهم على البحوث المقدمة في هذا الموضوع، وبعد استماعهم للمناقشة وآراء العلماء والخبراء فيه، ونظرًا إلى قرارات بعض المجامع الفقهية فيه قرَّروا ما يلي:

أولاً: إن تخلف المسلمين في مجال الاقتصاد أمر لا يحتاج إلى بيان، وبناء على ذلك يستغل المبشرون المسيحيون والدعاة القاديانيون والحركات المعادية للإسلام فقر المسلمين وجهلهم، ويبذلون أقصى جهودهم لصرف المسلمين السذج عن دينهم وعقيدتهم بالتعاون معهم اقتصادياً، ولابد من مواجهة هذا الوضع الخطير وبذل المجهودات القصوى للقضاء على فقرهم وتحسين أوضاعهم الاقتصادية وإنقاذهم من براثن الأعداء، فمن مسؤوليات المسلمين في كل مكان أن يساعدوا المسلمين الفقراء بأموال الزكاة، وإن لم تف أموال الزكاة بهذه الحاجة فعليهم أن يتعاونوا معهم بغيرها من الصناديق والتبرعات.

ثانياً: إن أموال الزكاة التي تدفع إلى الفقراء والمساكين تحصل لهم فيها جميع حقوق الملك، وبناء على ذلك إذا قام فقير باستثمارها أو وضعها في التجارة أو في شراء الأسهم لينتفع بها في المستقبل من الزمان جاز له ذلك.

ثالثاً: وتحقيقاً لهدف جعل الفقراء والمساكين متكفلين بأنفسهم في مجال الاقتصاد لو تم شراء الماكينات أو آلات الصناعة بأموال الزكاة مراعاة لمهنتهم وصناعتهم أو أنشئت دكاكين وفوضت إليهم عن طريق التمليك يجوز ذلك، ويتم بذلك أداء الزكاة عن أصحابها.

رابعاً: لو أنشئت منازل أو دكاكين بأموال الزكاة وسلمت إلى الفقراء ليسكنوها أو يتجروا فيها ولم تدفع عن طريق التمليك فلا يجوز ذلك.

خامساً: لا يجوز شرعاً أن توضع أموال الزكاة في مشاريع استثمارية من إنشاء المصانع والشركات لتوزيع أرباحها بين أصحاب الاستحقاق للزكاة سواء أفعل ذلك المزكون أنفسهم أو الجهات الشرعية المسؤولة عن جمع الزكاة وتوزيعها، لأن أموال الزكاة لا تصل إلى مستحقيها في هذه الصورة، ويخشى في ذلك لحوق الخسائر بالمصانع وضياع المبلغ الكبير من أموال الزكاة، بالإضافة إلى الإمساك عن تلبية الحاجة الماسة الفورية للمستحقين وتجميد أموال الزكاة.

سادساً: من مسؤولية المزكين والجهات الشرعية المسؤولة عن جمع الزكاة وتوزيعها أن يضعوها أولاً في المحتاجين والمستحقين في مناطقهم، ويبذلوها لهم لسد حوائجهم.

قرار رقم: 54 (3/13)

بشأن

التعاقد بالآلات الحديثة

قرَّر المشاركون في الندوة بهذا الخصوص ما يلي:


أولاً: المراد من المجلس الحال التي يشتغل فيها العاقدان بإجراء التعاقد، والقصد من اتحاد المجلس أن يتصل الإيجاب بالقبول في وقت واحد، ومن اختلاف المجلس أن لا يتصل الإيجاب بالقبول في وقت واحد.

ثانياً: ( أ ) يصح الإيجاب والقبول في البيع عن طريق الهاتف ومؤتمر الفيديو، وإذا كان العاقدان على الإنترنيت في وقت واحد ويظهر الطرف الآخر قبوله بعد الإيجاب بالفور انعقد البيع، ويعتبر مجلس العاقدين في هذه الصورة متحداً.

(ب) إذا أجاب أحد في البيع على الإنترنيت ولم يكن الطرف الآخر متواجداً على الإنترنيت وقت الإيجاب، وبعد وقت استلم الإيجاب، فهذه إحدى صور البيع بالكتابة، وعند ما يقرأ الإيجاب يلزمه إظهار القبول في حينه.

