|
الذبح بأنواعه وصوره الحديثة
المحور الأول
1- "الذبح" في اللغة: الشق، وفي الشرع: قطع الحلقوم والمريء والودجين، أو أكثر هذه العروق، في الحيوان المقدور عليه، والجرح في أي موضع من جسده في الحيوان غير المقدور عليه.
2- للذبح قسمان: الذبح الاختياري و الذبح الاضطراري. والذبح الاختياري يكون بقطع أربعة عروق: الحلقوم والمريء والودجين أو أكثرها، وذلك في الحيوان الذي يكون وقت الذبح تحت قدرة الذابح، ويطبق في الحيوانات الإنسية الذبح الاختياري عامة، إلا إذا ندَّ الحيوان.
والذبح الاضطراري يكون بإصابة الحيوان في أي موضع من جسده، وذلك في الحيوانات التي لا تكون وقت الذبح تحت قدرة الذابح، فيطبق في الحيوانات الوحشية (الصيود) الذبح الاضطراري، إلا أن يصبح حيوان وحشي إنسياً أو جاء تحت قدرة الذابح حياً.
3- الشروط المشتركة لكل النوعين من الذبح هي كما يلي:
1. كون الذابح مسلماً أو كتابياً.
2. كون الذابح عاقلاً.
3. ذكر اسم الله وقت الذبح.
4. عدم ذكر اسم غير الله مع اسم الله.
5. كون الحيوان حياً وقت الذبح.
6. كون زهوق روح الحيوان بمحض الذبح.
7. كون آلة الذبح حادَّة وقاطعة.
شرائط خاصة للذبح الاختياري:
1. التسمية على المذبوح المعين.
2. قطع العروق المعينة.
3. عدم الفصل الطويل بين التسمية وعمل الذبح.
شرائط خاصة للذبح الاضطراري:
1. أن لا يكون الصائد مُحْرِماً.
2. أن لا يكون الحيوان من صيد الحرم.
3. أن يكون الحيوان أو الطير الصائد معلَّماً.
4. التسمية عند إرسال الحيوان على الصيد أو إرسال الرمي.
5. مواضع الذبح الاختياري هي غير مواضع الذبح الاضطراري، و لا يجوز اللجوء إلى الذبح الاضطراري إلا عند استحالة الذبح الاختياري، فلا يجوز الذبح الاضطراري في مواضع الذبح الاختياري.
المحور الثاني
1- تشترط الأهلية في الذابح، وهي أن يكون عاقلاً، بالغاً ومميزاً -إذا كان صبياً-، مسلماً أو كتابياً.
2- المراد من الكتابي من عندهم كتاب سماوي يصدقه القرآن، واليهود والنصارى أهل الكتاب في هذا العصر.
3- من يسمي نفسه اليوم يهودياً أو نصرانياً يعتبر كتابياً، وتحل ذبيحته إلا أن يتيقن بكونه ملحداً ومنكراً للّه.
4- لا تحل ذبيحة القادياني، سواء يسمي نفسه أحمدياً أو لاهورياً.
5- من اللازم تواجد حقيقة شرعية للذبح، سواء أ كان الذابح مسلماً أم كتابياً، فكل صورة يهلك فيها الحيوان مباشرة أو بواسطة الماكينة بحيث لا يمكن اعتبار ذلك ذبحاً شرعياً، فلا يسمى الحيوان الهالك ذبيحة ولا يحل، مثل أن يهلك إن كان مقدوراً عليه بإطلاق الرصاص أو بإحراق موضع الذبح بالتيار الكهربائي، أو إخراج دمه بجرح في موضع آخر من جسده، أو غير ذلك من الصور.
المحور الثالث
1- ينبغي ذكر اسم الله تعالى عند الذبح وفقاً للشريعة، وإذا ذكر اسم غير الله على المذبوح فلا يحل.
إذا ذبح حيوان ولم يسم عليه ، فذلك إما أن يكون سهواً أو عمداً، فإذا تركت التسمية عليه سهواً حلت تلك الذبيحة، وإذا تركت عمداً، ففي مذهب الجمهور لا تحل تلك الذبيحة.
وعند الإمام الشافعي -رحمه الله- إذا تركت التسمية استخفافاً لم تحل الذبيحة، أما إذا لم يكن قصد الاستخفاف ولكن ترك التسمية عمداً فلأن التسمية سنة عنده ، وتحل مثل هذه الذبيحة، وليعلم أن التسمية واجب عند جمهور الفقهاء ، وسنة عند الإمام الشافعي -رحمه الله- و في كلا الحالين، سواء أكانت التسمية واجبة أم مسنونة، فالظن بكل مسلم أنه لا يذبح تاركاً التسمية عمداً، فما دامت الذبيحة لمسلم كائناً من كان، فإننا لم نكلَّف بالتثبت والتحقيق من أنه هل ترك التسمية عمداً أم لا؟ لذا فإنه ينبغي اعتبار ذبيحة كل مسلم حلالاً.
2- التسمية واجبة على عملية الذبح، فإذا تعدد العمل تعددت التسمية، وإذا كان العمل واحداً كفت تسمية واحدة، مثال ذلك أنه لو بدأ أحد بذبح حيوان بالتسمية، ولكنه هرب قبل تمام الذبح، ففي ذبحه مرة ثانية تجب إعادة التسمية، ولو أمرّ السكين مرة واحدة، وتم ذبح عديدٍ من الحيوانات في وقت واحد بعمل الذبح الواحد، كفت تسمية واحدة.