ثالثاً: إذا أراد المشتري والبائع إخفاء تعاقدهما واستخدما لذلك الأرقام السرية، لم يجز لشخص آخر الاطلاع على هذا التعاقد، أما إذا كان لشخص ما حق الشفعة أو حق شرعي آخر متعلقاً بذلك العقد أو البيع جاز له الاطلاع عليه.

رابعاً: إن عقد النكاح يحمل خطورة أكثر من عقد البيع، وفيه جانب تعبدي، ويشترط فيه الشاهدان، لذلك لا يعتبر مباشرة الإيجاب والقبول للنكاح على الإنترنيت ومؤتمر الفيديو والهاتف، أما إذا استخدمت هذه الوسائل لتوكيل شخص للنكاح، ويقوم الوكيل من جانب مؤكله بالإيجاب والقبول أمام الشاهدين صح النكاح، ويلزم في هذه الصورة أن يكون الشاهدان يعرفان المؤكل أو يذكر المؤكل اسمه واسم أبيه عند الإيجاب والقبول.

قرار رقم: 55 (4/13)

بشأن

الإجبار على الزواج

قرَّر المشاركون بهذا الخصوص ما يلي:


أولاً: إن الشريعة الإسلامية منحت البالغين من البنين والبنات حق التصرف في شؤونهم الشخصية وحق الاختيار في النكاح، وهذه الحرية الشخصية هي من ميزات الشريعة الإسلامية، وقد أعطى كثير من الأمم في الشرق والغرب المرأة حقها احتذاءً بالتعاليم الإسلامية.

ثانياً: لا يجوز قطعاً للأولياء إجبار المرأة البالغة أو الابن البالغ على النكاح بدون مراعاة رغبتهما ورضاهما، فإصرار الأولياء على آرائهم واتخاذهم أنواع التهديد والوعيد للإجبار على نكاحهما إنما هي محاولة مستنكرة لحرمانهما من الحقوق التي أعطتهما إياها الشريعة الإسلامية.

ثالثاً: ينبغي للبنين والبنات أن يفضِّلوا آراء أوليائهم في اختيار الأزواج، لاكتمال خبرة الأولياء ولما عرف من مراعاتهم لمصلحة أولادهم مراعاة كاملة، ولما أودعه الله فيهم من الشفقة والمودة.

رابعاً: إن انعقاد عقد النكاح يتوقف على إظهار الرضا وقت عقد النكاح، فإذا أظهر الابن البالغ أو البنت البالغة رضاهما عند عقد النكاح انعقد النكاح.

خامساً: إذا ثبت لدى القاضي الشرعي والمسؤولين في دار القضاء أن الأولياء اتخذوا أسلوب الجبر والإكراه في نكاح المرأة البالغة، وأجبروها عند النكاح على التلفظ بالرضا، والمرأة غير راضية باستمرار هذا الزواج، وهي تطالب بالفسخ، وزوجها لا يفارقها بنفسه ولا يرضى بالطلاق أو الخلع، فيحق للقاضي الشرعي فسخ هذا النكاح دفعاً للظلم.

قرار رقم:56 (5/13)

بشأن

حكم الدوطة


إن علماء بلاد الهند والبلدان العربية الذين حضروا الندوة يشعرون بأن ما يطالب به الزوج أو أولياؤه من أولياء الزوجة بمناسبة عقد النكاح من الدوطة وما أصبح سائداً من الإسراف في النكاح أدى إلى وضع خطير جدّاً، فإن الدوطة الرائجة اليوم حولت النكاح - الذي كان أعظمه بركة في الإسلام أيسره مؤنة - إلى أمر صعب المنال، فكثير من البنات البالغات يبقين غير متزوجات بسبب عدم توافر الدوطة، الأمر الذي تنجم عنه مفاسد اجتماعية وخلقية تفوق العدَّ والحصر، ونظراً إلى ذلك تقرِّر الندوة ما يلي: أولاً: إن النكاح حاجة إنسانية أساسية، وقد جعله الإسلام قليل المؤنة ميسوراً ورغَّب فيه، ولكن كثيراً من الناس خالفوا الشريعة فجعلوا النكاح عسيراً وكثير المؤنة بالدوطة وبالإسراف، وهو مخالفة صريحة لحكم الإسلام، وفيه إثم كبير.

ثانياً: إن الدوطة الرائجة حرام قطعاً، ولا مساغ لها في الشريعة.

ثالثاً: إن الإسلام لم يجعل على الزوجة ولا على أوليائها أي عبء مالي، بل جعل مهرها ونفقتها على الزوج، فلذلك لا يجوز فرض الأعباء المالية بأي نوع من أنواعها على أولياء الزوجة.

رابعاً: المهر حق مالي للزوجة، وعلى الزوج التعجيل في دفعه إليها.

خامساً: إن ما يقدم إلى الزوجة عند عقد النكاح من جانب أبويها وأقاربها من الأمتعة والأشياء أو ما يهدى إليها من جانب الزوج وذويه من الهدايا، كل ذلك ملك لها، ولا يجوز للزوج أو لأهل بيته استردادها من الزوجة أو استخدامها أو أي تصرف فيها بدون كامل رضاها.

قرار رقم:57 (6/13)

بشأن

توصية الندوة بخصوص حكم المسجد


أجمع جمهور الأمة الإسلامية على أن المساجد إذا بنيت في مكان ما، فهي تبقى مسجداً إلى يوم القيامة، لا يجوز بيعها ولا إهداء أرضها إلى أحد، ولا يجوز لأي شخص أو حكومة أن تغير صفتها، إن المسجد في الواقع هي تلك القطعة الأرضية التي تم وقفها كمسجد، وليس هو اسماً لجدرانه وأدوات ومواد بنائه فقط، فإذ تهدم مبنى المسجد أو هدِّم ظلماً أو بقي مهجوراً إلى مدة طويلة لا يصلى فيها، يبقى مسجداً، ويجب على المسلمين شرعاً أن يعمروه.

وهدف المسجد عبادة الله الخالق الواحد وإنكار عبادة غير الله، لذلك لا يجوز أبداً تحويل أرض المسجد معبداً للأصنام، لأنه ضد هدف المسجد، وهذا لا يكون مخالفاً للعقيدة والدين فقط بل معارضاً للعقل أيضاً.

إن الإسلام في العالم دين عقيدة التوحيد، وهو يدعو البشرية جمعاء إلى حقيقة أن خالق هذا الكون وربه هو الله الواحد القهار الذي لا شريك له، ومع ذلك يدعو الإسلام إلى العدل والمداراة، ولا إكراه في الدين، إنه منع أتباعه غصب أرض دينية لفرد أو أمة وتحويلها إلى مسجد، فالقول بأن المسلمين بنوا مسجداً في الهند على أرض مغصوبة أو معبد محتل من أي شخص أو شعب يضاد التاريخ والعقيدة الإسلامية.

وإن ندوة مجمع الفقه الإسلامي بالهند تبين صراحة بالإجماع بأنه لا يجوز شرعاً أي صلح على المسجد البابري أو على أي مسجد آخر يقضي على مسجديته أو يجعله - والعياذ بالله - معبداً للأصنام، وهذا قرار مجمع عليه بين المسلمين من كافة طوائفهم ومذاهبهم.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.

الندوة الفقهية الرابعة عشرة

شهدت مدينة حيدر آباد (الهند) انطلاقة مؤتمر فقهي لمناقشة قضايا فقهية ساخنة على الساحة الدولية حيث عقد مجمع الفقه الإسلامي بالهند ندوته الفقهية الرابعة عشرة في نفس المدينة في الفترة: 1-3 جمادى الأولى 1425هـ الموافق 20-22 يونيو 2004م، ونوقشت فيها المواضيع الأربعة الآتية الذكر:

    * علاقات المسلمين مع غيرهم داخل دولة غير إسلامية.
    * الإسلام والسلام العالمي.
    * مادة الجيلاتين وانقلاب ماهية الأشياء.
    * إنشاء أوقاف جديدة.
وقد شارك في هذه الندوة أكثر من مائتين من العلماء والقضاة وأصحاب الإفتاء، وإلى جانب أبرز علماء الهند، فقد حضر الندوة التي دامت ثلاثة أيام من دولة الكويت الحبيبة سماحة الشيخ الدكتور خالد عبد الله المذكور رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، وسماحة الشيخ الدكتور محمد عبد الغفار الشريف الأمين العام للأمانة العامة للأوقاف، وفضيلة الشيخ بدر الحسن القاسمي ممثل وزارة الأوقاف بدولة الكويت، وتناول الضيوف العلماء بالبحث في أوراقهم الموضوعات الفقهية المطروحة مع مشاركة فعّالة في المناقشات التي دارت في الندوة، وقد شارك في الندوة من المملكة العربية السعودية سماحة الشيخ الدكتور مسفر بن علي بن محمد القحطاني أستاذ الفقه الإسلامي بكلية أصول الدين بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران- ومن زاهدان (إيران) الشيخ عبد القادر العارفي.

ونقدم في السطور الآتية قرارات الندوة حول هذه المواضيع.

قرار رقم:58 (1/14)

بشأن

علاقات المسلمين مع غيرهم داخل دولة غير إ سلامية

قرَّرت الندوة بهذا الخصوص ما يلي:


أولاً: إن الإسلام له نظام للحكم خاص به، إلا أنه في ظل الظروف الدولية الراهنة فإن النظام الديمقراطي بمعناه المألوف هو الأفضل بين أنظمة الحكم الأخرى خاصة بالنسبة للأقليات المسلمة، ومن هنا فإنه يجوز شرعاً أن يشارك المسلمون - في ظل النظام الديمقراطي - في العمل الانتخابي، ويرشحوا أنفسهم للانتخاب ويقوموا بإدلاء الأصوات ويقودوا الحملة الانتخابية لصالح مرشح من المرشحين.

ثانياً: تستدعي مصالح الأمة المسلمة الدينية وغيرها أن يستخدم المسلمون حقهم المشروع في التصويت استخداماً كاملاً.

ثالثاً: لا يجوز للمسلمين الانضمام إلى أحزاب سياسية اتخذت من عداء للإسلام والمسلمين هدفاً لها، كما لا يجوز لهم التصويت لمرشح من مرشحي مثل ذلك الحزب ولو عرف – شخصياً - بحسن العادة والسلوك.

رابعاً: يجوز عقد اتفاقيات انتخابية مع الأحزاب السياسية التي تتبنى مبادىء علمانية وديمقراطية.

خامساً: يجوز التعاون مع غير المسلمين والمشاركة معهم في إنشاء منظمات إذا أريد بها ما فيه نفع وخير للوطن والبشرية، وقصد من خلالها تعزيز الأمن والسلام والعدل في المجتمعات.

سادساً: ينبغي للمسلمين السكن في أحياء ومناطق حيث يمكن لهم الحفاظ على هويتهم الدينية، مع اتخاذ أنظمة تعليم وتربية تكون عوناً على صيانة تلك الهوية الإسلامية والثقافية.

سابعاً: هناك حقوق للجار غير المسلم يقرّها الإسلام، لأجل ذلك فإن المسلم يزور جاره غير المسلم لعيادته إذا مرض وتعزية ذويه إذا مات.

ثامناً: ثمة أناشيد مثل "فانداي ماترام" تضم كلمات شرك، وتقدس أرض الهند تقديس الآلهة، فلذلك حرام على المسلم أن يتغنى بها، ويجب عليه اجتناب ذلك.

تاسعاً: إذا صدرت لصالح مسلم أقضية على أسس شهادات وقوانين غير إسلامية فإنه لا يجوز له الاستفادة من مثل تلك الأقضية.. ولأجل ذلك فإن هذه الندوة تناشد المسلمين رفع قضاياهم إلى دور القضاء الإسلامي والعمل طبقاً للأقضية الصادرة منها، وذلك لأن هناك قضايا لا يجوز أن يبت فيها إلا قاضٍ مسلم.