ويجب في الذبح الاختياري كون المذبوح معلوماً ومعيناً عند الذبح والتسمية، فلو سمى بنية حيوان معلوم، أو بعض الحيوانات المعلومة، وذبحت مكانها حيوانات أخرى فلا تحل هذه الذبائح.
3- يشارك أحياناً في عمل الذبح أكثر من شخص واحد، مثلاً لو أمسك شخصان بقبضة السكين أو كانت هناك فوق يد شخص ضعيف يد شخص آخر، ففي هذه الصورة تجب التسمية على الشخصين: الذابح ومعينه، وليس القابض على أيدي وأرجل ورؤوس الحيوانات مُعِيناً في الذبح.
المحور الرابع
من الرائج اليوم أن الحيوان يخدر بالصعق الكهربائي أو بأي شيء آخر قبل الذبح، ويعتبر ذلك تخفيفاً للألم والأذى عن الحيوان، والندوة لا تؤيد هذا المنظور، والأولى هو ذبح الحيوان بدون التخدير.
ولكن إذا كان التخدير رائجاً في منطقة، ويذبح الحيوان فيها بعد التخدير، ويحصل التأكد من أن استخدام الصدمة الكهربائية أو الوسائل الأخرى للتخدير، تم بحيث طرأ عليه الإغماء فقط، ولم يمت الحيوان، وأن تطبيق التيار الكهربائي يتم بحيطة كاملة تغمي الحيوان ولا تؤدي إلى موته، ثم يذبح هذا الحيوان المخدر فإنه يجوز أكله.
الذبح باستخدام الآلات الميكانيكية
ناقشت هذه الندوة أيضاً موضوع الذبح باستخدام الآلات الميكانيكية الذي كان قد نوقش في الندوة السابعة لمجمع الفقه الإسلامي بالهند، المنعقدة في مدينة بروتش بولاية غوجرات، واتفق العلماء على جواز بعض الصور وحرمة بعض الصور الأخرى، ولكن اختلفوا في صورة واحدة، ورأت الندوة الحاجة إلى مزيد الدراسة والتفكير فيها، وإرسال أدلة كل من الطرفين المجوزين والمانعين إلى جميع المشاركين في الندوة، ليعربوا عن آرائهم بعد التفكير العميق حولها.
وتنفيذاً لهذا القرار قام المجمع بإرسال ورقة أسئلة مفصلة حول هذه الصورة، وفي ضوء الإجابات الواردة بخصوصها قرَّر ما يلي:
أولاً: إذا وصل الحيوان المعلق بالحزم أو السلسلة المتحركة بالكهرباء إلى الذابح بعد مرور مرحلة التخدير، وذبحه الذابح بيده مع التسمية، وتيقن أن الحيوان كان عند الذبح حياً، فهذا جائز بالاتفاق، لأنه لا يتم في هذه الصورة بالماكينة إلا نقل الحيوان وحمله، وفعل الذبح يتم باليد، ويناشد المجمع أصحاب المسالخ المسلمين ترويج هذه الصورة، وإذا مست الحاجة إلى إسراع عمل الذبح فيمكن تعيين أكثر من ذابح واحد.
ثانياً: صورة الذبح باستخدام الآلات الميكانيكية التي يتم فيها نقل الحيوان وحمله وذبحه كذلك بالماكينة بحيث تتحرك الماكينة بضغط الزر، وتأتي الحيوانات على الماكينة بالتعاقب، فهناك ثلاثة آراء حول هذه الصورة:
الأول: يحل الحيوان الأول فقط، والحيوانات المذكاة بعده لا تحل، وهذا رأي أغلبية العلماء المشاركين في الندوة.
الثاني: لا يحل الحيوان الأول أيضاً وهو رأي بعض العلماء، وهم:
الشيخ المفتي شبير أحمد. مراد آباد.
الشيخ مجيب الغفار أسعد. بنارس.
الشيخ بدر أحمد الندوي. بتنة.
الشيخ أبو الحسن علي. غوجرات.
الثالث: يحل الحيوان الأول والحيوانات المذكاة بعده قبل انقطاع فعل الذبح، وهذا رأي من تلي أسماؤهم:
الشيخ رئيس الأحرار الندوي.
الشيخ صباح الدين ملك الفلاحي.
الشيخ سلطان أحمد الإصلاحي.
الشيخ جلال الدين أنصر العمري.
الشيخ يعقوب إسماعيل المنشي.
الشيخ القاضي مجاهد الإسلام القاسمي.
الشيخ خالد سيف الله الرحماني.
الشيخ المفتى نسيم أحمد القاسمي.
الشيخ إعجاز أحمد القاسمي.
ثالثاً: إن القائلين بحل الحيوان الأول فقط في الذبح باستخدام الآلات الميكانيكية يرون أنه إذا تم اختراع ماكينات ترتبط بها سكاكين كثيرة، وجميع السكاكين تفعل فعلها مع ضغط الزر، وتقوم بذبح جميع الحيوانات مرة واحدة، حلّت جميع هذه الحيوانات المذكاة.
رابعاً: إن القرارات السالفة الذكر حول الذبح باستخدام الآلات الميكانيكية تم اتخاذها نظراً إلى ماكينة مخصوصة، فلا تطبق على كل نوع من الماكينة، والحكم الشرعي لكل نوع من الماكينة يكون حسب ذلك النوع.
|