عاشراً: فكرة وحدة الأديان فكرة باطلة لا يتبناها لا القرآن ولا سنة نبينا محمد. وإنما هي مؤامرة يقصد من ورائها محو الهوية الإسلامية، وتضليل عامة المسلمين، وعلى المسلمين أن يبتعدوا عن مثل هذه الفتن.

حادي عشر: التعاليم الإسلامية تدعو لاحترام البشرية، الأمر الذي لأجله يجب على المسلم أن يتعاطف مع أخيه غير المسلم ويسانده في حدود المستطاع إذا وجده مظلوماً ومضطهداً.

ثاني عشر: من الضروري أن تفتح أبواب المؤسسات الخيرية -كمثل المستشفيات- التي يدير شؤونها المسلمون، على غير المسلمين، فإن ذلك ما تدعو إليه التعاليم الإسلامية ومعاني التعاون على الأسس الإنسانية مع مراعاة عدم إنفاق أموال الزكاة على غير المسلمين.

ثالث عشر: وبحسب التعاليم الإسلامية فإنه يكون مطلوباً من المنظمات الخيرية الإسلامية أن تحسن معاملتها مع غير المسلمين وتمد إليهم يد العون حال حدوث الكوارث الطبيعية.

قرار رقم: 59 (2/14)

بشأن

الإسلام والسلام العالمي

قرَّرت الندوة بهذا الخصوص ما يلي:


أولاً: كل عمل من أعمال العنف يعرِّض فرداً أو مجموعة من الأفراد لحالة خوف بدون مبرِّر شرعي، أو يعرِّض نفسه وماله وعقيدته ودينه ووطنه وكرامته للخطر هو عمل إرهابي سواء قام به شخص أو جماعة أو حكومة.

ثانياً: قيام حكومة أو دولة بإجراء يؤدي إلى حرمان فرد أو جماعة من الحقوق القانونية أو يسبب إلحاق ضرر بالفرد أو الجماعة، هو عمل من أعمال الإرهاب.

ثالثاً: ( أ ) من حق المظلوم أن يرفع صوته بقوة وبشكل مؤثر ضد الظلم.

(ب) دفاع المظلوم عن نفسه وعن عرضه وماله ووطنه لا يكون إرهاباً.

رابعاً: لا يجوز أخذ الثأر على ظلم من الأبرياء الذين ينتمون إلى الطائفة الظالمة.

خامساً: ينبغي معالجة ظاهرة الإرهاب عن طريق تحقيق الإنصاف والعدالة الاجتماعية بين سائر الناس، وتأمين احترام حقوق الإنسان وصيانة النفس والأموال والأعراض وإتاحة فرص للعيش بشرف وكرامة بالنسبة للجميع وبدون أي تمييز عرقي أو قبلي أو ديني أو لغوي.

سادساً: للمرء الحق -كل الحق- أن يدافع عن نفسه وماله وعرضه ووطنه حال تعرضها لخطر.

قرار رقم:60 (3/14)

بشأن

مادة الجيلاتين

قرَّرت الندوة بهذا الخصوص ما يلي:


أولاً: "الجيلاتين" مادة كيمياوية عضوية، ونوع من البروتين.. يتم صنعه بإجراء تغيرات كيمياوية في "بروتين" يوجد في جلود وعظم الحيوانات، ويدعى "كولاجين" (Collagen) .. إنه في طبيعته وتركيبته الكيمياوية يختلف تماماً عن الكولاجين، ويصبح - بعد المرور بالعمل الكيمياوي - نوعاً خاصاً من البروتينات، مادة الجيلاتين هذه تكون مختلفة تماماً عن الكولاجين في لونها ورائحتها وطعمها وخصوصياتها.

ثانياً: معلوم أن ما حرمته الشريعة الإسلامية من الأشياء، يرفع عنها حكم التحريم السابق حال تغير طبيعتها وماهيتها .. ذلك لأن خصائص الشيء - أي شيء - الأساسية هي التي تكون طبيعة وماهية ذلك الشيء.. ولقد اطلع المجمع على نتائج أبحاث أصحاب الاختصاص، وأنها تبرهن على أن مادة الجيلاتين تخلو من أية خصوصية طبيعية من خصائص الحيوانات التي تستخرج من جلودها وعظامها تلك المادة .. وإنما تتحول إلى مادة كيمياوية لا علاقة لها بالكولاجين .. ولهذه الأسباب يقال: إنه يجوز استعمال الجيلاتين شرعاً .. إلا أنه بالنظر إلى خلاف في آراء الاختصاصيين والخبراء يرى الشيخ بدر الحسن القاسمي - أحد المشاركين في الندوة - أنه من الأفضل أن لا تستعمل هذه المادة إذا كانت مستخرجة من جلود وعظام الحيوانات التي يحرم أكل لحومها. ثالثاً: بالنظر إلى الاختلاف بين الفقهاء وإلى أن المأكولات من الأشياء والمواد تتطلب - في الاعتبارات الشرعية - تدقيقاً أشد وأعمق، فإن الندوة تناشد الصناع المسلمين صنع مادة الجيلاتين من جلود وعظم الحيوانات التي أحل الله لحومها.

قرار رقم: 61 (4/14)

بشأن

الكحول

قرَّرت الندوة بهذا الخصوص ما يلي:


أولاً: الكحول مادة كيمياوية تصنع من السكر ومن مادة "الكاربو هايدريت" المستخرجة من الفواكه والحبوب الغذائية .. ولها أنواع عدة يكون نوع واحد منها فقط مسكراً.

ثانياً: هناك أدوية وعقاقير تستعمل فيها مادة الكحول التي لا تتغير طبيعتها حتى بمزجها بالدواء .. إلا أنه عملاً بما أقرته الشريعة الإسلامية من إباحة للمحظورات في حالات استثنائية كحالة المرض، فإنه يجوز - عند الاضطرار - تناول العقاقير التي تتضمن مادة كحولية.

ثالثاً: المادة الكحولية المستخدمة في العطور لا تكون -كما يقول الخبراء - مسكرة، وعليه، فإنها ليست من المواد النجسة وغير الطاهرة.

قرار رقم:62 (5/14)

بشأن

الأوقاف


إن الوقف مؤسسة لها أهمية كبيرة في تاريخ الإسلام، وإنه فعلاً استخدم لتحقيق إنجازات عظيمة في مجالات الحضارة والمدنية والرفاهية العامة .. نظراً إلى ذلك فإن الندوة اتخذت القرارات الآتية الذكر:

أولاً: بذل مساعي حثيثة لتخليص العقارات الموقوفة من الجهات –حكومية كانت أم غير حكومية- التي احتلتها بطرق غير مشروعة .. والعمل على توسيع تلك العقارات واستثمار عوائدها مع مراعاة الأحكام الدينية.

ثانياً: إقامة أوقاف جديدة واستخدامها لإعانة المحتاجين من الأرامل والمطلقات والأيتام والمرضى.

ثالثاً: "إقامة صندوق تعليمي" لإعانة الفقراء من الطلاب وتوزيع المنح الدراسية.

رابعاً: إنشاء "صندوق للمراكز الدينية" لمساعدة المدارس الدينية والمراكز والمعاهد الإسلامية.

خامساً: ندعو أهل الخير للمساهمة في هذه الأعمال الخيرية بصدور رحبة.. وسيجزيهم الله خير الجزاء، ويكون عملهم هذا صدقة جارية لهم تنفعهم يوم القيامة.

Address :
Post Box No. 9746, 161-F, Joga Bai, Jamia Nagar, New Delhi-110025
Phone : 0091 11 - 26981779, Tele/Fax : 0091 11 - 26981779
Regd. : 4695/4/7017/90 Email : ifa@vsnl.net
  التعريف بالمجمع
  الهيكل الإداري
  أهداف المجمع
  نشاطات المجمع
  القرارات والتوصيات
  قسم التوزيع والنشر
  نشرة
  قسم الإفتاء (منتخبات الفتاوى)
  إنطباعات العلماء
  إعلانات---؟
HOME   |   ABOUT US   |   IFA SEMINARS   |   CONTACT US
© Copy Right 2007 Islamic Fiqh Academy (India) All Right Reseved